عندما يحمل الاستاذ محجوب عروة عصاءه من المنتصف

حسن اسحق

بعد الانتصار المزعوم الذي ادعته الحكومة السودانية انها الحقت هزيمة ساحقة بحركة العدل والمساواة في ولاية جنوب دارفور ، واحتفل الرئيس مع قوات الدعم السريع في حضور مدير جهاز الامن والمخابرات الوطني وقائد مليشيات الدعم السريع حميدتي في جنوب دارفور ، وتعتبر مخاطبة الرئيس في جنوب دارفور هي الاولي من نوعها في دارفور اعلان فوزه بالرئاسة ، يبدو ان الحماس الزائف للبشير والنصر المزعوم علي قوات حركة العدل والمساواة في مدينة تلس بجنوب دارفور ، تعهد ان الرئيس بملاحقة قوات البشير للحركات الثورية حتي جنوب تهديد لدولة جنوب السودان بعد الفوز المزيف انتخابيا وعسكريا . من حق الحكومة ان تحتفل ، لكن اي احتفال نقصد ، فسلاح الجو الحكومي قصف جزء من قوات الدعم السريع واصاب العشرات منه ، ما اضطرها الي حملهم سرا الي مستشفي نيالا ، وتكتمت الحكومة من ذلك ، وهي التي صوبت اتجاهم السلاح ، وهذا في حد ذاته تعبير عن حدوث (دربكة) في صفوف جيش المؤتمر الوطني ومليشيات الدعم السريع . يري كثيرون ان سبب ذهاب البشير الي جنوب دارفور ، هي محاولة لاعلان فوزه بالرئاسة ، وتغطية الهزيمة الساحقة في اشتباكها الاخير مع قوات حركة العدل والمساواة في جنوب دارفور ، وما التهديد بملاحقة الحركات حتي الجنوب عبارة عن معلقة سكر يصب علي برميل ماء.

يوجه الاستاذ محجوب عروة الكاتب بصحيفة (الجريدة) اليومية في عموده يوم الاربعاء 29/ ابريل تحاياه الي قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية كما يطلق عليها الاستاذ عروة ، وطالب ان يميز السودانيون بين معارضة الحكومة ومعارضة البلاد ، والادوات السلمية هي افضل الطرق من الطرق الاخر المعروفة ، وهي طرق لا يرحب بها الاستاذ عروة ، اما هو لا يملك الشجاعة ان يجهر بها ، اري من حق الاخرين يعبروا عن معارضتهم للخرطوم بالطرق التي يرغبون بها ، مع العلم ان الاختلاف بين الطرق المعبرة عن حق الانسان في انتزاع حقه مشروعة ، وليس املاءا .يقول عروة حتي لا يتهم بالموالاة الي للحكومة او ما يسمي دارجيا (كسير التلج) اي عملية السباحة مع التيار الذي فرض نفسه علي الواقع السياسي ، ويقول عروة ايضا ان وجه انتقاداته الي حزب الامة القومي عندما سلم السلطة الي العسكري ابراهيم عبود ، وعندما شارك الشيوعيين في انقلاب 1969 بقيادة جعفر نميري . هذه مبررات من الاستاذ عروة للالتفاف في حقائق الارض في دارفور والمنطقتين ، ان الانتصار المزعوم هو انتصار وطني . بينما نفس القوات التي يرسل لها عروة التحايا الانتصارية علي ما يطلق عليهم المرتزقة كما تقول الحكومة ، هي نفس القوات كانت تسعي الحكومة في الوصول معها الي اتفاق بكل الطرق في العاصمة القطرية الدوحة.

