حوار الطرشان في الجولة الأولى بين الحكومة وحركتي دارفور ؟

الحلقة الثانية ( 2 – 4 ) 

ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@gmail.com

حوار الطرشان ؟

في يوم الأحد 23 نوفمبر 2014، بدأت في أديس ابابا الجولة الأولى من المفاوضات بين حكومة الخرطوم من جانب وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان (جناح مني اركو مناوي ) من الجانب المقابل ، وحسب خارطة الطريق التي إعتمدها مجلس السلم والأمن الأفريقي في قراره 456 بتاريخ الجمعة 12 سبتمبر 2014 .

لا يحتاج المرء لوداعية نجيضة لكي يستشرف الغيب وما تخفي قادمات الأيام ، ليصل إلي قناعة تامة ويرى رأي العين المجردة بأننا بصدد حوار طرشان عبثي ، سوف يتم تحويله للجولة الثانية التي سوف تتبعها جولات وجولات ، كما الحال مع الجولات الثمانية للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية ، والتي لا تزال محلك سر .

الأسباب وراء عبثية هذه المفاوضات كثيرة وعلى قفا من يشيل . وسوف نختزل أدناه خمسة من هذه الأسباب للمثال وليس الإحاطة :

اولاً :

فشل الجولة السابعة للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية نذير شؤم ، ولا يُعقل أن تعقد حركتا دارفور إتفاقاً مع الحكومة من وراء ظهر وفي تدابر لمواقف الحركة الشعبية الشمالية ، الشريك الأقوى في الجبهة الثورية .

في هذا السياق أقر الأستاذ أمين حسن عمر رئيس مكتب سلام دارفور بأن مشاركة الحكومة في المفاوضات مع حركتي دارفور رهينة بما ستتمخض عنه الجولة السابعة للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية ، لأن المسارين مربوطين ومكملين بعضهما لبعض . بمعنى عدم بدء ، او على الأقل عدم نجاح هذه المفاوضات في حال فشل مفاوضات الحكومة مع الحركة الشعبية الشمالية في جولتها السابعة ،والتي فشلت بالفعل .

ربما قال قائل منهم إن الأستاذ امين حسن عمر لا قيمة لكلامه ، لأنه حاليا خارج دائرة الفعل ! ولكن كلامه يمثل سياسة الحكومة ، رغم إنه صار فاقد الصلاحية . أما إذا كان ملف دارفور ما زال مسنداً اليه ، فهذا يعني ان الحكومة ليست جادة في حل مشكلة دارفور . وتسريبات إجتماع الفريق عطا مع عناصره المذكورة أدناه اكدت ذلك وزيادة !

 

ثانياً :

قرر القائد عبدالواحد عدم المشاركة في هذه المفاوضات ، وربط مشاركة حركته بوقف الحكومة القبلي للأبادات الجماعية في دارفور ، وتعويض المتضررين من الحرب ، بالاضافة الى إشاعة الحريات العامة وكفالة حكم القانون.

عدم مشاركة القائدعبد الواحد مؤسس حركة وجيش تحرير السودان يطعن في شمولية هذه المفاوضات وفي مصداقيتها وجديتها ، لأنه قامة باذخة ، ولأنه ( الله واحد … عبدالواحد ) ، ولأنه قاطع مفاوضات ( ابوجا 2006 ) ، و ( الدوحة 2011 ) وأثبتت الأيام والوقائع على الأرض صحة مواقفه ، وبطلان مواقف غيره ؛ رغم إنه لم يشمت في أحد قط من رفاق الكفاح .

إذن عدم مشاركة القائد عبدالواحد سوف تزيد من تعنت حركتي دارفور في المفاوضات ، حتى لا تتهمها الألسن الخبيثة بالتفريط في حقوق الشعب الدارفوري ، كما لم يفعل القائد عبد الواحد !

وضع القائد عبد الواحد حركة العدل والمساواة وحركة مني اركو مناوي في مأزق قدر الضربة ، كما تقول المبدعة ؟ ببساطة لانهما لا يمكن أن يدعيا إنهما يمثلان كل دارفور ، والقائد عبد الواحد خارج المفاوضات … ببساطة أكثر لأنه مؤسس اول حركة حاملة للسلاح في دارفور ، ولانه ممثل أكبر إثنية دارفورية ، ولانه أمل ملايين النازحين واللاجئين الذين يهتفون والدموع تسيل على خدودهم المقروحة :

( الله واحد … عبدالواحد ) !

