الحملة “الشهرية ” اوقفوا الإبادة الجماعية في دارفور لابناء وبنات دارفور حول العالم

تقرير : أحمد ويتشي

ahmedwitsh222@yahoo.com
مر ما يزيد عن عقد علي اندلاع الثورة التحريرية في العام 2003م في إقليم دارفور الواقع في الجزء الغربي من السودان والتي كانت حصيلتها أكثر من “580 الف” شهيد وعشرات المفقودين والجرحي ومليون مهجر قسرياً الي مخيمات الخارج ومثلهم في الداخل ‘ مما جعل الساحة من هذا الإقليم مسرحاً للعديد من إنتهاكات حقوق الإنسان ‘ حيث ذكرت منظمات حقوقية بالأدلة المفصلة بأن انتهاكات فظيعة ومذابح ارتكبت ضد المدنيين الابرياء بشكل انتقائي من قبل مليشيات الجنجويد والمرتزقة بدعم من الجيش النظامي التابع للرئيس البشير بالقصف الجوي المستمر وتم توثيق كل هذه الجرائم

بشهادات من الضحايا الذين نجوا باعجوبة وفروا من قراهم التي تحولت الي خراب’ وبعد ثمانية اعوام من الإنتهاكات وبالتحديد في مارس من العام 2009م اصدرت محكمة الجنايات الدولية بعد تحقيقات مستقلة أمرا بالقبض على الرئيس البشير بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم اغتصاب وتهجير قسري وبمعيه اثنين من كبار معاونيه احمد هارون وعلي كوشيب المسؤولان عن تعبئة المليشيات للقتال لصالح النظام في الخرطوم ولكن النظام رد علي المحكمة ومجلس الأمن بطرد منظمات الإغاثة الإنسانية العاملة في الإقليم وتحداهم ‘ مما زاد الوضع الإنساني اكثر
تعقيداً وبل زادت من وتيرة الإنتهاكات بشكل كبير نسبة لتخلي المجتمع الدولي عن القضية وخاصة مجلس الأمن الدولي الذي لم يقم بدوره المطلوب للقبض الرئيس البشير الذي استجلب مزيداً من المرتزقة من دول وسط افريقيا الغربية ‘ بالإضافة إلى تقنينه لعمل مليشيات الجنجويد المعروفة في محاولة لاخفاء جرائمه الموثقة وأطلق اسم قوات “الدعم السريع” لهذه المليشيات في العام 2013م بعد تدريبهم في معسكرات جهاز أمن نظام البشير وتسليحهم بالأسلحة الثقيلة والعربات المدرعة بدلاً عن الخيول والجمال التي اعتادت هذه القوات علي إستخدامها في شن غاراتها ‘وقد عادت الي
دارفور وهي اكثر عنفا ونهما وشراهة في القتل والنهب والاغتصاب وحرق القري ‘بعد استخدام سياسة الأرض المحروقة التي لم تبقي الا القليل من القري القريبة من عواصم الولايات الدارفورية التي لحقتها آلة الحرق وتم تهجير اهلها مؤخراً كما هو متوقع في بادرة عملياتها التي سمتها نظام البشير بالصيف الحاسم وارتكب الجيش السوداني ومليشياته جريمة فظيعة لم تحدث لها مثيل في تاريخ الجيوش النظامية بحيث اغتصبت وبشكل جماعي في عز الضحي نحو “200 ” فتاة قاصرة في قرية صغيرة قرب مدينة طويلة في شمال دارفور تدعي “تابت ” وتم توثيق الجريمة من قبل بعض الناشطين بشكل
