الرئاسة البشيرية تفشل في اول اختبار لها : الجنائية له بالمرصاد

حسن اسحق

يبدو ان مسرح الانتخابات الاخيرة اوهم المؤتمر الوطني الحزب الفائز، ان الشرعية ستنساق اليه ، ويلقي التأييد من دول القارات المختلفة ورؤساءها بفوزه بفترة 5 اعوام زادت من رصيده الرئاسي لتتحول الفترة علي كرسي الحكم ثلاث عقود وعام ، واذا اقتضت الضرورة تجدد الفترة الرئاسة ل5 سنوات اخري ، واعتقد الكثيرون ان الشرعية التي ينادون بها بانها الاستحقاق الدستوري الذي لن يفرطوا فيه ، اصموا اذان الاخرين بكلمة الاستحقاق الدستوري والشرعية، والشعب السوداني لن ينجر الي اصوات المضللين من المعارضة والعلمانيين واليساريين ، ان البشير زعم ان العالم ودول اخري سترحب به علي حضور القمم التي ستنعقد في عواصمها ، فعلا صار عمر البشير عالة علي الكثير من الرؤوساء في اسياء وافريقيا ، فالقارات الاخري لها موقف منه ومن حكومته ، وهي سياسة معروفة من ارهاب عالمي واقليمي وحروب داخلية من ابادة جماعية وتطهير عرقي واستخدام اسلحة محرمة ضد المدنيين في جبال النوبة بولاية جنوب كردفان ، وبيئة العمل السياسي بها العديد من الشوائب الواضحة من اعتقال واسعة لكل اطياف المعارضة والحريات الاعلامية مصادرة الصحافة بعد الطبع ، استدعاء الصحفيين والتحقيق معهم في قضايا نشر صحافي ، وايضا تقديم بعض الصحافيين الي المحاكمات الامنية ، والاعتقالات لم تتوقف علي العاصمة وحدها في ولايات السودان المختلفة من النيل الابيض وشمال دارفور والبحر الاحمر وسنار وغيرها من المدن ، هذا في اطار الازمات الاقتصادية ازمات غاز في الولاية الشمالية وفي والوسط ، وازمة الخبز الذي اصبح المواطن يقف في الصفوف ، وقال مواطن لراديودبنقا من مناطق حلفا الجديدة ، ان بعض المسؤولين يوزعون حصص الدقيق في مناطق محددة ، ومناطقهم التي تسمي بالضواحي لا تلقي نصيبا من الدقيق .

 

في واقع بيئة كهذه اجريت الانتخابات الرئاسة والبرلمانية ، حضرها من حضر من المنتفعين والمؤيدين من حكومات القارة الافريقية الاسيوية ، واقع الحال يوضح ان الانتخابات لم تحظي باقبال من المواطنين ، بالاحري قاطعها الجميع ولزم السودانيون اماكنهم اي البيوت ، المؤتمر اعتقد ان المسرح الرئاسي الانتخابي قد يكون فاتحة الخير له في زيارات لن تجد رفضا ان الشعوب السودانية هي من انتخبت البشير ، والحديث عن انتهاكه جرائم ضد الانسانية ليس صحيحا ، والدليل علي ذلك فوزه بفترة رئاسية جديدة ، وكل من يتكلم عن المحكمة الجنائية متآمر وعميل ، ان محاكم الاستعمار زفها السودانيون الي مزابل التاريخ ، بهذه الاوهام كان يحلم الرئيس عمر البشير ، رئيس الخمسية السادسة ، ويدخل موسوعة جينيس ، هو الرئيس الاطول حكما في الرئاسة السودانية منذ ان استقل عام 1956،واعتقد الحزب الحاكم ان الانتخابات هي فاتحة خير له ، الا نها تحولت الي فاتحة اكدت له ان الانتخابات ليست كل شئ ، صرحت الخارجية السودانية ان الرئيس عمر البشير سيحضر قمة باندونق في اندونيسيا الاسبوع الماضي وسيراقفه عدد من الوزراء ، قبل المغادرة بيوم واحد، اعلنت وزارة الخارجية علي لسان الناطق الرسمي باسمها علي الصادق ان الزيارة الغيت الي العاصمة الاندونيسيا ، وقال الوزير انها الغيت لان الزيارة لم تكن متضمنة ضمن البرنامج الرئاسي ، والاولوية الان هي للانتخابات وانتظار ما ينتج عنه ..

 

الا ان الخارجية الاندونيسية كل لها تصريح مختلف لما ادلت به الخارجية السودانية ، وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الاندونيسية ان السبب في ذلك رفض بعد الدول منح تأشيرة للرئيس السوداني ، الحكومة في بيانها قالت ان لها تأشيرة لمدة عام باكمله ، وهذا ليس السبب وراء الغاء الزيارة الي اندونيسيا، في كل الاوضاع او المواقف ، ان شبح الجنائية الدولية ومحكمتها دائما (ملفوف) علي رقبة الرئيس السوداني ، اينما ذهب ووجه بالتهديد اما منظمات مدنية معارضة لزيارتها الي دولها . ان انتخابه لن يغير رأي العديد من الدول ومنظماتها ان البشير مجرم حرب ارتكب الابادة الجماعية علي شعبه في دارفور ، وتجدد له فترة رئاسية جديدة ليكمل عمليات القتل الجماعي والتشريد الجماعي والنزوح الجماعي والاغتصاب الجماعي في حادثة تابت المشهورة في شهر اكتوبر من عام 2014 ، وانكرتها الخرطوم عبر مسيلمة الكذاب وهو اللقب الذي يطلق علي الناطق الرسمي باسم قوات الشعب المسلحة التي تسبح بحمد حزب المؤتمر الوطني ، واكدت الحادثة منظمة هيومان رايتس ووتش بعد تحقيق مطول مع بعض الضحايا . ان الرئيس السوداني مهما تدثر بالشرعية المزعومة ان دول محترمة حول العالم بقاراتها المختلفة لها رأي فيه جرائم في السوداني ، وهذه ال5 سنوات لن تضيف اليه شئ جديد يحلم به اطلاقا ، من قتلوا وعذبوا وشردوا من مناطق ستطاردهم ارواحه في مكان ، وهذه التهم لن تسقط اطلاقا الا ان مات ، لكن موته لن يعفي اخرين امثال وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين وعلي كوشيب قائد مليشيات الجنجويد ، واحمد هارون والي ولاية شمال كردفان
ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.