الكرة في ملعب الرئيس جبريل ابراهيم والقائد مني اركو مناوي لمعالجة هذه الغلوطية ، وهي أكبر من الضربة !

ولكن علينا أن نتذكر إن القائد عبدالواحد قد وقع على إعلان باريس المُفضي للحل السياسي … الإعلان الذي يحتوي على الضمانات التي يطلبها القائد عبد الواحد ! واذا كان القائد عبدالواحد يفضل الخيار العسكري فقط كما تُوحي بذلك تصريحاته ، فلا معنى لتوقيعه اعلانات تنادي بالحل السياسي ، ولا معنى لحضنه السيد الإمام كحضن الحمام لوليدها . مع العلم إن البعض من الذين عندهم علم من الكتاب يدعي إن حركته ، حالياً ، من اضعف الحركات عسكرياً .

صحيح الحكومة لا يمكن الوثوق فيها ، ولكن التمنع وحده ، والبقاء خارج الشبكة في مواجهة مع مجلس الأمن والإتحاد الأفريقي والترويكا ومنظمة لإيقاد وغيرهم من الدول المجاورة لن يحل الازمة ، بل سوف يزيدها تعقيداً ، كما يعرف القائد عبد الواحد وجيداً !
والأهم … يمكن للقائد عبد الواحد أن يتذكر إنه في حال تعثر المفاوضات لتعنت الحكومة ، سيزيد ذلك من رصيده السياسي وتعاطف الجميع معه ، ومع قضيته النبيلة .

والأكثر أهمية أن يتذكر إن الأهمية القصوى الآن لمواطن دارفور ، وعليه أن يقدم بعض التضحيات الإضافية لصالح هذا المواطن ، وهو الذي قدم ولا زال يقدم الكثير الكثير لمواطن دارفور ، الذي يموت في دباديب القائد عبد الواحد !

ثالثاً :

اكدت الحكومة إن هذه المفاوضات سوف تكون لإقناع حركتي دارفور بتوقيع إتفاقية الدوحة التي ضمنها المجتمع الدولي والتي وقع عليها في الدوحة الدكتور التجاني السيسي في يوم الخميس 14 يوليو 2011 ، ودبجو ( بخيت عبدالله عبدالكريم ) وتور الخلا في يوم السبت 6 أبريل 2013 !

وفي الجانب المقابل ، تؤكد حركتا دارفور بأن إتفاقية الدوحة قد ماتت وتم قبرها في مقابر جرجيرة ، بعد أن اثبتت فشلها الذريع ! وإنهما بصدد الوصول في مفاوضات اديس ابابا إلى إتفاقية جديدة تضمن رجوع اللاجئين والنازحين من معسكرات الذل والهوان ، وتعويضهم فردياً وجماعياً ، والتوزيع العادل للثروة والسلطة بين المركز والهامش ، ودولة المواطنة .

إذن الفجوة بين الطرفين في إتساع بحر أبيض عند هوجة بحر أزرق ، وأخبرنا نزار قباني بأنه لا توجد منطقة وسطى بين الجنة والنار.

رابعاً :

صرح الأستاذ أمين حسن عمر رئيس مكتب سلام دارفور بأن التفاوض سوف يكون حول وقف العدائيات ووقف إطلاق النار حصرياً ، حسب إعلان أديس ابابا في يوم الجمعة 5 سبتمبر 2014 . وسوف تعمل الحكومة على سحق التمرد في دارفور بقوة السلاح إذا لم تصل إلى إتفاق مع الحركات المسلحة التي تفاوض من موقف ضعف في الميدان ، خصوصاً بعد بدء الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان في يوم الأحد 15 ديسمبر 2013 .

