كادوقلي )تصوّت( تحت صفير المدفعية

عبد الحميد أحمد

كانت ساعة انفتاح مراكز الإقتراع للتصويت هي ذات ساعة الصفر التي انطلق فيها القصف الصاروخي على مدن رئيسية في جنوب كردفان، فمنذ اليوم الأول لبدء الإقتراع يوم الإثنيت الماضي قصقت قوات الحركة الشعبية – قطاع الشمال مدينة الدلنج وعدت تلك العملية محاولة لعرقلة مسار العملية الإنتخابية لكن عمليات القصف اتسعت في اليوم لتشمل حاضرة ولاية جنوب كردفان كادوقلي وفق إفادات صحفية أدلى بها معتمد كادقلي “أبوالبشر عبد القادر” لتلفزيون الشروق، فأن نحو 7 صواريخ كاتيوشا سقطت على مناطق سكنية في المدينة وأدت لسقوط 4 قتلى في الحال إضافة إلى عدد من المصابين بينهم أطفال. فيما قال وزير الداخلية، عصمت عبدالرحمن: “إن الحركة الشعبية – شمال – فشلت في إعاقة العملية الانتخابية رغم محاولاتها “البائسة” في بعض مناطق جنوب كردفانوهي محاولات وجدت الشجب والإدانة لاستهدافها المدنيين الأبرياء..”

من جانبه قال المتحدث باسم الحركة الشعبية ـ شمال، أرنو نقوتلو لودي، في بيان، الأربعاء، إن الحكومة وضعت خطة مفصلة لفرض الانتخابات بالقوة في مناطق الحرب لا سيما بولايتي النيل الأزرق وكردفان ودارفور، ما جعلها تكثف القصف الجوي، ليلا ونهارا، في مناطق سيطرة المتمردين، إلى جانب استخدام المدفعية.

وأطلقت الحركة الشعبية حملة عسكرية واسعة رداً على الخطط الحكومية في إجراء إنتخابات عامة بحسب ما صرح بذلك متحدث باسم الجيش الشعبي وقال الجنرال أرنو نقوتلو لودي في بيان حمل توقيعه: “إن الحكومة وضعت خطة مفصلة لفرض الانتخابات بالقوة في مناطق الحرب لا سيما بولايتي النيل الأزرق وكردفان ودارفور، ما جعل الحركة تكثف القصف الجوي، ليلا ونهارا، في مناطق سيطرتها، إلى جانب استخدام المدفعية..” وأكد المتحدث باسم الحركة أن قوات الجيش الشعبي ردت بحملة عسكرية واسعة حولت الانتخابات إلى “انتخابات أشباح”. وبحسب تفصيلات ذكرها أرنو لودي فـ”أن قوات الحركة قصفت اهدافا عسكرية داخل مدينة كادقلي من محور غرب كادقلي يوم الإثنين، ومن محور شرق كادقلي يوم الثلاثاء، كما تم قصف مواقع عسكرية داخل مدينة الدلنج يوم الإثنين، من محور سلارا وفي نفس التاريخ تم الاستيلاء على 14 صندوق اقتراع من ثلاثة مراكز في “حجر جواد”، و”أنقاركو”، و”دابري”.

وذكر بيان الجيش الشعبي: “أنه في محور “كاو ـ ورني” تم قصف مدينة “قدير” يوم الإثنين، وفي محور “العباسية ـ رشاد” تمكن الجيش الشعبي من تنفيذ سلسلة هجومات بقصف مواقع عسكرية داخل مدينة العباسية، وحامية الموريب، وفي مدينة رشاد، كما تم نصب كمين بين “تاجيلبو والعباسية” تم فيه تدمير سيارة “مان تراك”، ومهاجمة معسكر لقوات حكومية بسوق الجبل..” ونفى البيان استهداف المدنين كما ناشد السكان المدنيين للإبتعاد عن الأهداف العسكرية ومناطق الحرب.