سري ونشر في تقارير إخبارية في مختلف وسائل الاعلام ووكالات الأنباء العالمية ففي بداية طفح اخبار هذه الجريمة انكر نظام الرئيس البشير هذه الجريمة الشنيعة جملة وتفصيلاً ولكن عندما تحركت البعثة الأممية الافريقية المشتركة المعروفة ب”اليوناميد او unamid” لاجراء تحقيقاتها حول الجريمة اعترضتها قوة من مليشيات الجنجويد والجيش النظامي طريقها ومنعتها من الوصول الي مسرح الجريمة وبل مارست هذه القوات الارهاب مع الضحايا وهددتهم بالقتل في حال ادلائهم باي حديث عن اغتصابهم وقد ذكر اسم ضابط القوة المغتصبة وموثق في أرشيف الجرائم الوحشية والعار
هو تراجع البعثة عن التحقيقات ولم تقم باي دور من ادوارها المنوطة بها في الوقت الذي تعتبر هي الجهة الوحيدة التي تعتمد عليها الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي علي تقاريرها في الاطار الإنساني لقضية دارفور التي هي قضية مظالم حاق باهل الإقليم منذ سالف التاريخ واستمر حتي تاريخ ثورتهم ‘وجراء هذا التعتيم و التواطؤء تجمع عدد من ابناء دارفور في داخل السودان وخارجه وفكروا في تدشين حملة عالمية لتوصيل صوت اهاليهم الي المجتمع الدولي لدعوته لتحمل مسؤوليته تجاه قضايا السلام والعدالة بحق الدارفوريين ووقف الانتهاكات بحيث يرون بان البعثة
الاممية تشاهد الجرائم ترتكب امامها ولم تتحرك قيد أنملة ولا المنظمات الحقوقية المستقلة تستطيع الدخول لمساعدة المدنيين بعد طردها من الاقليم عقب قرار المحكمة الجنائية الدولية التي امرت بالقبض علي الرئيس البشير كما ذكرت سلفاً في ظل هذه الأهوال والماسي الأليمة وبعد محاولة لوضع القضية الحية في ارشيف الماضي في الركن القصي من مكاتب صانعي القرار ‘لم يجد ابناء وبنات دارفور ملاذاً من التكاتف فيما بينهم لتوصيل صوتهم وانين اهلهم الي المجتمع الدولي بشكل مباشر لطالما القنوات موجودة والوسائل متاحة للوصول الي حيث الذين يتعاملون
بالازدواجية في المعايير في قضايا العدالة والحرية ‘ بحيث قرر نفر كريم من النشطاء الحقوقيين من ابناء وبنات دارفور قيادة حملة اعلامية ضخمة لمدة شهر كامل مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي ك”الفيس بوك وتويتر والواتساب والتلغرام” متخذين هشتاغ وشعارا واحدا وهو ” اوقفو الإبادة الجماعية في دارفور stop genocide in darfur “
منددين لصمت الضمير العالمي الإنساني حيال ما يجري من إبادة جماعية وتطهير عرقي شامل ضد مدنيين عزل ذنب لهم ولا يقاتلون الحكومة المركزية رغم حقوقهم المهضومة ‘ وتم تدشين الحملة رسميا في العاشر من يناير الماضي واستمرت لنحو شهرا كامل الي العاشر من فبراير الحالي وقد ظهرت شعارات الحملة في كل أنحاء العالم وانضم اليها شخصيات ونشطاء معروفون علي الساحة الدولية ويبدو ان الحملة قد اصابت الهدف
والتحقت بالحملة شخصيات اخري سودانية انضموا منددين بالجرائم التي ظلت ترتكب بحق المواطنين السودانيين في دارفور بحجة القضاء على التمرد واصفين النظام بالفاشي والعنصري الذي يجب ان يذهب باي طريقة لان استمراره يعني تشظي السودان بعد ان تم تقسيمه سلفاً علي يده الذي يسعي به الي اجبار اهل دارفور لسلوك طريق الاشقاء الجنوبيين الذين اكرهوا علي الإنفصال بسبب النازيون والفاشيون الجدد في الخرطوم بقيادة البشير’ وفي اطار هذه الحملة ولالقاء مزيدا من الضوء عليها اكثر وعن ما حققتها ؟! سألنا الأستاذ محمد المصطفي الذي هو احد منظميها فقال : ان فكرة
