واشنطن تستخدم سياسة العصا والجزرة تجاه النظام السوداني

السودان يمتلك سجلا حافلا بانتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يعقد عودته إلى حضن المجتمع الدولي ولكن يبدو أن الأمر مختلف مع الإدارة الأميركية الحالية.
العرب

الولايات المتحدة الأميركية تشن هجوما كلاميا على البشير عبر بوابة دارفور

الخرطوم – وجهت الولايات المتحدة الأميركية انتقادات شديدة اللهجة إلى السودان لعرقلته تحقيقا للأمم المتحدة بشأن ما قالت عنه واشنطن مزاعم جديرة بالتصديق عن اغتصاب جماعي في دارفور غرب البلاد.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية السودانية تطورا ملفتا، عكسته الزيارات المتواترة لمسؤولين سودانيين إلى واشنطن.

ولفتت السفيرة الأميركية سامانثا باور في كلمة أمام اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تقرير جديد لمنظمة حقوقية دولية ومقرها نيويورك اتهم فيه جنودا سودانيين باغتصاب ما لا يقل عن 221 امرأة وفتاة في قرية تابت على مدى ثلاثة أيام.

ودعت المجلس إلى ضرورة الاعتماد على تحقيقات منظمات غير حكومية لأن الخرطوم “دأبت على رفض إتاحة الوصول” لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد).

وقالت لمجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا “حتى هذا اليوم وفي تصرف مخز ترفض الحكومة السودانية تمكين الأمم المتحدة من إجراء تحقيق واف في هذا الحادث”.

كما انتقدت باور تدهور الأوضاع في دارفور وفي أماكن أخرى في السودان مثل جنوب كردفان.

وكانت السفيرة الأميركية تتحدث بعد أن جدد المجلس لمدة عام تفويض فريق خبراء للأمم المتحدة يراقب مدى الالتزام بحظر السلاح الذي تفرضه المنظمة الدولية وغيره من عقوبات دارفور.

واستهجن نائب السفير السوداني حسن حامد حسن التقرير الذي صدر مؤخرا وكلمة باور ووصفهما بأنهما “محاولة صارخة لتوجيه تهم إلى بلاده مرة أخرى في مجلس الأمن”، مضيفا أن قوة يوناميد لم تتهم قط الخرطوم بالمسؤولية عن أي حوادث اغتصاب في القرية وأن قوات حفظ السلام “لم تمنع من الوصول” إلى أي مكان.

وللإشارة فإن البعثة الأممية الأفريقية المشتركة، كانت قد وجهت انتقادات للسلطات السودانية بمنعها من الانتقال والتواصل مع شهود العيان في قرية تابت.

ويعد تاريخ السودان حافلا بانتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يعقد عودته إلى حضن المجتمع الدولي ولكن يبدو أن الأمر مختلف مع الإدارة الأميركية الحالية، وفق المتابعين.

فرغم الهجوم الحاد الذي شنته سفيرة الولايات المتحدة الأميركية على السودان إلا أن هذا لا يغيب حقيقة التواصل الملفت بين واشنطن والخرطوم، وهو ما يظهر من خلال زيارة مساعد الرئيس السوداني إبراهيم الغندور للمرة الثانية خلال أقل من شهر للولايات المتحدة في سياق ما قال عنه النظام “تطوير العلاقات بين الطرفين”. ويرى البعض أن الإدارة الأميركية تسعى إلى توظيف علاقات النظام مع الجماعات المتطرفة خاصة في شمال أفريقيا لأهداف “مشبوهة”.

وكانت تقارير غربية قد تحدث منذ فترة عن دعم كل من واشنطن والغرب للمتطرفين ومن يدور في فلكهم في ليبيا لتكريس المشهد الفوضوي الذي يشهده هذا القطر.

وللتذكير فإن التعاون الأميركي السوداني ليس بالجديد بل يعود إلى سنوات خلت حتى في عمق الأزمة بين الطرفين أي في أواخر التسعينات والتي انتهت بتصنيف الولايات المتحدة الأميركية للسودان ضمن الدول الراعية للإرهاب.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.