مشكلة إلغاء معظم وظائف مساعدي اللغة في بعثة اليوناميد

بسم الله الرحمن الرحيم
رسلة عاجلة!
مشكلة إلغاء معظم وظائف مساعدي اللغة في بعثة اليوناميد.
نحن أبناءكم السودانيين العاملين في منظمة اليوناميد، أولاً نفتخر ونثق بوكالتكم الإخبارية، وثانياً نريد أن نرسل عبركم هذه الرسالة المهمة إلى المجتمع الدولي ثم قيادة اليونامي وأهلنا المتأثرين في مناطق التهميش.
فمضمون الرسالة كما يلي:
بدات المشكلة حين قررت رئاسة بعثة اليوناميد في الفاشر بإلغاء عدد (300) وظيفة تابعة للإخوة المترجمين في عام 2013م من جملة عدد أكثر من (4) ألف وظيفة لكل السودانيين.
قيادة البعثة قالت تعمل هذه الخطوة كي تقلص من ميزانية البعثة، وهذه الحجة ضعيفة في نظرنا لأن التخفيض هؤالاء السودانيين لا تأثر في دعم الأمم المتحدة للبعثة شيئاً، وربما في وراء الخطة هنالك مئآرب أخري في ما بعد في سياسة البعثة والله أعلم.
وبالفعل قد ألغت اليوناميد (300) وظيفة كلها من قسم واحد وهو شعبة مساعدي اللغة، ولكن من حسن حظهم لم يتم تسريحهم نهائياً بفضل تدخل إتحاد الموظفين السودانيين في القضية ووصفت بأن هذه العملية ظلم في حق المترجمين معللاً بعدم إخطارهؤلاء الموظفين المتضررين مسبقاً، وكذلك قالت لا يمكن للبعثة أن تلغي وظائف وتفتح وظائف آخرى في نفس الوقت، وبتالي تم تسوية المسألة ووزع المتأثرين في أقسام أخرى بوظائف جديدة كانت شاغرة.
ثم جاءت البعثة مرة أخرى بخطة جديدة في فبراير 2015م تشمل إلغاء عدد (257) وظيفة من كل فئات الموظفين السودانيين في الأقسام المختلفة، ولكن الشئ المؤسف هو أن إدارة البعثة في الفاشر قد فقدت بوصلة العدالة وظلت لا تؤمن بالشفافية بين موظفيها وبتالي أيضاً رمت جمرة إلغاء الوظائف في شعبة مساعدي اللغة، حيث طالبت بإلغاء عدد (209) وظيفة تابعة للمترجمين من جملة (257) والباقي (48) وظيفة سوف يلغى من شُعب أخرى، أين عدالة هنا؟ هذا ظلم باين ومؤامرة واضحة ضد المترجمين.
حسابياً أصبحت جملة الوظائف التي تأثرت بإلغاء من الدفعة الأولى والثانية تساوي (509) وظيفة، وهي (300+209= 509) كل هذة الوظائف للمساعدي اللغة أصبحت في مهب الرياح.
والسؤال الذي يطرا نفسة في هذه القضية هو لماذا إلغاء كل هذا العدد من الوظائف من قسم واحد والذي يعتبر العمود الفقري لتنفيذ عمل البعثة على الأرض؟، أليس أن المترجمين أول من تم تعيينهم في بداية البعثة نظراً لأهميتهم؟، وأليس هم خلقة الوصل بين البعثة والأطراف المتحارية وضحايا الحرب؟.
ولماذا أخذت اليوناميد هذا القرار وفي هذه الفترة العصيبة والتي تعتبر الوضع الأمني والإنساني في الإقليم أكثر تدهوراً من سابق؟ وأليس هذه الخطوة خطرة على المنظمة أن تفصل خبراء دورياتها ومراسلي تقاريرها اليومية في هذا الوقت؟
نعم هنالك معلومات تفيد بأن البعثة تريد بهذه الخطة إحلال محل مساعدي اللغة بأجانب من جنسيات عربية من عناصر الشرطة والجيش لتقوم بعمل الترجمة بدلاً عن السودانيين، السؤال : تُرى هل يستطيع الأجانب أن يتفهموا مع أهلي دارفور وينقلوا لهم شكاويهم وقضاياهم نصاً بالكلمة الواحدة والواقع المرير إلى المجتمع الدولي والأقليمي كما يفعلوا المترجمين الوطنيين؟ لا أظن ذلك ممكناً لأن الفارق بين لغة الأجانب والنازحين كبير جداً من حيث المفردات واللهجات المستخدمة في كل بلد.
والسؤال المهم هنا: هل اليوناميد قد أكملت مهمتها في دارفور وبدأت تشرع في تخفيض موظفيها هكذا إبتداءاً من بالمترجمين؟ ولماذا المترجمين هم ضروع بشرية لمعظم المخاطر في البعثة؟ أليس هم كانوا ضحايا في أحداث الحسكنيتة وكتم وخور أبشي وزمزم ومواقع أخري في دوريات البعثة مرافقين الجيش والبوليس في كل الظروف الحرجة لتنفيذ مهمة اليوناميد؟
على أي حال تبدو البعثة قد نسيت كل تلك التضحيات والمخاطرات من مساعدي اللغة في سبيل إنجاز عملها وإثبات وجودها على الأرض كي تحفظ ماء وجهها مع المجتمع الدولي وتكون في حسن ظن الأمم المتحدة بفضل مساعدة المترجمين.
والآن أصبحت قضية إلغاء وظائف المترجمين فجأةً هي مسألة مصيرية لكل مساعدي اللغة اليوم وغداً للآخرين، وبتالي علينا أن نتوحد أولاً ونتفق جميعاً لنحارب الظلم في الأمم المتحدة بكل الطرق ثم نحث أهلنا النازحين والمنكوبين في المعسكرات وخاصة العمد والمشايخ بأن هذه المسألة تمس أمرهم أيضاً لأن طلباتهم وقضاياهم سوف لن تصل إلى المنظمات الدولية والمحلية ذات إختصاص بمشاكلهم نصاً وفوراً كما يفعلوا أبناءكم طيلة فترة الحرب، ولأن اليوناميد بهذه الخطة ربما تريد أن تغير نهجها وفهمها إتجاهكم، وبتالي القضية يخصنا جميعاً، إذن علينا أن نناشد إدارت بعثة اليوناميد بأقوى عبارات بأن تكُف عن الظلم وإذا أرادت أن تقادر دارفور عليها أن تسرّح موظفيها تدريجياً وبطرقة عادلة ومعلومة للجميع مسبقاً وإلا سوف تخلق الفتن وتقطع علاقاتها بأهل الأقليم وبتالي تتحمل وزر فعلها غداً
السؤال الأخير: موجه لرئيس البعثة شخصياً، كم عدد وظائف مساعدي اللغة في البعثة؟ وكم عدد من تلك الوظائف تريد أن تُبقي؟ وإذا أُلغيت نسبة (80%) من هذه الوظائف، هل باقي المترجمين يستطيعون أن يغطوا كل عمل البعثة في جميع الأماكن؟ هل عملت دراسة دقيقة في هذا الخصوص؟ لا تتعامل مع المسألة بالعواطف بل أحكمها بالعقل يا سيدي.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.