وما اود ان ارسله ان القوات التي يحتفي بها عروة لم يتجرأ قلمه ان يكتب كلمة عن انتهاك القوات الحكومية بحادثة الاغتصاب الشهيرة في قرية تابت في شهر اكتوبر من العام الماضي في قرية تابت بولاية شمال دارفور، كان الاتهام الاول يشير الي القوات المسلحة ، لن يملكون الجرأة علي الجهر بذلك ، لكن عندما تعلن الحكومة عن انتصاراتها يسارع في القاء التحايا العسكرية لمليشيات الدعم السريع والقوات الحكومة ، بعقلية ان التمييز بين معارضة الوطن ومعارضة ومعارضة الحكومة المسلحة ، هذا ما قاد عروة ان يحتفي بمليشيات الحكومة السودانية . وخطاب الوطن الذي يدعيه مجحوب عروة هو نفس الخطاب التضليلي الوطني ، ان الوطن فوق الجميع ، وهي خيوط تعمل الجام كل من يود ان يوجه سهام نقده القوية الي المليشيات في قوات الدعم السريع ، هي الان تحت مظلة جهاز الامن والمخابرات الوطني ، ومجحوب عروة يدرك جيدا ما تنتهكه هذه القوات تجاه المدنيين في دارفور في حرق قري المدنيين ، والعمل علي تحويلهم الي مشردين في معسكرات النازحين ، وعروة يعلم ان هذه القوات (المليشيوية) تنتهج سياسة الارض المحروقة ضد المدنيين ، وكل من يقوم بذلك هم من يدعي ان انهم الاولي بحفظ كرامة الوطن ، لكن كيف تحفظ كرامة الوطن ؟، هو نفس الوطن الذي ينتهك كرامة ابناءه في ديارهم ويشردهم ، ويشير ان الاولي ان يتم الترافع عن الصغائر ، والدولة يجب ان تعارض بطرق سلمية ، والجيش خط احمر ، لم يقولها علنا ، والتحايا الي قتلة اخوتهم واخواتهم واهاليهم هم من المليشيات والقوات المسلحة.

هي خطوات في اتجاه (الدهنسة) ليس الا ، اذا كان ما يطلق عليها القوات المسلحة ، قومية كما يكررون ، ما كانت هناك حركات تحرر وطنية في جنوب السودان الذي استقل اخيرا ، وفي جبال النوبة والنيل الازرق وشرق السودان ودارفور مؤخرا ، اذا كانت هناك قوات مسلحة ووطن يمكن يثق فيه السودانيين باختلافهم العرقية والجهوية واللغوية والدينية ما كانت هناك حركات تحرر في المناطق المذكورة سابقا ، فالوطن الذي يعبر عنه عروة ، هو وطن يقيس حجم الوطنية علي مزاج من يدعون انهم هم الاولي بحكم البلاد منذ فترات الاستعمار ، ويتجاهلون تماما من يرفعون السلاح ومطالبهم ، لم يرفعوه يوما للقضاء علي اي مكون في البلاد المختلفة كما يزعم العنصريون من الحركة الاسلامية امثال العنصري (القح) الطيب مصطفي ، هو معبر فعلي عن عنصرية المؤتمر الوطني التي يريد ان يخفيها عن عضويته من نفس المناطق التي يقتل اهلهم في حضورهم دون ان يقولون لا، ويعترضون ، ويريد عروة اناس من هذه النوعية تحتفل بانتصار الدعم السريع ، فالوطن الذي يريده عروة ، هو وطن اقصائي يعبر عن عقلية الهيمنة والتجريم الوطني المتكرر ، امثال جهات معادية تكيد للبلاد ، وكلام فارغ كذمن هذا النوع المستهلك ، كما يستهلك عروة الوطنية المزيفة ، حتي امريكا التي يجددون القضاء عليها ، يتعاونون معها سرا وعلنا . فليس هناك وطني علي مصلحة بلاده يدعم مثل هذه المليشيات وقوات متخصصة في ابادة شعبها فقط ، الا اذا كان ينتظر شيئا ما.

المهم في الامر ان حق جميع الاطراف رافضة للعمل المسلح ومن تحبذ العمل السلمي لاسقاط المؤتمر الوطني ، وهي احلام ، ومن حق الاخرين ان يحلموا ، ان نظام مثل المؤتمر الوطني لا يعترف الا بمن يصوب السلاح تجاهه ، ومن يجاهر بالسلمية تكافئ بقوات الشرطية المخصصة بفض التظاهرات بالقوة ، اذا كان مسموح لها دخول الجامعات والمستشفيات اذا اعتصم الطلاب والعاملين ، يحق لهم استخدام العنف القانوني في كل مكان وزمان من نواحية دستورية وحزبية ، فالنظام لا يعترف بالسلمية ، حتي لو كانت سلمية تقف معه . ومن يقفون مع الوطن في هذه الفترات ، هم من يفقون مع المؤتمر الوطني ، ويتهمون الضحايا انهم سبب موتهم ومعاناتهم في المعسكرات مع التعاسة الابدية

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.