السفاحين ورؤية كابوس النبي

حسن اسحق

الشعوذة والدجل الذي يمارس من قبل عناصر المؤتمر الوطني في السودان هو شئ ليس غريبا علي المواطن في البلاد ، والدجل والشعوذة باسم الدين صفة تلاحقهم اينما وطأت ارجلهم مكان ما ، في فترات الحرب في جنوب السودن مارسوه علي الجميع ليخدعوا العامة ان الرب بجانبهم وحدهم ، والرب هو الوحيد الذي يؤازرهم ويساندهم ، اما الاطراف الاخري هي بعيدة عن الاحاطة السماوية وحمايتها ومساندتها ، في حربهم السابقة مارسوا الكذب الرباني علي السودانيين لحشدهم الي الحرب الخاسرة في احراش جنوب السودان والمناطق الاخري ، ان الملائكة كانت تقدم لهم العون والمعينات السماوية اثناء اندلاع الحروب ، القرود كانت تساعدهم في نزع الالغام التي تقوم بزراعتها في احراش الجنوب ، ومن كذب في الاعلام في برنامج ساحات الفداء الذي يبث برامجه الجهادية ، والمعادية للانسانية وتصوير انسان جنوب السودان علي انهم وحوش وقتلة وسفاكي دماء محترفين ، وتصوير الراحل الدكتور جنوب قرنق ، علي انه وحش تتدقف من اسنانه البارزة الدماء ،وتسيل علي زيه العسكري ، وماهذا الا تمهييد للاستمرار في الحرب الدائرة في جنوب السودان في تلك الفترات التي مورس فيها فحش ديني لا يتصوره احد علي الاطلاق .

والتكتيك الديني لتضليل الاخرين وخداعهم وزجهم في الاحراش باسم الاله ، لان مشيئته هي ان تحارب وتقتل الجنوبيين لتنفيذ المشروع الالهي الكريه ، وسمع الكثيرين عن حور العين ، هن النساء الجميلات في الجنة ، بعد ان ينتقل الشهداء الي ( الرفيق الاعلي) ، وهذا دليل علي ان هذه الجماعة تعاني من صدمة جنسية غريبة وعجيبة ، كيف لانسان سوي النفس يقتل ليتزوج امرأة من حور العين في الفردوس المزعوم ، ورائحة المسك الالهي التي شمها بعض المهوسين دينيا ، وهي مؤشر علي صدق النبوة الالهية ، وكيف لانسان سوي الطبيعة ان يتورط في مثل هذه الافعال الشريرة باسم الاله ، هم لهم مبررهم السماوي لان النص الديني نفسه يذكر حور العين في احدي نصوصه ، ونصوص الدين التي تدعو الي استباحة الاخر المختلف الذي لا يؤمن بدنيهم ، كلها دلالات تؤشر ان هناك تورط للنصوص الدينية الاسلامية في الحروب والقتال الدائر في السابق . كل اعضاء المؤتمر الوطني هم من نفس البيئة التي تعتمد علي النص السماوي ، وتختلق النصوص وتطوعها لاحكام السيطرة علي الاخر ، في حال مارس الاختلاف عنهم .

خرج احد اعضاء المجلس التشريعي لولاية الخرطوم في الايام الماضية يخبر وزير الصحة بولاية الخرطوم مامون حميدة ان النبي محمد يقرأه السلام ويقول له عليك ان تستمر فيما تقوم به في تجفيف مستشفي الخرطوم ، وتحويلها الي مستشفيات استثمارية تصب لمصلحة مامون حميدة التاجر في مجال الطب البشري ، اذا كان مامون حميدة طبيب بيطري يمكن ان يجد له الكثيرون العذر ، الا مامون حميدة وزير الصحة الولائي يتاجر في ارواح الفقراء من المرضي السودانيين ، وسعي حثيثا في افراغ مستشفي الخرطوم من الكوادر المؤهلة ، وذلك بافراغ الفروع المتخصصة في غسيل الكلي وامراضي الدم ، وتحويلها الي مستشفيات طرفية لا تتوفر فيها اي كوادر مؤهلة ، وبعد ان هجر الكثير من الاطباء الاخصائيين البلاد وبحثهم عن لقمة ( عيش شريفة) ، كل هذا لا يهم عضو المجلس التشريعي الولائي في الخرطوم ، ولا يتأثر ان يفقد مريض روحه وحياته في بيئة تفتقد الي ابسط مقومات العلاح ، مستشفي مامون حميدة الشهير ماتت فيه امرأة نتيجة للاهمام الطبي بعد اجراء عملية لها في مستشفي الزيتونة التي يملكها وزير صحة ولاية الخرطوم .

ما وجده هذا العضو في المجلس التشريعي في كل هذه الفوضي الطبية الا الرسول الذي ظهر له في كابوس ما ، ان يطلع الوزير التاجر في مجال الطب ان الذي ينفذه مامون حميدة من تجفيف الاقسام الخاصة في مستشفي الخرطوم التعليمي ، وضرب الاطباء والممرضين بهراوات الشرطة داخل المستشفي بعدما ما تظاهروا ضد سياسته القاتلة ، والرسول يري فيما يقوم به مامون حميدة هو الافضل ، ولم يقل ينتقده بل قال له استمر في تجفيف البيئة العلاجية حتي يموت اخر مريض في مستشفيات الخرطوم ، المرة القادمة بعد يكمل مامون حميدة مشروعه التجفيفي ، ماذا سيقول له الرسول في منام احد اعضاء المجلس التشريعي ؟ ، سيقول له يجب ان لا تتعامل لامع اي مريض ليس له رصيد بنكي واموال في الخارج ، ومن اراد ان يتعالج عليه ان غنيا من اعضاء النظام ، مستشفي الزيتونة نفسها لا يتعالج فيها قادة المؤتمر الوطني واسرهم ، وهناك سؤال لماذا اجري الرئيس عمر البشير عمليته في مستشفي رويال كير في الخرطوم ، هناك اجنحة في المؤتمر الوطني تساعد مامون حميدة فيما يقوم به ، والرئيس نفسه قبل فترة قال له استمر في ذلك ، ولا تلتفت بما يقوم به الاخرون ، رؤية النبي في المنام محصلتها الاخيرة هو موت المرضي الفقراء ، لانها رؤية داعمة للقتل الاجباري لمن لا يملكون قوت يومهم ، فما ان يعالجوا في مستشفي الزيتونة او رويال كير ..

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.