عندما يحكم اللصوص الشجعان : كيف تضطرب المقاييس?

مصطفى عمر

لا يوجد مواطن سوداني عاقل يؤمن بغير الواقع الذي يقول

لو علمنا بأن نظام الاخوان المسلمين يسخر كل امكاناته و بعض الأموال التي نهبوها و امتصوها من دماء و عرق الغلابة، مستخدماً من اعلامه و ازلامه وسيلة لايصال رسالة الى العالم مفادها أنه يلقى القبول وسط الشعب السوداني و يحرص على نقل لقاءات عمر البشير وسط البسطاء من سكان مناطق الهامش و أطراف المدن الجوعى الذين لا يحتاج النظام أن يبذل الكثير من الجهد لكي يأتي بهم لحضور لقاءاته …فالقليل يكفي مع هؤلاء..مقابل توفير المواصلات و وجبة لهم، فحلم الجيعان عيش، و الجوع كافر، الجائع يمكنه أن يقتل و يسرق و يزني و يكذب..و يفعل كل شئ فقط للحصول على وجبه ..ناهيك عن حضور لقاء لعمر البشير و الهتاف له مقابل وجبة طعام أو مبلغ زهيد من المال لا يتجاوز قوت اليوم، لذلك لا تستغربوا عندما ترون

 فشل مسرحيات النظام للحشد في المناطق التي لا زال أهلها قادرون على توفير قوت يومهم …فقد رأيتم منسوبي النظام يخاطبون الكراسي وحدها في استاد المريخ بأمدرمان ، و رأيتم أن الجماهير استقبلت سيرات عمر البشير بأنابيب الغاز الفارغة في الشوارع و عليها حلة فارغة في شوارع مدني بالجزيرة، و كذلك رأيتم صورة الكراسي تجلس شاغرة في الحلاوين، و هذه نماذج بسيطة…. و في المقابل.. رأيتم صورة الحشود من الجوعى و المهمشين و المشردين في كل من الجنينة ، و الجزيرة و لاحظتم أن هنالك أعداد كبير من الناس حضروا لقاءات عمر البشير… بأن انتخابات النظام لن تأتي بجديد ، و انما ستزيد من معاناة الشعب السوداني و تفتيت الوطن إلى دويلات إن تركنا الاخوان المسلمين يمررون مخططاتهم القادمة..فكل من يمتلك عقلاُ و حتى من غابت عقولهم يؤمنون يقيناً بأن انتخابات النظام مجرد تمثيلية هزلية سيئة الاخراج…أما النظام نفسه فهو يعمل بعقلية دون كيخوتي في سياسته الخارجية ، وكذا الداخلية التي تمتد آثارها للخارج.. و يتعامل مع القضايا الداخلية كافةً و على وجه الخصوص الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية بطريقة (هبنًقة).. تعاطيه هذا في الواقع لا يستهدف الشعب السوداني في حد ذاته ، إنما يقصد به الاجتهاد قدر الامكان – و بطريقته البهلوانية الانبطاحية المعهودة على مر السنين و محاولاته اليائسة – لكسر طوق عدم القبول العالمي الذي يحاصره بسبب سياساته الرعناء ..و على الرغم من أن طريقته التي لم يغير من جوهرها شيئاً في التعامل مع العالم أثبتت فشلها في كل مرة، إلا أنه لا زال مصراً على مواصلة المسير رغم الفشل و بنفس الطريقة القديمة..الشئ الذي فرض عليه اللتعامل بطريقة “رزق اليوم باليوم” و بالتالي تقديم كل التنازلات و الانبطاح بما يفوق القدر المطلوب للحصول على القليل سواء كان قروض أو منح أو مساعدات مالية أو سياسية..و الحقيقة التي لا تغيب على عاقل تتمثل في أن مساعيه و اجتهاداته للتعامل مع دول العالم لن تكون في صالح الشعب السوداني..و موقف تلك الدول منه (النظام) و السبب واضح و معروف و هو أن أساليبه باتت مكشوفة ..مع وجود هذه الحقائق.. توجد حقيقة ثالثة ..النظام يستخدم أساليب غاية في الالتواء و الخسة ، لم تنطلي على دول العالم ، و لكنها مع ذلك لن تكون في صالح الشعب السوداني… إذا نحن تركناه ليسرح و يمرح هكذا..لذلك قلنا مراراً و نكررها بأننا يجب أن نواكب حملة النظام الانتخابية بحملات مضادة تستهدف نفس العالم الذي يسعى إليه النظام..و كذلك تستهدف الداخل و تحديداً من تجبرهم ظروفهم الموضوعية لحضور لقاءات النظام..هذا للأسف لم يحدث حتى هذه اللحظة!

