رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية عمر حسن احمد البشير

بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية عمرحسن أحمد البشير
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
سيدي الرئيس ، حقيقة منذ فترة ظلت تراودني فكرة كتابة رسالة مفتوحة لسيادتك ، وفكرت ملياً في جدوى كتابتها لك من حيث زمانها ومعناها ومضمونها ودوافعها وأهميتها وغاياتها ، إذ تبلورت ونضجت الفكرة ووصلت أقصى مداها قبيل إعلان إنفصال جنوبنا الحبيب ، لكني فضلت ان أكتفي بكتابة مقال في أحدى الصحف بعنوان ( السودان وتحديات المرحلة ..بين نداءات الوحدة وهتافات الانفصال ) ومقال أخر تحت عنوان ( السودان وتحديات المرحلة … تسخين الأجواء قبل الإستفتاء ) حيث عرضت فيهما عدد من الحقائق السياسية حول طبيعة ومسار الأوضاع في السودان وقدمت عدة نصائح لك ولحزبك ( حزب المؤتمر الوطني الحاكم ) ، ونبهت وحذرة من خطورة وحساسية المرحلة العصية والعصيبة التي كان يمر بها السودان ، بعد ان إنتفت جل عوامل الوحدة الجاذبة وأفشلت كل المحاولات الممكنة لتحقيقها وجعلها واقعاً معاشاً ، وأشرت الى ما قد يترتب على ذلك الاستفتاء من عواقب وخيمة على السودان حال تصويت الجنوبين على خيار الإنفصال ، وقد صدق حدسي وتقديري ، وسوء الأوضاع والازمة السياسية اليوم في السودان تكشف وتؤكد بجلاء شديد حقيقة ما قلناه وما كنا نتخوف من حدوثها و وقوعها .
سيادة الرئيس ، بعد ان أعددت وأجريت هذه الانتخابات الرئاسية والتشريعية البرلمانية والمحلية رغم أنف الجميع ، ضارب بعرض الحائط كل المبادرات والنداءات والدعوات لتأجيلها لعدم توفر الشروط اللازمة والسابقة لإقامتها في هذا التوقيت ، ولعدم توفر الحد الادنى من مقومات ومتطلبات النزاهة والشفافية والأجواء الديمقراطية الملازمة لأجراها في هذا الظرف الدقيق من حياتنا السياسية والاوضاع التي يمر بها السودان ومحيطه الاقليمي ، فقبل إعلان نتيجة هذه الانتخابات المهزلة ، وددت أن أكتب لك هذه الرسالة المفتوحة المطولة والنداء العاجل والخطاب المباشر من مواطن الى رئيس بلده ، إذ لزاماً عليَ أن أقول الحق والحقيقة كل الحقيقة ، وأتقدم بالنصح لك كما حثنا وحضنا عليه ديننا الحنيف ورسولنا الكريم (الدين النصيحة ) ، وسوف أكتب بعض فقرات رسالتي هذه بالعربية الفصحى وبعضها باللهجة السودانية الدارجة البسيطة التي إعتدنا ان تخاطب الشعب السواني بها وفي بعض الاحيان تضيف اليها عبارات ومصطلحات وكلمات تعرفها انت وحدك يا سيدي الريس ، ولم نكن قد سمعناها من قبل رؤساء السودان وهم يخاطبون بها الشعب السوداني وشعوب وملوك ورؤساء دول العالم ، وسأحاول جاهدآ أن أقول وأنقل لك ما أحسه و أعيشه و يحسه و يعيشه الشعب السوداني عامة من أوضاع سيئة تزداد سوءاً على سوء يوماً بعد يوم ، ومن مرارة الظلم والحزن والأسى والاحساس المرير بما آلت اليه الأوضاع في السودان، وكشرط لازم وسابق لتقديم النصح لك سيدي الرئيس لا بد لي أن أذكر بعض الحقائق عن نظام حكمك و نتائج سياساتك الرعناء والظالمة والخاطئة والطاغية منذ ان إستوليت على الحكم بانقلاب عسكري في 30 من يونيو عام 1989م وحتى لحظة كتابة سطور هذه الرسالة ، ومن ثم اتقدم لك بنصيحتي الخالصة والصادقة قبل اعلان نتائج هذه الاتنخابات المزورة والمزيفة والمحسومة النتيجة سلفاً والفائز فيها انت يا سيادة الرئيس والفائزون باغلبية المقاعد البرلمانية هم أعضاء حزبك ( حزب المؤتمر الوطني الحاكم ) .
