سنةٌ جديدةٌ وتطلعاتُ شعبِ دولتِنا الوليدةْ

بقلم: شول طون ملوال بورجوك
  سيُنعت عامُ 2014  ، بعد قليل  ، بالعام الماضي والمنصرم ،ومن بعده سيتثني لنا قول الآتي: “مرتْ تلك السنةُ علي بلادنا “جنوب السودان” وعلي مواطنيها أيضاً بشرها وخيرها وما أكثر شىرورها ومحنها علينا” …فعلي الصعيد السياسي  والعسكري فقد تميز عام 2014 بإنقسامات واستقطابات حادة تعود  جزورها إلي لعنة ،أقصد فتنة  منتصف ديستمبر  عام 2013،   التي أدت إلي أحداث قادت بدورها لاحقاً إلي  إضطرابات تخللتها معارك ومصادمات عسكرية بين جيش الحكومة وقوات التمرد وكأدت تلك  تقضي علي أخضر ويأبس فوق سطح أرض بلادنا لاسيما في أعالي النيل الكبري..وإذا  ألقينا نظرةً فاحصةً الي  مفرزات ومآلات حرب  2014  الأخوان  وخاصة مؤثراتها علي حياتنا كمواطنين وحياة دولتنا في شقها  الإقتصادي والمعيشيّ فأقلّ ما سيوصف به اليوم هو أنه أقتصاد متراجع ومنتكس فيه تعطي  الدولة جل اهتمامها لمسائل الأمن والدفاع وبالتألي ضيق ذات  يدها في الإيفاء بإلتزاماتها الدستورية الأخري كما يجب وينبغي وعلي رأسها عجزها في تحقيق التنمية والرفاهية في حدودها الدنيا : أنظر الي أوضاع الطرق الإقتصادية الحيوية والكباري التي هي  العمود الفقري للتطور والتقدم كما شاهدناها عند اقتصاديات أمم العالم الأكثر ازدهاراً ورُقياً وكذا أحوال الصحة والتعليم والزراعة ………الخ  ”    …
وإذا أمعنتَ أنت أو أحدقْتَ النطر في جسد نسيجنا الإجتماعي  في محيط  بعض قبائلنا وإثنياتنا ، خلال عام 2014، فسوف تري بعينيك المجردتين ،دون جهد يذكر، هذا الشرخ والتمزق  الواضح والمتزايد علي جداره وهذا ،إن شِئْتَ، أراد  به  من أوجده  زارعةَ مشروعِ فتنةٍ كبري  بيننا يرويه  بأنفس ودماء  أبناء شعبنا ويأمل زارعه  بعد نجاحه  وحصاده  ذبح روح  الأخوية  والمحبة بين مكونات شعبنا  ورميها في قيعان بحور العصبية القبلية الهائجة والآسنة  مياهها دوماً….
حقيقة لن يبذلَ كلُ محايدٍ حريصٍ ،وما أندر المحايدين وسطنا اليوم،  كثيراً من الإجتهاد حد الإرهاق في أن  السياسة  هي أم الكبائر كونها هي المنبع الذي تتدفق منه أنهار  الدم فوق سطح الكرة الأرضية عموماً في عالمنا المعاصر وفي وطننا الحبيب  تحديداً  كون سياسيينا هنا هم  الذين هندسوا الطريق نحو ذاك المنحني والمستقنع حين حبذوا واختاروا طوعاً الإصطياد في  تلك المجاري المائية في رحلة الصيد والبحث عن كنزهم  الثمين المسمي ”  بالسلطة والمغانم المادية الضيقة وأشياء أخري غير مفيدة لنا”نحن عموم الشعب” وتبدو لهم لذيذة ولذيذة جداً” !!!….
منذ أن تفجرت أزمتُنا الحاليةُ في منتصف ديستمبر عام 2013 تسارَعتْ قِوي الأرضِ الحادبةُ والمشفقةُ علي أحوال شعبنا الميئوس منها ،سعت لتضع حداً  لمعاناة هذه الأمة التي عانت  كثيراً سنيناً وعقوداً ،ولو جُمِعتْ مجتمعةً ،  فقد تبلغ  قروناً فعهوداً ..