و لتوضيح الصورتين أكثر دعونا نتساءل و نجيب..هل يعقل أنً أهل الجزيرة الذين تضرروا من هذا النظام كغيرهم و ربًما أكثر من غيرهم..هل هم من حضروا لقاء البشير فعلاً؟ هل هم حقاً نفس الأفراد الذين يعلمون مدى سوء هذا النظام و مدى الظلم الواقع عليهم بسبب سياساته المعروفة؟ ..للاجابة الموضوعية على هذه الأسئلة بحثنا عن هذا و تساءلنا كثيراً و استحضرنا الماضي و التجارب السابقة في لقاءات النظام و حشوده….اكتشفنا أن من حضر لقاء المجرم البشير في الجزيرة ليسوا هم أهل الجزيرة و انما الذين لا يستطيعون الحصول على وجبة طعام واحدة من سكان الجزيرة ، و أنً أقصى ما يحلم به هؤلاء قد إنحدر لدرجة الحصول على وجبة طعام واحدة دسمة في سنة كاملة..نعم..هم ساكني الكنابي الجوعى الذين استحال عليهم ذلك…هل تعرفون من هم ساكني الكنابي؟ و هل تعرفون ما هى الكنابي؟ قطعا من يسكنون الجزيرة يعرفون هذا الشئ..الكنابي هى عبارة عن قرى عشوائية تقع في شكل شريط طولي قريباً من حواف الترع في مشروع الجزيرة وحلفا و كل المناطق التي توجد بها حياة.. هى شبيهة بمدن الصفيح التي كانت في جنوب افريقيا أيام التفرقة العنصرية، و كذلك مشابهة لبيوت العرب الرحل المقامة بالقرب من القرى ، و تشابه أيضاً السكن العشوائي في أطراف المدن..وجه الشبه بين جميع هذه التجمعات السكنية العشوائية أن سكانها عادة لا يكونوا من الملاك في منطقتهم، و لا يتمتعون بحقوق أساسية كباقي البشر المحيطين بهم ولا يمتلكون شيئاً سوى الخرائب التي يسكنون فيها دون ملكية الأرض التي أقاموها عليها.. أما الخدمات مثل المياه و الكهرباء و الصحة و خلافه فهذه يسمعون عنها فقط.. في السابق كان سكان الكنابي و العشوائيات لا يعانون كثيراً في لقمة عيشهم لأن أحوال المناطق التي يقطنون في محيطها كانت ميسورة أما في عهد الانقاذ فتغير الحال كثيراً..ارتفع عدد سكان الكنابي والعشوائيات بسبب الحروبات التي اشعلها النظام في المناطق الأخرى..و زاد العدد و اصبحت هذه الاعداد الهائلة من ساكني الكنابي و العشوائيات يعتمدون في عيشهم على الكفاف الذي يحظون به من انتسابهم إما للخلاوي التي توفر لهم بعض ما يحول بينهم و بين الموت جوعاً..أو الطرق الصوفية أو خلافه، أما من يعملون منهم حتى يخرجوا من هذه الأوضاع المزرية فمن البديهى أنهم صاروا يمثلون الأقليًة.. و تشكٍل نسبة العطالة بينهم الأغلبيًة، لا يجدون عملاً و أعياهم البحث دون جدوى..هذه ناحية..،

الناحية الأخرى و المعروفة أنً النظام بخبثه و سياساته الفاسدة هو من يسيطر على الطرق الصوفية و شيوخ الخلاوي لأنه هو من يصرف على شيوخها الذين ربما لا يكونوا منتسبين له ، و لكن حزً في أنفسهم أن يروا أهلهم يموتون جوعاً و يخيٍم عليهم البؤس دون أن يفعلوا ما يمكنهم..فهم يشعرون بحجم المسؤولية الانسانية الملقاة على عاتقهم ….لذلك لا عجب ان كان هؤلاء الناس هم من أتى بهم النظام مستغلاً هذا الشئ الذي هو من صنع يده، و لا غرو أن أتوا و سمعوا أكاذيب عمر البشير رغم أنًها تكررت عليهم فحالهم تماماً كما الغريق الذي يتعلق بالقشًة، بل في الواقع ودً هؤلاء أن تكون مثل هكذا لقاءات بشكل يومي.. فالجائع يعمل كل ما هو ممكن في سبيل الطعام، أمًا الخدمات فهذه من الرفاهيات عندهم لذلك كان خطاب الكاذب البشير مركزاً حول هذه النقطة، و لم يكن من الصعب عليه أن يعدهم بكل شئ إبتداءاً من التملك و حتى اقتناء السيارات..نفس الشئ حدث مع قاطني أطراف المدينة و العشوائيات في القضارف حيث كان نصيبهم من الوعود سقفه الجنة في الدنيا و الآخرة…إذاً هؤلاء هم من يحضرون خطابات عمر البشير منذ يوم الكارثة و سيظلون هم الحاضرون دوماً حتًى يوم الخلاص.. و لا أحد يلومهم .. نفس الحال ينطبق على الحرائر اللائي وجدن أنفسهن في مستنقع الرزائل بسبب الجوع والمسغبة..لا نقول الفقر لأنً الفقر درجة أعلى بكثير من واقع الأغلبيًة في سودان اليوم..يجب علينا أن نتصالح مع أنفسنا أولاً و لا نيأس و لا بأس أن نلوم أنفسنا ان تركنا أهلنا يقاسون الأمرين…و لكن حتًى أنفسنا يجب أن لا نقسو عليها كثيراً..فأهلنا في أطراف المدن و القرى و حول الترع ، و كل الجوعى و ما أكثرهم في سودان التوجه الحضاري يجدون أنفسهم مضطرين لحضور ما يزيد معاناتهم،..واقع مثل هؤلاء الناس هو في الحقيقة ما دفعني سابقاً لكي أكتب عن عمل النفير الذي يمكنه أن يمد يد العون لهم و يساهم في انتشالهم من المستنقعات التي أوقعهم النظام فيها … إن عملنا يمكننا توجيه امكانات هؤلاء الناس ليكونوا رصيداً للثورة التي تخصلنا من هذا النظام…فهؤلاء هم الأغلبيًة..و هذا حال الأغلبية بكل أسف..