وهذه حقائق سياسية وليست تحليل سياسي واستنتاج ذهني ونسج من وحي الخيال ، والحق يقال شئت أم أبيت، والحقيقة يجب أن تقال وتوجه الى من يعنيه ويهمه الأمر مباشرة ( رأس الهوس ، كبيرهم الذي علمهم السحر ، رأس الأفعى ، كبير العصابة الشرذمة) وإرتكازا على الحديث القائل ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ، وكذا النصيحة يجب أن توجه الى من يعنيه الأمر سواء كان من الصغير الى الكبير او العكس او من الرئيس الى المرؤوس او العكس ، فانا كمواطن سوداني يهمني أمر بلدي ويقلقني حاضر ومستقبل وطني و شعبه ، وكما يهمني أمر الرئيس نفسه الذي يحكم بلدي و ربط مستقبل ومصير السودان بمستقبله ومصيره بعد ان أركتب جرائم بشعه بحق شعبه و طنه و ورط نفسه وأدخل السودان في أسوء أزمة في تاريخه ، فوجدت أنه من الواجب عليّ كمواطني بحب بلدي وشعبه وأتمنى له دوام الأمن والإستقرار والتطور أن أتوجه بهذه الرسالة المفتوحة لك يا سيدي الرئيس وأقدم نصيحتي لك .
الحقيقة الأولى ياسيادة الرئيس:-
لقد أستوليت على الحكم بطريقة غير مشروعة وبقوة السلاح وعبر أفواه المدافع والبنادق ، ففي ليل شديد الظلام والناس نيام أتيت أنت ومن معك على ظهور الدبابات والمدراعات وخلف المنجزرات وسرقت سلطة الشعب وقوضت النظام الديمقراطي القائم ،وعينت ونصبت نفسك حاكماً ورئيساً على العباد والبلاد ، وحكمت السودان بطرق غير مشروعة وبمؤسسات غير دستورية وبأليات غير ديمقراطية وبشرعية مزيفة ، وحكمت الشعب بالحديد والنار وبالمليشيات القمعية والدموية والارهابية ، واستعنت بالمخابرات والقوى الاجنبية والمرتزقة لقهر وإزلال وإستبداد الشعب السوداني ، ونشرت الفساد الإداري والمالي والسياسي والإخلاقي ، وأججت الصراعات والنزاعات القبيلية والنعرات العنصرية والجهوية ،وزرعت الفتن وأفتعلت المشاكل والأزمات ، وأشعلت الحروب وفصلت جزء عزيز وغالي من أرض الوطن جنوبنا العزيز ، ورفضت أطروحات الإصلاح والتغيير ، وسفهت نداءات ومبادرات السلام العادل والمشاركة الحقيقة ،وعرقلت جهود ومساعي الحوار الوطني الشامل والحلول الجذرية وخطى التحول الديمقراطي، ونقضت العهود والمواثيق، وقمعت الاحتجاجات والتظاهرات السلمية وزجيت الاف النشطاء والسياسيين في السجون والمعتقلات وزنازين التعذيب والقتل ، وبأسم الدين تاجرت و حرقت المساجد والخلاوى وإغتصبت النساء الحرائر والاطفال القصر وقتلت وأبدت مئات الالاف من الأبرياء العزل والمستضعفين الأمنيين في قراهم في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق، وشردت الملايين من ابناء الشعب السوداني ما بين نازح ولاجئ ومهاجر ومشرد ومفقود ، وقتلت أسرى الحرب وارتكبت إفظع وأبشع الجرائم بحق شعبك والآن مطلوب القبض عليك من قبل المحكمة الجنائية الدولية ، و تمردت على الشرعية الدولية واحتقرت وسخرت من المجتمع الدولي الذي يسعى جاهداً لإحلال الأمن والسلم والعدل في ربوع سوداننا الحبيب ، وسفهت وطردت المنظمات الإنسانية التي جاءت لتقدم الغذاء والدواء والكساء والمأوى لعائلات وأسر وابناء الشعب السوداني الذين قتلتهم وأبدتهم وهجرتهم وشردتهم وتحاصرهم الأن في زرائب النزوح واللجوء ، وأعتديت على دول الجوار وتتدخلت في شؤونهم الداخلية وأشعلت الحروب بين ابناءها وشعوبها …. و حقيقة هذه الحقيقة هي أنك منذ ربع قرن من الزمان وأنت تحكم السودان وأتيت الى الحكم بانقلاب عسكري وسميتها زورآ وبهتانآ ( ثورة الانقاذ الوطني ) والحقيقة انها لا ثورة ولا إنقاذ ، إنما هي حركة دمار و خراب وأرهاب ، كيف تكون ثورة إنقاذ وهي ظاهرها و باطنها الخراب والعذاب ، وأهدافها وغاياتها الفساد والإفساد والإستبداد ، و أولها و أخرها القتل والأبادة والتشريد والتهجير ، وتزوير و تزييف إرادة الشعب ، وان مشروعكم الحضاري الوهمي قد أصبح ماضي بعد أن رفضه وإفشله الشعب السوداني و طيه و رميه في جُب عميق .
