حزب «الأمة» المعارض يطالب جامعة الدول العربية بتأجيل الانتخابات في السودان

صلاح الدين مصطفى

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي تمضي مفوضية الانتخابات في السودان في برنامجها وفقا لجدول زمني يفضي لقيام انتخابات رئاسية وبرلمانية في نيسان/أبريل المقبل، تنشط المعارضة في إعلان رفضها التام لقيام هذه الانتخابات.
حزب الأمة القومي وهو من أكبر أحزاب المعارضة، طلب من جامعة الدول العربية مساندة الشعب السوداني في رفضه للانتخابات التي تسعي الحكومة لإقامتها. وأشار الحزب إلى أن الانتخابات القادمة تهدف لتزوير إرادة الشعب والحصول على شرعيه مزيفة.
والتقى وفد من حزب الأمة القومي في داره بأمدرمان، بوفد الجامعة العربية برئاسة علاء الزهيري وضم الوفد عددا من من أعضاء الجامعة العربية ذوي الصلة بالإجراءات الانتخابية.
واستعرض نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، للوفد أسباب مقاطعة الحزب للانتخابات، واصفا الظروف التي تمر بها البلاد غير مهيأة لأي فعل ديمقراطي، يضاف إلى ذلك إنتشار الحرب في نصف مساحة السودان حيث تدور المعارك وتبعاتها في تسع ولايات من عدد ثماني عشرة ولاية تمثل 50٪من مساحة السودان و70٪من تعداد سكانه.
وقال برمة ـ في حديثه لوفد جامعة الدول العربية – إن القتال يدور بين الجيش والحركات المسلحة من جهة وبين القبائل مع بعضها من جهة أخرى. وأرجع ذلك لسياسات النظام الذي دفع بالآلاف إلى معسكرات اللجوء خارج البلاد والملايين إلى معسكرات النزوح الداخلية، مشيرا إلى أن هذا الوضع لا يتيح للمواطنين ممارسة حقهم في التصويت وإبداء الرأي.
وأضاف نائب رئيس حزب الأمة لأسباب رفضهم للانتخابات، ما وصفه بالانهيار الاقتصادي الذي أحدث تفككا اجتماعيا جعل معظم السودانيين مهاجرين في عدد من الدول وكذلك الفساد الذي ضرب كل مناحي الحياة «على حد تعبيره».
وقطع بعدم جدوى إقامة الانتخابات في هذه الظروف، مشيرا إلى أن الأولوية في مثل هذا الوضع يجب أن تكون لتحقيق السلام والدخول في ترتيبات تهيئة المناخ والدعوة للمؤتمر الدستوري وتشكيل حكومة قومية تعمل على إدارة المرحلة القادمة.
وأوضح برمة للوفد أن الانتخابات التي يصر حزب المؤتمر الوطني على إقامتها، لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير المطلوبة لانتخابات نزيهة وشفافة. وأكد أن الإصرار على إقامتها يعني تكريسا للنظام الشمولي الاحادي ولسلطة الفرد والدولة البوليسية والأمنية وقطع بعدم إمكانية إقامة انتخابات في ظل غياب دستور وقانون متفق عليهما وفي ظروف حزب واحد ينافس نفسه، وطالب بتوجيه تكاليف الانتخابات المقدرة بـ (800) مليون دولار لمعالجة كثير من القضايا التي تهم الشعب دون إهدارها في انتخابات لا تجدي نفعا بل تزيد الأمر تعقيدا.
من جانبه أوضح علاء الزهيري رئيس وفد الجامعة العربية، أن الوفد مكلف من أمين جامعة الدول العربية لاستكشاف الأوضاع في مرحلة ما قبل الانتخابات والتوصية بما يمكن جامعة الدول العربية من اتخاذ موقف حيالها وذلك عبر اللقاء بجميع القوى السياسية من أحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومفوضية الانتخابات.
وقال إن هذه الزياره تأخذ أهميتها من مكانة السودان بوصفه عضوا مهما في الجامعة العربية، وأشار إلى أن الجامعة تهتم بالانتخابات باعتبارها تمثل مرحلة مهمة رغم ما تواجهها من عقبات.
وضم وفد حزب الأمة – بجانب اللواء برمة- العديد من قيادات منها سارة نقدالله الأمينه العامة للحزب والدكتورمحمد المهدي حسن رئيس المكتب السياسي بالإنابة ومعروف أن رئيس الحزب، الصادق المهدي يوجد خارج السودان وتهدده الحكومة بالاعتقال فور وصوله الخرطوم وذلك بعد تبنيه وتوقيعه لاتفاقات ميثاق باريس ونداء السودان واتفاق برلين.
واشتكى حزب الأمة القومي من أن السلطات بولاية كسلا «شرقي السودان» رفضت التصديق للحزب بإقامة ندوة سياسية عن الوضع السياسي، بمدينة حلفا الجديدة بذريعة وجود قرار يمنع قيام أية ندوة سياسية لغير الأحزاب المشاركة في الانتخابات.
وتعرّف وفد الجامعة العربية على الإجراءات والتطورات المتصلة بالحوار الوطني والأجواء السياسية والشعبية التي تنتظم البلاد حالياً استعداداً للانتخابات، وذلك ضمن لقائه بوكيلة وزارة الخارجية بالإنابة، سناء حمد، وقال رئيس وفد الجامعة إن مهمة الجامعة تتركز في تقديم المشورة على أن يتبع ذلك لاحقاً تقديم الدعم الفني الذي تطلبه المفوضية.
وعلى صعيد متصل يستعد تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل «وهو جسم مناهض لاتحاد المزارعين التابع للحكومة» يستعد للقيام بحملة قوية يدعو فيها مواطني ولاية الجزيرة «ثاني أهم ولاية بعد العاصمة» وذلك بالتنسيق مع قوى المعارضة الموقعة على «نداء السودان». وقال تحالف المزارعين في بيان له، إن الحملة تعتمد على مخاطبات جماهيرية وسيارات تحمل مكبرات صوت تجوب قرى وأسواق ولاية الجزيرة تحرض المواطنين على عدم المشاركة في الانتخابات.
ويقوم مواطنو ولاية الجزيرة بحراك واضح ضد حكومة البشير منذ أن اتهمهم البشير قبل شهرين بالكسل وعدم الإنتاج وبأنهم «تربية شيوعيين» وانطلقت حملات قوية منذ ذلك الحين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد حديث البشير وحكومته التي يعتبر الكثيرون أنها تعمدت إفشال العمليات الزراعية في أكبر مشروع زراعي في المنطقتين العربية والإفريقية وهو مشروع الجزيرة ويرى بعض المحللين أن بداية البشير لحملته الانتخابية بولاية الجزيرة تهدف لامتصاص غضب مواطني الولاية.
وابتدرت المعارضة السودانية ندوتين ضمن ماسمته بحملة أرحل لمقاطعة الانتخابات وذلك بمدينتي أمدرمان وودمدني عاصمة ولاية الجزيرة لكن الندوات توقفت بعد ذلك واشتكى عدد من قيادات الأحزاب المشاركة في تحالف المعارضة من عدم سماح السلطات لهم بممارسة نشاطتهم وعرقلته وقمعهم في كثير من الأحيان.
وتطالب المعارضة بتأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة قومية بفترة انتقالية تشرف على تعديل الدستور والقوانين بعد ذلك الشروع في قيام انتخابات تتوفر لها معايير الشفافية والنزاهة.

صلاح الدين مصطفى

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.