خطوات سودانية وئيدة تبعد الخرطوم عن طهران وتقربها من الرياض

مراقبون يصنفون استقبال الرياض للرئيس السوداني ضمن سياسة خارجية للملك سلمان بن عبدالعزيز تقوم على تجاوز الخلافات الفرعية وتجميع دول المنطقة في مواجهة الأخطار.
العرب

منسوب التواصل السعودي مع مختلف دول المنطقة ارتفع بشكل ملحوظ مع بداية عهد الملك سلمان

الرياض – عقد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير تناولت التعاون الثنائي بين البلدين ومستجدات الأحداث الإقليمية الدولية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
وصنّف مراقبون استقبال الرياض للرئيس السوداني، في نطاق سياسة خارجية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز تقوم على تجاوز الخلافات الفرعية وتجميع أكبر ما يمكن من دول المنطقة وتوحيد جهودها في مواجهة المخاطر وإعادة الاستقرار للإقليم.

وقالوا إن تلك السياسة تجلّت بوضوح في تحوّل الرياض منذ تولي الملك سلمان مقاليد الحكم قبلة لعدد كبير من كبار المسؤولين، من بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

فيما أكّد آخرون أن التنافس السعودي الإيراني على استمالة السودان لم يغب عن خلفية زيارة البشير إلى المملكة، معتبرين أن الكفة في هذا التنافس راجحة في الوقت الراهن لمصلحة السعودية باعتبار ما يمكن أن تقدمه من مساعدات وحلول لمشاكل السودان الاقتصادية وما يستتبعها من مشاكل سياسية واجتماعية.

وكان البشير وصل الأربعاء إلى الرياض في زيارة هي الأولى له إلى السعودية بعد تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في يناير الماضي، علما أن البشير حضر جنازة العاهل السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.

وتوترت العلاقة بين الخرطوم والرياض بشكل واضح عقب رسو سفن إيرانية حربية في الساحل السوداني على البحر الأحمر في أكتوبر 2012.

كفة التنافس السعودي الإيراني على استمالة السودان راجحة لمصلحة السعودية
ورغم سعي الخرطوم لموازنة علاقتها بين طهران والرياض باستضافتها لسفن حربية سعودية في فبراير 2013، إلا أن العلاقات لم تتحسن بعد أن استقبلت البحرية السودانية مجددا سفنا إيرانية في سبتمبر 2013. وفي مارس 2014، أوقفت الرياض تعاملاتها المصرفية مع البنوك السودانية وقلصت إيراداتها من الماشية السودانية التي تقدر بنحو 50 بالمئة من حاجتها ضمن إجراءات وصفت ، بـ”العقابية”.

وأقر وزير الخارجية السوداني علي كرتي في مايو الماضي، ولأول مرة، بتوتر العلاقة بين بلاده والسعودية وكشف عن رفض الخرطوم لعرض إيراني بإنشاء منصة دفاع جوي على ساحل البحر الأحمر للحد من عمليات القصف الإسرائيلي المتكررة للأراضي السودانية حتى لا ترى السعودية أنها موجهة ضدها.

وفي سبتمبر الماضي، أغلقت الحكومة السودانية المركز الثقافي الإيراني بحجة “تجاوز التفويض الممنوح، وتهديده للأمن الفكري والاجتماعي”، إلاّ أن متابعين للشأن السوداني قالوا إن السبب الرئيسي للإغلاق هو “محاولة الحكومـة استرضاء الرياض المتوجّسة من التقـارب بـين الخرطوم وطهران”.

وقرأ مراقبون في زيارة البشير أمس للرياض علامات على شروع القيادة السودانية في إعادة النظر بعلاقات البلد بمحيطه، في ظل اتهامات لتلك القيادة باتباع سياسة خارجية مضادة لاستقرار المنطقة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.