على الجانب الآخر..دعونا نعقد القليل من المقارنة بين وضع سكان الكنابي والعشوائيات ووضع منسوبي المؤتمر الوطني الذين يستغلون هؤلاء الضحايا في محاولاتهم المستميتة لخداع العالم حتى يتركهم أن يكملوا ما بدؤوه من تحويل لكل الشعب السوداني إلى جياع إن فشلوا في قتلهم…. سأتناول بعض النماذج فقط على سبيل المثال و ليس حصراً..فالواقع يحكي عن نفسه و لكن لا بأس أن نتذكًر بالأمثلة المعروفة..، فمثلاً المدعو نور الدائم إبراهيم محمد زوج اخت عمر البشير و أولاده و بناته علي و آمال يملكون لوحدهم و في كافوري وحدها 45 قطعة مميًزة..أحصيتها واحدة واحدة بأرقامها و مساحاتها… و تحديدا في المربعات 1، مثال لها القطعة 633 بمساحة 960م ، و مربع 3 مثال لها القطعة رقم 1532 بمساحة 363 م، مربع 4 مثال لها القطعة رقم 510 بمساحة 1500م ، مربع 7 منها على سبيل المثال القطع رقم 89 و 91 بمساحة 400 متر لكل منها، مربع 9، مثال لها القطعة رقم 551 بمساحة 750 م و 870 بمساحة 839م ، مربع 11 ، مثال لها القطعة 4 بمساحة 1600م و ، 2996 و القطع بالارقام التي تبدأ من 350 و حتى 354 بمساحة 540م لكل منها ، 119 بمساحة 1600م و 55 بمساحة 1440م، مربع 14 مثال لها القطعة رقم 3 بمساحة 3217م، عدد خمسة و أربعين قطعة أرض مميزة تتراوح مساحتها بين 3217 متر و حتى….400 متر..فقط في كافوري..هذا بخلاف أراضيهم الاخرى في كل من الخوجلاب مثال لها القطعة رقم 979 بمساحة 500م، و الخرطوم غرب ، مثال لها القطعة رقم 43، شارع 45 بمساحة 456م، و أبو سعد مدينة النور مثال لها القطعة رقم 1170 بمساحة 640م، و 1171 بمساحة 630م، حي المال و مثال لها القطعة رقم 282 بمساحة 418م ، و الوادي مثال لها القطعة رقم 311 مربع 63 بمساحة 400م، و شمبات الشمالية ، مثال لها القطعة رقم 57 بمساحة 359.5م و شرق الامتداد و أبو آدم، علما أن أقل عدد هو ثلاث قطع، بل حتى في كسلا مثال لها القطعة رقم 100 في حي بانت..أما وداد و علوية و مكة بابكر عمر مضوي فتخصصن في التملك في كافوري المربعات 5، مثال لها القطعة رقم 787 بمساحة 414م، مربع 8، مثال لها القطعة رقم 729 بمساحة 600م، 12 ومثال لها القطعة رقم 12 بمساحة 1200م، حي الصحوة..مثال له القطعة رقم 110 بمساحة 370 متر..و كذلك الحال لكل من عمر حسن أحمد البشير و عبد الله و أحمد و عباس و آمنه و زينب حسن أحمد البشير، و هدية عبد الله حسن أحمد البشير و يوسف و هاجر و سارة و هند أبناء محمد حسن أحمد البشير ، و محمد و هدية أبناء عبدالله حسن احمد البشير ،و البقية التي لا أذكرها من أفراد عائلة اللص الأكبر يسيطرون سيطرة كاملة على مربعات 4، 8، 9، و 11 من كافوري برصيد أكثر من ثلاثين قطعة من الحجم الكبير و الموقع المميز…هذه فقط ما استطعت أن أحصيها، أما ما لم أعلم به فأعظم ، و هم وحده و ربما القليلون يعلمون العدد الحقيقي.. عبد الله صاحب الزوايا و المشهور بغسيل الأموال و تلقي الرشاوي و ابتزاز المستثمرين… فقد تخصص في حي الدبلوماسي، على سبيل المثال أذكر له القطعتين رقم 121، 536 بمربع (1) بمساحة 483 و 446م على التوالي..أحمد تخصص في حي التنعيم ، على سبيل المثال القطعة رقم 1332 بمساحة 665م ،أما عثمان و العباس تخصصوا في البراري و تحديداً اللاماب ، أذكر على سبيل المثال القطعة رقم 1/182 بمساحة 449م.. و القطعة رقم 159 مربع 9، بمساحة 460متر.. و لن أتحدث هنا عن الجميع بالطبع لا يسعني المقام ، فمثلاً عثمان سلمان محمد نور ذلك الشخص الذي ورد اسمه مراراً في تقارير المراجع العام عندما كان يشغل منصب مفوض الجهاز الاستثمارى للضمان الاجتماعى، و الذي تم تعيينه مديراً لبؤرة الفساد شركة الأقطان يمتلك أكثر من 27 قطعة في موقع مميز، و يمتلك مخططات بأكملها، و كذلك علي كرتي استحوذ على ما يكفي لبناء مدن بأكملها..و تطول القائمة..سأكتفي بما تم ذكره..لأنني أصلاً أوردته للمقارنة ليس إلاً..