الحقيقة الثانية ياسعادة الرئيس :-
في أول بيان لك بعد إستيلاءك على السلطة في ليلة 30 يونيو 89 في سياق تبريراتك الوهمية لخطيئة وجريمة إنقلابك العسكري قلت أنت بعضمة لسانك :( ” تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف التدهور ناهيك عن تحقيق أي قدر من التنمية مما زاد حدة التضخم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل واستحال على المواطن الحصول على ضرورياتهم إما لانعدامها أو إرتفاع أسعارها مما جعل الكثير من ابناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة، وقد أدى التدهور الاقتصادي إلى خراب المؤسسات العامة وإنهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج بعد أن كنا نطمع أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم أصبحنا أمة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود. وانشغل المسؤولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة، وكل هذا مع استشراء التهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوم بعد يوم بسبب فساد المسؤولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظام”.
بالله عليك يا سيدي الرئيس بعد مرور ربع قرن من الزمان قارن بين هذه الفقرة من بيانك الأول وبين حال وواقع السودان اليوم ( باختصار شديد..بالله عليك يا عمر رجعنا الى عام 89 وأتفكفك خلينا و نحنا الشعب برانا حنتصرف ونحدد نمشي قدام و لا نرجع ورا… يلا ارحل يااااااخ ، طير و لف واقطع وشك ياااااخ ، دمك تقيل بقري عديل ، قلبك ميت ، ما تستحي شوية يااااخ وتتخارج إنت وشلتك العصابة ديل)
الحقيقة الثالثة يا سيدي الريس :-
قبل سنة ونصف تقريبا أنت بنفسك وبكامل قواك العقلية قلت للشعب السوداني : إنك لن تترشح لفترة رئاسية جديدة وستتخلى عن الحكم بنهاية فترتك الرئاسية في عام 2015 م (أية المنافق ثلاث….. إذا حدث كذب ….. وإذا وعد اخلف …. وإذا اؤتمن خان ).
الحقيقة الرابعة يا سيدي الرئيس :-
أن نظام حكمك فاقداً للشرعية أصلاً منذ البداية ، وتأكد عدم شرعيته بهذه المقاطعة الشاملة لهذه الانتخابات الصورية الديكورية المزورة التي تحاول يأساً أن تكتسب بها شرعية زائفة بتزييف إرادة الشعب .
