مستقبل السودان في مفترق الطرق!

بسم الله الرحمن الرحيم
مستقبل السودان في مفترق الطرق!
بناءاً على معطيات الواقع السياسي الراهن في السودان، نستطيع أن نقول بأن مستقبل السودان ضائع بين دكتاتورية المؤتمر الوطني وضعف الأحزاب السياسية وإنقسام الحركات الثورية المسلحة وصمت الشعب النكوب على أمره.
إذا نظرنا إلى مسببات المشكلة السودانية يمكن ان نفسرها في الاتي:
– نظام المؤتمر الوطني الحاكم هو أس المشكلة السودانية، لأن عندما جاء الإنقاذ إلى السطلة في الخرطوم عبر إنقلاب عسكري في عام 1989م كانت الخطة عندهم عكس شعاراتهم الدينية والجهادية، حيث ظهرت نيتهم السيئة المبطنة عملياً على الشعب السوداني وهي تمكين أهل الإنقاذ وإختلاص المال العام وخراب البلد.
يا شعب السوداني تابعوا معي كي نكشف بعض التفاصيل من تلك الخطة على مدى (25) عام من الظلم والقهروالإرهاب والفساد.

حكومة الإنقاذ، في عام 1989م كانت:
– الجنيه السوداني تساوي دولارين أمريكي، والآن أصبح الدولار الواحد يساوي (09) جنيهات. – مشروع الجزيرة العريق كان رقم في ميزانية الدولة السودانية وقود كافئ لطعام الشعب السوداني، بل كادت أن تكلون سلة غذاء العالم بعائداتها الزراعية. – الشركات السودانية بانواعها المختلفة كانت في سيطرت الدولة وتعمل لرفاهية الشعب إللى حداً ما، أما الآن كلها في ملكية المستثمرين العرب والصين هم خلفاء المؤتمر الوطني. – نعم البترول أخرجت في عهد الإنقاذ عام 1998م ولكن الشعب السوداني لم تنعم بشئ، كلنا يعرف أين كانت تذهب عائداتها؟ وكم برميل تتنتج في اليوم الواحد؟ معروف كل الفوائد تنصب في مصلحة أهل الإنقاذ حتى إختفت البترول مع إنفصال جنوب السودان، والحكومة إعتبرها حجة لترفع يدها من دعم كل الواردات مما أدى إلى تدهور الوضع الإقتصادي في الدولة.
– ومن أفظع الجرائم التي إرتكبها المؤتمر الوطني قد قسم وطن الجدود وأرض المليون ميل مربع ومزقها إرباً إرباً بسياساتها الجائرة، أين حلايب؟ وكم قيمة جنوب السودان الحبيب التي قطعت من جسم الوطن العزير؟، هؤلاء الأبالسة أشعلوا الحرب في كل ركن من البلد وإستعانوا بالأجانب والمرتزقة لقتل المواطنين الأبرياء في القرى وإرتكبوا جرائم الحرب والإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية بل الإختصاب الجماعي حدث ولاحرج، هذه الجرائم تقشعرُ منه كل البشر ولم يفعله شيطان الجن، وأباحوا القتل والنهب والسلب وسقوا الأراضي السودانية الطاهر بدماء المساكين العزل وهكذا تمثوا الحواكير وإستوطنوا الأجاني وتركوا معظم المناطق محروقة ومهجورة من البشر وحتى الحيوان لا توجد، إعلموا يا أيها الفاسدون ربنا قد جعل لنا هذا الأرض زلولة نمشوا في مناكبها وحرم الظلم على ظهرها وبتالي ماهو حجتكم في يوم القيامة؟ سوف تشهد الارض ضدكم بإذن الله على كل الجرائم التي إرتكبتموها في حق المواطنين الأبرياء، أولئك هم شرُ البرية دعهم في طغيانهم يعمهون فإن الله لا يخفى عليه شيئً في الأرض ولا في السماء كل مثقالة الزرة في كتاباً مبين.
– أما التعليم في عهد المؤتمر الوطني حدث ولا حرج وأبسط مثال كانت جامعة الخرطوم تعتبر من أوائل الجامعات المعترف بها عالمياً، والآن أصحبت في زيل المئات.
