الانكشارية السودانية

هاشم ابورنات
لاشك ان حكومة الجبهة الاسلامية بالسودان قد استخدمت كل الوسائل المنبوذة تاريخيا في قمع هذا الشعب المسكين القوي الجبار عندما ينهض من ثباته – فقد بحثت هذه الطغمة الحاكمة في وسائل الارعاب والارهاب المختلفة منذ قدم التاريخ ناسية ومتناسية ان شعبنا هو من علم كل شعوب افريقيا والعالم العربي معنى الانتفاضة والهبة التي تأتي بثورات عارمة.
عندما ننظر لهذه الوسائل فسنجد انها بدأت من المكر السياسي القذر الى العنف القاتل بلا رحمة .واترك المكر السياسي لآخوتي المحللين السياسيين واتعرض الى العنف القاتل بلا رحمة.
من المعروف ان اجهزة هذا النظام تضع في اولويات برامجها برنامج الارعاب والارهاب ولقد لجأت الى ذلك منذ اول اسبوع لها في الحكم عندما انبرى عضو مجلس الثورة انذاك الرائد يوسف عبد الفتاح الى بيانه الشهير بقوله (من اراد ان تثكله امه فليفتح دكانه ) وتفننوا بعدها في خض وخج القوم حتى انبرى لهم المرحوم الروائي الطيب صالح ليقول قولته الشهيرة (من اين اتى هولاء؟) .
نعم من اين اتى هولاء….. ؟؟
كانت الحكومة السودانية ومن ضمنها القوات النظامية تضع الف حساب للاجنبي في مجال التخديم والاستخدام ولا تستعين بأجانب الا عند الضرورة القصوى بل ووضعت القوانين المقيدة لخدمة الاجانب خاصة في القوات المسلحة ولم نشهد وجود اجانب الا في الاسلحة الفنية وذلك بغرض التدريب ومن ثم الرحيل الى بلادهم .
ولكن هذه الحكومة والتي اتت ممتطية دبابة ولها رصيد ضعيف من الشعبية وسط السودانيين رأت ان تستعين بسند عسكري اجنبي تحت غطاءالتنظيم الاسلامي العالمي اي انها والتي تتبجح بان هناك اطماع اجنبية بالسودان كانوا هم اول من استعان بالاجانب لتبسيط سلطة دولتهم القمعية.لقد قامت هذه الحكومة باجراء يعتبر في لغة الامن هو قمة الخيانة الوطنية وهو بالاستعانة برجال مقاتلين من دول حدودية لهم انتماءات لدولتين (مذبذبين لا الى هولاء ولا لهولاء).فأتت بما اسموه بقوات التدخل السريع التي هي خليط من القبائل ما بين تشاد والسودان .ومن المعروف ان المبادئ العالمية للاستعانة بمصادر للاجهزة الامنية تتحسب كثيرا في التعامل مع مثل هذه الجنسيات ولكنها ربما تتعامل معها في الحصول على معلومات ولكنها لاتثق فيها مطلقا ولا تعرفها بطرق واماكن عملهم .
ولكن هذه الحكومة لم تتوقف عن التعامل معهم لآنها تعلم انهم لا ولاء لهم الا للمرتب المجزي الذي تقدمه لهم ودليلنا في ذلك انهم قد تمردوا عندما قامت الحكومة بايقاف احدى العلاوات التي كانت تقدمها لهم .
استخدام المرتزقة بهذه الطريقة كانت سائدة في العصور الوسطى وكذلك في عهد الامبراطورية العثمانية وكانت لهم جيوش من الدول التي قاموا بغزوها فيما سمي بالانكشارية والذين كانوا في منتهى الشراسة وكانت اسس ولاءهم مرتبطة بالهبة الكبيرة والسلطة المطلقة لمن يعادي تلكم الدولة وكذلك كانوا هم من عوامل انهيار الدولة العثمانية .
ساعد في نشوء هذه الانكشارية التطهير الذي شمل الكفاءت في القوات النظامية واستبدالها بالولاءت المنتمية للتنظيم الاسلامي.وقد اضحى الموالون بين ليلة وضحاها في سلطة لا يملكون زمامها فكان لابد من الاستعانة بكوادر تقبل بالعمل معهم تحت بند المغفل النافع فلجأت الى مداهنة بعض كوادر القوات المسلحة كما لجأت لبعض كوادر الامن التي اصابها الاحباط من موقف الانتفاضة من جهاز الامن عموما دون التبصر لمزايا وعيوب ذلكم الجهاز
انكشارية عمر البشير هذه اخذت شقين, شق استمر في العمالة العسكرية ,وشق اخر تسرب الى العمل الوظيفي والسياسي ولايقل ايهما عن الاخر خطورة.
تماما مثل ما يفعل جنكيز خان عند غزواته تفعل انكشارية التدخل السريع بالناس فيقتلون بلا هوادة ويمثلون بالجثث ويلتقطون الصوروهم جاثمين بارجلهم وبدنهم فوق الجثامين متناسين ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يردد في مواقف الموت والاسر لآعدائه كلمة (اللهم لا شماتة) بينما ان البشير نفسه يبشر جماعته في يوم فوزه المزعوم المدبر-يبشرهم- بأنه قتل الناس وويحنا من رجل دموي كهذا يتسبب الاسباب ليجعل اجهزته (تنبسط ) بدمويته وبقلبه الذي لايعرف الرحمة الا عندما يتحدث الى جهات غير سودانيةفيتحدث عن السلام الذي لم يعرف يوما كيف يجلبه لبلاده وكل مافي رأسه ان السلام هو البندقية.
انكشارية التدخل السريع هذه مرتزقة بدرجة (سيوبر) لايجرءون على درء عدو خارجي لآنهم هم القادمون من خارج السودان ولافعلون شيئا فيه قتال الا اذا رأوا بريق النقد مشهورا في الطابور فما الفرق بين هولاء وانكشارية الحكم التركي الذي عاث في السودان فسادا فيما قبل المهدية وضد من ؟ ضد شعب كان مقهورا لاحول له ولا قوة فأصبح ينتظر معجزة المهدي المنتظر حتى اتاهم الله بمحمد احمد المهدي ولعلنا اليوم وامام هذه الانكشارية الباطشة نأمل ان يأتينا الله بمنقذ يُري هذه الطغمة انه لا يصح الا الصحيح .
هاشم ابورنات
17 مايو2015
hashimaburnat@yahoo.co.uk

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.