حقيقة عبدالرحيم (الفساي)

بقلم: احمد ويتشي
(1)
إستحمي القاري عذراً حيال هذا العنوان الذي اخترناه لمقالنا هذا واطالبه بالتمهل لسبر غور ما نود كتابته . في البادي بحثت كثيراً قبل الشروع في إختيار هذا العنوان ولكني لم أجد غيره وخاصة من نود الكتابة عنه فهو يستحقه عن جدارة بلا منازع ويتطابق فيه كل صفات الكلمة التي بين القوسين وهي كلمة مستوحاة من عمق ثقافتنا السودانية ولها وقع خاص بحيث ً تستخدم للإستهزاء بشخص ما نتيجة لإدعائه بعمل شي لم يفعله أو فشل فيه ولكنه لا يتواري عن فشله وظل يكرر ذات الفشل مع الإكثار من الثرثرة . فشخص مثل هذا تجده عادة في موضع التندر والسخرية ويطلق عليه عبارة (فلان دا فساي ساكت ) في غيابه وفي حضوره يقال له (أمشي يا فساي) بلا مؤاخظة يعني ! فبالتالي يمكن القول بأن عبدالرحيم الذي في عنواننا تسنم أعلي مراتب الفشل والعبط والبلاهة معآ . فهو لا يتوانى عن الافتخار بالفشل مع الإصرار على تكراره مرات ومرات عديدة وبإعترافه الشخصي يقول : (الفشل كل يوم يشهد الفشل) ومن نتحدث عنه هو عبدالرحيم محمد حسين وزير دفاع عمر البشير ويا للأسف ! هو معروف علي نطاق العالم بأنه وزير الدفاع السوداني . المشهور ببلاهته الذي يلازمه أينما حل وإرتحل وهو بارع في تبرير الفشل بطرق مسيخة جداً وهو كل ما يملكه من مؤهلات فقط (بنشرجي ) إطارات الطائرات الحربية . بعد أن تم إستيعابه في الجيش السوداني في عهد الرئيس الراحل جعفر نميري . طبعاً لإنتمائه العرقي فقط ولولاه لما وجد مكاناً وسط الأناس السويين ولعله يحتاج الي رعاية خاصة بإعتباره من ذوي الإحتياجات الخاصة وهذه حقيقة لا جدال فيه
(2)
ولكن عوضآ عن ذلك . تم إبتعاثه الي الخارج ونال فرصة التدريب علي نفقة الدولة في أحد مخازن الطائرات الخردة في بريطانيا من مخلفات الحرب العالمية الأولى ولمدة ستة أشهر فقط وعاد إلى السودان حاملاً لقب ( العقيد ركن المهندس عبدالرحيم ) وهي مهنة من العادي أن يقوم به أي من تلاميذ مدارس التدريب المهني ولا يحتاجون للإبتعاث الي بريطانيا ولا يحتاجون لألقاب علي شاكلة( المهندس الفلان العلاني) . مع فائق إحترامنا للبنشرجية وتلاميذ التدريب المهني وأفتخر أن والدي عليه رحمة الله كان من مزاولي هذه المهنة .