الأحزاب السياسية السودانية:
قبل مجيئ الإنقاذ إلى السلطة كان عدد الأحزاب السياسية في السودان لا تتجاوز (07) حزب، أما الآن أصبح العدد أكثر من (80) حزب، ما هذا الهراء والتلاعب بقلوب وعقول الشعب السوداني، فالأحزاب القديمة كانت لهم راي ودور في إتخاذ القرارات وتقرير مصير الوطن لذلك كان الجماهير تحبهم وتساندهم في كل المراحل السياسية التي تمر بها البلد، أما الآن قد أثبت فشلهم في عالم السياسة وذلك ظهر جلياً في تجارب كثيرة في مواجهة المؤتمر الوطني وتحالفاتهم الهشة ووعودهم الكاذبة وحواراتهم الفاشلة مما أدى إلى فقدان الثقة من قواعدهم الجماهيرية، بل عجز هؤلاء الأحزاب بأن يقدموا مرشح رئاسي واحد كي ينافس عمر البشير في الإنتخابات الأبريل المقبل 2015م.
الحركات الثورية المسلحة في السودان:
كثير من الناس في الأقاليم الهامشية ترى أن: منذ إستغلال السودان إن موازين التنمية لم توزن بالعدل، وكذلك مشكلة الهوية والتمثيل النسبي في السلطة لن تحصم بعد، وكل تلك الأسباب وغيرها قد أدى إلى ظهورتمرد في جنوب السودان وشرقها ثم دارفور وكردفان ونيل الأزرق ضد الأنظمة الحاكمة في الخرطوم، وشيئ المؤسف في الأمر أن تلك الحركات المسلحة قد فشلت في نزع السلطة من الحكومات الدكتاتورية بالسلاح أوبالسياسة، والسبب المنطقي هو: غياب الوحدة والفهم والإتفاق حول المبادئ والأهداف الذي قامت من أجلها الثورات في كل منطقة، وبالتجرية وجدنا مدى إنشطار وإنقسام هذه الحركات الثورية إلى الفصائل المسلحة الكثيرة نتيجة صراع حول القيادة والمصالح وعدم قبول راي الآخر فيما بينهم، وبتالي بعض قياداتهم وقع إتفاقيات الإستسلام ذات المصالح الذاتية لا يغني ولا يثمن، مع المؤتمر الوطني، وعبرهم إستطاعت الحكومة أن تعرف سر تفتيت الحركات وبيع الزمم الضعيفة وهكذا فشلت الثورات المسلحة في السودان عن تحقيق غاياتها ورغبات الشعب. السؤال الذي يطرا نفسه الآن،لماذا إنسحبت الحركات المسلحة من معظم المناطق وإنكمشت في إتجاه جنوب السودان وتركت فراغاً ثورياً الذي إستغلتها الحكومة مع مليشياتها الجنجويد والدعم السريع في قتل الناس وسلب الأموال؟ كان المواطنين كثير من آمالهم وأحلامهم متعلق بالحركات المسلحة ولكن بعد أن تقاعس الحركات وفشلن في حماية الشعب كاد أن يتحطم طموحات المهمشين ويقولون متى نصر الله في السودان؟. يا حركات الثورية المسلحة، ما هو إستراتيجتكم في حكم الدولة؟ وإلى متى تستمر صراعاتكم مع الحكومة؟ وما هو رايكم في إنتخابات إبريل 2015م؟ وما هو إمكانياتكم وترتيباتكم في إسقاط النظام؟
الشعب السوداني:
المواطن السودان كان قوي وله راي ودور في كل سراء وضراء في شئون البلد، ولكن الآن قد وهن عظمه وتعلم الخوف والجبن بسبب دكتاتورية نظام الإنقاذ المجرم الذي لا يعرف إلا القوي في حصم الأمور، وهؤلاء الحكام قد قسموا المجتمع السوداني إلى الجهويات والقبليات والإنتماءات الضيقة حتى أصبح الناس تتحدث عن الكيديات والثأر والإنتقام ضد الآخر، ومن السخرية أن تروج المؤتمر الوطني بالمصالحات الصورية الإعلامية بين القبائل وهي التي حتكت تلك النسيج اللطيف وسمح لبعض الواطنين أن يمتلكوا السلاح في حين حرام علي الزرقة أن يحملنها، وجعلوا معظم أفراد المجتمع مهاجرين ونازحين ولاجئين. السؤال المهم هو: متى يعي المواطن السوداني على خطورة الموقف حتى يخرخ من صمته ويقول كلمته الحاصمه في مصير الوطن؟ ومتى يتوحد الشعب السوداني على سعيد واحد ويتفق حول المصلح العام؟ وهل يمكن أن تزور إرادة الشعب أيضاً في إنتخابات الأبريل المقبل 2015م؟ وإلى متى يسمح لجنرال البشير أن يستعمر الشعب ويقف فوق الجماجم مخاطباً يقول (أنا رئيسكم الشرعي رغم أنف الجميع ونرتكب ما نريد والعالم تحت جزمتي).
أخيراً، مربط الفرس هو إنتخابات إبريل 2015م.
naserhessain@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.