مرة من بعد أخرى تتعرض مدينة كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان لقصف مدفعي من قبل قوات الجبهة الثورية التي تخوض حرباً ضارية مع القوات الحكومية في تلك الأنحاء، لكن استهداف مدن كبيرة أو مناطق أقرب إلى المركز ظلت على الدوام تحمل رسائل ذات مغازي سياسية بالمقام الأول إذ لم يكن ذلك الفعل ذا جدوى عسكرية كبيرة أو موقف يعول عليه، في أثناء ذلك كانت مدينة كادوقلي بما تحمل من رمزية كبيرة تتلقى على الدوام حظها من تلك الرسائل، آخرها عملية القصف التي تعرضت لها عشية ابتداء التصويت في الانتخابات العامة.

كانت المرة الأولى التي تتعرض فيها كادوقلي للقصف في أكتوبر من العام 2012 حينما أطلقت صاروخ واحد على الأقل أصاب مجمعاً تابعاً للأمم المتحدة ما دفع المنظمة الدولية لإجلاء موظفيها من المدينة على الفور، حتى ذلك الوقت كانت كادوقلي بعيدة عن مرمي نيران المعركة ودوي مدافعها، لكنها من بعد ذلك أضحت هدفاً دائماً لمدفعية المتمردين يقصفونها من حين لآخر لا سيما إن كانت المدينة تشهداً حدثاً سياسياً يمكن أن يعلي من قيمة ذلك الفعل العسكري الذي يبدو محدوداً في سياقه الطبيعي، على نحو ما تم حينما تعرضت المدينة لقصف أثناء زيارة وزير الدفاع “عبد الرحيم محمد حسين” للمدينة، خواتيم أكتوبر من العام 2012، وأدى القصف إلى فرار العديد من سكانها الذين أثبتوا الواقعة في شهادات أدلوا بها لوكالات عالمية ونقلت قناة الجزيرة يومئذٍ عن بعض سكان المدينة: “إن القصف بدأ عندما كان وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين يلقي كلمة أمام المصلين في صلاة عيد الأضحى..” وأوردت رويترز على لسان أحد سكان المدينة القول: “ضربت نحو سبعة صواريخ البلدة أحدها سقط قرب المكان الذي كان يتحدث فيه الوزير”. وكانت تلك هي عملية القصف الرابعة التي تتعرض لها عاصمة جنوب كردفان خلال ذات الشهر (أكتوبر من العام2012).

وتلقت المدينة منتصف ديسمبر من العام 2013 سيلاً من القذائف الصاروخية أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص وهي الواقعة التي أثبتها مسئولون حكوميون وشهود عيان من داخل المدينة قالوا: “إن سبع قذائف سقطت في أكثر من ثلاثة أحياء من المدينة، مما أثار الهلع بين المواطنين وأدى إلى إغلاق السوق. وقال أحد الشهود إن السكان لجؤوا إلى الملاجئ..” وأقر الناطق باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد “أن حوالي خمس قذائف سقطت في كادقلي صباح (السبت/ 14/12/2013) موضحا “أن الجيش السوداني رد بإطلاق صواريخ كاتيوشا..”

شهد أبريل من العام 2014 واقعة طريفة تزامنت مع قصف مدفعي تعرضت له المدينة حينما دعت الحركة الشعبية/ شمال مواطني العاصمة كادوقلي إلى الخروج منها تمهيداً لعمليات عسكرية تنوي إطلاقها باتجاه المدينة التي سقط بها قتيلين جراء القصف الذي تزامن مع الزيارة الأولى التي قام بها البشير إلى دولة جنوب السودان من بعد استقلالها وهو ما نظر له المراقبين باعتباره محاولة لصرف الانظار عن الزيارة كما هو محاولة للتأثير على مسار مباحثات البشير مع سلفا كير المتهم على الدوام من قبل الخرطوم بدعم الجبهة الثورية وتوفير الإعداد العسكري لعملياتها العسكرية، وكان الجيش السوداني اعلن منذ صيف العام الماضي غن تنفيذ المرحلة الثانية من حملة عسكرية اسماها “الصيف الحاسم” ..

___________________________

تعليق:

في اليوم الذي يعتبر كل منا نحن السودانيين .. أن أيا من مواطني كادقلي هو منا ونحن منهم، والعكس صحيح، فحينها تكون الوطنية السودانية قد قطعت شوطا كبيرا يبشر بالتعاون من اجل نهضة شاملة ..

أحمد كمال الدين

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.