إن كان واحد ممن يقرؤون هذا الكلام يعمل بالأراضي فليتأكد بنفسه..رغم أنً الأمر الآن أصبح عادياً لدى اللصوص و ربما اصبح مصدر تفاخر بينهم، فمثلاً عمر البشير عندما ذهب الى الأمارات في نهاية الشهر الماضي ظل يتفاخر بمدخول مزرعته في كل المناسبات و كذا الحال للأقل حظوة منه ..أما الشعب السوداني الذي لا يجد قوت يومه فلا يحق له أن يسال عن مصدر كل هذا لأنه بنظر النظام إما عبد أو حاقد..أو فاشل كما يحلو لآزلام النظام..أما من ورث شيئاً عن أجداده و نجح في إدارته فلن يهدأ للاخوان بالاً حتى انتزاعه منه عنوةً..و بالطبع.. كلكم تعرفون كيف استولت اللصة وداد على قصر رجل الاعمال الامين الشيخ مصطفى الامين و استحوذت عليه بمساعدة “العارف عزو”…بمبلغ ( 6،5) مليون دولار .فبعد تعرض الامين لهزات مالية بسبب مديونيات البنوك ، لم يسمح له بجدولة ديونه مثل المعسرين الآخرين ، تم انتزاعه منه قسراً ، ففي ظل صعوباته المالية تم الضغط عليه وسجنه لفترة ، وفي السجن طرحت عليه تسوية قبول بيع منزله لوداد بابكر، و عندما استنكر و رفض مارس جهاز الأمن عليه ضغوطاً إضافية فرضخ في نهاية الأمر حتى لا يجد نفسه واحداَ من ساكني الكنابي أو العشوائيات في أطراف المدينة..و افتدى بمنزله مقابل (6.5) مليون دولار، هذه باختصار الحادثة التي تعرفونها و مآل قصر إبن رجل الأعمال الحقيقي المرحوم الشيخ مصطفى الأمين ..ذكرتها هنا لأنها تصلح نموذج حي لكيفية سيطرة النظام و لصوصه على مفاصل الاقتصاد بالطرق الخسيسة و الدنيئة..و كيف أنهم يعملون باستراتيجيات تنبع من احقادهم على الانسانية و على رجال الأعمال الحقيقيين ومن يتكسبون بالحلال….أما (المسيودين) أمثال علي محمود و المتعافي و ان شئتم نافع و أمثالهم من (الحثالات) و أهل الدجل و الكجور أمثال (الأمين جكس) و ود (الصائم ديمة) و (الكاروري)..و كل الطفابيع البشرية حتى (بلة الغائب) و فكي (الدجاجة)..و فكي عوض الجاز..و غيرهم هؤلاء هم عماد سياسات النظام و أولياء نعمته ، ينالهم نصيبهم من فتات الكعكة..فهؤلاء هم من يسرقون ليلاً و نهاراً و يشوهون الانسانية و الأخلاق ، و بين هذا وذاك يقولون أن بإمكان الكل أن يعمل لأن الفرص متاحة..و في نفس الوقت يطبقون السياسات التي تزج بكل السودانيين إلى الكنابي و العشوائيات، ..حسب ما يزعمه هؤلاء النكرات أنه بإمكان أي سوداني أن يشتغل و يدخل قروش زيه و زي منسوبي المؤتمر الوطني… فهل هذا الكلام صحيح؟ الموضوعية تقول لا..فقد رأيتم نموذج الكنابي و العشوائيات..و هاكم أحد الشواهد التي وقفت عليها بنفسي….هذه المرة في مناطق أخرى …

تعلمون أن بعض الذين شردهم سد أسامه عبد الله (سد مروي) من المناصير (نفس السد الذي وعد الكاذب الأكبر أهل الجنينة بالكهرباء منه قبل يومين)…تعرفون أن المناصير تم ترحيلهم إلى منطقة المكابراب جنوب شرق الدامر و أقيم لهم مشروعاً في تلك المنطقة ببعض الأموال التي حصلت عليها الحكومة من قروض ربوية من عدة جهات لاقامة المشروع….كنت شخصياً قبل ثلاثة أشهر من الآن في تلك المنطقة (قرى المكابراب) الحقيقة ..و للانصاف، تتوفر المياه بكثرة لأن الماكينات لا تزال جديدة ، على الرغم من احكام الطفيليات قبضتها على الترع الفرعيًة، و توجد مساحات واسعة من الأراضي و لكن رغم هذا كله نزح و تشرد المهجرين و أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من التسول..رأيت السبب بعيني إذ أن إدارة المشروع سيئة لدرجة أن الترع الرئيسية لا يمر عليها يوماً واحدا دون أن تنكسر منها المياه و تغمر جزءاً كبيراً من الأرض…في الجزء المنخفض من المشروع..أما الأجزاء المرتفعة فيحصل العكس..يستحيل أن تصل إليها المياه للري و بالتالي لا يمكن زراعتها لأنها أكثر ارتفاعا من مستوى الترعة فهى كغيرها من معظم أراضي المشروع عبارة عن قلعة حجرية لا تصلح للزراعة بالري الانسيابي…المهم..هذا المشروع مقسم لأربعة أجزاء تحت اسم القرى..أكبرها القرية (6) بنيت مساكنها و خصصت لها مساحات واسعة من الأراضي تقريباً ثلث مساحة المشروع ..الموضوع طويل سأختصره حتى أصل لعلاقة الحكومة و تحديداً وداد بابكر زوجة الفاسد الأكبر بالأمر و سبب تطرقنا لمشروع قرى المكابراب..ظلت القرية (6) و أراضيها غير مأهولة أو مزروعة منذ العام 2009 ، في العام 2013م تم تخصيص جزء منها لشركات أمنية و جزء تم تخصيصه لوداد بابكر..هذين الجزئين يتم ريهما بالري المحوري ..أما باقي المزارعين فقد غمرت مياه الترع أراضيهم و احتلتها الطفيليات الكبيرة مثل الحلفا و البوص و المسكيت و التبس و العشر و غيرها..وسط مستنقعات تعج بالضفادع و الكائنات المائية…فصارت غير منتجة و بالتالي تشردوا..أما وداد فهى المستفيد الأول فهى الوحيدة بجانب الشركات الأمنية اللذان استفادوا فعلاً من المشروع، و استفادوا من وجوده…أها شفتوا القصة كيف؟ هل رأيتم كيف ترسل سياسات النظام بكل السودانيين من مختلف مناطقهم إلى حياة الكنابي و العشوائيات و في النهاية تتاجر بهم على أنهم مؤيدين لها ؟

