موسم الهجرة إلى الجبهة الثورية.!

شمائل النور

هل فشلت المعارضة السياسية التقليدية في إحداث التغيير أو حتى التأثير القوي الذي من شأنه إجبار السلطة الحاكمة على الرضوخ لمطالبها ومطالب الشارع الذي فقد الثقة في جميع الأطراف،بل السؤال الجوهري،هل فشلت المعارضة التقليدية في حشد الشعب إلى صفوفها.الإجابة هنا ربما لا تحتمل أبيض أو أسود فهي تتأرجح بينهما بحسب مجريات الأمور المتغلبة بشكل شبه يومي.لكن مما لا شك فيه أن المعارضة المسلحة بدأت فعلياً تسحب البساط من المعارضة التقليدية،هذه حقيقة ينبغي أن نواجهها رضينا أم أبينا،المعارضة المسلحة الآن تمثل الجزء الأكبر بل الأساسي من أي معادلة تغيير ممكنة أو غير ممكنة إن كان ببقاء الإنقاذ أو بذهابها والذي لا يُمكن إنكاره أن الأحزاب السياسية بدأت تتسابق إلى بناء التحالفات السياسية مع الجبهة الثورية أو الحركات المسلحة على انفراد.ليس المقصود هنا تحديداً “نداء السودان” الذي توّج سلسلة من اللقاءات والاجتماعات وربما التفاهمات بين الطرفين السياسي والعسكري والتي بالتأكيد ليست جميعها قابلة للإعلان في الإعلام.

هنا يبرز السؤال المفصلي،هل يئست المعارضة التقليدية من التغيير السلمي،هل وضعت السلمية جانباً واتجهت نحو التغيير العنيف وربما ليس من الموضوعي هنا طرح السؤال المقابل،هل رضخت الجبهة الثورية للعمل السلمي،لأن الأرجح أن الجبهة لن تترك السلاح بينما هي تراقب الواقع السوداني الذي يُحرض بشكل أو بآخر على حمل السلاح مع فشل كامل لكل الحلول السلمية الممكنة بل فشل إمكانية ذلك.الأمل الضئيل الذي علقه البعض في الحوار الذي لا تزال لجانه مجتمعة في القاعات تبدد تماماً،تبدد بفعل السلطة التي أعلنت الحوار.

المعارضة المسلحة وإن كان هناك اختلاف حول منهجها إلا أن الخطاب السياسي طيلة وجود الإنقاذ في الحكم لم ينفك أن يحث الناس أجمعين على حمل السلاح.حينما كانت السلطة في أشد حالاتها كان المسؤول السياسي الأول والذي ينبغي أن يكون حمّالاً للحلول السلمية يقولها بكل صراحة “من أراد السلطة فعليه بالسلاح” خلاف ذلك فما على الذي يريد السلطة إلا أن “يلحس كوعه” ثم انحدر الخطاب السياسي والسلطة في أوهن حالاتها إلى “لن نفاوض إلا حملة السلاح” ثم “من أراد السلطة ليقابلنا في الميدان”،الميدان هنا ليس للتنافس في لعبة كرة السلة إنما للقتال.سلطة الإنقاذ في كل حالاتها،القوية والوهنة تحرض على حمل السلاح وتفاوِض من يحمل السلاح وتقيّم من يحمل السلاح وتصنع المناصب الرفيعة لمن يحمل السلاح وتحوّل حامل السلاح إلى مناضل جسور وقتما راق لها ذلك.هي مدرسة الإنقاذ في الخطاب السياسي..الآن ومع الوضع البائس وغياب الأمل بشكل كامل في أي حل سلمي الكرة تتجه لملعب الجبهة الثورية،والشارع الذي لفظ المعارضة التقليدية خلال أحداث سبتمبر والذي يتخوف من السلاح أيضاً.هو مستعد الآن إلى حاضن جديد،فقط الأمر يحتاج إلى ذكاء سياسي من المعارضة المسلحة
=
التيار

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.