( 3 )
في الحقيقة لم أري تاريخاً لهذا العبدالرحيم سوي أنه بعد إنقلاب عمر البشير كان يعمل سائقآ له وكان يقلده في كل كبيرة وصغيرة ويقف إلي جانب عمر البشير في المناسبات وعندما يرقص مباشرة يرقص معه .بما أن الرقص موهبة وهواية ولكن .. وبعد سنوات قليلة ظهر عبدالرحيم علي ساحات الفوضي بتعيينه وزيراً للداخلية في العام 1993م ولم يصدق ذلك . وللغرابة بعد كل هذا فهو أحد جهابذة الفساد . بحيث أيام كان وزيراً للداخلية قام بتوكيل مهمة تنفيذ أحدي العطاءات بشكل سري لأحد المهندسين من أقربائه من حديثي التخرج . لبناء عمارة ذو طوابق متعددة لجامعة الرباط الوطني التابعة للشرطة السودانية. مما أدى إلى سقوط البناية قبل إكتمالها وأودت بحياة أحد العمال البسطاء وجرح العشرات في فبراير من العام 2005م وفي لجنة التقصي التي شكلت من قبل وزارة الداخلية أوردت في تقريرها حول الحادثة وقالت بأن من اشرفوا عملية البناء ليسوا من ذوي الكفاءة . بالعربي كدا (حديثي التخرج) وبل قالت لجنة التحقيق بأن ( الرمال المستخدم ناقص من الكمية المفترضة بنسبة 30% والأسمنت بنسبة 20 % والسيخ بنسبة 30% والاعمدة التي يرتكز عليها البناية ضعيفة عن حجمها المفترض بنسبة 40% ) ومع ذلك لم يتم محاسبة أحد من اؤلائك المهندسين وقبلها تم قصف مصنع الشفاء في قلب العاصمة خرطوم . في العام 1998م من جهة مجهولة حسب ما صرح به وزير الداخلية عبدالرحيم حسين . عندما قال بأنه ساعتئذ كان يتناول العشاء وسمع دوي إنفجارات ولاحقآ قال : المواطنين أخبروه بأن أمريكا هي من أغارت علي مصنع الشفاء وقال : بأنه سيرد لأمريكا في الزمان و المكان المحددين ولكن لم يحدث شيئاً من هذا القبيل ونحن مازلنا ننتظر الرد الذي وعدنا به لزهاء العقدين من الزمان .
كما المحكمة الجنائية الدولية التي اصدرت أمرا بالقبض علي عبدالرحيم محمد حسين سوف تعاني المحكمة في محاكمته لهذا الشخص بإعتباره شخص غير واعي ومدرك حتي بأنه ارتكب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية فهو لا يعي معاني الكلمات مثل الإنسانية والإبادة الجماعية
(4)
ولكن كعادة عصابة عمر البشير من يفشل أكثر سيتم ترفيعه لأعلي سلالم السلطة بحيث عين وزيراً للدفاع في العام 2005م ليضيف في قائمه فشله المزيد الفشل وهو مع ذلك شخص عنصري أيضاً يتعامل مع جنوده وضباطه المنحدرين من غرب السودان بعنجية وإستحقار شديد ولا يتواني في إستخدام سلاح التشريد والمعاش الإجباري معهم كما حدث مع العقيد ( أ . ع . ) وهو أحد المطلوبين لدي العدالة الدولية بتهم جرائم إبادة جماعية ولكني أري بأن المحكمة قد لا تستطيع محاكمته نسبة لأنه شخص يعاني من خلل دماغي ويحتاج للعناية وظهر ذلك جلياً خلال الحرب العنصرية في إقليم دارفور . فمنذ ظهور بوادر الثورة هناك أمره عمر البشير بجمع كل السواقط والمهملين إجتماعياً في دارفور لتجنيدهم لقتل أهلهم .واتموا المهمة وارتكبوا جريمة الإبادة الجماعية بحق قرابة المليون من المدنيين العزل . وفي الحقيقة لو كان هذا العبدالرحيم شخص سوي ويفهم معني كلمة وزير الدفاع لكان أعترض أو علي الأقل فاوض رئيسه لعدم قود هذا الحرب بذات الكيفية
ما نكتشفه هنا هو أن منصب وزير الدفاع ليس بالشي الساهل وليس لكل من هب ودب . ناهيك عن شخص يعاني خلل دماغي وعنصري وفاسد في آن واحد . فهذه نتائجها بالتأكيد . الدمار والفشل الزريع
(5)