الحقيقة الخامسة يا سيدي الرئيس :-
رغم كل الرسائل والخطابات المفتوحة التي أرسلت إليك ورغم كل النداءات والدعوات التي وجهت اليك من قبل عدد من أبناء الشعب السوداني ومن بعض الاجانب الذين بعضهم طالبوك بضرورة تصويب الاداء وتصحيح الأخطاء وإجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية شاملة وجذرية وتحول ديمقراطي حقيقي، وبعضهم طالبوك بضرورة التنحي والتخلي طواعية عن الحكم للخروج من هذه الازمة الوطنية الشاملة التي ادخلتنا فيها أنت و حزبك ، إلا انك لا و لم تاخذ بنداءاتهم ولا دعواتهم و لم تزغن لنصائحهم ، وإغلقت أذنيك هذه بطينة وتلك بعجينة و مصمم على البقاء في كرسي الحكم وإن أدى ذلك الى تفتيت السودان الى دويلات صغيرة متناحرة ومتحاربة فيما بينها ،( شكلك كدا يا بشير ما بتسمع الكلام ، رأسك قوي ، راكب راسك ) ، فهذه المرة أرجوك واتمنى ان تاخذ بنصيحتي الخالصة و إلا سوف تندم يوم لا ينفع الندم ( القذافي نصحوه … قالو ليهو : ياااااخ كفاية حكم 42 سنة اتنازل خليهو ، الشعب الليبي زهج منك خلاص وكرهك عديييييل كدا… بالله عليك أتخارج بالتي هي أحسن .. الشعب ثار ضدك وتاني ما حيتراجع .. أتحامق وأتعاور و أتراجل وقال ليهم : من أنتم ؟ قبضوه مدسي جوة النقرة جوة حفرة تحت مجرى موية الصرف الصحي ، و وروه من هم!!! هههههههههه هههههههههه والقذافي اصبح ماضي ، فالتاريخ لا يعاد ولا ينسى … فتلك مشيئة الله قد قضت ومضت ، فاليتعظ الاحياء بماء جرى للاموات )
عليه وبناء على هذه الحقائق المذكورة اعلاها و قبل اعلان نتيجة الانتخابات المزورة أتقدم بنصيحتي لك وأن تشاور فيها العقلاء من أعوانك إذا كان فيهم عاقل أصلآ ، ادعوك وأرجوك أن تزعن الي نصحيتي، فانصحك ان تتحرر من الخوف والإستهتار والتعصب والإرتجالية والتهور والحماقة ، وان تفيق من .. وهم الحقيقة .. التي تعيشها انت و حزبك ، وعش .. حقيقة الوهم.. التي وضعك الشعب أمامها بمقاطعته الصامته الشاملة الرافضة ، وكن حكيماً وشجاعاً وأعترف بهزيمتك النكراء أمام ثورة الشعب وارادة وصوت الشعب الذي صوت بالصمت من منازلهم ( لا للبشير.. لا لحزب المؤتمر الوطني ) ، وان تعترف و تعتذر للشعب بالأخطاء والفشل والجرائم التي ارتكبتها بحقهم وبحق وطنهم ، وان تعلن عن تنحيك و تخليك عن الحكم طواعية وتسلم الحكم للشعب صاحب الحق الأصيل و المصلحة الحقيقة ليحكم نفسه بنفسه في جو ديقراطي تعددي راشد( وبصراحة يا عمر الشعب خلاص روحو مرقت و زهج منك و كارهك وكرهك للنهاية … وقالو خلاص زهجنا و قرقنا عديييييل … ) ،و رغم أن القوى السياسية بكل الوان طيفها السياسي ( المعارضة السلمية + المقاومة المسلحة) حاولت أن توفر لك مسارات الخروج الأمن باستجابتها لنداء الحوار الوطني الشامل بغية التوصل الى إتفاق سياسي يضمن ويؤسس لحكومة قومية إنتقالية تكون مهمتها الاساسية ترتيب الأوضاع وتهيئة الأجواء لأجراء إنتخابات تتوفر فيها معايير النزاهة والشفافية و المنافسة الحرة الشريفة ليعقبها وضع ديمقراطي يمثل إرادة الشعب السوداني بمختلف مكوناته وفئاته وجهاته وأقاليمه ، إلا انك سفهت نواياهم الصادقة وتعرقل مساعيهم الجادة و مستمر في العناد والمماطلة والتلكؤ ومصمم على البقاء في كرسي الرئاسة والتشبث بالحكم والأمساك بمفاصل السلطة وان كانت نتيجته تسليم السودان للحروب والفوضى التي بها سيتحول ويتحلل السودان الى مكونات ما قبل الدولة ، وتتحدى وتهدد الشعب بقولك علناً :( الزارعنا غير الله يجي يقلعنا ، الداير حقو اللي يرفع السلاح ، لن نتفاهم الا مع من يحمل السلاح ، ). فتذكر أخي المسلم سيدي الرئيس قول الواحد القهار القوي الجبار (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
فالشعب السوداني قال كلمته الحاسمة والفاصلة والقاضية فيك وفي نظام حكمك وفي حزبك بمقاطعته الصامته و عدم الذهاب الى مراكز الاقتراع رغم كل الاغراءات والتهديدات ورغم كل المليارات التي أخذتها خلسةً وسرقةً من خزينة الدولة والتي هي من نتاج عرق جبين الشعب وصرفتها في حملتك الانتخابية لاقناعهم للتصويت لك ، ولكن كانت النتيجة صفر ، وحالتك مشابهة تماما حالة القذافي الذي صرف مليارات الدولارات لحماية امبراطوريته العظمى من السقوط والإنهيار لكن ارادة الشعب الليبي الحر كانت أقوى من عبث الطاغية و تهور و حماقة الديكتاتور القذافي .
