سفر الخروج … وهل يعملها مبيكي ؟

ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

1-  نازلة الإمام الشافعي ؟

قال الإمام الشافعي وكأنه يفكر في بلاد السودان في عام 2015 ، رغم إنه عاش في العصر العباسي الأول  :

ولرب نازلة يضيق لها الفتى …..
 ذرعا وعند الله منها المخرج .

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها …..
 فرجت وكنت أظنها لا تفرج .

نعم … في يناير 2015 وصلت بلاد السودان إلى نازلة  الإمام الشافعي  .

الحرب الأهلية على أشدها في دارفور والمنطقتين . فشلت المفاوضات في اديس ابابا بين الحكومة ومكونات الجبهة الثورية في الوصول إلى إتفاق  وتسوية سياسية مقبولة من كل الأطراف المعنية  . في يونيو 2011 توعدت الحكومة الحركة الشعبية  الشمالية بأن الرئيس البشير سوف  يصلي صلاة عيد الفطر ( يوليو 2011 ) في كاودا . جهز القائد عبد العزيز الحلو البروش والأباريق ، ولم يشرف الرئيس البشير كاودا حتى تاريخه !

وقعت  الحكومة والمعارضة  ولا تزالان في حفرة  ( توازن الضعف ) ، التي ما  لها من قرار ، وتقود في المحصلة  للقتل والتشريد وتدمير البني التحتية  !

الحوار الوطني بين الحكومة والمعارضة المدنية صار إلى حوار طرشان . تفهم الحكومة الحوار على إنه أسم الدلع للإنتخابات في ابريل ، التي هي إستحقاق دستوري لا يمكن تأجيله وإلا وقع السودان  في حفرة الفراغ الدستوري .  ثم إن المعارضة تعرف بإنتخابات ابريل 2015 منذ ابريل 2010 ، ولا يمكن تأجيلها تحت أي ظرف ، او كما أكد السيد  النائب  حسبو في شندي في يوم الجمعة 23 يناير 2015 .

الإنتخابات قائمة في موعدها  ، ابريل 2015 ،  ولو كره المعارضون ، أو كما يؤكد نبلاء الإنقاذ !

وصلت معدلات البطالة ، خصوصاً بين الشباب ، إلى أرقام فلكية ، مما إستولد فقراً مدقعاً فتك بأكثر من 95% من السودانيين . وإستولد الفقر بدوره أمراضاً ما أنزل الله بها من سلطان . لم يعرف السودانيون ضائقة معيشية كالتي يمرون بها حالياً  ، مما عرض  مقولة ( تجوع الحرة ولا تأكل من ثديها )  للخطر  ، ومما أعاد إلى الأذهان مجاعة سنة 6 ؟

دق الخبير الدولي محمد المرتضى مصطفى ، الوكيل السابق لوزارة العمل ، ناقوس الخطر محذراً من أن الدولة السودانية ، بل المجتمع السوداني في طريقه للتفكك والتحلل والإندثار ، مُذكراً بما حدث للأمبراطورية الرومانية في زمن غابر .

كان الأمبراطور نيرون  يهرول في طرقات روما المحترقة ، عازفاً على ربابته ، وعارضاً الأمبراطورية الرومانية للبيع ، مقابل 30 قطعة فضة ، فلم يجد مشترياً !

هل نجد مشترياً لبلاد السودان  ، لينقذها من متلازمة ( توازن الضعف )  ، وظاهرة التحلل كما يتنبأ لها  بها  الأستاذ محمد المرتضى ، وهو أدرى ؟ أم إن نازلة الإمام الشافعي نازلة نازلة على بلاد السودان وأهل بلاد السودان ، ولو فنجط المفنجطون !

2- سفر الخروج ؟

نعم يقف السودان على شفا جرف هار .  تراكم الإحتقانات ربما أدى إلى الإنفجار الكبير ؛ ولات ساعة مندم .

قال مدير مؤوسسة  مبيكي في جنوب افريقيا بأن صديقه مبيكي يحمل للخرطوم  هذا الأسبوع  ( إسبوع  الاثنين  26 يناير 2015 ) وصفة سحرية  تجذب  السودان من حافة الهاوية التي صار قاب قوسين أو أدني من  الوقوع فيها  .

تحاكي  وصفة مبيكي السحرية سفر خروج بني إسرائيل من مصر ، كما هو مذكور في العهد القديم .  يؤمن مبيكي  بأن سفر الخروج المُقترح سوف يكون بمثابة تفعيل لكلمات الإمام الشافعي المذكورة أعلاه ؛  لأن الفجر غالباً ما  ينبلج بعد أشد ساعات الليل سواداً !

سفر خروج بني إسرائيل  من مصر إلى صحراء سيناء نجاهم من الفرعون وبطشه ، …  وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون !

سفر خروج بني السودان من محنهم  الحالية ،   مع بقائهم في السودان،  سوف   يكون بمثابة   طوق النجاة الذي يخطط مبيكي  لإنتشال بني السودان به من التنور .