هذين المثالين أعلاه نموذجاً واضحا و إجابة على السؤال الذي يطرحه الجاهلون و اللصوص على حد السواء..لماذا لا يعمل الفقراء حتى يغنوا؟ الإجابة أن هذا مستحيلاً عليهم في ظل وجود النظام الفاسد…نفس الشئ، لن تتوقف الحروب لأن البشير و أعوانه لديهم مصلحة في استمراراها…..و بنفس القدر، عندما يهجر المناصير و أهل الجزيرة و حلفا و غيرهم أراضيهم فإن المستفيد الأكبر وداد و شركات الأمن، كيف؟ لأنهم يستطيعوا أن ينتجوا و يزرعوا بالري المحوري و يروونه من نفس الترع التي تغمر أرض الآخرين و تفسدها و تقضي على محصولاتهم..بالتالي عندما تدخل منتجاتهم للسوق المحلي ستكون اسعارها مرتفعة لأنه لا أحد ينافسهم و بالتالي يكون العرض أقل من الطلب فترتفع الأسعار..و عندما يصدرون الأعلاف للخارج تكون هذه الميزة فقط متوفرة لهم حصرياً و محرومون منها الذين تم اغراق ارضهم و هجروا قسراً…

نفس الشئ يحدث في التنقيب بجبل عامر للذهب..المستفيد المتعافي و علي محمود و أفراد النظام و شركاته..أما الخاسر فهم الأهالي الذين تطحنهم الحروبات على الجانب الآخر و لا يسمح لهم بالتنقيب في المنطقة الغنية بالذهب و انما يترك لهم الفتات ليتصارعون حوله و يقتلون بعضهم بعضاً..و من ينجون من هذه المجازر التي تدعمها الحكومة و تغذي بها سياساتها ..في خاتمة المطاف يجد الناجون أنفسهم على قارعة الطرقات و حول الترع في الجزيرة و حول القرى و المدن في العشوائيات..
هل رأيتم نماذج سياسة النظام الاجرامية و كيف أن النظام استفاد منها في الداخل و الخارج ؟ لدينا المزيد من النماذج..و لكن حتى نكون أكثر موضوعية في سوء ظننا بالنظام..دعونا نطرح سؤالين ..الأول: هل يدرك النظام أنه بسياسته هذه يضر بالشعب السوداني و يحرمه الحق في الحياة الكريمة و يمتص دمه لكي يعيش أزلامه؟ الاجابة نعم ، بل أكثر من ذلك، سياسات النظام تم تصميمها خصيصاً لكي تؤدي لتلك المآلات التي ضربنا لها الأمثلة بحادثة صاحب قصر وداد، و حادثة مشروع المناصير و اقطاعية وداد، و حادثة جبل عامر و مامات المتعافي و علي محمود…و اراضي اللصوص و قصورهم و استثماراتهم بالخارج..و غيرها الكثير..

لو ركزتم قليلاً ستجدون أن النظام يشكل شبكة من الخيوط الأخطبوطية قوامها المنتسبين إليه.. تلتف خيوط الشبكة الأخطبوطية في النهاية حول رقاب الشعب السوداني..صبركم على الاطالة أعزائي القراء..سأخصص لهذا مثالاً بسيطاً…ما حدث بالشركة العربية و قصة فضائح الفساد في عهد مديرها الشرهان التي امتدت لعرض الشريفات من بناتنا.. و الرشاوي الموثقة التي دفعها المدعو الشرهان لكل من عبد الله حسن أحمد البشير شقيق عمر البشير، و قصة الفساد في قروض المطار الجديد و أبطالها وزير المالية على محمود و المتعافي (وزير المالية علي محمود ووزير الزراعة عبد الحليم المتعافي كانا ممثلي دولة المقر في مجلس ادارة الهيئة العربية) و عبد الله البشير و وزير المالية علي محمود للمرة الثانية..أيضاً بجانب وحدة تنفيذ المطار الجديد التي يرأسها اللواء (أمن) عبد الكريم عبد الله محمد علي زلمة البشير و اسرته ، جميع هؤلاء كانوا أبطال فضائح قروض المطار الجديد و مطار نفس الجنينة التي وقف فها البشير منتفشاً بالأمس يبشر بالاعمار فيها و قبل أن يفوتني ..مطار الجنينة انهار بعد شهر واحد من افتتاحة.. ، المهم.. يلتقي نفس الثلاثي الأخطبوطي مع أسامة عبد الله (المسؤول السابق عن ساحات الفداء و من بعدها السدود) يلتقون كلهم في فضائح فساد القروض الصينية الربوية و يتقاطعون مع فضائح الفساد في عائدات البترول مع كل من عوض الجاز و صلاح قوش و بدر الدين نائب محافظ بنك السودان السابق و وزير المالية الحالي…و بقية اللصوص ..و ما أكثرهم…و هكذا تتشكل شبكة الفساد الأخطبوطي التي تتقاطع كل خطوطها لتنتهي عند ثلاث خيوط تتجمع في خيط واحد راسه في كافوري لكي تستوعب بقية الحثالة بدءاً من مصطفى عثمان و حتى عبد الباسط حمزة…و عندما تدخل الخيوط الأخرى في جناح علي عثمان و تتشعب لتضم مجموعات قبلية أمثلتها كل من نافع و كرتي و قوش و الكاروي…و كل من يخطر على بالكم من المفسدين في الأرض..في هذه الشبكة ستفهمون كيف أن اللعبة تجري بحذر بالغ و يكون كل شئ فيها محسوباً بدقة متناهية قوامها الكعكة الكبيرة و الغنيمة التي تجمع المفسدين ..

الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان..أنً من يحكم السودان عصابة بمعنى الكلمة تتحكم في مصير أمه بأكملها ووطن لن يعود أبداً كما كان..بل لا تكتفي و انما تحاول خداع العالم بالمشاهد التي تنقلها للضحايا على أساس أنهم مؤيدين..

الحديث عن فساد النظام الآن أصبح غير مجديا اطلاقا … بعد أحداث سبتمبر من العام 2013 أو قبلها بقليل حصل شئ جديد و هو أن المفسدون صاروا لا يبالون بالكشف عن بعض مقتنياتهم ، هذا له الكثير من المدلولات التي لا نملك المساحة الكافية لسردها تفصيلاً لذا سنركز على أحد الاستتاجات و هو أن النظام لم يعد يبالي كثيرا بأمر الشعب السوداني و لم يعد يتحرج من الاعتراف و التوثيق لفساده بنفسه.. و إنما يجد الشماعة التي لم تخذله حتى الآن و هى الربح من عوائد استثماراتهم أما ما هو مصدر تلك الاستثمارات حتى و إن كانت صوالين حلاقة أو صيدليات على حد زعمهم..فلا أحد لديه الحق أن يعرف أو يسأل لأن هذا في اطار الممنوع و ما يستوجب المسائلة و السجن و التعذيب و ربما القتل ..و بنص الدستور…لو تابعتم تصريحات كرتي و المتعافي و الطيب مصطفى عن أخوان عمر البشير و حتى علي محمود و غيرهم …ستجدون أنهم لم ينكروا بعض ما نهبوه و لكنهم يقولون أنها عائدات استثمارات..بل حتى لص الأنقاذ الأكبر .. في حواراته بقناة النيل الأزرق قال نصا” : (عندي بيت في كافوري وبيت في الطائف ومزرعة في السليت وشقة في مجمع النصر) هذا ما اعترف به .. نفس الشئ حدث مع المتعافي و شقيقه الذي قال أنها عائدات صالون حلاقة، و كذلك علي محمود الذي قال انها عائدات صيدلية، و المتعافي الذي قال انها عائدات اغترابه في السعودية…الخ..، إلا أننا لو استحضرنا المثل الانجليزي القائل أن “ a liar needs a good memory”(الكاذب يجب أن يمتلك ذاكرة قوية” فالبشير و أسرته اليوم بجانب الأراضي و الممتلكات التي ذكرناها هنا.. و ما خفي عن بعضنا و يعلمه البعض..و ما يعلمه مهاتير محمد و ذكره من استثمارات لهم و ممتلكات و أرصدة في بنوك ماليزيا و ما تتحدث به التقارير عن ممتلكاتهم في دبي و لندن و غير ذلك مما يستعصي على الحصر….بجانب هذا كله إلا أنً مناسبة المثل الانجليزي ستقودنا إلى حقيقة مهمة ترجع إلى العام 1990 بعد أقل من عام من الانقلاب…هنا فقط نتذكر ما قاله عمر البشير لصحيفة القوات المسلحة أبريل 1990 ( لا أملك منزلا” بإسمي وأسكن في بيت الأسرة في كوبر الحلة).. و كذلك حديثه عن أنه لا يمتلك سيارة و حتى يوم الانقلاب استأجر تاكسي..كما يقول.. ، و بعد هذا بعشرين عام حديث مستشيخ الأنقاذ / علي عثمان محمد طه في صحيفة الأهرام مارس 2011( راتب رئيس الجمهورية دون الـ(9) آلاف جنية وراتبي ( 7) آلاف جنية وده إجمالي المرتب البتمشي بيهو بيتك ولا توجد حوافز ثابتة تضاف إليه)…عجباً! حتى علم الرياضيات نفسه لم يسلم من العبث به و محاولة لي عنقه بواسطة أفاقي الأنقاذ ! فلو افترضنا أن ما يصرحون به يحمل قدراً من الحقيقة – رغم أننا متأكدون بأنه لا يمثل و لو جانباً صغيراً من الحقيقة, و لكن دعونا نفترض عبطاً منا بأن ما يصرحون به حقيقةً، يبقى السؤال من أين له بقصر كافوري وفيلا الطائف ومزرعة السليت النموذجيه وشقة مجمع النصر و كل ممتلكات وداد و زوايا عبد الله و غيرها… فهذا الراتب لا يكفي لمجرد شراء أرض فضاء في أبو آدم و ليس الطائف ، بل من أين لهم جميعاً هذا و من أين لعوائلهم و أسرهم بكل هذا؟