ابناء وبنات دارفور حول العالم علي تدشين الحملة لمدة شهر تحت شعار ” اوقفو الإبادة الجماعية في دارفور ” كانت ضرورية لإلقاء الضوء علي معاناة اهلنا في الاقليم الذين يتم ابادتهم بشكل منظم من قبل حكومة الخرطوم في ظل ابتعاد المجتمع الدولي ووسائل الإعلام من علي الارض هناك وفي ظل تقصير ابناء الإقليم في عكس ما يجري لاهلهم الي العالم الخارجي والاهم ان الحملة كانت فكرة عميقة وتفاعل معها الجميع واتت أكلها واضاف الأستاذ محمد المصطفي بانهم لن يتوقفو عند نهاية هذه الحملة فقط بل سيستمرون في طريقهم من اجل ايقاف الابادة واضاف بان اولي نتائج هذه
الحملة هو التقرير الذي خرج من منظمة هيومن رايتس ووتش ليلة امس والتي اكدت وقوع جريمة الاغتصاب الجماعي في قرية تابت الصغيرة قبل شهرين من الان
وتوجهنا بالسؤال للأستاذة النشطة
“عواطف زكريا” التي شاركت في الحملة وسالناها عن ما حققتها الحملة
فاجابت : في تقديري الحملة نجحت بنسبة مئة بالمئة “100%” خلال شهر واحد فقط وكان جهدا جبارا قد بذل من مجموعة ابناء وبنات دارفور حول العالم
وابرزت الحملة صورتنا الحقيقية كابناء دارفور نعمل كمجموعة واحدة وعكست احساس الجميع بحجم الماساة الدارفورية وبصورة عامة ان الحملة احدتث صدي اعلامي هائل
وقد شاهدنا ذلك في المظاهرة التي سيرتها منظمي الحملة في الولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة واشنطون ضد زيارة قائد مليشيات الدفاع الشعبي علي كرتي ومستشار الرئيس البشير ابراهيم غندور
وكذلك وكنتاج طبيعي لصدي الحملة
لاحظنا تصريحات عضو الكنغرس الامريكي “ماك غوفرن” الاسبوع الفائت عن ما يجري في دارفور
مجملا يمكن القول بكل ثقة ان الحملة نجحت وحققت الكثير
وسنسعي جاهدين ولن نتوقف هنا فقط بل سنستمر الي اخر نفس حتي يتوقف هذه الاباده الجماعية لاهلنا في دارفور وبقية أطراف الوطن الذي تمارس فيها القتل الجماعي الممنهج
وفي الجانب نفسه تحدث الأستاذ عباس فجار عن الحملة وقال : حملة اوقفو الإبادة الجماعية في دارفور التي دشنها ابناء وبنات دارفور حول العالم خلال الشهر الفائت حققت انجازا مهما وهو اعادة قضية دارفور الي المسرح الدولي وعكس حجم المأسي والإنتهاكات التي تجري بشكل يومي في اقليم دارفور وقد تم رصد كل الجرائم التي ارتكبتها المليشيات ومرتزقة “قوات الدعم السريع” في حملتها البربرية المسماه بالصيف الحاسم والموازية لحمتنا الالكترونية ‘ ثانياً : عبر هذه الحملة توحدنا وجدانيا كابناء دارفور بمختلف توجهاتنا السياسية وخلفياتنا الثقافية ووضعنا
