اتهام نظام البشير بالتنصل من الحوار

الخرطوم – النور أحمد النور 

اتهم «تحالف القوى الوطنية» في السودان الذي يضم الأحزاب المعارِضة التي وافقت على المشاركة في طاولة حوار مع النظام، حزب المؤتمر الوطني الحاكم بـ «تسميم الأجواء» و «فرض قبضة أحادية لا تساعد على إجراء أي حوار وطني بين الأطراف»، بينما شهدت نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور تظاهرات إثر مقتل مواطن على يد عنصر في قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن، بعد مشادة كلامية وقعت بينهما.

وأكد التحالف أن «عملية الحوار تواجه مأزقاً قد يؤدي بها إلى التلاشي التام في ظل تنصل الحزب الحاكم من تنفيذ الإجراءات المهيئة لها، وإصراره على إجراء الانتخابات في موعدها».

وقال نائب الأمين العام لـ «حركة الإصلاح الآن» حسن عثمان رزق إن عملية الحوار «تواجه تنصلاً تاماً من حزب المؤتمر الوطني الحاكم وعدم تنفيذ ما اتُفق عليه من تحضير أجواء الحوار وإطلاق المعتقلين وإتاحة الحريات العامة». وقال في مؤتمر صحافي لأحزاب التحالف إن «الحكومة وحزبها لم يكتفيا بعدم تنفيذ ما اتفقت عليه الأطراف في خريطة طريق سابقة، بل مضت إلى خلق أجواء غير تصالحية عبر تصعيد الهجوم على قيادات الأحزاب المعارضة واعتقال أخرى».

واتهم رئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى الحزب الحاكم بـ «خذلان أحزاب الحوار رغم أنها الأقرب إليه»، معتبراً أن موقف الحزب الحاكم «يؤكد شكوك مَن رفضوا دعوات الحوار بصدقية الحكومة ودعواتها إلى التوافق». وتساءل مصطفى عن كيفية إقناع مَن رفض الحوار مع حزب المؤتمر الوطني بجدواه «إن كان الأخير يخلف العهد مع الأحزاب التي قبلت الحوار، ويسجل خروقات متتالية لخريطة الطريق التي مهرها معها».

من جهة أخرى، تصاعدت حدة الخلافات في الحزب الاتحادي الديموقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني، بعد قرار الأخير المشاركة في الانتخابات البرلمانية، فيما أعلنت الهيئة التنفيذية للحزب رفضها المشاركة «قبل التوصل إلى وفاق وطني حقيقي يجمع كل أبناء السودان»، ملوحةً باتخاذ خطوات جديدة في حال أصر زعيم الحزب على قبول عرض الحزب الحاكم وعدم منافسته في مقاعد محددة.

وأكدت قيادات اتحادية رفيعة في الحزب الاتحادي الديموقراطي خلال مؤتمر صحافي، على مقاطعة الانتخابات. وأوضحت أن مؤسسات الحزب لم تفوض نجل الميرغني محمد الحسن لتمثيلها في مفوضية الانتخابات وتسمية مرشحين. ورأت أن كل الاجراءات التي اتخذها باطلة.

وقالت القيادات الاتحادية في بيان تلاه نائب الناطق باسم الحزب محمد سيد أحمد سر الختم إن «قرار المشاركة في الانتخابات لم يصدر من مؤسسات الحزب»، مشيراً إلى عزمهم تشكيل هيئة لتسيير الحزب والتحضير لعقد المؤتمر العام في أقرب وقت لأن مؤسسات الحزب الحالية عاجزة عن أداء أي دور.

وقال سيد أحمد إن «قرار عدم المشاركة اتُخذ بعد مداولات واسعة»، كاشفاً عن ارسال وفد من خمسة قياديين الى لندن لمقابلة الميرغني المقيم هناك منذ أكثر من سنة وإطلاعه على قرار المقاطعة.

إلى ذلك، قال القيادي في الحزب علي السيد إنه في حال عدم استجابة الميرغني لقرارات هيئة القيادة فإن كل الخيارات ستكون مفتوحة أمامهم من بينها الانشقاق وتشكيل حزب جديد أو البقاء في الحزب. وزاد: «ستجتمع القيادات ذاتها لتحديد الخيار الأخير، في حال تجاهل الميرغني لهم».

في غضون ذلك، نظمت لجنة التضامن مع المعتقلين وقفةً احتجاجية أمام المفوضية القومية لحقوق الإنسان في الخرطوم. واتهمت هيئة الدفاع عن رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى، والناشط الحقوقي أمين مكي مدني، النيابة بالمماطلة في قضية المعتقلين.

وقال الناطق باسم هيئة الدفاع المعز حضرة إنه ليس أمام نيابة أمن الدولة سوى خيارين، إما شطب القضية أو إحالتها على المحكمة. وكانت النيابة دونت اتهامات في مواجهة ابو عيسى ومدني تصل عقوبتها إلى الاعدام، اثر عودتهما في 6 كاون الاول (ديسمبر) الماضي، إلى الخرطوم بعد التوقيع على وثيقة «نداء السودان» مع تحالف الحركات المتمردة في «الجبهة الثورية».

في سياق آخر، تجددت تظاهرات عنيفة في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، امس احتجاجاً على مقتل مواطن رمياً بالرصاص على يد عناصر من قوات الدعم السريع التابعة الى جهاز الامن، وتجمع المتظاهرون أمام مقر أمانة حكومة الولاية الذي أحيط بتعزيزات أمنية شملت مدرعات وسيارات مسلحة.

وشُلَّت الحركة وأغلقت الأسواق والمدارس وخلت الطرقات من المارة، فيما عززت الشرطة انتشارها في المدينة. وحلقت طائرات حربية مع بداية التظاهرات، إثر انتشار أنباء عن حشد ذوي القتيل لمقاتلين على ظهور الخيل في منطقة قريبة من نيالا.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.