الانتخابات تنسف مساعي الحوار السوداني

المصدر: الخرطوم ـ طارق عثمان
  يبدو أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بزعامة الرئيس عمر البشير ماض في إنفاذ ما تمليه عليه مصالحه المرتبطة بالبقاء في كرسي الحكم تكملة للثلاثين من عمره، ولم يأبه بحسب المؤشرات بدعواته السابقة بإجراء حوار وطني شامل يشارك فيه الجميع.

وكشفت التطورات نياته بعد إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر له مطلع أبريل المقبل، على الرغم من المقاطعة الواسعة التي واجهت بها أحزاب المعارضة ذلك الإصرار، حيث اعتبرتها تنصلاً عن الحوار الوطني، غير أن قادة الحزب الحاكم ظلوا يؤكدون عدم وجود علاقة تربط بين الحوار وقيام الانتخابات.

«أحزاب الفكة»

أما على مستوى الأحزاب السياسية الأخرى، فأيدت تنظيم الانتخابات عدد من الاحزاب المحسوبة على الحكومة مثل «مجلس احزاب الوحدة الوطنية» الذي يضم عدداً من الأحزاب الصغيرة التي يطلق عليها معارضون «أحزاب الفكة» وجميعها تشارك «المؤتمر الوطني» السلطة بتمثل يتناسب مع أحجامها. كذلك، يؤيد إقامة الاستحقاق في موعده «الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل» بزعامة محمد عثمان الميرغني كأكبر حزب مشارك في الحكومة ..

والذي أعلن خوضه الانتخابات ودعمه تشريح البشير إلى الرئاسة، على الرغم من معارضة عدد من كبار قادته للخطوة التي اعتبروها خصماً من رصيد ثاني أكبر الأحزاب الطائفية في البلاد. وباستثناء تلك الأحزاب، فإن العدد الأكبر من القوى السياسية المعارضة بما فيها حزب الأمة القومي الذي يتزعمه الصادق المهدي ..

وحزب المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي أعلنت منذ وقت مبكر مقاطعتها للانتخابات، واعتبرتها محاولة لشرعنة حكم البشير بل وشككت في كل اجراءات العملية ابتداء من مفوضية الانتخابات التي اعتبرتها جزءاً من الحزب الحاكم إلى التعديلات الدستورية والقانونية المتعلقة بالانتخابات والتي تمت إجازتها بانفراد الحزب الحاكم.

مقاطعة الانتخابات

ويؤكد حزب الأمة المعارض أنه غير معني بالانتخابات ويعلن تمسكه بمقاطعة العملية لجهة عدم استقلالية المفوضية والتزوير الذي صاحب عملية نشر السجل الانتخابي، إلى جانب استمرار الحكومة في تكبيل الحريات.

ويقول نائب رئيس حزب الأمة المعارض محمد عبدالله الدومة إن معظم الأحزاب التي ستشارك في الاستحقاق «لا وزن سياسياً لها وهي أحزاب مصنوعة». ويضيف: «قانون الانتخابات أعد من قبل المؤتمر الوطني، ولمفوضية معينة ايضاً من قبله، وأحزاب المعارضة ليست طرفاً في القانون وإنما يعبر عن شخص الحزب الحاكم فقط».

بدوره، يتمسك القيادي في الحزب الشيوعي صديق يوسف بموقفه الرافض لتنظيم لانتخابات وقال إن حزبه «يكرس جل جهده لإسقاط النظام فقط دون اعارة الانتباه إلى خوض الانتخابات»، مضيفاً: «المؤتمر الوطني الحاكم سيخوض الانتخابات ضد نفسه ولا يوجد منافس له على الإطلاق».

إحباط ومؤشرات

وفي ظل هذه الأجواء السياسية الداكنة، لم تخف حركة الاصلاح الآن التي يتزعمها القيادي المنشق من الحزب الحاكم غازي صلاح الدين احباطها مما يجري ولا سيما أن الحركة كانت الاكثر تحركاً في اطار لجنة الحوار الوطني.

وأكد المكتب السياسي للحركة في بيان أن «الحوار الوطني يمر بمأزق خطير جراء تنصل حكومة المؤتمر الوطني عن التزاماتها تجاه الوثيقتين الأساسيتين اللتين أجازتهما الجمعية العمومية للحوار بقيادة البشير والمتمثلتان في خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا الذي وقتعته آلية الحوار مع الحركات المسلحة، إلى جانب تنصل الحكومة عن التزامها بتهيئة المناخ السياسي وشمولية الحوار بحيث يجمع كل القوى السياسية بما فيها الحركات المسلحة».

موقف البشير

يصف الحزب الحاكم في السودان الانتخابات بأنها «نوع من الحوار». ويعتبر الرئيس السوداني أن من يقولون إن إجراء الانتخابات في موعدها سينهي عملية الحوار «ينسون أو لا يدركون أن الانتخابات في جوهرها هي عملية حوار، مبدؤها مناظرات ومجادلات سياسية، وطرح للرؤى والأفكار والبرامج والحلول لمشكلات البلاد وقضاياها». البيان

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.