تراتيبية الاثنية في المركز الاسلاموي عروبي الحاكم

حسن اسحق

ishaghassan13@gmail.com

البعض يتضايق عند الكلام عن العنصرية العرقية والدينية والاجتماعية والسياسية في السودان ، وينعت من يتحدث عنها بالعنصري او الباحث عن الفتنة ، بصراحة ان العنصرية في السودان هي من (التابو) الممنوع الاشارة اليه والتحدث عنه باي شكل من الاشكال ، من يرفضون ذلك هم العنصريون الذي تذوقوا شهية السلطة السياسية في السودان منذ اكثر من عقود مضت ، مارسها الاستعمار وخرج غير مأسوف عليه ، ومارسها اتباعهم من انصار السلطة الحاكمة ، اعادوا انتاجها عبر وسائل عدة منها المناطقة التي تشير الي الجهة ، ودينية في اشارة الي المعتقد الديني الذي قسم الشعوب السودانية الي مسلمين ومسيحيين ومعتنقي ديانات اخري ، وتظهر العنصرية الدينية في تقسمياتها بين المسلمين خارج اطار مركز العروبة ، والتسمية الحقيقية لهذا هي المسلمين الافارقة الذين يكتوون بالنار الان في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق بالموت الذي يستهدف لا لانهم مسلمين بل لانهم افارقة والتراتبية الاسلامية لها وضعيتها الاسلامية الهامشية حسب الاعتقاد المركز الاسلاموي بعروبيتهم (النظيفة) الرافضة للتلوث الافريقي حتي ولو كان مسلما ، اذا بما يفسر القتل الجماعي في جبال النوبة الان والنيل الازرق ودارفور . معطياتها واضحة الا الهروب الي الازقة التي تبرر ذلك ليس لها الشجاعة ولو كانت نصف شجاعة ان تضع الدواء علي الجرح المصاب التلوث العنصري الاسلاموي عروبي . الايام الاخيرة في شهر ابريل الماضي وشهر مايو الحالي فتحت النوافذ ليدخل الضوء الذي يصارع كثيرين علي انكاره انه عبارة كابوس عابر بامكانه لن يتلاشي في العتمة الابدية ، حرق الداخليات لطالبات دارفور في بحري ودنقلا ، واعتقال اسر الطلاب والزج بهم في السجون ، وهو كرت ضغط اكثر اساءة للسلطة العرقية الدينية في البلاد ، في كل فترات حكم النخب السياسية مدنية كانت ام عسكرية ام ائتلافات كان التمييز العرقي والديني وجهه مطل علي الحياة السياسية والاجتماعية ، والتباري بعبارات ان المجتمع السوداني متسامح ، هي حصان طروادة للهروب من الازمة ، الا ان فترة حكم الاسلاميين زادت من ذلك الاستقطاب العنصري مع الصبغة الدستورية في تأجيج الصراعات واللعب علي التناقضات.

كيف تبرر الحكومة فيضان الموت بين القبائل العربية في دارفور هذه الايام ؟ ، الحكومة ليس لها اجابة عن ذلك ، لانها بصراحة من يشعل النيران بين القبائل وتدعي الحياد ، هذا ليس حيادا انما هو تواطوء مع طرف علي حساب الاخر،في النهاية محصلته الموت الجماعي والتشريد في مناطق شرق دارفور، من حقائق الاشياء الواضحة ان كثرة تكاثر الانتهازيين من ابناء دارفور في حزب ما يسمي المؤتمر الوطني ، حقيقة وجودهم ،هي حقيقة مصالح ذاتية فقط ، وادخال القبائل في الصراع المميت في دارفور بين مجموعات ثورية رفعت السلاح ضد الحكومة وبين اطراف حشدتهم الحكومة للقضاء علي ما اطلقت عليه مؤخرا انهم مجموعات ارهابية ، في تناسي واضح للايدولوجية الاسلامية المتطرفة ومن نتائجها علي الارض الان هو الموت الجماعي بين الرزيقات والمعاليا وهما قبيلتين عربتين في منطقة ، ولماذا الموت بين هاتين القبيلتين هو اشارة اكثر توضيحا ان هناك تراتيبية اثنية تتعامل معها المركزية الاسلامو عروبية في السودان ، وحتي من ينظرون الي انهم عرب خارج مثلث حمدي المعروف ،دماءهم اقل من يتبنون ويعتنقون مفهوم العروبة والاسلام ، لذا تجد الموت يتكاثر ويتوالد بين مكونات عربية من كردفان بين بطون المسيرية ، وفي دارفور بين المكونات العربية . هذه السياسة توضح ان السلطة في الخرطوم في حالة الحرب يتم تجييش هذه المجموعات لحسابها الخاص في ديمومة السلطة، وعندما تشعر بخطورة وجودهم في المستقبل ، ما عليها ان تستند علي مشروع الفتنة القبلية الدائر في ولاية شرق دارفور ، كما حدث بين الرزيقات الابالة وبني حسين في منطقة جبل عامر الذي اكتشف فيه الذهب ، بصراحة الذهب حسب السياسة العنصرية المسكوت عنها ، الذهب افضل واقيم من القبيلتين في جبل عامر بولاية شمال دارفور قبل عامين ، والبترول المكتشف في الولاية الجديدة بشرق دارفور احتمال كبير وافصح هو ما افرز الموت الجماعي والسكوت الحكومي عندما علمت بحشود بين الاطراف في المنطقة لم تبذل جهدا لاحتواء الموقف ، ببساطة صراحة جدا ان الموت خارج مثلث حمدي ليس له تـأثير اخلاقي وديني وسياسي واجتماعي ، عندما يموت الانسان في غرب كردفان وجنوب كردفان وولايات دارفور الاخري.

حتي مؤتمر الصلح بين المعاليا والرزيقات عقد في مدينة مروي بالولاية الشمالية قبل شهرين ، في اشارة واضحة ان الادارة الاهلية القديمة في حل كل القضايا في دارفور ضرب بها عرض الحائط ، وسياسة (الجودية) القديمة دفنت وقبرت ، ولم يبقي لاهل دارفور الا الذهاب الي مدن خارج دارفور ، هذا استفزاز للسياسة الاجتماعية الدارفورية كان مشهودا لها في السابق في ايجاد حل لكل مشكلة دون الخروج من القرية والمدينة الذي يقع بها الحدث ، ان مؤتمر الصلح الاخير في مروي الذي اثبت فشله في الصلح بين المعاليا والرزيقات هو دليل علي استفزاز علي مكونات دارفور افريقية وعربية ، واهانة لهم في كل المستويات السياسية ، وبمؤتمر مروي للصلح بين المعاليا والرزيقات اراد الحزب العنصري ان يقول لابناء من كل الاطراف ، انكم لا تصلحون لحل قضايا الاجتماعية ، فالاولي ان نقوم نحن في مثلث حمدي بحل مشاكلكم كلها في دارفور خارج قراكم ومدنكم . نعم سياسة الحل المعروفة ب(الجودية) في دارفور القي بها في صندوق المخلفات في عهد القتلة العنصريين الدينيين ، وتحتاج الي سنوات طويلة لاعادتها الي سنواتها الاولي . عندما يموت فرد المثلث العنصري تحتفل الحكومة بموته ، والشاهد علي ذلك ، هو استشهاد قائد حركة العدل والمساواة ابراهيم خليل.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.