عبد الرحيم محمد حسين سيمثل امام المحكمة في قضية احتيال.. (الراكوبة) تفتح الصندوق الاسود لفضيحة الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر (2)

لراكوبة – الخرطوم ارجأ قاضي محكمة جنايات الخرطوم شمال صلاح عبد الحكيم مثول وزير الدفاع بالنظر عبد الرحيم محمد حسين، إلى جلسة مقبلة، بعدما طالب محامي الاتهام مثوله في جلسة (الثلاثاء) في قضية الاحتيال الشهيرة التي يُحاكم فيها الامين العام لوزارة الدفاع.

وارجع القاضي صلاح عبد الحكيم إرجاء مثول وزير الدفاع بالنظر، أمام المحكمة كشاهد اتهام، الى عدم وجود ما يُوجب استدعاءه في الوقت الحالي. واشار القاضي عبد الحكيم الى انه يمكن استدعاء وزير الدفاع فيما بعد، وفقا للمادة (153) كشاهد اتهام او محكمة.

وتجري محاكمة الأمين العام لوزارة الدفاع بالنظر الذي يحمل رتبة الفريق، بتهمة الاحتيال على رجل أعمال معروف. وذلك بعدما نصب عليه في قيمة استئجار طائرات، لنقل مبلغ (5) مليار دولار من دولة (غانا) في مهمة وصفتها التحريات بأنها بالغة السرية.

وعلمت (الراكوبة) أن الواقعة تعود الى أن احد سماسرة الاستثمار الوهمي، واحد جوكية غسيل الاموال، أخبر الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر، بان هناك امولا في دولة غانا، بحوزة مجموعة من جنسيات مختلفة، استولت عليها بطريقة ما، من داخل الاراضي الليبية، بسبب احداث وتداعيات ثورة 17 فبراير ضد العقيد معمر القذافي. ونقل السمسار الى الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر بان الاموال تبلغ 5 مليار دولار، وانها في حاجة الى تبييض وجعلها نظيفة تماما، وقال له ان ذلك يحتاج الى تخطيط وتدبير وقبل ذلك يحتاج الى تمويل.

واكد احد الملمين بخبايا العملية، وهو احد الشهود في القضية، أن الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر اخبر احد رجال الاعمال (الشاكي) بالقصة كلها، وطلب منه ان يتولى عملية تمويل جلب مبلغ الخمسة مليار دولار من دولة غانا، فما كان من الشاكي سوى ان اخبر الامين العام لجهاز المغتربين الاسبق تاج الدين المهدي بالعملية، وطلب منه توفير مبلغ (100) ألف دولار كجزء من عملية التمويل. وبالفعل قام تاج الدين المهدي باحضار المبلغ المطلوب، وجهّز نفسه لالتهام نصيبه من العملية.

وفي اثناء ذلك حاول الشاكي التحرك رأسيا وافقيا لتوفير باقي المبلغ، اذ ان ترحيل المبالغ الدولارية من غانا يكلف حوالي (900) الف دولار عدا نقدا، وهو ما جعل الشاكي يبحث عن ممولين وشركاء جدد، وذلك بعدما ابلغه الامين العام لوزارة الدفاع انه تشاور مع المسؤول الرفيع في وزارة الدفاع بالنظر، وان الاخير اعطاه الضوء الاخضر بالمضي في العملية، (على نحو ما ورد في محاضر التحريات بالمحكمة).

المهم ان رجل الاعمال الشاكي تعرف على الكابتن طيار سيف الدين محجوب عن طريق جاره، ليتولى أمر قيادة الطائرة من والى غانا، لجلب مبلغ الخمسة مليار دولار. وبالفعل توطدت العلاقة بين الشاكي وبين الطيار سيف الدين، بعدما اخبره الشاكي بالقصة كلها وبدوره في العملية. لكنه ذكر له انه يتخوف من اختطاف او مصادرة الطائرة عند وضع مبلغ الخمس مليار دولار. لكن اخيرا اتفق الشاكي والطيار سيف الدين على مبلغ الرحلة من الخرطوم الى غانا، بعد طمأنه بانه لا توجد مصيدة لاستلام القروش.

وقام الشاكي بدفع ما نسبته 25% من قيمة استئجار الطائرة عدا نقدا، وهو ما حفز الكابن طيار سيف الدين محجوب على خوض المغامرة. وبالفعل استلم سيف الدين (50) الف دولار نقدا، وقام بالطيران الى غانا ومعه الشاكي واخرين وبحوزتهم (900) الف دولار، لكي يقوم الشاكي والمجموعة التي طارت معه، بدفع مبلغ (166) الف دولار الى ادارة الجمارك في غانا، كاجراء حتمي وضروري للعبور.

وحينما هبطت الطائرة في غانا، انتظرت المجموعة لحوالي (5) ساعات لاستلام صناديق المال البالغ خمسة مليار دولار عدا نقدا، لترحيلها الى الخرطوم. لكن كانت المفاجأة التي لم تخطر على بال الجميع، بما فيهم السمسار والامين العام لوزارة الدفاع بالنظر، الذي لم يتسن لـ (الراكوبة) التأكد مما اذا كان قد طار مع المجموعة الى غانا، ام انه ادار اللعبة من الخرطوم، مفضلا عدم تلطيخ يده، في اكبر عملية غسيل اموال برعاية وزارة الدفاع بالنظر.

المهم ان المفاجأة ألجمت الجميع حينما وجدوا مجموعة من السعوديين والليبيين في انتظارهم، وبعدما ابلغوهم بان مبلغ الخمسة مليار دولار لا يوجد في أكرا، وانما يوجد في مكان اخر في منطقة تسمى (تما) وهي قاعدة خلوية.