ايدينا فوق بعض وكذلك احدثت هذه الحملة تحولات نوعية لقضية الهامش بشكل عام وقضية دارفور خاصة وانتجت آليات جديدة لكشف جرائم النظام ‘ وتحدتث الأستاذة ميمونة عبدالله وهي من اللواتي شاركن في الحملة فقالت : بان الحملة دشنت للفت انظار المجتمع الدولي الي يجري في دارفور وقد حققت مبتغاها بعد التكثيف الاعلامي في الحملة وسيعقد مجلس الامن الدولي جلسة منتصف مارس المقبل لاعادة النظر للأوضاع في الإقليم ويذكر ان الحملة ركزت علي موقعي الفيس والتيوتر وهناك عدد كبير من التغريدات التي حملت شعار “الحملة اوقفو الابادة الجماعية stop ‘ genocide in darfur ” بلغ
عددها حوالي 000’10’الف تغريدة و 5 ملايين اعادة تغريدة وقد استهدفت الحملة
الرئيس الأمريكي السيد باراك اوباما الذي وصله رسائل مباشرة عبر الايميل وهاتف المكتب البيضاوي وفقاً لما خطط له منظمي الحملة واما بخصوص الاجسام التي تفاعلت مع الحدث نجد ان منبر الهامش السوداني في أمريكا قد كان حاضرا بحيث اقام ندوة شارك فيه عدد مقدر من الشخصيات من مختلف جهات السودان وأيضاً إذاعة “عافية دارفور” بالاضافة الي شبكة “عاين ” الإعلامية وكذا الحال مع صحف ومواقع جنوب سودانية وهناك ايضا التقرير اليومي عن الحملة في صحيفة “صوت دارفور” التي تاسست بالتزامن مع تدشين الحملة والتي سرعان ما سجلت حضوراً واحتلت حيزاً جيدا وسط الصحف
الإلكترونية في فترة وجيزة ويذكر ان إقليم دارفور تقدر حجم مساحته بحوالي 179 -493 كيلومتراً بتعداد سكاني يتعدي سبعة ملايين نسمة و يعتبر واحدة من اغني اقاليم السودان من حيث الموارد البشرية والطبيعية والثروات الحيوانية وقد ظلت هي الدعامة القوية للاقتصاد السوداني طيلة عمر الدولة السودانية وبعد انلادع الحرب هناك تاثر الاقتصاد السوداني بشكل كبير وبات هناك ارتفاعا ملحوظاً في كل الضروريات الحياتية التي اغلبها تاتي من دارفور ورغم كل هذا لقد ظل شعبه يعيش أوضاعا انسانية سيئة قبل الحرب نسبة لتفشي الامية والجهل والتفقير الممهنج من قبل
الحكومات المركزية المتعاقبة علي السلطة في السودان واقتتل الشعب في دارفور قبل الثورة الحالية بعد تذكية نيران الفتن بين ابناء الإقليم
بعد توزيعهم السلاح لفريق علي حساب الاخر وقد ظل اقليم دارفور طيلة عمر الدولة السودانية منفصلة عن باقي اجزاء السودان ولم تربطه اي طريق تصله حتي بعاصمة البلاد باستثناء خط لسكة حديد متهالك شيد في الخمسينيات من القرن الماضي
وفي ادابير التاريخ نجد ان لدارفور مكانة راسخة في قلوب حجاج بيت الله الحرام لان دارفور كانت وماتزال ممرا لحجاج وسط وغرب أفريقيا وقد دوامت إقليم دارفور علي كسوة الكعبة واطعام الحاج طويلة فترة اداء الحج
ويذكر أيضاً بان دارفور كانت لها سلطة مستقلة منذ اكثر من 600 عام واسقطت في نوفمبر من العام 1916م إبان الحرب العالمية الثانية التي انحاز فيه حاكم سلطنة دارفور الي دولة تركيا المحورية وقتها
واسقطت السلطنة بواسطة الإستعمار الإنجليزي وضمت الي الدولة السودانية والتي تم فيه تهمشيها تماما
ولم ينال من حقوقها المفترضة بالمشاركة الفعلية في السلطة وتوزيع الثروة سوي “9% ” مقارنة بموراده وعدد سكانه.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.