السودان يتهم جنودا في “يوناميد”بإغتصاب واستغلال نساء وفتيات بدارفور

الخرطوم 25 نوفمر 2014 ـ قالت الحكومة السودانية، الثلاثاء، إن أجهزتها المختصة رصدت عبر سنوات حوادث اغتصاب لنساء تورط فيها جنود بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدارفور “يوناميد” بجانب تقارير عن التحرش الجنسي وقصص مخيفة لإستغلال الفتيات، دون أن تتخذ البعثة أي إجراءات ضد المتورطين بالمحاسبة أو الإبعاد.


نساء في تابت يوم 20 نوفمبر 2014 ـ صورة من المركز السوداني للخدمات الصحفية
وأكد وكيل وزارة الخارجية السودانية عبد الله الأزرق أن قرار السودان بمغادرة بعثة (يوناميد) مدروس وظل مثار مناقشات استمرت سنوات بين وزارة الخارجية والأمم المتحدة ولم يكن رد فعل لمزاعم الاغتصاب في قرية تابت.

وتناقلت وسائل الإعلام بكثافة شهادات لضحايا من بلدة “تابت”، 45 كلم جنوب غرب الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، تفيد بتعرض 200 من النساء والقاصرات لاغتصاب جماعي على يد كتيبة من الجيش السوداني، ليلة الأول من نوفمبر الحالي، وهو ما نفته القوات المسلحة بشدة.

وقال الأزرق في لقاء صحفي مع رؤساء تحرير الصحف وقادة الأجهزة الإعلامية، الثلاثاء، إن وزير الخارجية علي كرتي ناقش إستراتيجية خروج يوناميد مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل ثلاث سنوات وفي أكثر من مناسبة كان آخرها اجتماعات الدورة الحالية للجمعية للمنظمة الدولية.

وكان مجلس الأمن الدولي تبنى القرار رقم 2173 في 27 أغسطس 2014 بشأن دارفور ومدد بموجبه ولاية البعثة لعشرة أشهر، ودعا القرار البعثة إلى التفكير في إعداد خطط لمغادرة دارفور.

وقال وكيل الخارجية إن مذكرة الوزارة التي تطالب يوناميد بوضع إستراتيجية للخروج وخطاب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة عند مناقشة تجديد تفويض البعثة الذي تحدث صراحة عن إستراتيجية الخروج والخطابات الرسمية للخارجية كلها كانت قبل مزاعم الاغتصاب في قرية تابت.

وأوضح الوكيل أن استراتيجية الخروج منصوص عليها في الاتفاقية التي دخلت بموجبها يوناميد السودان وأن المطالبة بمغادرتها تجيء نتيجة للتحسن الكبير في الوضع الأمني خاصة في السنة الأخيرة، ما حتم التشديد على وضع استراتيجية الخروج في ضوء التلكؤ وعدم الحماس من جانب يوناميد الأمر الذي أثار الشكوك وأحدث جوا من التوتر.

وأبلغت الخارجية السودانية، الجمعة الماضية، سفراء غربيين ومنظمات دولية، بأنها أخطرت “يوناميد”، قبل أسبوعين، بالشروع في وضع استراتيجية الخروج من الإقليم الذي يشهد حربا منذ 11 عاما.

وبشأن انتقادات فريق التقصي التابع ليوناميد والحديث عن وجود عناصر القوات المسلحة إثناء التحقيق في “تابت” بغرض حماية قوات البعثة بناء على طلبها، قال الأزرق: “لدينا وثيقة تطلب فيها البعثة أن تقوم القوات المسلحة بحماية معسكرهم”.

وأضاف الأزرق أن الأجهزة المختصة رصدت تجاوزات وخروقات كبيرة ومقلقة على مر السنوات حيث أصبحت مخيمات البعثة ملاذا لمرتكبي الجرائم ضد قانون الدولة نتيجة للحصانة الدبلوماسية التي تمنع تفتشيها.

وتابع “رصدنا حوادث قام خلالها جنود من يوناميد بإغتصاب نساء ولم تتخذ البعثة ضدهم أية إجراءات للمحاسبة ولم تخرجهم من البلاد، ما زاد من التوتر، وزاد “ظللنا نراقب بقلق خروج البعثة في كثير من المرات عن تفويضها المحصور في بقعة جفرافية محددة”.

وقال الأزرق إن معسكرات يوناميد تحدث فيها أشياء تخدش الحياء وهناك تقارير عن الإستغلال الجنسي والتحرش الجنسي وقصص مخيفة لإستغلال الفتيات، قائلا “كنا نتابع ذلك عبر القنوات الدبلوماسية بعيداً عن الإعلام”.

وأشار إلى أن البعثة تحرص على البقاء في الإقليم ولا تريد الرضوخ لاتفاقية وجودها ويعيش أفرادها في رغد من العيش على ميزانية تصل إلى أكثر من 1,3 مليار دولار، لم تنفق منها كثيرا على البنيات التحتية والتنمية في دارفور.

وأبان “أن تحسن الأحوال الأمنية والمحادثات التي تجري في أديس أبابا مع حركات التمرد يقلق بعض الدوائر التي لا تريد الاستقرار لدارفور لأن مصلحتها في استمرار الوضع الحالي لتصفية حسابات مع الحكومة”.

وتأتي اتهامات الحكومة في أعقاب أزمة بينها و”يوناميد” بشأن مزاعم الأغتصاب في “تابت”، بعد أن زار فريق تحقيق من البعثة القرية مثار الجدل، وإصداره بياناً بعدم وقوع عملية اغتصاب جماعي من جنود ثم طلبت يوناميد زيارة القرية مرة أخرى للتحقيق مرة ثانية، وهو ما رفضته الحكومة السودانية بشدة.

ومنعت السلطات السودانية بعثة يوناميد في 4 نوفمبر الحالي من الوصول إلى القرية للتحقيق حول مزاعم الإغتصاب، وسمحت لها بالتقصي بعد 9 أيام من الحادثة في وجود قوات حكومية، قبل أن تمنع البعثة للمرة الثانية من دخول “تابت” الأحد الماضي.

تحقيق مدعي جرائم دارفور: تابت لم تشهد أي حالة إغتصاب

إلى ذلك كشف وكيل وزارة الخارجية أن مدعي جرائم دارفور أكمل تحقيقه في مزاعم الإغتصاب بقرية تابت، وخلص إلى أنه ليس هناك ثمة دليل أو أية بينة تثبت أية حالة إغتصاب في القرية.

وقال الأزرق في مؤتمره الصحفي إن المدعي إكتفى بالتحقيق مع 85 شخص يمثلون كل القبائل والفئات العمرية والمهن، مشيراً إلى أن التحقيق تم بمهنية وشفافية عالية.

وأضاف أن الجهات المختصة تتابع العمل الذى تقوم به بعض المنظمات بتجنيد بعض السيدات لتسجيل إفادات مزيفة وهو عمل مرصود.

وأشار الأزرق إلى ترتيب في دولة مجاورة لتسجيل (فيديو كونفرس) مع نساء بزعم أنهن من “تابت” سعياً لإثبات هذه المزاعم التي لا وجود لها أصلاً ـ حسب قوله ـ.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.