الحقيقة تجدونها في الواقع الذي ترونه بأعينكم ..نماذج الأراضي أعلاه واحداً منه .و غيرها الكثير على عدد منتسبي النظام حتى أصغر حارس أو موظف استقبال في منزل احدى الزوجات…أيضاً مصدر آخر هو غسيل الأموال من اتجار بالممنوعات و بالبشر و الرشاوي التي تعززها الوثائق و المستندات و الشهادات..و كذلك عمليات المناولة من أنشطتهم في تمويل الارهاب العابر للحدود..كل هذه تجدونها عند المصادر المهنيًة التي تتكلم عن وقائع مادية و معروفة حيث ظهرت عندما كشفت تسريبات (ويكليكس) عن أسباب اخرى لتعقب اموال البشير من ذلك ما قاله أوكامبو في مارس 2009 بأن الكشف عن ثروة البشير سيقلب صورته لدى الرأي العام السوداني و لكن أوكامبو لا يدري كيف يعيش الشعب السوداني، و لم يخبره أحد، و لن يستوعب أي شخص يعيش خارج السودان الطريقة التي يعيش بها الشعب السوداني..، الشعب السوداني تجاوز مرحلةالعلم بأن البشير مجرد لص لأنه هو و عصابته من سرقوه .نهاراً و على مسمع و مرأى منه….فما كان سراً في العام 2009 أصبح يمشي بيننا لانهم اعترفوا ببعضه…و نزيد عليه الكثير الذي يجعل الشعب السوداني موقناً من لصوصية كل اتباع النظام..و ليتهم كانوا لصوصاً عاديين على شاكلة سارق السفنجة و الملاية…فمثلاً…علي محمود اشتري قصراً في الرياض بحوالي 19 مليار جنيه من عصام أحمد البشير قبل شهور..و اعترف بالأمس القريب في حوار نشرته الراكوبة انه يمتلك ثلاثة قصور في ارقى مناطق الخرطوم..و الحقيقة التي يعلمها الكل أنه عندما رفض أن يدفع عمولات السماسرة افتضح أمره في واحدة..و أخرى أيضاً تم فضحها في فساد الشركة العربية و الرشاوي التي استلمها من الشرهان التي ربما تصل عشرات الملايين من الدولارات…فها هو يعترف بامتلاكه ثلاث منازل فخمة بأرقى أحياء الخرطوم و يلوي عنق الحقائق التي تدعمها المستندات عن مصدر ما تكسبه سحتاً…. مع أنه لم يذكر غير القصور الثلاثة.. إلا أننا نعلم أنه يملك أكثر مما ذكر بكثير، و نعلم أن أكثر عشر قطع أراضي معلومة و هى 334 ، 335 و 336 و 337 بحي المجاهدين و 1455 و 1454 مربع 20 الأندلس، و القطعة 306 حي الراقي، هذه كلها و غيرها مما لا نعلمه مسجلة باسم ابنائه أمل و عمر و محمد و نسيبة..هو يظن أننا لا نعرف مصدر أمواله و غيره من المفسدين .. نعرف بأن مصدرها السحت و الرشاوي و ليس راتبه الشهري.

.هو مثله كمثل أولياء نعمته …ينكر الأمس و يؤكد اليوم جزءاً من الحقيقة لطمس الجزء الآخر ، أيضاً صنوه المتعافي ذو الحظوة عند أولياء نعمته من أهل الحوش بكافوري .. و غيرهم الكثيرين..و لن يتوقف و بقية أفراد العصابة عن مصادرة ممتلكات المزارعين فمهمته ووظيفته التي يبقي عليه النظام من أجلها أن يجعلهم جميعاً من ساكني الكنابي و العشوائيات..و سيظل وفيا لأهل الحوش فهو لا يعرف الأمانة إلا في أمر واحد.. اقتسام عائدات السحت و السرقة مع الرئيس وأخوته…كذا الحال للبقية..فلو قلنا أن موضوع الفساد لم يعد مخفياً منذ فترة و لا يتحرج عن الحديث عنه المفسدون أنفسهم لكانت هذه هى الحقيقة المجردة..فطبيعة عمل الشركات الأخطبوطية الذي كان غير معروفاُ في مرحلة سابقة للعامة أصبح اليوم معروفاً.. اختصم اللصوص و لكنهم حريصون على الابقاء على شعرة معاوية بينهم. ..شركاء الأمس هم أعداء اليوم ..الشيء الذي جعل النظام و لصوصه مضطرين و مكرهين للافصاح عن بعض ممتلكات الشعب السوداني التي استولوا عليها ظلماً و عنوةً.. ففي صحيفة التغيير الصادرة يوم الثلاثاء 16/4/2014 نسبت إلى زعيم مليشيات الجنجويد موسى هلال تحذيراً لشركة مام للتعدين حيث حذر موسي هلال من تجدد إندلاع النزاع الدموي في منطقة “جبل عامر” بولاية شمال دارفور في حال بدات شركة (مام) التنقيب عن الذهب في المنطقة…ودعا هلال الشركة بوقف التنقيب لحين الجلوس مع الفعاليات السياسية والشعبية بمحليات السريف، سرف عمرة والواحة….(شفتو كيف)؟! ..المعروف أن منجم جبل عامر من اغني المناطق التي يتوفر فيها الذهب، وراح ضحية الاقتتال حوله العام 2013 أكثر من 1500 شخص من قبيلتي البني حسين والابالة وتهجير قرابة 150 الفا آخرين كل المشردين ذهبوا حيث البؤس في الكنابي و العشوائيات و أطراف المدن…أيضاً هذا مثال جيد آخر و اضافة لما تحدثنا عنه مما يجري في مشروع المناصير و بقية المشروعات على شاكلته…فمصائب الشعب السوداني دوماً عند أمثال المتعافي و وداد فوائد و غيرهم من منسوبي حزب الفساد….موت أهل دارفور يعود بالفائدة على النظام ، استمرار الحرب يعود بالفائدة عليه، تشريد المناصير أيضاً يعود بالفائدة عليه، إذاً من باب أولى أن يكون تدمير السودان يعود بالفائدة على النظام…و المصيبة الأكبر من هذا كله أنً إعادة انتاج الأزمات التي تسبب فيها النظام ستستمر طالما أن هؤلاء القوم هم من يحكمون، و طالما أنه لم يتغير شيئاً فيهم..فهم لا دين لهم …لا يؤمن أكثر الاخوان أهل الانقاذ بأي دين على الأرض، لا تتفاجؤوا إن علمتم أنً هؤلاء الناس لا يدينون بأي من الأديان السماوية، و الحقيقة من يتأمل أعمالهم على مدى الفترة الماضية و الحالية لن يحتاج إلى عبقرية ليكتشف هذه المسألة…هم يتحدثون عن الدين و الشريعة و الاسلام، و لكنهم لا يؤمنون بأي منها ، بل بعضهم لا يؤمنون بالبعث من أساسه..لذلك لا يبالون..

