كل ما جري من احداث تؤكد بان الوثيقة المسربة هي غير مسربة.

لو قارنت بين توالي الاحداث علي الصعيد السياسي والعسكري والدبلوماسي في الاونة الاخيرة , ولو تابعت ما يجري علي الساحة الاعلامية من تصريحات طابعها الارتباك ومحاولات اساطين ابطال الوثيقة المسربة دفع التهمة بشدة عنهم وعن حزبهم المتهور , لادركت ان هذه الوثيقة المسربة هي فعلا وثيقة حقيقية ووليدة اجتماع شارك فيه من جاء ذكرهم بها من كبارات رجال الاعصابة الحاكمة من عسكريين ومدنيين وامنيين.

فاولي تلك الاشارات والدلالات علي صدقية الوثيقة واصالتها وخلوها من الزيف والفبركة هي المحاولات الهستيرية لغندور ومصطفي اسماعيل , والذين هما المدنيين الوحيدين بالاجتماع الذي تمخض عنه الوثيقة الكارثة , ولدهشتنا فهما في الاصل اطباء اسنان قبل ان يدلفوا بقدرة قادر الي الساحة السياسية فيخلعوا اسنان واضراس البلاد فما تركوا له فكا يعض به ولا لسانا ينطق به , نقول اولي اشارات عدم فبركية الوثيقة هي محاولات هذين الطبيبين الهستيرية لنفيها ونفي وجودهما باي اجتماع بهذه الصفة , حتي ان مصطفي اسماعيل هطرق بانه حتي لايعرف مكان الاجتماع في محاولة تثير الشفقة لتبرئة ساحته . وانبري زميله الي عقد مؤتمر صحفي تعرق فيه شديدا ويقال بانه ذرف دموع التماسيح فيه .

فلماذا كل هذا التخبط في انكار الوثيقة ان هي لم تكن صحيحة ؟ ومتي كانوا يلقون بالا الي شيئ مفبرك ومسرب؟

ثم جاءت زيارة البشير للسعودية حاجا وليشهد منافع له , تطبيقا لوصية الوثيقة بالاستمرار في خداع الخليجيين ولكن كانت الصدمة واتضح له ولحزبه بانهم ليسوا الاذكي وليس الخليجيين اغبياء كما يظنون. فكانت الجلسة في الروضة الشريفة الابلغ في عكس نتائج الزيارة.

والدليل الثالث الي ان الوثيقة غير مفبركة ماتم تنفيذه من توصيات الوثيقة ومنها زيارة البشير لمصر وانبراشه امام قيادتها متجرعا اكبر اهانة مصرية للسودان حيث جلس البشير وخلفه خريطة السودان بلا حلايب وشلاتين ومن دون علم البلاد خلفه كما كان علم مصر , وكان لسان حال المصريين يقول له ( السيسي رئيس مصر والسودان) كما كان الملك فاروق سابقا.

وستكشف الايام مزيدا من تاكيدات ما جاء في الوثيقة مما تم الاتفاق عليه في هذا اللقاء المهين.

ثم ياتي الهجوم الشرس علي مواقع التمرد في ابي قمرة بدارفور اول امس لتؤكد بان الوثيقة لافبركة بهاو انما هي من تدبير وطبخ هذه العصابة , فقد ورد في توصيات الوثيقة وعلي لسان عسكرها وامنجيتها الاصرار والتاكيد علي حسم التمرد عسكريا قبل الانتخابات , وهاهي ضربة اب قمرة بالطائرات وزحف الجنجويد ( الدعم السريع) عليها تؤكد ذلك.

وطبعا طالعتنا الاخبار بتصريحات مهزوزة من الصادق المهدي مفادها بان اعلان باريس يمكن مراجعته وتعديله ! مؤكدا ما جاء بالوثيقة من توصيات بالضغط علي الصادق المهدي من خلال ابنائه واسرته للتراجع عن اعلان باريس , وقد كان .!

اما الحوار واستعماله كتكتيك لبيع الوقت وتضييعه الي ان يحل وقت الانتخابات كما جاء في الوثيقة المسربة ,فقد ظهر ما يفيد الي تنفيذ ذلك من التصريح المشترك للصادق المهدي وفاروق ابو عيسي بضرورة الحوار المفضي الي حكومة انتقالية في تخدير واضح للشعب المسكين.

وايضا تصريحات المؤتمر الشعبي بانهم سوف يمضون في الحوار حتي النهاية.

عموما , الايام حبلي بالمزيد مما يؤكد اصالة الوثيقة من ناحية انها خرجت من رحم الحزب الحاكم ولافبركة فيها لان عقلية هؤلاء سيفضي الي ما هو اسوا مما جاء في هذه الوثيقة , فقد فعلوا ما عجزت عنه عصابات الامافيا وحدثوا سننا بالغة في السوء في المجتمع السوداني ومستعدين ليفعلوا كل موبقة وكل شر حتي يطيلوا بقاءهم في السلطة ولكن لن يفلحوا لان الله قد اهلك من قبلهم من هم اشد منهم قوة واكثر جمعا.

محمد علي طه الشايقي

( ود الشايقي),

wadashigi@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.