ما في زول بقدر يحول مسارنا

ما في زول بقدر يحول مسارنا
بقلم كلول \من جبل طورا

كلمة صائبة قالها الفنان القدير عباس شريف بلهجة عشيرة نوبة المورو الافذاذ وعلي ايقاع صوت الربابة الشجن تلك الالة هي الوحيدة الشاهد علي التراث النوبي المشترك من اقصي الشمال والشرق الي جبالنا العصية . وبالاخص قبيلتي الاما والمورو والاخيرة هي التي اعرفها اكثر بحكم قرب الموطن حيث الضرب علي الربابة ظاهرة شائعة عند الشباب يتغنون علي انغامها بكافة انواع الشعرالشعبي من مديح وذم وتحدي وغزل واناشيد الحماسة وحشد الهمم ان المورو كان يمارسون رياضة المبارزة الخطرة بالعصي والدرقة وكانت تلحق الاذي والضررالبليغ باحد الطرفين فنصحت الحركة الشعبية وبعض القسس بترك تلك العادة غير المفيدة فاصبحت في خبركان… قبيلة المورو بالنسبة لجبال النوبة مكان القلب من الجسد في جميع المجالات في الكرم والانسانية والفلاحة وتربية الماشية وشئون الاقتصاد التقليدي عامة واخيرا عندما دعي داعي البذل والجهد بالنفس من اجل الدفاع عن الكرامة والتحررمن هيمنة الخرطوم الاسلامية) كان لهم نصيب الاسد والقسط الاكبر في التضحية ومقاومة نظام الجلابة المجرم ان المورو هم اخر مجموعات نوبة الجبال التي تعرضت للحياة العصرية بفضل الكنسية الانجيلية جزاء الله خيرا فيما فعلت من اجل النهوض بهذه العشيرة الصلبة
قبل ذلك الوقت كانت هذه الفئة المكونة من سبعة بطون وتقطن في منطقة شاسعة خصبة من الجبال الشرقية واقرب المجموعة الشرقية لنا في الغرب
هي شبه منعزعة بحكم الموقع الجغرافي لكنها منسجمة مع ذاتها ولها ثقافة وتقاليد وعادات تميزها عن بقية النوبة من ضمنها المبارزة العنيفة اعلاه كما هي متشددة جدا في ذلك الانتماء ولو ما اخشي المبالغة من الصعب ان تتزوج موراوية خارج تلك الاسرة صارمة الولاء لبعضها كما من النادر ان يقترن رجل منهم باجنبية ولو من المجموعات النوبية الاخري والسبب حسب رايي ان لهم ممنوعات ومرخصات وقانون ضبط اجتماعي لايتمشي مع غيرهم والانسان ابن بيئته فلا جناح عليهم فما دأبوا….
نعم نرجع ونكررعبارة هذا العملاق مافي مخلوق يستطيع ان يخضع ارادتنا لرغبته نحن ابناء الاندجنس (او المهمشين ) كما تحلو التسمية بعد اليوم اني لست قوميا لكن اتحدي النظام الاسلامي الفاشي في الخرطوم الذي يفتقر الي رؤية في بناء الدولة القومية الحديثة ويسعون الي حرق مراحل الزمن للوراء فلاينجحون الا حرق انفسهم في نهاية المطاف . ان هؤلاء لايفهمون طبيعة النوبة ولايريدون ان يعرفوا مقدار اولئك النفر وتاريخهم في ميادين الوغي وسجال الرمي بالاسلحة ان الابالسة في عاصمة عثمان باشا المثلثة لايقرأون حقائق الواقع ولا يدرسون سجلات الجماعات التي ينوون التحكم في امرها ولا تلك الوسيلة المناسبة لحل المعضلة ولكن الخرطوم تجيد التفكير الرغبوي وتبيت حالمة بعد ان تصلي العشاء وترفع ائمة المساجد الفاجرة اكفتها القذرة الي السماء وتقول المحفوظ اللهم انصر جيش البشير وميليشيات النهب والسلب وانعم عليهم بالغنائم من بيوت الكفرة المجوس النوبة والانقسنا والفور المرتدين ماهكذا شأنكم يافقهاء التبرير وتحليل القيم المنكرة اخلاقيا!!؟ هذا هو العجز في القدرة علي قراءة الظروف الموضوعية لاقامة الدولة التي تسع الجميع الا تلك الدعوات والخزعبلات معدومة النفع اغلب الاوقات في خضم المعارك واوار القتال انه العدوان في اجلي صوره الا ان عماة البصيرة يتعمدون النظرالي العكس ذلك .