يا سيدي الرئيس انت غير صالح و لا تصلح لحكم شعب راقي مثل الشعب السوداني ودولة عظيمة مثل الدولة السودانية ، فأنت مرفوض وطنياً ، وغير مرغوب فيك أقليمياً ، ومعزول ومطلوب ومطارد دولياً ، ليست لك أية قاعدة شعبية ولا سند جماهيري ، وتخلى عنك أصدقاءك وحلفاءك في المحيط الاقليمي افريقياً و عربياً .
الحقيقة المخجلة والصادمة لك ولحزبك وهي ان نسبة المشاركة في هذه الانتخابات الهزيلة أقل من 15% في أفضل تقدير،والحقيقة المرة والمؤسف حقآ هنا هو أن نسبة كبيرة من الذين صوتوا لك ولحزبك هم من الأطفال والأجانب والمرتزقة ، وباقي النسبة صوت لك ضباط وافراد جهازالامن واعضاء حزبك المؤتمر الوطني العاملين والمسؤولين والمسيطرين على مراكز الاقتراع وكشوفات الناخبين وغرف و صناديق التصويت الذين صوتوا بانفسهم لك الاف المرات وصوتوا باسماء أخوانهم وأخواتهم وجيرانهم وأصدقاهم وزملاءهم و معارفهم ( الأحياء و الاموات ، الحاضرين والغابين ، الكبار والاطفال والشفع الصغار ، المجانين ) وهذه حقائق رٌصدت و وُثقت و نٌشرت على نطاق واسع وفي كل الوسائل والوسائط الاعلامية ، بل وأقر و أعترف بها أعوانك وأركان نظامك ومناصريك و أصدقاءك و حلفاءك قبل خصومك وأعداءك .
سيدي الرئيس ، بفعل سياساتك الرعناء وعدم أحترامك لشعبك وكرامته ، وعدم غيرتك لبلدك وسيادتها وعزتها وشرفها تعرضت أنت وعرضت مكانة بلادنا وسمعة الشعب السوداني لأسوء صور وأشكال الإهانة والإساءة والإحتقار والتسفيه من قبل حكومات وأنظمة وملوك و أمراء وحكام و رؤساء كان للشعب السوداني فضل كبير ودور وإسهام مباشر في تنمية وأعمار وتطور وتقدم بلدانهم و رفاهية و رقي شعوبهم ،وحماية وتحرير دولهم من المحتلين والمستعمرين والغزاة ، فالشعب السوداني يمكن ان يجد سبباً ومبرراً للإهانة التي تعرض لها أنت في مؤتمر شرم الشيخ الإقتصادي في مارس 2015م عندما خرج الوفد الخليجي من القاعة أثناء القاء كلمتك وخطابك أمام حضور المؤتمر ، وكذلك يمكن أن ينسى حادثة منع عبورك الاجواء السعودية الى ايران وأرجاعك بتلك الصورة المهينة الى السودان غصباً عنك وانت رئيس لبلد ولشعب راقي كالشعب السوداني ، لكن الشعب السوداني لن ينسى ولن يبتلع على الإطلاق مرارة الإهانة والإساءة التي تعرض لها علم السودان من قبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ، الى حد أن تتجراء الحكومة المصرية وتتعمد و بصورة سافرة إهانة وإحتقار وإستخفاف الشعب السوداني من خلال إهانة شخص رئيس بلدهم وذلك بعدم وضع علم السودان جوار العلم المصري وخلف المكان والمعقد المخصص لجلوسك يا سيدي الرئيس ، بل الأدهى والأمر وضع خريطة كبيرة خلف مقعد السيسي وخلف معقدك وموضح فيها حلايب وشلاتين السودانيتين ضمن حدود الأراضي المصرية في مشهد وصورة توحي كأن السودان محافظة من المحافظات المصرية وانك\عمر البشير مجرد محافظ لمحافظة السودان التابعة لمصر … سيدي الرئيس أنا كمواطن عادي ومعرفتي المتواضعة بالسياسة وبمثل هكذا برتكولات ودبلوماسية قد لا أجد تفسيراً وتبربراً واحداً كيف ؟ ولماذا؟ إبتلعت هذه الإهانة المٌرة المٌرة المٌرة ، لكن بربك قل يا الرئيس عمر البشير ما هو السر اي ما الجريمة التي ارتكبتها في حق الشقيقة مصر حتى جعلتك تضطر بتمرير تلك الاهانة وابتلاعها في الوقت الذي أعتدنا في خطاباتك الرسمية والجماهيرية ان نسمع منك عبارات التهديد والوعيد والضرب بيدِ من حديد لكل من يحاول المساس بسيادة البلد وكرامة شعبه وأن أمريكا و روسيا قد دنى عذابهما ، وبعيداً عن رأي و موقفي ومعارضتي لنظام حكمك وسياسات حكومتك ، أحب أن أقول هذه الحقائق المجردة :-
