الحب والعشق من منظور جيل القرن الواحد والعشرين

بقلم/ مروان عبود
marwanabood@ymail.com
مدخل
ما حملني للكتابة في هذا الموضوع المهم الذي لاينفصل عن حياه مجتمعنا مهما تنكرنا وحاولنا ان نخفي الحقائق بأي سترا كان سوي تلك الظروف الصعبة والمتغيرات القاهرة التي طرأت لأبنا جيلي جيل القرن الواحد والعشرين وما يعانيه من ويلات وعذابات الحب والعشق الذي تطور بصوره ملحوظة لم يسبق له مثيل طوال القرون الماضية حيث انه مرتبط وثيقآ بإحداث الحياه العامة والتطور العظيم الذي وصل إليه البشرية في مختلف المجالات.
هذه الدراسة تعتمد بشكل مباشر علي منهج التحليل المجتمعي حيث اعتمد علي مجموعة رسائل تبادلناها مع احد أصدقائي الذين استقو من هذا الكأس المر علي كلآ فان الكتابة في هذا الموضوع له طعم خاص ونكهة متفردة حيث انه يتناول الشق الرئيسي والاساسي من حياه الإنسان فإذ فقدها يعتبر ضاع منه نصف عمره كما ان هنالك الكثير من القصص التي عشناها وسمعنا عنها مليئة بالاحداث الجسام والاحزان التي تفيض وتتدفق
فالحب ثوره تحررية للقلب والعقل والمجتمع والمحيط الاسري لا يعرف الحدود أو الألوان أو الأعراق أو الأجناس أو الاديان ان ذلك لايشكل فارقآ كبير ولا يهم كثيرآ فالاهم ان يحدث تلاقي قلبي المحبين وارتباط وجداني وعاطفي والشعور بالرغبة بالرغبة الاكيده في الاندماج وابداء الرغبة الجامحه للعيش معآ ابد الحياه وتقاسمها بحلاتها ومرها واحداثها المتواليه ودورانها الطبيعي الذي لايخرج عن المألوف الاما ندر وفي كل الاحوال يظل المحبين الحقيقيآ معآ يسندان بعضهم البعض.

قوة العشق ومزاقة الرائع:-
إن هذه الحياة كالنيل في طريقة انسيابه وجريانه فتجرف معها كل ما تجده في طريقها ايآ كان ذلك الشئ بقض النظر عن مدي قوته فالماء يتمتع بقوه فائقة يمكنها إن تعصف بالسفن الضخمة في عرض البحر ويمكنها إن تقتلع الأشجار وتهدم المباني وتجرف المدن والقري وكذلك الحب ينمو ويكبر ويزداد كبرا في القلب حتى يمتلئ ويتدفق وينحدر كالسيل الجارف او العاصفة والاعصارات الضخمة التي تاخذ كل ما تجده إمامها فقد يحاول البعض بكل غباء اعتراضه وإقامة الحواجز والسدود والمتاريس الا أنها لا تستطيع الصمود في وجهها ابدآ فتتعرض للهجمة الشرسة فتتهاوي وتسقط رهينة في يد الحب يحدث ذلك في اقل وقت ممكن وبأقل تكلفة فللحب قوه رهيبة لا يعلمها إلا المحب ولا يشعر بها الا الشخص الذي أحب حبا حقيقيا إلا أن الشعور المتبادل يخفف حده تلك الزفرات الجهنمية التي التي كفيلة وحدها إن تعصف بصاحبها وتقسم ظهره ولكن يوجد من يستطيع إن يسيطر علي نفسه وذلك باستخدام سياسة الانحنا للعاصفة لمجاوزة الخطر المحدق إلا انه في بعض الأحيان تترك أثار جانبية وا لام وجراحات غائرة ليس من السهل تناسيها بين ليلة وضحاها فتكون تلك تجربه ممزوجة بحلاوة الأيام الجميلة التي قضاها المحب مع محبو بته في ظلال الحب الوافرة وبين مرارة الافتراق والنار التي تشتعل بدواخله وهكذا تمضي مسيره الحب تتعثر مره وتحلو مره أخري أي أنها في اضطراب دائم وبذا يصبح الحب متعرج في مسيرته وجريانه .
إن للحب عثرات ونكبات تعترضه وتحول دون اكتمال المرجوة منه قد تكون تلك العثرات نتيجة لعوامل طبيعية خارجة عن الاراده وقد تكون عوامل تسبيبيه ونتاج لا فعال وممارسات صادره عن أراده احد إطرافه او طرف أخر له منفعة في إغماد ثورة الحب فحينما تتضارب وتتقاطع المصالح والمنافع يصبح الإنسان أكثر خطورتآ في تصرفاته لأنه لا ينظر للمصلحة العامة او منفعة الإطراف بل جله اهتماماته ان يراعي مصالحة الخاصة الضيقة وان كان ذلك علي حساب الإطراف فان المحبين في دوامة صراعات لا يعرف.

