مستحقات تطبيع العلاقات السودانية الأمريكية: هل سيدفع نظام الإنقاذ الثمن الباهظ؟

بقلم: غانم سليمان غانم
g_ghanim@hotmail.com
المستحقات الواجب تسديدها داخلياً
احترام حقوق الإنسان وإطلاق الحريات: يعرف الجميع أن نظام الإنقاذ يقف عارياً متجردا بالنظر إلى إنتهاكات حقوق الانسان ويغطي سوءته بأصبعه في مواجهة انتقادات المهتمين بهذا الشأن. وقد أدانت معظم المنظمات الدولية المشتغلة فى مجال حقوق الإنسان ممارسات وإنتهاكات نظام الإنقاذ المستمرة لحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع والتظاهر وحق تكوين وإنشاء والإنضمام للاتحادات والنقابات المهنية وحق تأسيس منظمات المجتمع المدني وحق التنقل والإقامة والتملك والتمتع بالجنسية وحق التمتع بالحقوق الثقافية والاستمتاع بالفنون. فهل يستطيع نظام الإنقاذ تسديد ثمن هذه المستحقات بما عرف عنه من مصادرة وكتم لحرية الرأي والتعبير ومصادرة للصحف والمطبوعات وحظر التجمعات والمظاهرات والتدخل بطرق ملتوية في تأسيس الإتحادات والنقابات والتدخل كذلك فى نشاطات المنظمات السياسية والثقافية والأدبية وملاحقة وإيقاف ومحاكمة وسجن الناشطين السياسيين وتعريض المعتقلين السياسيين والناشطين الاجتماعيين للتعذيب والعقوبات و المعاملات القاسية و الوحشية الحاطة بالكرامة، فهل يستطع نظام الإنقاذ احترام المواثيق والإتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان وإطلاق الحريات؟
ايقاف الحروب وتحقيق المصالحة الوطنية: لقد تعاون المجتمع الدولي مع نظام الإنقاذ لحل المشكلات الأمنية والسياسية فى السودان وسعى بمبادرات منه لإيقاف الحروب المشتعلة فى دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، فهل يستطيع نظام الإنقاذ قبول الحلول و التسويات المقترحة لهذه الحروب من المجتمع الدولي بما في ذلك مبادرات الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي؟
تمرير الإغاثة والعون الإنساني: تحمل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي على وجه الخصوص عبء وتبعات الحروب فى المناطق المنكوبة بالحروب والإنفلات الأمني وساعد فى تقديم الإغاثة والمساعدات الإنسانية وبرغم كرم منظمات الإغاثة العالمية فقد حظر نظام الإنقاذ نشاط مجموعة كبيرة من منظمات الإغاثة، فهل يستطيع نظام الإنقاذ الموافقة على تمرير الإغاثة والسماح لمنظمات الإغاثة العالمية بالعمل فى المناطق المنكوبة بالحرب وعموم بقاع السودان؟
المستحقات الواجب تسديدها إقليمياً ودولياً
التعايش السلمي مع دولة جنوب السودان: ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة المنظمات الكنسية في إنشاء وتأسيس دولة جنوب السودان لأجل إيقاف المد الإسلامي فى أفريقيا واستغلال موارد دولة جنوب السودان الطبيعية وتعهدت الولايات المتحدة بأن تجعل دولة جنوب السودان دولة مستقرة ومتطورة ولكن التوتر الدائم فى علاقات نظام الإنقاذ مع دولة جنوب السودان الوليدة أدى إلى الإنفلات الأمني فى البلدين كما أدى إلى توقف إنتاج وتصدير بترول دولة جنوب السودان، فهل يستطيع نظام الإنقاذ الوفاء بتعهداته والتزاماته المدرجة في الإتفاقيات التسعة المبرمة مع دولة جنوب السودان فى أديس أبابا بما في ذلك اتفاقية الترتيبات الأمنية والإتفاقيات الاقتصادية؟
فك الارتباط مع جيش الرب ودعم الإستقرار فى يوغندا: تسبب جيش الرب فى زعزعة أمن واستقرار شمال يوغندا ورواندا وبورندى وجمهورية الكنغو الديموقراطية ودولة جنوب السودان الوليدة وتتهم كل من يوغندا ودولة جنوب السودان نظام الإنقاذ باقامة علاقات مع جيش الرب لزعزعة الأمن والاستقرار فيهما، وقد زعم نائب رئيس جيش الرب دومونيك أونجوين الموقوف حالياً فى لاهاى بواسطة محكمة الجنايات الدولية والمتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بأنه قابل جوزيف كوني رئيس جيش الرب فى جنوب دارفور مما يؤكد مزاعم المجتمع الدولي المرتبطة بتعاون نظام الإنقاذ مع جيش الرب، فهل يستطيع نظام الإنقاذ إيقاف التعاون مع جيش الرب؟
عدم التدخل في شئون دول وسط وشرق وشمال افريقيا وايقاف الدعم العسكري للمليشيات المتمردة فيها: كما هو معلوم قام نظام الإنقاذ بتزويد “الجبهة الشعبية لساحل العاج” بالسلاح وطبقاً للمعلومات التي قدمتها “مفوضية عمليات الأمم المتحدة في ساحل العاج” تم اكتشاف عشرات الآلاف من الذخائر والطلقات عيار 7.62X 39 مم الخاصة بالمدافع الرشاشة إنتاج عام 2010م و2011م. وذكرت التقارير أن الذخائر وتغليفها وعلاماتها منسجمة مع إنتاج السودان. لقد تم اكتشاف هذه الذخائر فى عدة حالات في معسكرات الجيش في غرب ساحل العاج وفى مجموعة الأسلحة التي تم تجميعها من خلال العملية المستمرة لنزع السلاح من المقاتلين السابقين.