اولاً:- أن هذا العلم ( علم السودان ) هو نتاج نضالات وبطولات الشعب السوداني و ثمرة تضحيات أجدادنا وأباءنا الأبطال الشجعان الذين رووا بدماءهم الطاهرة الزكية تراب هذا الوطن العزيز الغالي (الما ليهو تمن) ، وفي كرري وأم دبيكرات قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل حماية الوطن وصون شرفه وكرامة شعبه و تحريره وتطهيره من المحتلين والمستعمرين والغزاة وتحقيق إستقلاله ورفع راية سيادته عالية خفاقة في سماء سوداننا العزيز.
ثانيأ :- أن هذا العلم هو رمز إستقلال وسيادة السودان أرضاً وشعباً ..وهذا خط أحمر ..لانه رمز عزتنا وسيادتنا ودليل كرامتنا و حريتنا .
ثالثاً:- أن هذا العلم ليس ملكاً لك او وقفاً عليك ، وليس ملكاً لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ، أن هذا العلم ملك للشعب السوداني كله ، ولا احد يملك حق التصرف فيه او التناول عنه او العبث برمزيته المعنوية والسيادية وقبول وتمرير الإهانة والإساءة بحقه والتقليل من شأن شعبه و الحط من قدره أي كانت الاسباب ومهما كان الثمن .
و لكن… و آه وألف آه من لكن هذا …. الشئ المؤسف والمحزن حقاً بدلاً أن كانت أهانة صارت أهانتين و الثانية أشد مرارة من الأولى سيدي الرئيس ، وهي أنك لم تحتج وترد على تلك الأهانة والاستخفاف بعلم بلدك المستقل الحر وبشعبك الحر الأبي البطل الذي شارك وقاتل وأستشهد أبناءه في حرب إكتوبر وحرورا مصر من اليهود والصهيانة ( يا إللههههههييييي ) ، ولم تطلب أعتذار رسمي من الحكومة المصرية ، بالله.. تالله …والله …هذه إهانة ما بعدها إهانة في حق الدولة السودانية وبحق شعبها الاصيل الطيب (إبن النيل) ،أن إهانة علم السودان والإستخفاف به لهو إهانة وإستخفاف وإساءة للشعب السوداني ، هذه وغيرها كثير من الإهانات والإساءات وصور الإزلال والإحتقار الذي تعرض ويتعرض لها الشعب السوداني منذ مجيئك الى السلطة بسبب عشوائية وإرتجالية سياساتك الداخلية و تخبط سياساتك الخارجية القائمة على التبعية والمحورية والزيلية والتسول الدني ، وانت يا سيادة الرئيس من تتحمل وزر تعرض الشعب السوداني لمثلي هكذا أهانات وإحتقارات وتتحمل المسؤولية الإخلاقية والسياسية كاملة لوصول بلادنا وشعبنا وسمعته الطيبة وصورته المُشرقة والمُشرفة الى هذا المستوى من الحضيض في نظر وإنطباع الدول والشعوب الأخرى، و تفشي وإنتشار حالة الفساد والإفساد والنزول ببعض أبناء وبنات الشعب السوداني الى الدرك الأسفل من التفسخ والإنحطاط الإخلاقي والسلوكي وممارسة البغاء في بيوت الدعارة والمتاجرة بأجسادهن وعرضهن وشرفهن للحصول على حفنة من الجينهات والدراهم في دول كانت شعوبها تضرب المثل بأبناء و بنات الشعب السوداني في العفة والطاهرة والشرف والأمانة والكرم والمروءة والشهامة والاقدام والاخلاص والتفاني في العمل .
