راشد عبدالقادر‎ المجموعة الرسمية لصحيفة حريات السودانية

تسعة ….. وعاشرهم ابناء دارفور

راشد عبد القادر
____________________

مدخل:
عندما يكون الاقتباس سيئا لاشك ان الواقع حينها بالغ السوء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أحد من ابناء الناس (العاديين) سيدخل عبر بوابة كليات مأمون حميدة
لا احد مالم يكن لديه فيزا كارد وحساب دولارى وعربة فارهة ومسكن يحاكى (العمارات السوامق) وينثر على ابنائة الاسماء مترعة (التدليل)
كلية داخل الخرطوم خارج …….الخرطوم
عندما يصبح (الاقطاع) شركات والقصور فلل والتعليم (مجتمعا خاص)
القادمون من العواصم التى (تموت من البرد حيتانها)
على متن اللوفتهانزا ……الى المنشية وقاردن سيتى
من القاعة الى الشانزليزية والطرف الاغر
الذين لاينتمون الى المجتمعات الغربية بعروبتهم واسلامهم ويعانون الفراغ والوحشة والغربة هناك
والذين لاينتمون الى المجتمع السودانى ببرجوازيتهم والتماع جلودهم وحتى طريقة تناول الطعام
ويعانون الفراغ والغربة والوحشة هنا
اسمائهم لاتشبه حواية وكلتوم وادمو وزكريا
تسعة يغادرون جامعتهم وتسعون الفا يغادرون قراهم وبيوتهم
تسعة يمضون الى ميادين الحرب طوعا وتسعون الفا يدخلون الى ميادين الحرب قهرا واجبارا
تسعة رأوا الموت على شاشات التلفاز …. ومئات الالوف رأوه على اجساد ابنائهم واخوانهم وابائهم
بضع فتيات قد يقعن تحت طائلة الاغتصاب ……….والاف الفتيات و والامهات يغتصبن كل يوم
فقط لان هؤلاء ذهبوا عبر بوابات المطار والحافلات واولئك يهرولن على حمار اعجف وارجل حافية
فقط لان هؤلاء يمضون الى الرمادى وحلب ودمشق
ولان اولئك يمضون الى قارسيلا وخور برنقا ووادى هور
تحترق قلوب الامهات هنا ….. وتحترق قلوب الامهات هناك
فقط هنا سيأتى للتخفيف عن الاسر بعض وزراء ورهط من السفراء والولاة والضباط الممتلئين الاكتاف بالنجوم والنياشين
نجوم ونياشين ازدادت على وتيرة ضحايا اولئك القتلى الذين لن يعزى فيهم احد الا رمال الصحراء وانياب الذئاب
الموت هو الموت ….. ان كانت ندى او كانت بخيته بت عوج الدرب
الاغتصاب هو الاغتصاب ان كانت ميرفت او كانت ست ابوها
ولكن لا يهتز المجتمع الا لتسعة خرجوا من داخل اسوار جامعة مامون حميده … ولا يهتز لمئات الالوف هناك فى دارفور
يهتز فقط عندما تلامس المأساة بيوت العز ولا يهم عندما تستبيح بيوت الطين ورواكيب الخيش
يهتز فقط عندما يدنو من (الدكاترة ولادة الهنا) ولا يهتم ابدا ب (الانسان) الذى يغتصب ويموت هناك فى فيافى دارفور كل يوم ولحظة

وان كنا نظن الفكر المتطرف فقط عند داعش ولا نراه فى اولئك الذين يعذبون الناس فى المعتقلات ولانراه فى اولئك الذين يستبيحون قرى دارفور ولا نراه فى اولئك الذين يغتصبون فتياتهم فحينها نحتاج اعادة تعريف التطرف
وان كان شعورنا الانسانى لا يتحرك الا عندما يغترب الخطر من بيوت (الطبقة العليا)
حينها نحتاج اعادة تعريف (الانسانية) FIRST CLASS
وحينها ينبغى ان ننتبه …. لا لداعش وانما لانفسنا… انفسنا التى تعيش فى طبقيتها واثنيتها وقبيلتها ولا تصاب باللوعة الا لالام ابناء (المصارين البيض)
وان كان قلبى مع امهات طلاب جامعة مامون حميدة فان قلبى اكثر مع امرأة هناك تحت سقف من الجوالات فى معسكر للنزوح او اللجوء مضى ابنها ولا تجد صدى له فى اعلامنا واهتمامنا كأنه (كلب كان يبسط ذراعيه بالوصيد)

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.