(إنكسر المرق)

تحول جديد في مسار القضية بعد إستقالة (20) دستوري وتشريعي من حكومة ولاية شرق دارفور وإعلانهم مقاطعتها ودفع أبناء المعاليا بأمريكيا بمذكرة ل(بان كي مون).
الخرطوم- عبدالرحمن العاجب
في نهاية شهر أغسطس الماضي خرج نبأ تشكيل حكومة ولاية شرق دارفور بشكل مفاجئ وغير متوقع وفور إعلان التشكيل الجديد للحكومة عم الخبر جميع محليات الولاية.. ولكن كان الغضب مخيما بشكل عميق على الجماهير الرافضة للخطوة التي إعتبرها بعض المتابعون سابقة لأوانها لجهة أن هناك أولويات كان ينبغي أن تسبق الخطوة أولها تحقيق الأمن والاستقرار الى جانب إبرام صلح حقيقي وسلام دائم بين طرفي الصراع وتقديم المجرمين للعدالة.. إلا أن الخطوة فاقمت من التوتر وقادت الى إحتجاجات وعصيان مدني شهدته محليتي(عديلة وأبوكارنكا) والمناطق التابعة لهما.
وبعيد أن عم نبأ إعلان الحكومة الجديدة لشرق دارفور القرى والفرقان خرج عشرات الالاف من مواطني المحليتين في مناطق (عديلة وأبوكارنكا وشارف وجاد السيد وغيرها من المناطق الأخرى) في مظاهرات هادرة جابت شوارعها .. وندد المتظاهرون بتشكيل الحكومة وأعلنوا رفضهم ومقاطعتهم لها ورفعوا شعارات مناوئة لتشكيل الحكومة بحجة أنها باتت تعبر عن مكون إجتماعي واحد فقط ظل يعتدي عليهم طوال الفترة الماضية وإستمرت المظاهرات لبضعة أيام وتحولت الى عصيان مدني بعد أن أغلق المتظاهرون الدواوين الحكومية ومباني المحليتين بالطبل وقاموا بتلسيمها للشرطة إحتجاجا علي ماسموه مشاركة أبناء المعاليا في الحكومة الجديدة.
وفي خطوة متوقعة أعلن(8) من الدستوريين من وزارء ومعتمدين ومستشارين و(12) أخرون من أعضاء المجلس التشريعي إستقالتهم من حكومة ولاية شرق دارفور.. وأرجعوا خطوة الاستقالات الى تفاقم الصراع الدائر بين قبيلتي (المعاليا والرزيقات) والذي إستمر لأكثر من عام دون أن تضع له الحكومة المركزية والولائية حدا وقطعوا بأنهم لن يؤدي القسم بتاتا وأعلنوا مقاطعتهم للولاية.
العمدة أبوالحسن محمود التوم ممثل ناظر عموم المعاليا أكد في المؤتمر الصحفي الذي عقدته فعاليات القبيلة أمس(السبت) بقاعة الشهداء بأمدرمان أكد أن جميع الدستوريين وأعضاء المجلس التشريعي من أبناء المعاليا قدموا إستقالاتهم وقاموا بتسليمها الى الإدارة الأهلية لقبيلة المعاليا ممثلة في ناظرها محمد أحمد الصافي وتشكيل لجنة لتسليمها الى الجهات الرسمية في الدولة والحزب الحاكم.. وأعلن التوم مقاطعتهم لولاية شرق دارفور(سياسيا وإداريا) وشدد على ضرورة فك الارتباط، مؤكدا أن جميع قواعد القبيلة وقطاعاتها المختلفة ملتزمة بقرار المقاطعة.
وفي ذات المنحى أعلن حامد محمدي بشار مستشار الوالي للشئون التنظيمية وأمين الاتصال التنظيمي بالحركة الاسلامية أعلن في المؤتمر الصحفي إستقالته ومقاطعته للولاية، وأكد بشار أن جميع الدستوريين والتشريعيين من أبناء المعاليا بولاية شرق دارفور قدموا إستقالاتهم للإدارة الاهلية ويتجهوا لتقديمها للجهات الرسمية بالحزب والدولة، وطرح ثلاث خيارات لتوفيق الأوضاع أولها قيام ولاية البترول في المنطقة وثانيها التبعية لولاية شمال دارفور وثالثها قيام وضع إداري شبيه بوضع (أبيي) وفي ذات السياق أعلن سعيد ضوالبيت القيادي بالمؤتمر الوطني بالولاية إستقالته من مجلس السلطة الاقليمية لدارفور كممثل لولاية شرق دارفور مشددا على ضرورة المقاطعة لجهة أن الولاية فقدت أهم مقوماتها المتمثلة في الامن والاستقرار والتنمية.
فيما أعلن نورالدائم البشرى عضو المجلس الوطني عن دائرة عديلة مقاطعته للولاية بدون رجعة وتابع قائلا(يمكن أن نتصالح ونتعايش لكن لايمكن أن تفرض علينا الولاية) وطالب الدولة بضرورة توفيق أوضاع المعاليا الذين يمثلون (40%)من سكان الولاية و(45%) من مساحتها.. وفي سياق متصل بالأمر أعلن المهندس ياسر هدي القيادي بالمؤتمر الوطني وممثل قطاعاته بالمنطقة مقاطعة جميع عضوية الحزب بمناطق المعاليا للولاية، مؤكدا إلتزامهم بعضويتهم داخله شريطة أن لاتكون لهم علاقة بولاية شرق دارفور.