الحب احساس وشعور مركزه القلب ينبع منه فيتدفق ويسيل كالنهر ليرتوي منه العاشقين والمحب فيخرق فيها حتي يصبح المحب هائم وحيران لا يفكر الا في من احب يرسم صوره محبوبته في خياله ويتفنن فيها معتمدآ علي احساسه وشعوره ودافعة الوجداني واستشعار القلب فيسرح وبطلق العنان لخياله الواسع بوضع التصورات.

الحب احساس وشعور يتخلل في قلوبنا ووجداننا فيتسرب لبقية اعضاء الجسد فيتحكم في تصرفات الانسان حيث يصبح المحب لايرئ سوي محبوبته التي احبها بشغف واحساس مرهف فلايملك سوي الازعان والخضوع لرغبته الجامحة فيتصرف المحب وفقآ لما تمليه اليه ضميره ووجدانه ولا يهداء له بال ولا يطرف له جفن سوي بالبوح لمحبوبته بما يحمله من مشاعرآ جياشه نحوها وعند ائذن يفلج صدره ويريح وضميره المعذب حيث لا يكترث للقبول او الرفض حيث يكون ذلك بالرتباط الوجداني وتخلل الشعور والاحاسيس التي تصبح مشتركة بين الطرفين فلذا لانستطيع ان نقول هنالك احدآ في العالم يمتلك حق اخضاع أي طرف لعملية الحب جبرآ لو قسرآ او عبر التهديد او الوعيد فكل ما في الامر ان يحدث القبول برضاء تام وراحة ضمير وقناعة راسخه لا تتزحزح فالحب لا يمتلك مفتاح القلب ولكن يمتلك ان يجعلة سعيدآ ومصانا من كل الا لام والجراحات.

كما ان للانسان اللتزامات اخلاقية وادبية تجاه اشخاص محددين في هذه الحياه حيث يصبح ذلك الالتزام واجبآ لاخيار فيه كذلك الحب ايضآ اللتزام وواجب وجداني لا يمتلك القلب الخيار بين ان يفعله او لا فنحن لا نملك مطلق التصرف في اختيار من نحب بل كل ما في الامر ان القلب هو الذي يميل ويختار ويصبح يذلك واجبآ لا فرار منه لا نمتلك الا ان نؤاديه كاملآ.

الحب الحقيقي ان تحافظ علي كل الوعود التي تقطعها علي من تحب حتي تزرع الثقة والمصداقية في العلاقات المستقبلية وان تتجنب الكذب والتفاق والخداع.

