أهل دارفور: أيها الضحايا.. حقاً من قتلكم؟!

بقلم: أحمد قارديا.
“كيف تتحققون من صدقية أشرطة الفيديو والصور المسربة من درفور.. كيف لنا أن نعرف حقيقة ما يحدث هناك”؟
طارح هذ السؤال كان صحافيا سودانيا، وهو طبعاً ليس الأول أو الوحيد الذي يشعر بالإرتباك إزاء ما يجري منذ بدء الثورة السودانية بدارفور, فلجأ الي دور الصحافي التقليدي وهو التشكيك في المعلومة قبل تبنيها.
من القاتل في دارفور, النظام أم المعارضة؟.
أليس هذا هو جوهر اللعبة الدعائية القذرة المقلقة والمقيتة التي تُشنّ في وجه 580 ألف ضحية الذين أزهقت أرواحهم وأريق دمهم بأبشع الوسائل, وأكثر من مليون لاجئ من دارفور في دول الجوار وأكثر من مليونين في مخيمات الذل والهوان داخل دارفور, وآلاف من المفقودين, حتي بات الجدل المغلق بهوية الجلاد وهوية الضحية أشبه بأسئلة الوجود والكون.
خلال هذا الشهر حدث ويحدث القتل الجماعي والنزوح الجماعي.. واليوم حصل في نيالا والفاشر من القتل ما يشهد بذلك, هل قتلوا هؤلاء في أراضي المحررة وبالتالي تتحمل”قوي المقاومة” المسؤولية أم قتلوا برصاص مليشيات النظام بسبب ممتلكاتهم؟.. كم يبدو سهلا أن نشعر بالجبن إزاء الدم السوداني بدارفور ويعلنون كأهل صحافة وإعلام أنهم يتستروا خلف مهنيتهم وبالتالي لن ينحازوا قبل أن يثبتوا مما يجري هناك!!.
واليوم وبعد 14 سنة, تاّلف الكون مع صور القتيل والمعذب الدارفوري ولم يعد موت خمسين أو مائة أو حتي ألف دارفور يومياً خبراً ذا وزن  فنحن لسنا متيقنين من هوية القاتل بعد..
بات من السهل إثارة أسئلة من نوع من ارتكب هذه المجزرة أو القول إن جميع الأطراف باتت متورطة في الدم حتي بات الأمر ذريعة لدي الدول الفاعلة كي تتقاعس عن مسؤوليات كان ينبغي أن تتصدي لها منذ اليوم الأول..
في حادثة قرية “فنقا” في شرق جبل مرة ظهرت صور وأشرطة لسكان القرية يركضون فيما طائرة تحلق فوقهم، يمكنك أن تسمع دوي صاروخ وتشاهد حرق القرية ومجزرة بشعة لكن ما قيمة الصور؟. ألم يجهد الدارفوريون في كل مرة لتصوير موتاهم وتصوير قتلتهم ومع ذلك ما زلنا نعيش حال التشكيك, بل إن القتلة يفاخرون بتسريب صورهم يعذبون ويقتلون ضحاياهم..
وكأن هذه الصور لم تعد تمثل شيئاً سوي أن تزيد من أرشيف “يوتيوب”.
في الأحداث الحالية التي تحدث في أرياف شمال دارفور من قتل ونهب وسلب واغتصاب ونزوح  جماعي, تكررت المعادلة السمجة: إعلام النظام والإعلام المتحالف معه, غير أن صور الضحايا منتشرة وموجودة داخل الفاشر, والجثث في مستشفي الفاشر التعليمي.
بات واحدنا يشعر أن الدارفوريون مطالبون وهم يساقون للذبح أن يوثقوا ويثبتوا لنا هوية قاتلهم. كيف لنا أن نعلم ذلك الرجل الذي يعذب ويهان ويهدد باغتصاب زوجته حتي مات من فظاعة الألم هو ضحية النظام.. ليته تمكن من تسجيل شهادته وإرسالها لنا عبر “يوتيوب” قبل أن يسلم الروح لنتحقق من ذلك وبعدها ندرس إمكانية أن نعلن انحيازنا له..
ما هو أشد مرارة حين نجد من يعلم جيدا من هو الضحية ومن هو الجلاد لكن آثر السكوت والانتظار..
دأبت بعض الاقلام التي يصرف لها حبر اقلامها من مخازن الدولة ان تهاجم الضحية, أما ما يفعله الجلاد في حق المواطن في دارفور اصبح حضارياً, واعدتنا عند تناول القضايا المحلية المختلفة ان رأيها منسجما مع هوي السلطة تقول الشئ قبيح اذا كان ذلك رأي السلطة كذلك ويمكن ان تغير رأيها فيما قبحته سابقا وتجعله جميل اذا منحته السلطة صفة الجمال, هذه هى الصحافة السلطة.. تمنيت ان أجد أحدهم يشذ ولومرة واحدة وينتقد المجازر الأخيرة في دارفور ليبث في النفس الأمل أن بعضهم لدية نزعة إستقلالية وأنه ليس دائما يلهج لسانه بذكر السلطان يبدو انه أمل مبني علي وهم.. يا صحافة السلطة كونوا أحرارا ولو مرة واحدة!! .

mod.moto@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.