كما يتهم المجتمع الدولي نظام الإنقاذ بدعم ميلشيا السيلكا فى دولة أفريقيا الوسطي ودعم مقاتلى حركة الشباب فى الصومال والمليشيات المتمردة في النيجر ومالي وبعض المليشيات المتمردة فى ليبيا.
لقد تم إدراج السودان في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب في عام 1993م وتم فرض المقاطعة الأمريكية عليه فى عام 1997م وقد اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بتعاون السودان في مجال مكافحة الإرهاب.
ايقاف التعاون العسكري مع ايران وحركة حماس: اتسمت العلاقات السودانية بالتطور والإزدهار فى المجال العسكري خلال حكم الإنقاذ وقد قامت عدة قطع بحرية ايرانية بزيارة ميناء بورتسودان عدة مرات ويشاع بأن ايران تخفى بعض المعدات العسكرية فى مواقع معينة فى السودان وتقوم بتزويد حركة حماس بالسلاح من خلال السودان مما تسبب فى توتر العلاقات مع دول الخليج ومصر، فهل يستطيع نظام الإنقاذ إيقاف التعاون العسكري مع ايران وحركة حماس وإعادة العلاقات الطبيعية مع دول الخليج؟
التعاون مع محكمة الجنايات الدولية: كما هو معلوم أصدرت محكمة الجنايات الدولية مذكرات توقيف ضد المشير عمر البشير – رئيس الجمهورية والوالي أحمد هارون ومجموعة أخرى من المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، فهل يستطيع نظام الإنقاذ التعاون مع محكمة الجنايات الدولية وتسليم أولئك المتهمين؟
الإنصياع للمواثيق والإتفاقيات الدولية في المجالات الاقتصادية والتنموية: اكتشف نظام الإنقاذ بعد ربع قرن من الحكم أن شعار “يا أمريكا لمي جدادك” ما عاد مجدياً وتيقن اٌلإنقاذيون أن جداد أمريكا يبيض ذهباَ وفضة ودولارات خضراء جديدة ومتسلسلة وتيقنوا كذلك أن جداد أمريكا هو المفتاح لنادي باريس لإعفاء ديون السودان وفوائدها التى بلغت ثمانين (80) بليون دولار أمريكي، كما تيقنوا أن جداد أمريكا هو المفتاح للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتقديم القروض والمساعدات الإقتصادية والمنح بعد أن جف ضرع الاقتصاد السوداني. لقد أشاع دهاقنة نظام الإنقاذ شائعة أن السودان مستهدف ولم يخبروه مستهدف ممن؟ وصدق البسطاء من السودانيين الشائعة لكن العقلاء منهم لم تفت عليهم الشائعة وعرفوا أن الإنقاذيين يقصدون بذلك “الشيطان الأكبر” حسب اللغة الفارسية والذى يعني أمريكا والدول الغربية. فهل يستطيع نظام اٌلإنقاذ تسديد ديونه وفوائدها والدخول فى منظومة البنك الدولى وصندوق النقد الدولي والقيام باستجداء القروض والمساعدات الإقتصادية بشروط تعجيزية وفوائد ربوية؟
مراعاة المصالح الأمريكية فى صناعة النفط: يعتبر النفط سلعة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة والدول الغربية وقد ساهمت الشركات البترولية الأمريكية بإمكانياتها التكنولوجية الكبيرة فى سبعينيات القرن الماضي في عمليات التنقيب عن البترول في السودان وحققت نجاحات كبيرة  لكن بعد المقاطعة الأمريكية لحكومة السودان أدخل نظام الإنقاذ لاعبين جدد فى صناعة النفط السوداني منهم الصين والهند وماليزيا. والآن وفي ظل حالة عدم الاستقرار فى ليبيا المصدر الأكبر للبترول للولايات المتحدة فإن أمريكا والشركات البترولية الكبري ترغب فى مباشرة الاستثمار فى قطاع النفط فى دولة جنوب السودان وتريد من دولة جنوب السودان وحكومة السودان تحجيم استثمارات الصين والهند وماليزيا، كما تريد أن تعامل الإستثمارات في هذا القطاع بالافصاح الكامل والشفافية؟ فهل يقبل نظام الإنقاذ دخول شركات البترول الغربية في هذا المجال وتحجيم استثمارات الصين والهند وماليزيا والتعامل بكامل  الافصاح والشفافية؟
جزرة الإحتواء والعصا الأمريكية للدول المارقة: لقد أبدت الحكومة الأمريكية حسن النية بمباشرة حوار تطبيع العلاقات مع حكومة السودان ووعدت باسقاط بعض السلع من قائمة المقاطعة الأمريكية، وهذه السياسة تعرف في الدبلوماسية الأمريكية بالاحتواء وقد سعت الولايات المتحدة الأمريكية بهذه السياسة إلى إحتواء بعض الدول المارقة مثل ايران وكوريا الشمالية وفي حالة فشل سياسة الإحتواء عادة ما تقوم الولايات المتحدة باستخدام عصا القوة وتباشر تعزيز المقاطعة الاقتصادية والعسكرية، فهل سينطبق ذلك على حكومة السودان؟
من المرجو أن تغتنم حكومة السودان هذه السانحة لتطبيع العلاقات مع أمريكا وتواصل حوار التطبيع بكل صدقية وجدية ومسئولية لمصلحة السودان في المقام الأول ولتعزيز التعاون في مختلف المجالات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.