اكاديمية مكافحة المد الشيعي

حسن اسحق

من اين يخرج هؤلاء ؟ علي صياغة من اتي هؤلاء ، كما قال الاديب الراحل الطيب صالح ، في وصف لحال السودان في عهد نظام  المؤتمر الوطني ، يعلم جيدا  الاديب من اين قدموا ؟ ، لكن  لا يريد يعالج الجرح المعروف دواءه ، ومنبت المرض فيه ، كل مرة يخرج علينا ( علماء  جهاز الامن والقصر الجمهوري الرئاسي ) ، ومن ائمة مساجد اسبوعية ، ومنبرية  دينية ليس لديها هدف الا اتهام الشعوب السودانية باقذر الاوصاف وتحميلها الوزر والجرم  ، وكما يقول المثل الشعبي ( عينهم في الفيل ، ويطعنو في ضلو ) ، وهو تفسير ان تري الظالم وتلوم المظلوم علي الظلم الذي حاق به ، هذا هو حال  هؤلاء في عهد رجال الدين في الدولة البوليسية ، هي ليست دولة ، بل دولة مفروضة بقوة امنية محمية بالدستور الامني ، ورجال اعتكفوا لخدمة امن الدولة فقط ، لا خدمة الاخرين ، المفترض ان يساعدوا .. الهيئة التي يطلق عليها ( علماء السودان ) يجب ان تسمي بعد تعديل الدستور ، هيئة علماء جهاز الامن لعام الانتخابات . اعلن امينها العام قيام اكاديمية حكومية دينية للدفاع عن التمدد الشيعي والتنصير المسيحي ، وكـأن السودان لم يعرف الدين المسيحي الا في عهد علماء جهاز الامن السوداني ، وتخصيص مبلغ مليار لذلك ، اليس اولي به مستشفيات الكلي والمدارس المنهارة ، او حتي تصرف لاولئك المحتاجين الذين ينتحر بعضهم امام شارع ديوان الزكاة في الخرطوم ..

 اعلن نائب الامين العام لهيئة علماء السودان عثمان محمد النظيف ، عن  انشاء اكاديمية علياء لعلماء المستقبل بتكلفة تقدر بمليار و200 الف جنيه ، لمكافحة المد الشيعي بالسودان ولمكافحة التنصير ، وقال النظيف ان المشروع يستهدف صغار العلماء والمهتمين بأمر الدعوة . ان  عثمان النظيف الامين العام لهيئة علماء السودان ، يشبه ائمة المساجد التي تقع بالقرب من القصر الجمهوري ، او في وسط العاصمة الخرطوم ..يريدون مكافحة المد الشيعي وكذلك المد  المسيحي ، وهل  هذه خطوة لتضييق الخناق علي المسيحيين السودان ؟ ، وهل هيئة علماء علماء  الامن في حاجة الي هذا المبلغ الكبير من المال للدفاع عن الاسلام ، والقضاء علي المد الشيعي والمسيحي ،؟ ، وهل الوضع بهذه الخطورة ؟ ، ولا علم للسودانيين به ، ومشروع النظيف يستهدف صغار علماء الدين ، ومن لهم اهتمام بالدعوة ، يبدو ان بعض علماء الدين ليس لهم اولويات لذلك الدفاع الديني، وانحصر اهتمامهم ورغبتهم  في جمع المال ، ورفض المراجعة المالية ،  وطيلة 25 عاما ، من التفريغ والتهريج  الديني ، اين ذهب رجال الدين ، والدعاة والمجاهدين ، الم تكن سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية موجودة في العاصمة ، ومركزها الثقافي ايضا موجودا تقام فيه الاحتفالات السنوية والثقافية ..

تخيل مبلغ مليار و200 الف جنيه سوداني تخصص فقط لمحاربة المد الشيعي والمسيحي في دولة الانقاذ الاسلاموية ، وتحالف الدولة الامنية الدينية ، مع علماء الامن الدينيين ، لا يتأثرون بالذي يجري في السودان اطلاقا ، مادام المال يتدفق عليهم كالسيل من كل مكان ، لماذا وجع الرأس اذن ؟ ، العلماء يرون الحكومة تفعل ما تفعل من افعال ، وترتكب من جرائم ، وتلقي باللوم علي المجني عليه ، ومنهجهم  يقول ، افضل  كلمة حق ، في وجه سلطان ظالم وحاكم مستبد ديكتاتوري ، فالمد الشيعي ليس جديدا علي الدين الاسلامي والعراق ، السعودية في المنطقة  الشرقية اغلبيتها شيعة . ان  الهيئة انتهازية مثل الحكومة التي تعمل تحت رحمتها ونعمتها ، فالعلاقة بين طهران والخرطوم كما تري دول الخليج ، سمن علي عسل ، والمساعدات الايرانية للسودان متواصلة ، مد عسكري ، وعلاقات استخباراتية واساطيل بحرية تقف علي الم ، هو نابع من الدين نفسه ، ودول اسلامية كبيرة بها شيعة في لبنان وسوريا وايران  واني البحرية ، الخليجيون قرروا قطع العلاقة مع اي دولة لها علاقة مع الاخوان المسلمين ، وايران ، ودول خليجية لها استثمارات في السودان ، هي السعودية والامارات ، قالتها بصراحة ان علاقة الخرطوم بطهران بها شبهة ، متخذة مواقف صريحة ، لم يبق امام حكومة البشير الا الانصياع ، ولو تضليليا ، قامت باغلاق المراكز الثقافية الايرانية في الخرطوم ، طيلة الفترة السمن علي عسل ، لم يتكلم علماء الامن في الهيئة والمنابر الاسبوعية عن خطورة الشيعة ، وامتدادها في السودان  ..

هذا المبلغ الملياري مخصص لسكوتهم وممارسة عهرهم السماوي علي الغالبية المغلوب علي امرهم ، بامكان اسكات رجال الدين بمبالغ مليارية ، لكن هل يمكن اسكات الشعوب السودانية التي تحلم التغيير السلمي والتغيير الاخر بمبالغ كهذه  مع جنيهات ضحايا الاغتصاب الجماعي وضحايا سبتمبر والطلبة المقتولين برصاص الامن ، وتواطوء رجال الامن الدين ، فالمسيحية لا تحارب بهذه المبالغ ولا الشيعة ايضا ، لان وجودهما  نابع من ايمان راسخ لدي المؤمنين بها ، من يحتاج الي انشاء اكاديمية للمحاربة هم هيئة علماء السودان ، وائمة رجال الدين الاسبوعيين ، والمتطرفين الداعشيين في العاصمة ، وحملة اولوية القتل باسم الاله .

علي السودانيين الراغبين في التغيير ان ينشأوا صندوقا لمكافحة مد رجال الدين الزائفين ، ورجال الامن ورثة سلطة انتخابات العام الحالي ، ولا يلتفوا الي ان اكاديمية الجهاز الامن ، هم الاولي بالمكافحة ليس الشيعة ولا المسيحية ..

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.