حاول  خيريو العالم  بل لايزالون يسعون قدر المستطاع لمساعدتنا  وبالطبع  يوجد بين اللاعبين في ملاعب  ودهاليز السياسة العالمية من يبدون الشفقة الصادقة الخالصة والحقيقية وفيهم من يظهرون التضامن الظاهري ويعلنونه أمام الملأ علي أنه علامة  تعاضد أُخوي إنسانيّ  ليس إلا .. من طرفنا كشعب ، ونكرر كشعب،  نعي ونفرّق ما  لهؤلاء من مآرب ومقاصد ، أي بين من هو صادق أمين في عطفه وفعله وقوله تجاهنا وأكيد نرحب بكل هذا  أحسن ما يكون القبول والترحاب ولكن  في الطرف المضاد ، لنا أيضاً أنوف حساسة نشم بها روائح الشماتة والحقد الدفين وفوق رؤوسنا  أيضاً قرون استشعار تعيننا علي استشعار أي خطر قادم نحونا من علي البعد و هذا بالضبط علي صعيد محيطنا الإقليمي والدولي …
وأما علي صعيدنا المحلي وخاصة  عندما نتفحص ونلقي بعض أسئلة محورية ومفصلية لمن نظنُّ أن يهمَهم أمرُنا كأن نسألهم مثلاً: كيف تفكرون الآن يا أولياء أمورنا ومدبري شؤوننا العامة ؟ وهل  يا قادتنا الساسيين هل أنتم  مقتنعون تماماً أن ما حدث لهذا الشعب من محن وضياع بعد الإستقلال وفي عهدكم  كان حقاً قدراً مقدراً ومحتوماً ومكتوباًكتبته علينا يدُ مَنْ يملك العرش في كل زمان ومكان بما فيه الأرض والسماء؟ وبالتألي ينبغي له، علي نفس الشعب، ألا يرمي أي لوم ،كَبُر أو صَغُرَ،  علي عاتق أي  شخص يعيش أو يمشي بيننا هنا وخاصة من ملة القيادة السياسية في بلادنا … !!!!
ما نعلمه علم اليقين هو أن طرفي الصراع الدموي الجاري حالياً فوق ترابنا – أي الحكومة والتمرد معاً – ظلا يرددان أنشودة  السلام المحبب طبعاً علي مسامع ونفوس  أفراد شعبنا وبفطنتهم وشطارتهم السياسية  يدركون أن هذه الأنشودة هي  الأحبُّ لدي الشعب كونها الأمل الوحيد  الذي يدغدغ مشاعرهم  ، لذا ظلا يكررانها  ويغنيانها “الأنشودة”  دون  ملل وكلل مبينين صدقية التزام كل منهما علي  تحقيق السلام  كي ينعم مواطنوها بالسكينة والطُمأنين والإزدهار  في أجواء مفعمة بذاك السلام المنشود والعزيز .. ولكن للأسف الحقيقة المرّة والمحزنة هي أنه كلما  أجتمع وفداهما ليعلن الوسطاء بدأية  جولة مباحثات جديدة  بينهما  في أديس أبابا  أو في أية عاصمة افريقية  أخري ومع أن يمضي لتلك الجولة يوم أو يومان أو ثلاثة افرنقعا :”أي انصرفا” لتبدأ بينهما معارك عسكرية حقيقية في ميدان القتال هناك ضحاياها  ووقودها دائماً أهالينا من عسكر ومدني الطرفين وهم في أغلب الأوقات من ملة ” الغبش والغلابة”  وتسبق اشتباك الغبش بعد فشل كل جولة محادثات بينهما معركة أخري بين  أفندية القطبين “أصحاب المقامات السامية والكرفتات”…الغريب أنك   أثناء تلك الحرب بينهما لن تري أنت يا أخي “يا جالفاجي” قطرة دم  تراق بينهما بل كل ما هناك هو التشدق بأشرس  وأقبح المفردات  في فنون الملاسنات والمشاتمات  وأرض معركتهم دائماً  هي وسائل الإعلام المرئي والمقرؤ وميقات اندلاعها  ،كما حفظناه جيداً ، هو عندما تحطَّ أقدامُ كل وفد أرض قواعده إن كانت  جوبا الحكومة أو في أحراش أعالي النيل الكبري حيث يختبئ  وتندس قيادة التمرد…
 أنبتَ  بعض قادة الطرفين  فينا خلال الإحتفالات بميلاد السيد المسيح له المجد ، ” بذور آمال نضار وعراض” سقتها وتسقيها حتي هذه اللحظة   وعودهم  الوردية الندية الجميلة كلمةً ومظهراً فشكلاً  ولكن لاندري إن كنا سنصدِقُهم هذه المرّةَ “فنُدْقَّسُ كما دُقِسنا ودقسوا الذين من قبلنا” ؟أم مبدائياً  ومقدماً  سنكذّبُهم جملةً وتفصيلاً وإن تبين لاحقاً أنهم كانوا صادقين حين يحققون السلام الدائم لمَنْ هم يقطنون هذه الرقعة من العالمين فسوف يكونون هم من الصادقين ويصير أمثالنا حتماً من النادمين  حين يحسبنا الناس  من الطائشين الظالمين…!!!!
