ترجل اكجوجو

هل حقيقة توفي هذا العظيم ولماذا في يوم 12 يناير 2015 بالذات؟ ولو قوي قلبك وامهلك ليوم واحد لزف لك الخبر السعيد ربما حملك علي الحياة  مجددا وهذا النبأ كنا ننتظره معا دهرا مديدا هزيمة ميليشيات الجنجويد وجيش الجلابة الاسلامي البشيري علي يد رجال الجبهة الثورية من الجيش الشعبي شمال علي سفاح جبال النوبة . وحتي الساعة التي اعدد فيها هذا المقال لم اكن علي يقين ان ود البابو الذي اعرفه منذ عشرات السنين قد  رحل فعلا من هذه الدنيا. لم اعرفه ولم يعرفه الناس في جبال النوبة الا رجلا وشخصا ذكيا صلب الشكيمة باسما في وجه الجميع الصغير قبل الكبير كريما مضيافا كان لامعا عزيز البال مؤثرا كانت بنات البقارة شبه الخصوم المنافسين للنوبة يتغنين به وتقول احداهن مهمومة ما بنوم ام سعدين جري فوك القلم ود البابو القمر فج (وسط ) النجوم . كان محمد خبيرا بالعمل التجاري امرء جذابا وشهما صديق الكل يساعد اي مخلوق ماوجد ذلك سبيلا .عمل بالسياسة كقيادة الاجتماعية يقصده النشطاء السياسيون للاستفادة من نفوذه الجبار كان فطنا يستقبل جميع الساسة بداره في فترات الحملات الانتخابية وفي حديثه حينما يطلبون منه المساعدة والدعم لايقطع عشم احدهم ولا يضمن له اقناع الناس بالولاء في ادلاء باصواتهم لهذا المرشح او ذاك ولكن في ساعة الصفر لايقف هذا العملاق الا مع مصلحة النوبة فعل ذلك في قيام اتحاد عام جبال النوبة  والاتحاد الاشتراكي في فترة  نميرى والحزب القومي وعندما قامت  الحركة الشعبية استقبل الطليعة الاولي من الجيش الشعبي وحينما دبر بقارة الحمرة وغيرهم بالتنسيق مع قائد حامية الجيش في كادوقلي للهجوم علي النوبة في جبل كلولو وشاد التمام حيث يسكن ود البابو فابلغه احد اصدقائه من البقارة  ونصحه بالرحيل فورا كما اخبره بيوم وساعة الهجوم وفعلا رحل محمد اسرته ليلا الي كادوقلي بالسيارة ثم عاد الي القرية علي بسكليت في نفس الوقت واخبراهله بامر الغارة بما فيهم طلائع الجيش الشعبي كما ساعد في شراء زخيرة من بعض عساكر السجون.  فكانت المعركة  في الموعود المضروب فقتل اكثر من خمسين فردا من ميلشيات البقارة وعلي رأسهم يوسف عبدلله التاجر المعروف بالحمرة وفر الباقي حيث اشبه الجلابة والبقارة والسلطات في ود البابو فتعرض لعدة اعتقالات وهدد  بالقتل ثم رحل الي الجبال الشرقية وانتقل الي ام درمان
لمحمد لايقل 23 من ولد وبنت من اربع نساء انه رجل تقليدى ويدين بالاسلام لكن لم يخلف نفس الا قليلا وبالاخص في جانب الحصافة واالحكمة والقدرة علي توازن الامور وفهم الغير ببساطة قال لي يوما ان والده انجبه الوحيد ذكرا وانه    لا يكرر هذه التجربة سوف يسعي لايجاد اخوة له من صلبه .ان رحيل هذا الداهية جد خسارة  كبيرة للنوبة وانا شخصيا لا استطيع ان اجد بديل يضاحيه ويخفف من فقداننا اياه الا ابنه تية الياس.
قال المثل الكردفاني الرجل البين خيرا وافضل من خشم البيت الهين. عاش شجاعا مرفوع الهامة يجود للغريب والاهل ويهتضن كل طارئ ووافد دائما يقلل من خصومه  ويحبه شرفاء القوم ويكرهه الذين يعانون من الفقر الفكري في تقييم الافراد كان نزيها صادقا محبوبا من العامة قبل الخاصة معروفا لدي الناس في الجبال اشهر من اي شيخ او مك وعمدة. ايها الفارس ترجلت في ظروف غير مواتية ماذا لم يمهلك القدر حتي تسمع اسود الجيش الشعبي  يمرقون انف المرتزقة في الجبال ولاول يحتفل النوبة ويتغنون فرحا الي حد البكاء رغم المعاناة مع ان بعض الاقزام اخيرا ذهبوا الي محيط الدولة الاسلامية المستبدة التي افتي علماء الضلال المضليل ان تداول السلطة في الدولة الاسلامية فسوق فماذا يرجو هؤلاء المساكين التعساء من مؤتمر بشير السوء؟ الا ان جل النوبة قالوا لا الف لا الموت الزعاف ولا الحياة الذليلة. يقولون تأتي الرياح  علي ما لاتشهي السفن ارقد يا بطل علي مثواك الاخير كما فعل قبلك مناضلون كبار مجهولين ومعرفين مثال قرنق ويوسف كوة واسماعيل كوجة ومجروس وانا اعلم الدور الذي لعبته انت في هدوء ومهارة وانت تقيم وسط الاعداء شكرا والف شكر حتي نلقاء في باطن ارضنا وقد خلصنا تراب اسلافنا من هؤلاء الاوغاد وغسلنا هذه الارض بالماء والصابون من دنسهم

والي اللقاء في كلام مغاير  كاتبه كلول  من جبل طورا  
kulolo46@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.