وهناك في منطقة (تما) طلب بعض الاشخاص الوسطاء والاصلاء في العملية من الشاكي ومجموعته دفع ملغ (700) الف دولار عدا نقدا، لكن الشاكى اعترض ورفض الدفع، وقال لمرافقيه إن هذه عملية احتيال، وانهم سيفقدون المزيد من المال اذا تورّطوا في دفع اي مبالغ اخرى.

وبالفعل قرر الشاكي والمجموعة التي معه العودة الى الخرطوم، بعدما تيقن بان الامر لم يكن سوى عملية احتيال كبيرة، المتهم الرئيسي فيها الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر، وشخصية رفيعة اخرى في الوزارة، اعطته الضوء الاخضر لإتمام العملية.

وفي الخرطوم بدأت رحلة المماطلة من قبل الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر، وبدأ يتهرب من رجل الاعمال الشاكي الذي قام بتمويل العملية الفاشلة، برفقة الامين العام الاسبق لجهاز المغتربين تاج الدين المهدي. ولما تهرب الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر من اعطاء رجل الاعمال ما دفعه لتمويل العملية، قام الاخير بمقابلة وزير الدفاع بالنظر عبد الرحيم محمد حسين، واخبره بفشل العملية وبتهرب الامين العام للوزارة من دفع التكاليف التي وفرها الشاكي، فما كان من عبد الرحيم محمد حسين سوى ان اعطى رجل الاعمال الشاكي الضوء الاخضر لمقاضاة الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر بتهمة الاحتيال.

وفي اولى الجلسات بمحكمة جنايات الخرطوم شمال برئاسة القاضي صلاح عبد الحكيم، اشار الامين العام الاسبق لجهاز المغتربين تاج الدين المهدي في اقواله امام المحكمة، الى أن الشاكي عندما طلب من الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر، اعطاءه اجرة الطائرة، تعلل الاخير بحجج كثيرة، وتمسك بمبررات واهية وغير مقعنة، قبل ان يتمنّع عن الدفع، وهو ما جعل رجل الاعمال الشاكي، يقوم بتحرير بلاغ في مواجهته.

واكد المهدي انه على علاقة راسخة بالشاكي، وانه على معرفة بالامين العام لوزارة الدفاع بالنظر المتهم في القضية، والذى يقطن بحي المطار، مشيرا الى انه قابل المتهم للمرة الاولى في مكتبه بوزارة الدفاع بالنظر برفقة الشاكي، ويومها ابلغه “المتهم” بان الترتيبات المطلوبة لإتمام العملية مكتملة من حيث الضمانات وغيره. لكن تاج الدين المهدي عاد واكد انه ليس على علم او معرفة بتلك بالترتيبات التى اشار اليها الامين العام لوزارة الدفاع، المتهم في قضية الاحتيال على رجل الاعمال الشاكي.

وطعنت هيئة الدفاع عن الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر، في شهادة شاهد الاثبات تاج الدين المهدي، مشددة على وجود منفعة وفائدة تخص الشاهد، وقالت هيئة الدفاع، ان تاج الدين لديه مصلحة واضحة، على اعتبار انه قام باحضار مبلغ (100) الف دولار كجزء من تمويل العملية، وهو ما يطعن في شهادته، بالاضافة الى أن اقواله فى المحكمة تقاطعت وتعارضت مع افادته امام المتحري.

لكن ممثل الاتهام، دافع عن شهادة شاهد الاثبات تاج الدين المهدي، منوها الى إن اقواله كانت قطعية امام المحكمة، نافياً وجود منفعة لشاهد الاتهام في القضية، او في الاموال، وطالب بان يخضع الامر لمقارنة ووزن البينة. لكن المحكمة قالت إن هذه المرحلة من التقاضي خاصة بجمع البيانات، وليس وزنها. وارجأت الفصل في الطلب المقدم من هيئة الاتهام الي حين مرحلة وزن البينة.

وفي ما يُشبه محاولة مدارة الفضيحة تقدم محامي الدفاع بطلب الى محكمة جنايات الخرطوم شمال لحظر النشر في القضية، بحجة ان النشر يؤثر على سير التقاضي، لكن القاضي عبد الحيكم رفض الطلب، وذكر انه اذا اصيب المتهم بضرر من النشر فعليه اللجوء الي الجهات المختصة، خصوصا ان وقائع البلاغ تحت المادة (178) ولا تستدعي حظر النشر.

وحاولت جهات حكومية نافذة حصر المحاكمة في محكمة عسكرية خاصة باشراف القضاء العسكري ومعرفة ممثل رئيس القضاء، لجهة ان المتهم فيها هو الامين العام لوزارة الدفاع، لكن القاضي رفض ذلك، بحجة ان الشاكي مدني، وان القضية جنائية ومدنية، وليست عسكرية.

وحاولت ذات الجهات النافذة تسريب وقائع المحاكمة الى الصحف على اساس انها حول قيمة استئجار طائرة في مهمة عسكرية بالغة السرية الى دولة افريقية، اشرف عليها الامين العام لوزارة الدفاع بالنظر من اجل احضار معدات عسكرية تحصل عليها الجيش الحكومي، خلال مشاركته مع ثوار ليبيا في ثورة 17 فبراير ضد العقيد معمر القذافي، قبل ان تتضح الحقيقة كاملة، بعدما نشرت (الراكوبة) وقائع الجلسة الاولى للمحاكمة كاملة للرأي العام.

المصدر: الراكوبة

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.