المؤتمر الوطني يعودة بالذاكرة الي 1989

حسن اسحق

هناك من ينتظر ان تأتي الانتخابات الرئاسية في شهر ابريل القادم ليري هل هناك من سيصوتون الي الرئيس عمر البشير رئيس المؤتمر الوطني في صندوق الاقتراع ، ورئيس السودان للمؤتمر في انتخابات هذا العام 2015، وهناك من ينتظرون النتائج النهائية ، وهي معلومة مسبقا ، وهناك من هم علي استعداد للفرح بتائج الفوز ، وهم علي علم ان الفوز من نصيبهم ، وهل في ذلك شك ؟ ، اذا تأكد الجميع ان النتيجة معلومة لمن صوت ، ولمن لم يصوت اصلا ، ان مسافة المنافسة بين الحزب الحاكم ، وبعض مدمني الفتات من ذوي السلطة ، كبيرة جدا وشاسعة ، قريبة جدا الي حقيقة ان الحق في التعبير عن الحقوق انعدم ، كما انعدم الغاز ، واحتكره الموردين و(دسه الموزعين) بعلم من اصنام السلطة …

كلما تشرق شمس جديدة علي رمال الدماء المتحجرة ، كلما صغرت مساحة الوطن في اعين من يأملون خيرا في السلام والديمقراطية وحقوق الانسان ، والعودة الي القري في السودان، اتي عام جديد ، وبداية افتتاحية هذه السنة يجب ان تشبه بسنة الانقلاب قبل ستة عاما ، وسموها المنافسة المستحقة والاستحقاق الدستوري ، رافضين التنازل عنه ، خوفا من حدوث فراغ دستوري سياسي ، من اتي بالفر اغ عندما هجم بليل علي السلطة ، هم اكثر من يتحدثون عن الفراغات الدستورية ، ويجهلون التحدث عن فراغات حقوق الانسان المصادرة ، ومنع دخول الاغاثات الي المناطق المتأثرة بالحرب ، هي معلومة ، يتحدثون عن الفراغ الدستوري ، اذا لم تجري الانتخابات ، ويتجاهلون الحديث عن تشرد عشرات الالاف في منطقة شرق جبل مرة ، والتدهور الانساني في قولو بولاية وسط دارفور ، واجبارهم علي الهجرة الي معسكرات النزوح ، او خيارالاختباء في الوديان والجبال ، الذي لم يحالفه حظ الجنجويد ، فالبرد القارس لن يرحمه ايضا ، هذا الفراغ الدستوري في اطار الانتخابات ، لكن الحفرة العميقة للحقوق عن التعبير في الاعلام والسياسة والمراكز الصحفية انسدت ، وهل عاد نظام المؤتمر الوطني الي بدايات انقلابه ؟ ..

المواقف الواضحة لا تحتاج الي برهان ولا شهود عيان ، من له بصيرة المتابعة في الشؤون السياسية وغيرها ، لا خروج من النفق المظلم لهذا النظام ، كل يوم يزداد تجبرا علي السودانيين ، من مختلف النواحي ، بلاغات كيدية وسياسية ضد سياسيين يعارضونه في السلطة ، واصدر مذكرة ملاحقة للقبض عليهم عبر الانتربول الدولي ، ويصرح بعض قادة النظام ان عودة المهدي الي البلاد تكون افضل للحوار والبلاد ، ملاحقة من الشرطة الدولية ، وصك امان منهم لا خوف عليه ، السجون بها من السياسيين المنتظرين والسياسيين المحكوم عليهم بالاعدام ، والسياسيين المحكوم عليهم بالمؤبد ، وقادة حركات حكم عليهم بالاعدام خارج بالبلاد ، ورسائل التهديد المتكررة للمعارضة ومنظمات المجتمع المدني ، من يحاور الجبهة الثورية ، مصيره معروف مسبقا كفاروق ابو عيسي ، وامين مكي مدني ، وفرح العقار ، وغيرهم من المعتقلين السياسيين ، ان المؤتمر الوطني لا يستحي من تصرفاته السياسية المتناقضة ، حرية النظام التي يتكلم عنها ، هي حرية التجاوزات ، والتغاضي عن انتهاكاتهم ، هذه هي حرية الدولة الامنية ، المطالب بها سيحجز له مكان في عنابر المعتقلات …..

العودة الي المربع ، مربع 1989 عناصره تنشط بصورة ( كويسة) في استدعاء الصحفيين في مكاتب اعلام جهاز الامن في الخرطوم ، وتواجه رئيسة تحرير صحيفة الميدان تهم تصل عقوبتها الاعدام والمؤبد ، هذه صحيفة ، في شهر يناير وحده من هذا العام مثل اكثر من 10 صحفي وصحفية في مكاتب امن الدولة ، رقابة قبيلية تفوق التصور ، ومصادرة اعداد صحيفة الميدان لاكثر من 3 اسابيع في شهر يناير ، والاهرام اليوم رغم موالاتها صادرها الامن الاسبوع الماضي ، بعد نشر خبر من رئاسة الجمهورية يحمل في طياته تناقضات الحزب الحاكم المتعلقة بالانتخابات والارتباك بشأنها …

ومنظمة دولية تعمل في الحقل الانساني تنسحب من العمل في السودان ، بسبب تلكوء الحكومة في مساعداتها لايصال المواد الضرورية للمعيشة والادوية في بعض مناطق دارفور ، واخر تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش اكدت في تقريرها ان الحكومة ارتكبت اغتصاب جماعي في قرية تابت بولاية شمال دارفور ، وانتهاكات في بداية يناير من العام الماضي في مناطق من بولايتي جنوب وشمال دارفور ، لم تتوقف الي الان مسيرة الانتهاكات الحكومية ، والمراكز الثقافية واجهت جبروت الامن ايضا ، اتحاد الكتاب السودانيين اغلق بامر وتآمر من الامن ، مركز محمود محمد طه الثقافي بقرار شفاهي امني ، معرض مفروش الشهري للكتب منع في اول ثلاثاء من شهر يناير ، والطيران الحكومي يقصف مناطق الجبال كعادته ، وتنتقد منظمات استهداف طيران الحكومة مؤسسات طوعية ، اذا لا مؤشر ان ظرفية التحسن في كل التقاطعات ستسير الي الافضل ، ان الانقلابيين عادوا بذاكرتهم الي الوراء مرة اخري …

الانتخابات علي الابواب، مزيدا من اغلاق الجامعات ، دور العبادة ، فالكنائس بعضها اغلق ، هي ايضا دور عبادة ..
ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.