في هذا السياق ، وفي تسريبات تحصلت عليها الراكوبة لتنوير أمني قدمه الفريق عطا رئيس جهاز المخابرات والأمن الوطني لعناصره مساء الاربعاء 19 نوفمبر 2014 ، قال نصاً :

) … مفاوضات نجحت ما نجحت نحن تعليماتنا دحر الجبهة الثورية في أي مكان عندهم تواجد فيهو … ) !

وبعد … تأتي الحكومة للمفاوضات في قرضمة ما بعدها قرضمة ، وهي ( قنعانة ) ، وتأخذها العزة بالإثم ، وهي تؤمن ( بحق أو بغيره لا يهم ) إنها تفاوض كدايس بدون أسنان ، تحمل سيوفاً من العُشر ؟

في هذه الحالة ، لن تقدم الحكومة أي تنازلات ، مما يحكم بصفرية المفاوضات قبل أن تبدأ .

خامساً :

توجد أزمة ثقة عميقة بين الطرفين لن تساعد في الوصول إلى إتفاق مقبول للطرفين .

مرة ثانية ومن التسريب المذكور اعلاه ، قال الفريق عطا :

( … منسوبين الحركات الموقعة على إتفاقية الدوحة من ناس السيسي لحدي مجموعة دبجو .. الناس ديل عينكم ما تزوغ منهم .. نحن ما عندنا ثقة في زول مهما قدّم لينا .. بنثق في الله وفي الحركة الإسلامية ! تاني اي خموم بنتعامل معاهو وفق ما تقتضي مصلحتنا ومصلحة البلد . ) .

إذا كانت هذه نظرة الحكومة للحركات ( خموم ؟) ، فكيف يمكن أن تصل إلى إتفاق مع خموم ؟ والوقائع على الأرض تثبت صحة ومصداقية هذه التسريبات !

في الجانب المقابل ، وبالتجربة العملية في ابوجا 2008 وفي الدوحة 2011 صار قادة الحركات لا يثقون في وعود الحكومة حتى لو جاءت مُغلظة ، ولا في وعيدها . وهم في حركة العدل والمساواة وفي حركة مني اركو مناوي مجبورون على الجلوس مع الحكومة ، رغم إيمانهم الذي لا يأتيه الشك من خلفه أو من بين يديه بأن الحكومة غير مؤتمنة . مجبورون لأنهم لا يملكون رفاهية أن يألبوا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والإتحاد الأفريقي والترويكا ومنظمة الإيقاد ضدهم ، ببساطة لان مبيكي يمثل هذه المنظمات ويتكلم بإسمها ، ورفض دعوته للتفاوض مع الحكومة فيها تحدي للمجتمع الدولي وهذه المنظمات . هذا هو السبب الحصري لقبول هذه الحركات الجلوس والتفاوض مع الحكومة . لأنهم موقنون إن الفجوة التي تفصلهم عن الحكومة لا يمكن ردمها لتعنت الحكومة وانفرادها وتمسكها بالقرار الاحادي .

مرة أخرى ، نردد ، والترداد يعلم الشطار ، إن القائد عبد الواحد برفضه المشاركة في المفاوضات ، وضع نفسه في مواجهة مباشرة مع مجلس الأمن . وكان خيراً له ولشعبه المشاركة في المفاوضات حتى لا يظهر بمظهر المتحدي للإرادة الدولية ، فيخسر قضيته العادلة سنبلة .

ألم يأمر سبحانه وتعالى موسى الكليم بأن يجلس للفرعون ويقول له قولاً ليناً ، رغم إستبداد الفرعون وصلفه وفجوره ؟

خامساً :

أمهل مبيكي الحكومة وحركتي دارفور ثلاثة أيام قصار ( أيام الأحد والأثنين والثلاثاء 23 و24 و25 نوفمبر ) للوصول إلى إتفاق ، وإلا الترحيل للجولة الثانية في يوم غير معلوم . ذلك إنه حجز يوم الأربعاء 26 نوفمبر لمفاوضات الجولة الثامنة بين الحكومة والحركة الشعبية الشمالية .

هل مبيكي متفائل حبتين زيادة ، أم متشائم وقنعان من خيراً في مفاوضات الحكومة مع حركتي دارفور ؟

كما قال جبريل لمحمد:

ما المسؤول عنها بأعلم من السائل !

نواصل في الحلقة الثالثة …

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.