ثورة 21 اكتوبر 1964 محطة نضالية فى تاريخ السودان

بقلم / صلاح الدين ابوالخيرات بوش

لا تعني الثورة مجرد تغيير حاكم أو نظام مع ركود المجتمع, أو الحفاظ علي العلاقات التي كانت سائدة خلال الحكم الذي سبقه. ربما لم يكن من الدقة بمكان وصف التغيير الذي حدث في 21 أكتوبر 1964 بمفردة “ثورة.” وذلك لأن هذا المفهوم يتضمن منجزات ونهضة تحدث نتيجة التغيير الإجتماعي والسياسي والثقافي والعلمي, كالثورات الفرنسية . بيد أن هذا لا يعني التقليل من شأن أكتوبر, التي كانت حدثاً فريداً أثار إهتمام العالم – في حِقبة كان فيها العديد من دول العالم الثالث مستعمرة. وأكدت ثورة اكتوبر عِشق الشعب السوداني للحرية, وإشمئزازه من حُكم الطغاة والإستبداد بكل أشكاله ومُسمياته.

لذا لم ينعم الشعب السوداني طويلآ بحريتة ونضالاتة وسط دوامة صراعات وانظمة ضعيفة عدم الإستقرار السياسي بعد ثورة أكتوبر في تعدد الإئتلافات, وعدم النجاح في وضع دستور دائم الا ان عاد يوم 30 يونيو1989 الظالم إلي أسوأ مما كان عليه يوم 24 مايو 1969, وأكثر سُوءاً مما كان عليه يوم 20 أكتوبر 1964, عندما الاسلاميون, الذين خصهم الله بعناية منه “لإنقاذ السودان”, وإقامة “المشروع الحضاري” و”تطبيق شرع الله.” وقتل شعب السودان و تقسيم الوطن و تشريد شعبة وقد نجحوا نجاحاً باهراً في تحقيق كل هذه الأهداف في فترة قياسية هي عقدين فقط, بحيث أن التأريخ سيخلّدهم بأحرف من نار.
بدلاُ عن سرد تفاصيل كيف, ولماذا حدثت الثورة, وكيف تُوجِت بالنجاح, يُحاول هذا المقال تغطية المسيرة السياسية لهذا النظام الحاكم . و طرح مجموعة اسائلة تتعلق بممارسات هذا النظام و نشاط السياسي .

لماذا الاستهتار والعبث بالشعب السوداني، و قتل الشيوخ والنساء والاطفال وتشتيت وحدة الشعب المسلوب الارادة، الذي تعرض لاول ابادة عرقية عنصرية لم تحدث في التاريخ الحديث للعالم ؟
الى متى سيقتل الضمير، وتداس القيم وتهان، في قاموسكم السياسي، وتدفن في اكفان التزمت والتعصب العرقي والديني، والتخلف والحقد والبغض اللا اخلاقي، والمصالح السياسية والاطماع الاقتصادية؟
الى متى ستتجاهلون التاريخ، الذي صنعتموه انتم، وكتبتم سطوره بنهب البيوت والقصور وهدم مقدسات الشعب الشامخة وشوهتم صفحاته بسلب الاعراض، وببقر بطون الحوامل، وملء السجون بالمعتقلين، وتكديس الجثث في المغابر الجماعية والكهوف والوديان، وتعليقها على حبال المشانق؟
هذا ما ارتكبه حكام “السودان” ، وهذا ما يحدث اليوم عندما يرفض الدكتاتور الاعتراف والاقرار بالابادة الجماعية حفاظا على مصالحها الجيوسياسية ومطامعها الاقليمية.

فنحن في الوطن والشتات، والحروبات تسعى كل اصحاب الضمير الحي العمل الجاد من اجل التغيير. لكن البعض يجرى للاحضان النظام يبحث عن بريق المفاوضات والمعاهدات والبروتوكولات والمبادرات بخجل لمكتسباتهم الشخصية ناسين بان هنك مجموعة قضايا نحتاج الوقف معها.
القضية الاولى: ان نبقى مواطنين مخلصين للاوطان و العمل من اجل محاكمة كل من ارتكب او شارك في جرائم الابادة الجماعية بالتعاون مع المحكمة الجنائية في دارفور و بعض مناطق السودان.
القضية الثانية: هي قضية الحق والعدل الدوليين. اننا سنطالب بحقوقنا الشرعية وعدالة قضيتنا، التي لن نساوم فيها و نطالب بالحرية ، مهما انتشر وباء التملق والرياء وطاعون الباطل في العقول والضمائر ودهاليز المؤامرات والمعالم الدولية والحكومات ومتعرجات مصالحها.
القضية الثالثة : العمل علي تغيير النظام هدف لايمكن التلاعب بة و التفاوض مع نظام الابادة الجماعية جريمة تاريخية في حق الشعب السوداني و خيانة لدماء الشهداء و قبولآ للذل و العار واستجابة للحلول الجزئية الاستسلامية و الانهزامية امام النظام و تعريض ما تبقي من ارض الوطن الى الانقسام و الانهيار ويجب يحاسب و يحاكم كل من قام بها.
القضية الرابعة: بناء الدولة السودانية على أساس علماني فدرالى حر ديمقراطي ، وتضمن المواطنة المتساوية بإعتبارها أساساً لنيل الحقوق وأداء الواجبات. والتأسيس لقيام نظام حكم وفقاً للدستور، تُمثل فيه الأقاليم بشكل عادل في الثروة والسلطة الإتحادية.
القضية الخامسة: الإعتراف بأن الدولة السودانية دولة متعددة الأعراق والإثنيات والثقافات والديانات واللغات، وإنزال ذلك إلى أرض الواقع عبر مؤسسات وسياسات وتدابير تظهرها وتنبذ الكراهية والتفرقة والتمييز على أسس دينية أو عرقية.
القضية السادسة: العمل علي وقف سفك الدماء و بناء السلام و الاستقرار , و الامن لكافة اراضى السودان.
لاذا استجابة لمتطلبات المرحلة القادمة طرحنا القضايا الستة ادراكآ لمخاطر دوامة العنف المدمر على المجتمع و ما ينجم عنها من قتل و استبداد و تهديد حقيقى لوحدة ما تبقى من ارض الوطن, وايماننا بأهمية استعادة الوطن من ايدي سفاكى الدماء , والتزامآ منا بالعمل على انجاز اهداف الشعب السوداني و تطلعاتة من اجل بناء سودان علماني ليبرالى فدرالي تحت سقف المواطنة الحقة.
نطلق نداءنا لكافة القوة السياسية الحية الراغبة فى التغيير للخروج من حالة الجمود و تئبة الجهود من اجل انهاء حكم الاستبداد الذي قتل و تشرد الملاين من ابناء شعبنا العظيم بالشروع بعمل مشترك افراد و مجموعات بالخروج للشارع بثورة حقيقة لازالت نظام الظالم و تغيير حقيقى لكل مؤسساتة واقامت دولة تحترم التعددو التنوع وينعم شعبها بالحرية و العدل والسلام والتحول الديمقراطي .
بقلم / صلاح الدين ابوالخيرات بوش
boosh_for@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.