هنالك الكثير من الاسباب التي ادته الي فقدان المعني الحقيقي للحب اذكرها علي سبيل المثال لا الحصر:-
1. قد يعلن احد الحبيبين عن اعجابه بالأخر ألا انه قد يقابل بالرفض وهذا ما يقال له (الشاكوش) فيصبح المبادر المحب مشوكشآ حاله صعبة حيث يصبح مصدرا للسخرية ومضربآ للأمثال من قبل المجتمع فيترك ذلك اثرآ سلبيآ علي نفسه.
2. قد يتفق المحبان ويتعلقان ببعضهم البعض ويتفقا قلبيآ حتي يصبحان قلبان في واحد كما يقال الا انه يتعرضون للرفض من جانب احدي الاسرتين او كليهما وذلك لاسباب قد تكون عرقية او قبلية او جهوية او شكلية فيؤدي ذلك الرفض الي تدمير حياه اثنان او واحد من أهم ركائز المجتمع كما ان ذلك يؤادي ترسيخ التفكيك النسيج الاجتماعي وعدا سافر بين الأسر يتوارثها جيلآ عن جيل.
3. قد يتفق المحبان ويرتبطان عشقا وحبآ الانهما قد يتعرضان الي عملية الرفض الاسري وذلك بدعاوي واسباب مادية بحيث ا ن احد المحبين فقيرآ ولا يملك المال ولم يكن غنيآ وهذا الأمر يكون بمثابة ممارسة التجارة بالبنات حيث تصبح البنت ثروة بزنس تباع وتشتري للذي يدفع أكثر بغض النظر عن المتطلبات الاخلاقية والمؤهلات العلمية , ولامر الشائع دائمآ وابدآ يجدون بديل يمتلك اموال طائلة وان كانت اخلاقة منحطة وجاهلآ وضيع او مغتربآ باحدي الدول.
4. ان المجتمع كعادته لا يخلو من السلبيات والاحقاد والكراهية الغير مبرره فقد يتعلق المحبان ببعضهنا ويصلا مرحلة القناعة الراسخة لمشروع الحب الابدي ولكن فجئة قد يتدخل احدآ يلعب دور ابليس ويحرض احد الاطراف ضد الاخر ويتناقل اخبار كاذبه وملفقه وذلك حتي يتخلي عن الطرف الاخر بتلك الدعاوي والاكذوبات التافهة فالمحب يحاول المقاومة ويرفض الاقتناع ولا يصغي لتلك التحريضات ولكن ما ان تتكرر بصوره دائمة حتي تبدا تلك القناعة تتزحوح تدريجيآ حيث يدخل الشكوك والظنون وتفسير الظواهر والاحداث الصغيره منها والكبيره من ذلك المنظور الضيق حتي يحدث الانفصال الحتمي بين المحبين وبذلك يكون هنالك حياه سعيده قد ماتت باسباب ومبررات واهية.
5. قد تكون هناك علاقة حب متبادلة بين طرفين ويخططان لمستقبليهما فيتفاجاء احد الاطراف بان الاسره قامت بتزويجة بطرف اخر من غير علمة اواستشارته وهنا يصبح المحب بين امرين احلاهما مر اما وان يرفضها ويقوم بتطليقها وهذه الخطوة يؤادي الي خلق صراع داخل كيان الاسرة من جهه وتدمير حياة شخص برئ من جهة اخري وقع ضحية لزواج لم يكتمل مراسيمة اما ان يرضي بالامر الواقع ويخضع ويستسلم يكون ذلك من اجل ارضاء رغبات الاسره ويؤادي الامر في الغالب الي نشوب خلافات وعدم استقرار وقد يقود الي الطلاق لان ليس هنالك تفاهم والامر تم من خير رضي وفي كلا الحالتين نكون اما صراعات اسريه تؤادي الي عدم استقرار المجتمع وذلك لان الحب الذي كات ينبغي ان يكتمل فصوله لم يحدث .
6. كما يمكن ان يكون من اسباب انهيار الحب وفقدان الثقة كان يتلاعب احد الاطراف بالاخر للحصول علي بعض المأرب فما ان يحصل عليها حتي يتنكر ويتجاهل الطرف الاخر هذا السلوك المشين تولد عنه حالات مأساوية كبيره ادي الي تدميرحياه الكثيرين من الشباب والشابات واضعف رابط الحب حتي المجتمع تشكك في مدي مصداقية أي حب واصبح لا يرئ فيه سوي الجانب السلبي المظلم الامر الذي وضع الحب في قانه العدو اللدود الذي يجب محاربته والقضاء عليه.
نتيجة لهذه الممارسات المنحطة فقدت البيوت كل معاني المحبة والألفة والحنان وكثره الطلاقات وتشريد الالف من الابناء وكثير من الشباب ففدو عقولهم وأصابهم الجنون وخيرها من المشكلات التي اصبحت خطرآ يهدد تماسك المجتمع فلذا أبت نفسي ألا ان اتناول هذا الموضوع واناقشة علي الملاء دون حياه او مهاب هان يفهمني البعض بصوره خاطئة انني عزمت ان اتحثث مواطن الخطر وان اكشف الاحداث التي ادة الي تدمير حياه الكثيرين من ابناء جيلي جيل القرن الواحد والعشرين حيث انهم اصبحو ضحايا الحب والعشق ولعمري ان ذلك ليست جريمة اوذنب ارتكبوه سوي انهم احبو بعضهم البعض بكل صدق واخلاص وتجرد ولكن النمط البترياركي والمترياركي الاسري المتسلط يرفض ذلك ويحاول ان يفرض عليهم ارادتها ووجهه نظرها القاصره بمنتهي الاستبداد فينتج ذلك جيلآ مشوهآ لايعرف للحب معني ولا يعرف للعشق سبيلآ حيث تنعدم السعاده ويعم الحزن ارجاء البيوت ويسيطر النكد والصراعات علي الحياه الاسرية وايضآ يؤادي هذا السلوك الي انتاج ابناء لايعرفون القيم الانسانية النبيلة ولا الحب كمنهجآ سليمآ تبني عليها الحياه وسلوك حضاريآ يعمل علي الارتقاء بالمجتمعات نحو التقدم المنشود.
نتوصل

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.