اليوم العالمى لمحاربة الفقر

                                                       على ابوزيد على
            فى اليوم السابع عشر من اكتوبر الجارى تحتفل دول الامم المتحدة باليوم العالمى لمحاربة الفقر وهو ما درجت عليه المنظمة الدولية بتسليط الضؤ على احدى القضايا الانسانية المتعلقة بالحقوق الاساسية للانسان والتى تتطلب تضافر الجهود من كل شعوب الامم المتحدة لتحقيق اهداف الموضوع وقد جاء شعار الاحتفال هذا العام بدعوة دول الامم المتحدة للتفكير فى كيفية القضاء على الفقر المدقع
          ان تخصيص يوم عالمى للقضاء على الفقر المدقع جاء نتيجة عدم التوازن فى التنمية والرفاهية بين دول الكرة الارضية فى النصف الشمالى ودول الجنوب الفقيرة وجاءت من بين احصائيات الامم المتحدة ان واحدا من بين كل خمسة اشخاص فى دول الجنوب الفقيره يعيش فى حالة الفقر المدقع ولا يتجاوز معاشة اليومى الدولار والربع والذى بسببه يعانى خمس سكان هذه الدول من العزلة الحضرية والتخلف الفكرى ونتائج الفقر من جهل ومرض وان هنلك اكثر من70 مليون شخص فى دول العالم الثالث يعانون من الفقر المدقع
           ان الدعوة الاممية لمحاربة الفقر المدقع تأتى ليس فقط تاسيسا على مبادئ الاعلان العالمى لحقوق الانسان وحسب بل بمرجعية القيم الدينية والرسالات السماوية خاصة الاسلام والمسيحية واليهودية التى دعت الاثرياء المؤمنين الى مساعدة الفقراء وزكت قيمة العمل والكسب وان الجنة فى الاخرة مكان للرغد والهناء وهنا نستصحب قول سيدنا على رضى الله عنه فى بؤس الفقر (لو كان الفقر رجلا لقتلته)
             ان تطور الفكر الانسانى التراكمى توصل الى ان الفقر فى المجتمعات يفرز التباغض بين الجماعات والافراد وهو السبب الاول للعدوانية والنزاعات والبئة المثالية  للاوبئة والامراض والمسبب للموت المبكر فى المواليد والنساء وتدنى معدلات الاعمار وان هذه الكوارث الناتجة من الفقرلاتتوقف على الدولة الفقيرة وحدها والمهمشين من المجتمعات ولكنها تهدد المجتمع البشرى ومجتمعات الرفاهية وفى التاريخ البشرى المعاصر تجارب مؤلمة مثل انتشار الطاعون فى القرن الخامس عشر واوبئة امراض الفقر فى قارات افريقيا واسيا التى حصدت ارواح الملايين من البشرفى دول الشمال والجنوب
          ان من اهم اهداف الامم المتحدة وما جاء فى صدر ديباجة اعلانها ان تعمل شعوب العالم لتجنيب المجتمع البشرى والاجيال القادمة من ويلات الكوارث بسبب الانسان مثل الحروب والكوارث بسبب الطبيعة التى تفاقم من الفقر ونتائجه الحتمية لذا اتجهت المنظمة العالمية لتحقيق التعاون الدولى فى المجالات العلمية والتكنولجية ونقل الخبرات بين دول العالم لمحاربة الفقر فى المجتمعات الفقيرة واسست عدد من الاليات الدوليةوالمنظمات لتحقيق التعاون الدولى فى محالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهوض بالشعوب المتخلفة وايجاد فرص لتحسين مستوى المعيشة فى هذه المجتمعات وانتشالها من وهدة الفقر المدقع الذى يمثل احدى الاهداف الاساسىة لاهداف الالفية لما بعد العام 2015
         نحن فى السودان من بين دول العالم الثالث التى تعانى من مسببات الفقر والواجب يحتم علينا الاهتمام بموضوعات الفقر وهى موضوعات اكثر الحاحا فى ظروفنا الحالية من واقع الاحصائيات التى تؤكد تنامى ظاهرة الفقر فى كل مناطق السودان وتدنى مستويات العيش بين السكان وتراجع نسب الانتاج بسبب الحروب التى نشبت فى مناطق الانتاج الزراعى والحيوانى بصفة اساسية وافرزت اللجؤ والنزوح وعطلت المقدرات الانتاجية وكل هذا انعكس على حياة الانسان السودانى من شظف فى العيش واستوطان للمرض وانكسار فى التطور الاجتماعى والاقتصادى و اهمية التصدى لمعاجة تنامى معدلات الفقر وثمة اجتهاد فى مجال وضع السياسات الحكومية الرسمية التى تؤدى الى زيادة الدخل من خلال مشروعات الاسر المنتجة ومشروعات التمويل الاصغر والدعم الاجتماعى وشجعت الدولة المنظمات الانسانية الوطنية والمانحين بولوج مجالات مشروعات محاربة الفقر ومشروعات التنمية الريفية فى مناطق الحروب بدلا عن عمليات الطوارئ وتقديم الاغاثات
        ان السياسات والجهود المبذولة حاليا لا تكافئ حجم المشكلة انما انتجت تعقيدات جديدة فاقمت من وطأة الفقر فى المجتمعات الريفية فهى لم تلامس تحريك عجلة الانتاج بصورة جادة ومباشرة وان اكثر من 70% من التمويل يذهب الى مجالات العون الانسانى الاستهلاكى والدعم الاجتماعى المباشر فى غياب استراتيجية واضحه تحقق القضاء على الفقر واسبابه ويساهم فى الدخل القومى والموزنة العامة وينعكس على تحسن الخدمات الاساسية ويخفف من بأٍس سداد الدين الخارجى
           من المؤسف حقا  غياب الوعى الوطنى بمشكلة الفقر فى السودان فى مثل هذه المناسبة الدولية التى اطلقت فيها الامم المتحدة دعوتها للاحتفال باليوم العالمى لمحاربة الفقر فى الاسبوع الماضى من هذا الشهراذ لم تتجرك المؤسسات الرسمية اوالشعبية بطرح المشكلة على طاولة الحوار والنقاش والتوعية بحجمها ومالاتها وتقييم التجارب السابقة ونتائجها وتشريح العقبات ووضع الحلول المناسبة ورسم خطط علمية للاستفادة من الامكانيات المتاحة واستغلال الموارد الاولية لتحريك عجلة الانتاج فقد كان شعار هذا العام دعوة للتفكير من اجل القضاء على الفقر المدقع فى كل دول العالم فمن احق منا فى السودان بهذه الدعوة
                                                               ولله الحمد
         
abuzied100@yahoo.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.