أحياء طرابلس تنتفض في وجه الميليشيات الإسلامية

الجيش الليبي يخوض عملية عسكرية لاستعادة العاصمة، ويبدأ في فتح جبهة جديدة من الشرق إلا أن هناك صعوبات تعرقل تقدمه.
العرب  
    
عناصر فجر ليبيا قامت السبت بعمليات مداهمة واعتقالات في صفوف أبناء فشلوم
    
طرابلس – تشهد أحياء طرابلس حالة توتر كبيرة تنذر بانفجارها في وجه الميليشيات الإسلامية المعروفة بـ”فجر ليبيا”، يأتي ذلك في وقت يحاول فيه الجيش فتح جبهة جديدة شرقي العاصمة في سياق العملية العسكرية التي بدأ بها لتحريرها من قبضة الإسلاميين.

تشهد أحياء طرابلس حالة توتر كبيرة تنذر بانفجارها في وجه الميليشيات الإسلامية المعروفة بـ”فجر ليبيا”، يأتي ذلك في وقت يحاول فيه الجيش فتح جبهة جديدة شرقي العاصمة في سياق العملية العسكرية التي بدأ بها لتحريرها من قبضة الإسلاميين.

تصاعدت، أمس السبت، حدة المواجهات بين ميليشيات فجر ليبيا وأبناء أحياء فشلوم والهاني وزاوية الدهماني بالعاصمة طرابلس الذين يدعمون الجيش في مساعيه الرامية لاستعادة المدينة من قبضة الميليشيات الإسلامية.

وأكد شهود عيان في حي الفشلوم صباح أمس، اندلاع اشتباكات عنيفة بين أبنائه و”فجر ليبيا” استخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط حالة هلع وفزع في صفوف الأهالي.

وقال الشهود إن الميليشيات الإسلامية عملت ومنذ ليل الخميس على تطويق الحي ومحاصرته والقيام بأعمال دهم واسعة لأطرافه، في سياق إخماد شرارة الانتفاضة داخل الأحياء بالعاصمة. وتزعم ميليشيات فجر ليبيا بأن هجومها على الحي جاء بعد مهاجمة جماعة مسلحة نقطة تفتيش تابعة لشرطة مكافحة المخدرات.

ومعروف أن معظم أبناء حي الفشلوم يعارضون سيطرة الميليشيات الإسلامية على طرابلس، وهم يسعون اليوم لدعم الجيش في تقدمه لتحريرها.

ويرى المراقبون أن التطورات الجارية في عدد من أحياء العاصمة تكشف عن اتساع رقعة الرافضين للإسلاميين بليبيا، وأن ما يحدث مؤشر عن انفجار شعبي بوجه ميليشياتهم.

    التطورات الميدانية تزامنت مع خوض ممثلين عن الحكومة والإسلاميين محادثات في المغرب برعاية الأمم المتحدة

ويخوض الجيش الليبي عملية عسكرية لاستعادة العاصمة حيث تمكن من السيطرة على العزيزية، جنوب، وبدأ في فتح جبهة جديدة من الشرق إلا أن هناك صعوبات تعرقل تقدمهم خاصة على مستوى مدينة تاجوراء.

وأكد المستشار الإعلامي للحكومة الموازية خالد الطبيب، أمس السبت، سيطرتهم على معسكر الضمان في المدينة بعد محاصرته من قبل ما يسمى كتيبة “ثوار طرابلس”.

وقال الطبيب، لموقع إخباري ليبي، إنّ هدوءا تاما يسود منطقة تاجوراء التي شهدت اشتباكات مسلحة منذ صباح الجمعة، مضيفًا أنهم اقتحموا معسكر الضمان وأسروا شخصين كانا بداخله، فضلاً عن سقوط 15 قتيلاً قال إنهم “تابعون لعملية الكرامة”.

وقتل الجمعة 21 شخصا على الأقل معظمهم من الجيش الليبي في معارك بمدينة تاجوراء شرق العاصمة الخاضعة لسيطرة قوات “فجر ليبيا”، بحسب مصادر عسكرية.

وأوضح مصدر في الجيش أنه “قتل 14 جنديا من قوات الجيش في معارك (الجمعة)، فيما قتل أربعة أفراد من ميليشيات فجر ليبيا، إضافة إلى ثلاث نساء قتلن إثر قصف عشوائي في منطقة تاجوراء” التي تبعد حوالي 30 كلم شرق طرابلس. وأضاف أن “24 شخصا على الأقل سقطوا جرحى في المعارك وإصاباتهم متفاوتة الخطورة”.

وتسيطر ميليشيات فجر ليبيا منذ الصيف الماضي على العاصمة الليبية طرابلس، بعدما تمكنت من فتح جبهة أولى جنوب العاصمة في مارس الماضي.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يخوض ممثلون عن الحكومة المعترف بها دوليا والإسلاميون محادثات في المغرب برعاية الأمم المتحدة بهدف التوصل إلى صيغة لحل الأزمة في هذا البلد. وتشغل الأزمة الليبية دول الجوار كما دول الغرب وإن اختلفت أطروحات حلها.

وفي هذا السياق شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحفي عقده مع رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي في البيت الأبيض على أن “الحل الوحيد اليوم هو السلام (في ليبيا) واستقرار المؤسسات”.

    أوباما: تنظيم الدولة الإسلامية يريد بوضوح شديد استغلال الفوضى في ليبيا لنشر قسم من رجاله هناك

وقال الرئيس الأميركي إن تنظيم “الدولة الإسلامية يريد بوضوح شديد استغلال الفوضى في ليبيا لنشر قسم من رجاله هناك”.

وتحدث عن ضرورة تعزيز مكافحة الارهاب بالتزامن مع جهد سياسي قائلا إن “التنسيق مع إيطاليا وشركاء أساسيين آخرين سيكون مهما جدا”، مؤكدا أن الحل الوحيد على الأمد الطويل هو إقامة حكومة “تسيطر على حدودها وتعمل معنا”.

وأضاف أن هذا الأمر “سيستغرق بعض الوقت”، وتابع أوباما “لا يمكن تسوية المشكلة ببضع ضربات لطائرات دون طيار أو ببعض العمليات العسكرية”، مشيرا إلى أن ليبيا هي “بلد ممزق وفصائل قبلية عدة وحكومة مركزية لا تعمل”. وقال الرئيس الأميركي أنه يرغب في تشجيع دول الخليج أن تلعب دور فعال في ليبيا.

ويفترض أن يستقبل الرئيس الأميركي حوالى منتصف مايو المقبل في البيت الأبيض ثم في كامب ديفيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر، حيث ستكون ليبيا من بين محاور الاجتماعات المرتقبة.

وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تعارض بشدة أيّ تدخل عسكري في ليبيا رغم التهديدات التي تسجلها التنظيمات المتطرفة المنتشرة في هذا البلد والتي لا تهدد فقط دول الجوار وإنا العالم بأسره.

وفي زيارته الأولى للبيت الابيض كرئيس وزراء قال ماتيو رينزي “علينا أن نعي أن العمل الذي يجب القيام به يتعلق بليبيا وكذلك بكل أفريقيا وبالعالم بأسره”.

وترى روما بأنه لا بد من القيام بعمليات عسكرية جراحية ضد الجماعات المتطرفة في ليبيا، فيما تتشدد الولايات المتحدة حيال هذا الطرح معتبرة أنه لا حل عسكريا هناك وأنه لا بد من السير في اتجاه حل الأزمة بكل تشعباتها سياسيا.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.