يقول الله تعالى:( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) و يقول تعالى( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ..و )يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم…دعوة المظلوم ليس بينها وبين ربه حجاب…أوصيكم أيها المظاليم بالدعاء عليهم ، حتماً سيصيبهم …فقط ادعوا عليهم إن عجزتم عن أي فعل آخر..
جاء في حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه قال ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا …الحديث)
قطعاً لم و لن يدرك هؤلاء المجرمين ما قد يصيبهم من دعوات المظلومين ، و لا يدركوا أن كل الأموال التي استولوا عليها ظلماً من الأبرياء لن تنفعهم..فبعضهم غير سائلين حتى في العقوبة الالهية لأنهم ينكرون البعث و الحساب يوم القيامة و يؤمنون بنظرية داروين ، و هذا ايضاُ بحسب افادات بعضهم فقد أتت الشهادة من داخلهم..و بعضهم ربما آمنوا بالبعث و لكن وفقاً لفقههم (التمكين) و فكرهم المريض (الإرهاب) و تبريراتهم (الاستحقاق) يعتقدون أن ما يعملونه حلالاً و واثقون من أنهم سيلاقون الله نظيفين من الخطايا كما قال عمر البشير في حديث موثق له بالصوت و الصورة…رغم هذا كله إلاً أنهم و غصباً عنهم جميعهم اتفقتوا حول حقيقة الموت ـ ..و لكنهم لا يتذكرونه.. و من يتذكره منهم لن تردعه الذكرى، فهو سادرُ في غيٍه لا يتعظ أبداً..(و جعلنا على قلوبهم أكنًةً أن يفقهوه..الآية) ، هذا عن تبريراتهم لما يقومون به من جرائم..أما الحقائق الحتميًة التي لا تحتمل الجدال فتقول بأن شركاتهم و ممتلكاتهم و كل أموال السحت التي اكتسبوها و أراضيهم و قصورهم في كافوري و دبي و ماليزيا لن تنفعهم حين تتبدل في لحظة لا يعلمها إلا الله وحده، و يرحلون بغتة إلي شبر في قبر مظلم، عندها ستستبين لهم الحقائق..و لن يكونوا استثناءاً من الطغاة ..لكن بعد فوات الأوان..ففي وحشة القبور ستؤنسهم اعمالهم الخبيثة ويحصدون زرعهم النتن في الدنيا !!!
أمًا في هذه الدنيا فيبدو أنكم لا تعملون حساباً للعواقب، فقد استحقرتم أعظم شعوب الأرض و أضطهدتموه و صار عندكم لا يساوي شيئاً و تمررون كل شئ غصباً عنه فهو في قبضتكم و مختطف بأيديكم… الحقيقة الأخرى …أن كل مخططاتهم الاجرامية لن تمر بدون عقاب ..فإن حال بينهم و بين عقاب الدنيا الموت أو عجزنا..فقطعاً ينتظرهم عذاب الآخرة..كل ما سرقوه من الشعب السوداني سواء كان برضاه أو دون رضاه..و تقتيله و تشريده و التنكيل به..لن يمر دون عقاب أبداً.. ستظل الحقيقة أن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء و ينزعه ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء…لذا حين ينتفض الشعب الصابر عليهم سيكرهون اليوم الذي ولدتكم فيه أمهاتهم، الطغاة أصبحوا عبرة لمن يعتبر و لكن حتى الاعتبار موجهاً لأولي الألباب و أولي الأبصار..و أولي القلوب..لذلك لن يكون هؤلاء المفسدون في وطننا استثناءاً..و لن يكونوا سابقة تاريخية ، على مر العصور..الطغاة لا يعتبرون و لا يتعظون بمصير من سبقوهم أبداً..
عن عائشة رضي الله عنها قالت سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ فِى بَيْتِى هَذَا « اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ». – رواه مسلم
كما ورد في الحديث أتت كلمة “أشقق عليه” بصورة مطلقة..تكون المشقة عليه إما بآفات في بدنه، أو في قلبه، أو في صدره، أو في أهله، أو في غير ذلك؛ لأن الحديث مطلق ( فاشقق عليه) بأي شيء يكون ، وربما لا تظهر للناس المشقة، وقد يكون في قلبه نار تلظى والناس لا يعلمون..و هذا أيضاً لا جدال فيه، لن يهنأ المجرمون بجرائمهم في الدنيا و لن يتمتعوا بها لأنها أتت نتيجة مشقتهم بخلق الله..و هذه ظاهرة للعيان ..لن تجدوا واحداً من هؤلاء المجرمين سليماً أو سوياً أو يعيش مثل حياة البشر العاديين أبداً..هذا في الدنيا..أما في الآخرة فعذاب الآخرة أشد وأقوى و لا يغادر صغيرةً و لا كبيرةً إلا أحصاها..

مصطفى عمر
mustafasd1@hotmail.com

http://www.sudanjem.com/Omar%20Ali%20Abdelmajeed-20150227-Fadilla.mp3

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.