في لقاءِ تلفزيونيّ  بثَّهُ برنامجُ “في الواجهة”  يوم السبت الموافق السادس والعشرين من ديستمبر الماضي والذي يقدمه الصحفي السوداني المرموق ” أحمد بلال الطيب” عبر الفضائية السودانية  وكانت حلقته مخصصةً  تحديداً للقاء أجراه أحمد ووفده الإعلامي سابقاً في أديس أبابا مع رئيس الوزراء الأثيوبي” هيلي مريام ديسالين” وكان أهم محور من محاور موضوعه ” سلام السودان وجنوب السودان … سأل بلال ضيفه الكبير ” السيد هيلي” سؤلاً  مؤجزاً كلاماً وعميقاً مضموناً وهو: ما هي أهم المعرّقلات  التي تعيق مسار تحقيق السلام الجاري التباحث حوله هذه السنين  بين حكومة السودان ومعارضيها  من جهة وبين حكومة جنوب السودان ومتمرديها من جهة ثانية؟
قأل الرجلُ بصدقٍ واضحٍ  ،كلاماً  نعتقد أنه  هو عين الحقيقة لا غير..قال :”إن أشرس عدو وخصم  الذي يكأد يخنق أنفاس السلام في البلدين يقيم ويسكنفي  جماجم ساستهم ،أي داخل أدمغتهم،  وقصد به صراحة ” عدم تلفت قيادات أطراف الصراع  في هذين البلدين “السودان وجنوب السودان”  إلي أهمية وحتمية احلال السلام بشكل متعمد ومقصود !!!!” وبالتالي اللامبالأة من طرفهم إزاء فظاعة  المعاناة والماساة الكبيرة التي تعيشها شعوبها نتيجة للصراع الدموي اللاموضوعي  في بلديهما واضاف أن “تلك القيادات يهتمون ضمن ما يهتمون به  في سلم أولوياتهم ” بكم مقدار في ميزان السلطة والجاه سيمنحه أي تفاهم أو اتفاق يوقع بينههما لجماعتيهم في آخر المطاف” فمثلاً إن لم يكن كسب أكبر قدر من تلك لهم ممكناً هذه المرّة فلن يكتب للسلام  الفلاح و النجاح بل سترنو  عيونهم تبعاً إلي جولة جديدة قادمة آملين أن يتحقق  لهم  فيها ما يصبون اليه ويريدون من حساب السلطة والكعكة ،كما أشرنا إليه آنفاً  !!!,وأما المعاناة اليومية والمستمرة في حياة اللاجئين والنازحين المساكين الحياري  الذين هم الوقود  الحقيقية لحربهم في أرض المعركة  أو القتال فيبدو ألا أحد منهم يعيرها أدني فكر أو  اهتمام ..
وكأن الزعيم الاثيوبي ديسالين يقول لنا : “يا شعبي السودانييْن ” السودان وجنوب السودان”  قاطبة من فضلكم أرفعوا جميعكم  أكفهم للذي في السماء أولاً وهو القادر القدير  لعله إنْ شاء ورغب فقدر فسوف يحقق لكم بقدرته  هذا العام ما أحجم  ويحجِمُ عنه  أو ما يتلكأُ قيادة أطراف نزاعاتكم  في تحقيقه لكم وهو” حياة الكرامة الآمنة في ظل أجواء ترفرف فيها بيارق المحبة والمودة  بين مكونات شعوبكما ” …!!!!!!!!

tmalual@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.