ولكن ماهو سفر الخروج ،  يا هذا ، أو الخُطة الإسعافية لإنقاذ بلاد السودان وأهل بلاد السودان التي سوف يقترحها  مبيكي لذوي المصلحة   ؟

دعنا نرجع القهقرى لأديس ابابا وديسمبر 2014 .

3- خريطة طريق السيد الإمام ؟

في يوم الخميس 4 ديسمبر 2014  وبعد التوقيع على نداء السودان في يوم الاربعاء 3 ديسمبر 2014 ، ارسل السيد الإمام خطة طريق شاملة ومفصلة  لأمبيكي  ولمجلس الأمن  ، لتفعيل ( نداء السودان ) ؛   تحتوي على 3 بنود رئيسية متوالية  ، يتبع كل بند سابقه ،  كما يلي :

اولاً :

عقد مفاوضات جادة في اديس ابابا بين الحكومة ومكونات الجبهة الثورية للإتفاق على وقف إطلاق النار ، وتبادل الأسرى ، وتوصيل الإغاثات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها الجبهة الثورية في دارفور والمنطقتين .

ثانياً :

عقد مؤتمر تحضيري في اديس ابابا برئاسة مبيكي ومشاركة جميع مكونات المعارضة المدنية والمسلحة للإتفاق على إجراءات بناء الثقة ،  ومبادي وأجندة والمشاركين في المؤتمر الدستوري الجامع .

ثالثاً :

عقد المؤتمر الدستوري الجامع في الخرطوم بمشاركة المشاركين المُتفق عليهم في المؤتمر التحضيري دون إقصاء لطرف أو هيمنة طرف على الأطراف الأخرى . يتفق المؤتمر الدستوري على تفعيل المبادئ المُتفق عليها في المؤتمر التحضيري ، وتكوين حكومة إنتقالية للإشراف على عقد الإنتخابات الرئاسية والقومية والولائية  وكتابة دستور إنتقالي .

حسب خُطة طريق السيد  الإمام ، سوف يتم تأجيل إنتخابات ابريل 2015 الثلاثية لأجل غير مُسمى !

4- خطة طريق مبيكي ؟

سفر الخروج الذي يقترحه  مبيكي  يحاكي في بعض اوجهه خريطة طريق  السيد  الإمام المذكورة أعلاه ، ويحرق بعض مراحلها ، ويمكن تلخيصه كما يلي :

اولاً :

عقد مفاوضات جادة في اديس ابابا بين الحكومة ومكونات الجبهة الثورية للإتفاق على وقف إطلاق النار ، وتبادل الأسرى ، وتوصيل الإغاثات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها الجبهة الثورية في دارفور والمنطقتين .

ثانياً :

عقد الإنتخابات الرئاسية في ابريل 2015، وتأجيل عقد الإنتخابات القومية والولائية إلى تاريخ لاحق .

ثالثاً :

يقوم رئيس الجمهورية المُنتخب بتكوين حكومة إنتقالية ، تحت رئاسته ،  بمشاركة المعارضة المدنية والمسلحة للإشراف على عقد الإنتخابات القومية والولائية  ، والإشراف على كتابة دستور إنتقالي  .

رابعاً :

تتكون الحكومة الإنتقالية من 15 وزيراً  ، 5 من المؤتمر الوطني  ، و5 من الأحزاب المتوالية  ، و5 من تحالف قوى ( نداء السودان )  ، بالإضافة لرئيس الجمهورية المُنتخب !

5- أهمية خطة طريق مبيكي ؟

يقول  مدير مؤوسسة مبيكي إن مبيكي يخشى من وقوع حمامات دماء  في ابريل 2015 عندما تُسير المعارضة مظاهرات ضدعقد الإنتخابات وتضطر الحكومة لقمعها كما حدث في سبتمبر 2013 .
الهدف الأساسي من الخطة إذن تفويت الفرصة على المعارضة تسيير هذه المظاهرات وحقن دماء السودانيين ؛  حتى لو إضطرت الحكومة لحندكة المعارضة بوعدها تكوين حكومة إنتقالية بعد الإنتخابات الرئاسية ، لشراء  صمتها خلال الإنتخابات الرئاسية ،  والحنث بهذا الوعد لاحقاَ !  ولن تعدم الحكومة الأسباب لذلك ؟

والغاية تبرر الوسيلة كما قال مكيافيلي في زمن غابر .

6- عقدة محمد أحمد ؟

تبقى عقدة محمد احمد  وهي عقدة سهلة التفكيك ولا تشبه عقدة قورديان  التي قطعها الاسكندر الاكبر بسيفه البتار . هذه العقدة متروكة للحكومة والمعارضة المدنية والمسلحة تفكيكها في سهولة وسلاسة ويسر بالموافقة على سفر الخروج ( خطة طريق مبيكي )   المذكور آنفاً .

فهل يتداعى القوم لتفكيك  العقدة ، ام هم في غيهم سادرون  ، حتى تشق الفاس الرأس ؟

موعدنا الصبح لنرى !  أليس الصبح بقريب ؟ 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.