وأستمر عبدالرحيم في منصبه وزيراً للدفاع منذ العام 2005م الي يومنا هذا وشهدنا معه عملية الذراع الطويل المجيدة في مايو من العام 2008م التي نفذها أشاوس حركة العدل والمساواة والتي بعدها أمر عبدالرحيم بحفر (ترعة ) كبيرة يطوق مدينة أمدرمان لمنع تكرار عملية ذراع طويل أخري في المستقبل وقد تم إفتتاح هذه الترعة بالتكبيرات والتهليلات . وسمعنا بأنها كلفت خزينة الدولة قرابة ( ثلاثة ملايين دولار). ولا ننسي الضربات الجوية الإسرائيلية في قلب العاصمة خرطوم لمصنع آخر لآلات الموت لأهالي الهامش السوداني وما تبقي ترسل للجماعات الإرهابية لزعزعة إستقرار مختلف الدول ومنها دولة إسرائيل التي إضطرت لشن غارات علي التراب السوداني أكثر من خمسة مرات خلال حقبة تولي عبدالرحيم لمنصب وزير الدفاع وبعد إحدي الغارات في شرق البلاد خرج لنا هذا عبدالرحيم بنظرية فريدة من نوعها لم يألفها البشرية من قبل منذ أن عرفت معاني كلمات وصطلحات الدفاع والهجوم والحرب والسلام وهي نظرية سوف تظل محفورة في وجدان الشعب السوداني لأنها كانت نكتة بإمتياز أضحك الجميع وماتزال وهي (نظرية الدفاع بالنظر) والتي يمكن شرحها بإختصار بحيث : يقف الجنود السودانيين مصتفين و متراصين علي طول شواطي السودان علي امتداد سواحل البحر الأحمر من أجل منع سلاح الجوي الإسرائيلي من تكرار غاراتها ضد التراب السوداني . ولكن هل نجحت هذه الإستراتيجية ؟!
ام أنتهت قصة عبدالرحيم عند هذا الحد ؟!
(6)
بالطبع لا لم تنتهي القصة بل أستمرت وظهرت تجلياتها خلال توغل قوات الجيش الشعبي وطردها لجيش البشير من منطقة هجليج النفطية التي هي عصب الإقتصاد السوداني في أبريل من العام 2012م ولم تنسحب الا بعد ضغوطات دولية وإقليمية
وكان أمراً مؤسفآ والأسف ليس في الإحتفال الضخم الذي أقامه عبدالرحيم بكذبة تحرير هجليج ولكن الأسف آتي عندما قام وزير الدفاع عبدالرحيم برفع علم الدولة المصرية التي تحتل أراضي سودانية بكامل سكانها ولوح بالعلم المصري في مناسبة لا علاقة لها بمصر . فقط حضر السفير المصري في الخرطوم لمكان الإحتفال كسفير لدولة لها مكانتها في الواسطات وحضوره كان للتحدث عن ضرورة إيقاف العمليات العدائية وإطلاق سراح الأسري من الجانبين ولكن ارتسم لعبدالرحيم في خياله بأن السفير المصري آتي لدعمهم ففرح به بغباء يسحد عليه ولوح بالعلم المصري وشاهده الملايين حول العالم وهو حدث كان مبثآ علي الهواء مباشرة .
(7)
بعد كل هذا السرد العجيب لمسيرة عبدالرحيم المليئ بالفشل الزريع لم يتواري وبل زاده أكثر وفي الأمس القريب يصرح دون خجل متهمآ الإتحاد الأوروبي بتشجيع الحركات المتمردة وصفا لها بأنها تمارس الإرهاب ضد المواطنين. وقال : حسب ما نقلته موقع (الشروق ) في فاتحة إجتماعات وزراء الدفاع ورؤساء الأركان لإقليم شرق أفريقيا، التي تستضيفه الخرطوم قال: بإن التأثير السالب للحركات المتمردة تجاوز السودان للدول المجاورة وأضر بأمنها، حيث إنتشر السلاح وتعطلت المصالح التجارية وحركة تنقل المواطنين بين الدول.وأكد حسين تمسّك السودان بسياسة حسن الجوار ومبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، وقال إن هناك عدداً من التحديات الأمنية تواجه دول المنطقة، تتمثل في تنامي الصراعات بفعل الحركات السالبة والمجموعات الإرهابية . فهذه هي حقيقة عبدالرحيم
أوليس حريا بنا إطلاق لقب (عبدالرحيم الفساي )لسيادته كقلب جديد بدلاً من اللمبي اللقب الذي أنتهي صالحيته
سؤال بمليار دولار
ما هو السر الذي أبقي علي عبدالرحيم في هذا المنصب طوال هذه المدة ؟!
ahmedwitsh2222@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.