الخبير الاستراتيجي والمهتم بشئون المنطقة يوسف أدم بخيت وصف مايحدث في شرق دارفور بأنه إنهيار دستوري لجهة أن الولاية ظلت لأكثر من عام بدون حكومة الى جانب الفرز الاجتماعي الذي تم بها، وطالب الدولة بضرورة توفيق أوضاع محليات(عديلة وأبوكارنكا وكليكلي أبوسلامة) إداريا، وشدد على ضرورة وقف القتال الذي يدور بين الطرفين وتابع قائلا(لانريد تاريخ أكثر سوادا من الذي مضى).
وقطع بخيت بأن المعاليا ليست لديهم إستعداد لاستخدام العنف ضد الدولة ملوحا بإستخدام خيار العصيان المدني الذي إتجهت له جماهير المنطقة في الفترة السابقة، مشددا على ضرورة توفير الحقوق الدستورية للمواطنين واصفا الصمت الحكومي تجاه مايحدث بأنه عجز تتحمل مسئوليته الحكومة، وكشف عن ألية من المعاليا ستقوم بمقابلة قيادات الدولة والحزب الحاكم تعمل على الحصول على الحقوق المسلوبة وأضاف قائلا (سقفنا مفتوح ولن نتنازل عن حقوقنا).
وفي الاثناء أعلنت قطاعات الإدارة الأهلية والشباب والطلاب مقاطعتها لولاية شرق دارفور وطالبت بضرورة توفيق أوضاع المنطقة إداريا.. وفي سياق متصل بالأمر تعتزم رابطة أبناء المعاليا بالولايات المتحدة الأمريكية تنظيم وقفة إحتجاجية أمام مقر الجميعة العامة للأمم المتحدة اليوم (الأحد) في (نيويورك) وتسليم مذكرة للأمين العام (بان كي مون) تطالبه بالتدخل لوقف مشروع الابادة الجماعية الممنهج الذي تقوم به مليشيات الرزيقات ضد المعاليا في شرق دارفور.
وكانت الادارة الأهلية لقبيلة المعاليا منذ الوهلة الأولى أعلنت رفضها للحكومة التي تم تشكيلها وطالبت بالغاء الولاية وتحقيق الأمن والاستقرار لمواطني المنطقة وأبلغت مسنوبيها الذين تم تعيينهم في الحكومة بتقديم إستقالاتهم في أسرع وقت ممكن الى أن تحققت أمس(السبت) وأعلنت مقطاطعتها وعدم تبعيتها لولاية شرق دارفور (سياسيا وإداريا) نتيجة للغبن والظلم المتكرر على القبيلة.. وناشد بيان صادر عن القبيلة يحمل توقيع ناظرها محمد أحمد الصافي تحصلت (اليوم التالي) على نسخة منه ناشد أبناء القبيلة الذين تم تعيينهم في مواقع دستورية وتشريعية متعلقة بالولاية بتقديم إستقالاتهم الجماعية الفورية سندا ودعما لقرار القبيلة ووقوفا مع الحق.. وأكدوا دعمهم وسندهم للحكومة المركزية والتزامهم بموجهاهتها بشرط أن لاترتبط بولاية شرق دارفور.
وبسبب الصراع الذي وقع بين أكبر المكونات الاجتماعية (المعاليا والرزيقات) ظلت الولاية بدون حكومة لأكثر من عام ونصف.. وفشلت كل مساعي تشكيل حكومة الولاية التي قادها الوالي في إقناع الطرفين بسبب تمسك مواطني محليتي (عديله وأبوكارنكا) بمقاطعتها سياسيا وإجتماعيا على خلفية الصراع التاريخي الذي لازال مستمرا ولم يحسم بعد.. الأمر ذاته جعل بعض الناشطون ينظرون الى المشلكة التي وقعت بين الطرفان بأنها جاءت كنتيجة حتمية لغياب هيبة الدولة وطالبوا بضرورة بسطها وسيادة حكم القانون.
ولكن بعد تكليف العقيد الطيب عبدالكريم واليا على شرق دارفور لم يفلح في إحداث إختراق وظل الحال كما هو عليه لفشله في تشكيل حكومته التي ظلت معطلة لأكثر من عام بسبب تفاقم الصراع في المنطقة وإستمرت حالة الشد والجذب بين الطرفين تتأرجح صعودا وهبوطا وفشلت جميع المساعي التي قادها عبدالكريم الى أن تصاعدت الأصوات التي تنادي باقالته لفشله في إدارة دفة الولاية التي أعلن حكومتها قبل نحو ثلاثة أسابيع وباعلانها الذي قاد بدوره أمس(السبت) الى إستقالة (20) دستوري وتشريعي من أبناء المعاليا وإعلانهم مقاطعتها وإتجاه الأخرون بأمريكيا الى دفع مذكرة ل(بان كي مون) الامين العام للأمم المتحدة تكون القضية أخذت مسار جديد ربما يجعل كل الخيارات مفتوحة أمام أطراف الصراع من جهة والحكومة السوداني والأمم المتحدة من جهة أخرى.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.