خيارات الحكومة الانتقالية والزحف العسكري والجماهيري نحو الخرطوم

محجوب حسين
AUGUST 31, 2014

■ بطبيعة الحال كان لا بد جراء الازمة الوطنية السودانية التي بات يمثل عمودها الاساس اسقاط نظام حكم الرئيس السوداني عمر البشير، ان تتزاحم على مسرح السياسة السودانية، اثر «اعلان باريس»، خطوات سياسية عديدة لاكمال خطة حصار الديكتاتورية الماثلة في السودان. وتتوزع هذه الخطوات ما بين الحصار الاقليمي والدولي والداخلي الوطني، من دون النفي القاطع ضمن هذا الحراك الوطني المعارض، بغية ربطه وتعضيده، من دون اقصاء احد، باعتباره احد اهم مطلوبات المرحلة الوطنية في السودان، ان تحصل احتكاكات وتداخلات وتلاقحات ومنافسات وصراعات، وربما بروز هيمنة ايضا في الامد المنظور. فيما اهمية المهمة المرتقبة تفرض على جميع الاشكال والاجسام السياسية الوطنية إعمال عقل التجاوز كثقافة سياسية جديدة ينبغي ان تشكل الوعي الجمعي لبنية سياسية تؤمن بوحدة المتعدد وليس وحدة الواحد، وهذا في نظري اهم عامل يمكن ان يدفع بمحصلة مركزية في الاخير.
«اعلان باريس» الذي تم توقيعه مؤخرا، شكل واقعا سياسيا جديدا في الهندسة السياسية للازمة، باعتباره – على الاقل المتوفر في الخزينة السياسية- يشكل المدخل لبناء الكتلة الوطنية لاسقاط نظام الحكم، بل المدخل للحوار الوطني والتأسيس ايضا لاعادة هيكلة الدولة والاستجابة لاستحقاقاتها التاريخية. هذا المسعى الوطني الذي يتطور ويسابق الوقت نحو تكملة البناء الوطني المعارض، ومن ثم اتخاذ القرار الوطني لاسقاط البشير، يبدو انه محكوم بسقف زمني بالغ الصعوبة داخليا، هذا السقف يتطلب من قوى المعارضة السودانية اتخاذ القرار التاريخي بتحويل «شعار» وعنوان المرحلة باسقاط النظام الى فعل حقيقي، بمعنى اتخاذ اجراءات ميدانية على التضاريس السياسية في السودان. قلنا شهر ايار/مايو عام 2015، لان الرئيس السوداني قرر فيه عمليا اجراء عملية «ترقيع» بوته العسكري لشرعنة اخرى تمدد لخمس سنوات اخرى، بعدما فشل حواره الوطني الذي سمي حوار 7+7 لاجل تعزير كرسي البشير، فكان وما زال عبارة عن حوار 7+7-7+7= صفرا كبيرا. المهم معطى تجديد البشير لنفسه تفصلنا عن حقيقة وقوعه ثمانية اشهر على اكثر تقدير، بعدما رصدت ميزانيات عملية الغش الكبرى في البلاد التي تؤدي الى فتنة كبرى موازية حتما، تلقي بظلالها وتبدل اوراق اللعبة السياسية تماما، كما هو حرق عملي لنقطة توقف المعارضة الان في البحث عن امكانية خيار الحل السلمي المتفاوض حوله، الذي يفضي الى اسقاط النظام سلميا والترتيبات لمرحلة انتقالية وادارة حوار وطني، ومن ثم اجراء انتخابات عامة لاعادة تأهيل البلاد.
خيارات قوى المقاومة الوطنية السودانية في مجابهة «الشرعنة» المرتقبة للبشير- الذي سوف يسوق نفسه باعتباره رئيسا يحمل شرعية وبتحالفات قد تكون جديدة فيها، دفعت الاموال لقوى وقوى اخرى تسلمت شيك العربون – وقرار الاخير الذي يمضي نحو استنساخ النسخ «الاسدية» والعراقية الى حد بعيد، عوض النسخ التي اعتقد انها كانت «مسؤولة وشجاعة» بالنظر الى
واقعها وواقع بلدانها، وفيها تفادت تدميرها مثل قرار تنحي مبارك وهروب بن علي، خوفا من ملاحقة جنائية داخلية، مع ملاحظة ان هذا العامل لا يحظى به البشير، لانه حتى لو هرب، فثمة ملاحقة دولية بانتظاره لا تنتهي بالتقادم، هنا ينبغي على القوى الوطنية تطوير «اعلان باريس» بشكل يسمح بتوسيع هذا التحالف السياسي المدني والعسكري بتجاه اعادة هيكلة جديدة لقوى المعارضة يضم قوى «اعلان باريس» – ان صح القول- وقوى «الاجماع الوطني والقوى الفئوية والحزبية والمدنية والمجتمع المدني، والشروع فورا بتشكيل حكومة سودانية في المنفي وفي الداخل، واتخاذ قرار الزحف الجماهيري والشعبي او العسكري نحو الخرطوم وحدها، التي سوف تنهي ديكتاتورية الفساد.
المؤكد ضمن هذا الخضم ان عامل الزمن وتحديه نحو ساعة الحسم في السودان يتطلب من قوى الزحف الثوري المدني والعسكري ترتيب الاولويات سريعا، والمضي نحو امتلاك زمام المبادرة لقطع الطريق امام البشير قصد التجديد لنفسه، لان ذلك ان وقع تبقى خيارات الاطاحة به صعبة، والتداعيات المصاحبة لاسقاطه كبيرة، لذا السانحة المتوفرة الان هي القيام بالمهمة
الوطنية لهذه القوى قبل ان يقطع البشير لنفسه خمسة امتار «سنوات».

٭ كاتب سوداني مقيم في لندن

محجوب حسين

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.