فلا مخرج لك من هذه الورطة التي انت فيها و لا مخرج لنا من هذه الأزمة التي أدخلتنا فيها بأفاعيلك السياسية العشوائية الارتجالية التخطبتية يا سيادة الرئيس إلا بالتنحي والتخلي عن الحكم في هذا الظرف الدقيق من حياتنا السياسية و في هذه المرحلة الحرجة والازمات الحادة التي يعيشها ويمر بها السودان والمنطقة كلها ، فهو المخرج الوحيد والحل الاكيد من تجنيب السودان الانزلاق نحو الفوضى والحروب الاهلية ، كما هو الحال في ليبيا وسوريا خير مثاليين .
سيدي الرئيس أنصحك أن تتنحى طائعاً مختاراً قبل ان تُجبر على الإستسلام والتخلي والطرد ومن ثم الملاحقة والقبض والمحاكمة ، لقد آن آوان الرحيل بالتي هي أحسن يا سيدي الريس ، فالمخرج الوحيد الذي يحفظ لكم ماء الوجه بعد هذا الإستفتاء المخجل لشعبيتك والمأزق الذي أنت فيه الأن هو الترجل عن سدة الحكم قبل اعلان نتائج هذه الانتخابات المزورة ( الشعب قال ويقول : الشعب يريد إسقاط النظام ، يسقط يسقط حكم العسكر ، أرحل أرحل ، ما دايرينك ما دايرينك ملكة جانسي أحسن منك)
وبالله عليك يا سيادة الرئيس !!! ألم تسمع حكايات وروايات او تقراء ولو سطرآ واحدآ عن مصير الحكام الطغاة عبر التاريخ !!!؟؟؟، الذين كانت وستظل قصصهم عبرة لأولي الأبصار ، وفي وقتنا المعاصر انت عايشت و شاهدت بأم عينك ما فعلته ثورة الشعب التونسي الجسور في مافية بن علي (الهارب) ، وما فعلته ثورة الشعب المصري البطل في عرش فرعون مصر مبارك (المسجون) ، وما فعلته ثورة الشعب الليبي المعجزة في إمبراطورية ملك ملوك افريقيا قذافي (المقتول) ، وما فعلته ثورة الشعب اليمني الباسل في سلطنة صالح (المطرود) ، وما فعلته ثورة الشعب السوري الحر في مملكة الاسد (المحاصر) ، ومن قبل سجل التاريخ بأحرف من نور ما فعلته ثورات الشعب السوداني الأبي البطل – مفجر الثورات ، محقق المعجزات ، معلم الشعوب – في نظام عبود العسكري ونظام الديكتاتور نميري اللذان تهاوى عرشهما دون رجعة امام انتفاضة الشعب المباركة في اكتوبر 1964م ، وثورة الشعب المجيدة في ابريل1985م ….سيدي الرئيس…العاقل من إتعظ بغيره…. وانصحك بالهمس في أذنك…الربيع السوداني قادم قادم أجلاً أم عاجلاً…… والدليل القاطع الساطع … هذه المقاطعة الصامتة والتي هي في الحقيقة … الهدو الذي يسبق العاصفة والطوفان … والجرير الذي يعقبه إنفجارالبركان … عندئذ لا عاصم لك من عاصفة وبركان وطوفان ثورة الشعب التي سوف تجرفك وتقتلع نظام حكمك من جذوره و تطوي ملف الإنقاذ المتسخ و رميه في مزبلة التاريخ ، فثورة الغضب الكبرى قادمة لا محال ، وأنت تراه بعيدآ و نحن نراه قريبآ ، ان هذه المقاطعة الشاملة من علاماتها الكبرى وان نظام حكمك هش و كش وسقوطه وانهياره وهدمه أسهل من هدم بيت العنكبوت فالمسالة مسالة وقت ليس إلا ، فترقب فأني معك رقيب سيدي الريس .
بقلم المواطن \ إبراهيم إسحق عمر الأنصاري
25ابريل2015م

ibrah.i.a.omralansari@hotmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.