في عام 1988 حينما سلح فضل الله برمة وزير الدفاع بعض قبائل البقارة ضد النوبة بوحي من الصادق المهدي رئيس مجلس الوزراء ورئيس حزب الامة علي ما اذكر كتب احد ابناء النوبة مقالا قصيرا في جريد الايام قال ياالصادق المهدي السلاح الذي تعطونه للبقارة بغرض القتال ضد النوبة لن يفلح في هدفه لان السلاح الناري لعبة نوبية من حيث الممارسة والتجربة لاشك ان النوبة سوف ينتزعونه منهم ويقتلونهم به ! وفي عام 1992 كتب احد انصار الحركة الاسلامية العدوانية الغاشمة قائلا من يريد السيطرة علي السودان عليه ان يتسيطر علي جبال النوبة اولا ثم اصدر فقهاء النظام في الابيض الفتوي الشهيرة التي اجازت مشروعية اعلان الجهاد المقدس ضد اهالي جبال النوبة كافة لانهم حملوا السلاح في وجه الدولة الاسلامية !! لقد حدث ذلك باشارة من شيخ الخداع والمضليل د\ واطه وكان علي رأس مشايخ الفتوي الشيخ معتصم زاكي الدين من اسرة نوبة شمال كردفان المعرفين بالبديرية ووالده كان ابرز ناظر في المنطقة وجميعهم داكن الاديم مع التنكر لذاك الانتماء بعدها ذهب جيش الخرطوم ومجاهدوه صوب تلشي ام الشجاعة والتنشين حيث منعت الحكومة وسائط الاعلام من مرافقة تلك الحملة محلية كانت اواجنبية املا ان تكون ضربة خاطفة قاضية يتم فيها عبث الجيش الاسلامي العروف بارواح الناس ومقتنياتهم لكن قضت الحملة خمسة اشهر حيث تصدي لهم الباسل الاصم القائد محمد جمعة نايل فخيب امل اهل الظلم العدوان وكان اذا تزعزع احد جنود
الجيش الشعبي ودخل في كهف القيادة هو يلهث كان محمد جمعة
يسأله سؤالا بسيطا ان هذا الجبل بتاعك او بتاع الجلابة فيرد الجندي حي الجبل ده بتاعي فيقول له محمد وانت جاري وين ارجع اضرب الجلابة فيعود الرجل لمواصلة القتال . فاجبر الجيش الشعبي ميليشيات البشير وافراد القوات السودانية علي الانسحاب اثر جلب عدة تعزيزات لم مجد نفعا مع تكبدهم خسائر مريرة في الارواح والمعدات.
في نوفبرعام 1997 كنت في زيارة الي كودا بعد ان عبرنا الحدود الكينية السودانية علي متن طائرة نقل حربية قديمة مستأجرة فهبطت بنا في مطار تاجورة السري وكانت قلوبنا تنبض فرحا ونحن وسط الجبال عقب مدة واستقبلنا بحفاوة فائقة جعلتني ابكي بغزارة من قبل الثوار وعلي رأسهم القائد يوسف كوة ومحمد جمعة نايل الذي اصبح حاكما للجبهة الرابعة لاقليم جبال النوبة والانقسنا من قبل الحركة الشعبية والجيش الشعبي . في اثناء اللقاء عاتبني القائد يوسف بعبارة لن انساها ولم ينساها الحضور قائلا وهو يبتسم اهلا بالمحافظ الهارب فصارت لي لقبا لبعض الوقت لاني قد عينت محافظ علي مدينة كادوقلي ولم اقم بالتنفيذ لان المحافظة كانت في يد العدو. لقد ذهبت مع يوسف الي جقارو حيث مقر رئاسة القيادة فمشينا اربع ساعات من الكركر سفح الجبل الي القمة وهناك بيت القائد والحاكم وفي اليوم التالي تجمع حولي الجنود وضباط الصف والبعض يتفحص وجهي محدقا سمعوا بي كثيرا ربما احدهم قرأ كتابي السودان التفكثر البدائي او الفريد في افريقيا لكن لاول مرة امتثل امامهم كم كانت لحظات سعيدة من العمر. كان بعضهم اشترك في معركة تلشي فحكوا لي اهوالا مجال اذكرها في هذه السانحة الا حادث جلل واحد ان مدفعا هائلا وضع في مكان استراتيجي وربما يديره طاقم ماهر من طرف العدو حد من تحركاتنا ليل نهار فصمم جاويش نحيل من ابناء منطقة تلشي الاستيلاء علي ذلك المدفع والقضاء علي الطاقم فوصف البعض اقتراحه بالجنون . لكن الرجل اصر علي فقط طلب الاذن فاذن له محمد ثم اختار معه ثلاثة اشداء يعرف بأسهم فتسللوا في ليلة دامسة بعد ان خلد طاقم المدفع للنوم في توقيت كان يلاحظه الجاويش في كل ليلة ثم انقضوا عليهم بالسلاح الابيض فكانت النهاية فحملوا المدفع الي مقر الجيش الشعبي في صدر التل ووجه علي نقاط العدو في السفح فاستعجل المعتدون بالانسحاب والرحيل . فعلي الفور تذكرت مقالة النوباوي القصيرة عام 88 وماجري لاسلحة بشير السوء ومعداته الحربية 2011 في البرام والحمرة وغيرهما وما حدث لهم من تجريد في اخرالعام الماضي وغرة هذه السنة دليلا جليا علي مهارة عنصر نوبة الجبال في المجال ليستك يا خرطوم تتعلم من الدرس العملي..
والي اللقاء في طرح مغاير كاتبه كلول
kulolo46@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.