“الأمة التي تقدم ست الشاي على وزير الصحة لن تتقدم أبداً”

الفاتح جبرا

 

 

 

 

 

 

 

من أقوال الصحفي العبقري الهندي عز الدين !!
إنّ أمتنا أمة راقية .. يتقدمها أقزام،

ويرأس تحرير صحفها .. هنود أفلام !!

وضع شعبنا قدمه على عتبات سلم الرقي والتقدم، يوم أن قدم السيدة الفاضلة “أم قسمة” بائعة الشاي، لافتتاح غرفة العناية المركزة للأطفال، واحتفى بها كأعظم ما يكون الإحتفاء ، فانعشت تلك البادرة كل مرضى الأطفال، كما أنعشت كل مرضى الأمراض الإجتماعية، الا الهندي عز الدين، الذي تشبث في مقاله بدعوى ( التراتبية المحترمة )، التي بنى عليها قاعدته للبناء والتقدم، بأن أُمَّةً تقدم ست الشاي على وزير الصحة لن تتقدم أبداً !!!

ليعلم الهندي عز الدين، أن أمتنا حين قدمت أم قسمة بائعة الشاي على وزيري الصحة الولائي والقومي وعلى رئيس الجمهورية نفسه، فقد قدمت الحق على الباطل ، وقدمت الطهر على الفساد ، وقدمت المروءة على الخنوع ، وقدمت التواضع على الإستعلاء ، وقدمت حب الحياة على الموت ، وقدمت الصدق على الكذب ، وقدمت الوفاء على الخيانة …

لماذا يقدم شعبنا وزيراً فاسداً يباع الدواء الفاسد أمام عينيه في جميع صيدليات البلاد ؟
لماذا يقدم شعبنا وزيراً فاسداً يعمل في مستشفياته مئات الأطباء المزورين،

الذين لا علاقة لهم بالمجال الطبي ؟

لماذا يقدم شعبنا وزيراً فاسداً عجز عن توفير الأكسجين والمحاليل الوريدية وشاش القطن ؟
لماذا يقدم شعبنا وزيراً فاسداً كان بإمكانه أن يبني المئات من غرف العناية المركزة مثل هذه التي بناها شباب شارع الحوادث ، لكنه مشغول ببناء عماراته ومستشفياته الخاصة، التي تدر عليه دخلاً، لو أنفق ثلثه في عمل الخير، لكفى الوطن كله مؤونة العناية المركزة ؟

إنّ شعبنا يعرف تماماً من يقدم ومن يؤخر، ويوم قال كلمته في هذا النظام بمقاطعة انتخاباته المزيفة، كان الهندي عز الدين يدبج مقالاته مزيناً للتزييف .

إنّ أمة مثل اليابان على قمة هرم الرقي الإجتماعي، تقدم في ترتيبها عامل النظافة على الطبيب والمهندس، تقديراً لما يؤديه من مهام جليلة وعظيمة، يصاب المجتمع بالشلل ان لم يكن فيه من يؤديها .
الأمم التي لا تتقدم أبداً هي الأمم التي تنفق حكوماتها ثلثي ميزانيتها على الأمن والدفاع لا لمواجهة عدو خارجي ولكن لقمع المعارضين من أبناء الشعب ، ثم يموت أطفالها بسبب عجز الميزانيات وقصور الأداء داخل مستشفيات خربة ونخرة ليس بها غرف عناية مركزة ولا حاضنات للأطفال الخدج، ثم يشيد صحفيوها بوزير صحتها ويريدون أن يقدموه ليفتتح غرفة عناية مركزة لم يبذل في سبيل إقامتها أي جهد ، وربما كان حجر عثرة في التصديق بقيامها !!
لقد كان بإمكان مامون حميدة و أبو قردة أن يفتتحا كل يوم صرحاً طبياً جديداً، لو وجها فقط رسوم دخول المستشفيات الوجهة الصحيحة، ولكنه الفشل والقصور وعجز الخيال والفساد، يقعد بهما عن كل إنجاز، ليأتي الهندي عز الدين باحثاً لهما عن ترتيب محترم، يمنحهما حق الإفتتاح لصرح بناه شباب شارع الحوادث، وشكلت بنابر أم قسمة قاعة نقاش، تبلورت فيها الفكرة !!!
إنّ أمتنا أمة راقية .. يتقدمها أقزام،

ويرأس تحرير صحفها هنود أفلام !!

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.