كلام ليس للنقاش و لكن ربما للتفكير

كلام ليس للنقاش

و لكن ربما للتفكير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المفردة هي من تخون و خطواتك لحظة الحصار تحددها بواعث الأحداث (كما يقول
البنيويون) هذا هو واقع الحياة في جغرافية لا زال حكامها يدعون الرسالية
حيث تختفي الخطوط الفاصلة بين مطالب الأله و حقيقة كيف أن نعيش في سلام
معادلة مختلة (الإله يعتبر واجد الكون عند الكثيرين في عقائدهم السماوية
و هو يسمي نفسه السلام و العادل لكن بإسمه يقتل الملايين) جغرافية جمعت
بين كل المتناقضات أو في أقل تقدير ذات تباين في مكوناتها الأولية حتى
طريقة الحكي , الأسطورة , تصورات الحياة .
هكذا نكون حضوراً في توقيت أدوارنا فيه أشبه بسيناريوهات أفلام السبورمان
( ميديا الخيال الرأسمالي) لتكثر الدعوات من حولنا ( تجديد ديني ,
ماركسية مستحدثة , أشياء من خلاصات المدرسة اللبرالية ) و نحن في الحقيقة
في حظيرة يقتل الأخ أخيه لأتفه الأسباب و لكنهم لهم قدرة فائقة للتسامح و
التعايش (حياة الكمبو) . نحن نعيش في فصول في غاية التراجيديا . مقدماته
واقع الحياة , تفاصيل صراع المدينة , تشوهات الذات , جدل الأيدلوجيا ,
إنحياز السلطة السياسية .
و ها واضح مقدمات الإنحطاط و أذكر صاحب جدلية الهامش و المركز و هو يسجل
خلاصاته الحزينة حينما يرشح الإنهيار كوحدة من المآلات الممكنة , و كم
كان الجدل كثيراً بذاكرة الدفاع الإيدلوجي (تجربة الجامعات السودانية و
قصور قراءة دفتر الصراع) فيما يعرف بأركان النقاش و الغريب في فترة ما
كان تيار قراءة الواقع و التأسيس لمركزية جديدة (تحرير العقل السوداني )
وحيداً ينافس عناد اليسار و إدعاءات اليمين و الواقع في كل لحظة يتجه نحو
الإنهيار .
أحياناً و بدافع السخرية و التعالي على الواقع يقودك محاولات البحث عن
شركاء لممارسة عملية النقض المبتور و بعض خلاصات الفلسفة و الأدب أشياء
من هذا القبيل إلى مجالس المدينة الموؤدة كما وأد البنات في تاريخ
الجزيرة العربية (المقاهي , الأندية , أركان الجامعات) لتجد ذات المصدات
القديمة (الإنحياز الأيدولجي , التعالي على حقائق الواقع , جدل خلاصات
التجارب الرأسمالية , أماني اليسار السوداني , الإستغلال الديني ,……)
و لكن لا أحد يعرف لماذا يقاتل دينق أو تمرد عشتة , أو رفض كوكو
الإستسلام و إحتمائه بالجبل .
هذا الجبل نعرفه سلاح للمجموعات القديمة كما تفيد علوم الأنثربولوجيا و
الأثار بإعتباره الملاذ و السكن و تفيد العلوم العسكرية أن الجبال مواقع
إستراتيجية ,و لكن كيف لأولئك أن يرفضوا كل مظاهر المدنية ,و بعض مواقف
المحسنين دينيا (الأسلمة) ,و حسن نوايا أصحاب الأيدلوجيا الإسلاموعروبية
لتعريبهم طبعاً (و هي عملية النقل من التخلف إلى المدنية المزدوجة ,مدنية
الحياة و الجنة ) ؟ من أين لهم كل هذه الطاقة العظيمة و العناد و الإصرار
؟ ماذا تريدون يا أيها الذين أنهكهم الموت و القتال ؟ لماذا؟ لماذا ؟
لماذا ؟.
هي ذاكرتك لا تخونك و تاريخك القريب يفيد بأن أسرتك هاجرت من الجبل إلى
الخرطوم في منتصف تاريخ القتال و بدايات التمرد و الحرب اللعينة , و ولدت
فيها و لكنك تعلم جيداً كيف كان معلمك يتفوه بأسوء الألفاظ (يا كلب , يا
حمار , ..) و ما إلى ذلك , أما زلت تتوجع من أثار الضرب بسسب حديثك بلغتك
الأساسية , و الآن أنت تجلس أمام السلطان تحدثه عن الإستثمارات و تضحك
لما حققته من إنجازات . تباً للسلطة لقد غيرت فيك حتى التاريخ عندما قررت
شراء النسب و أصبحت تنسب إلى دائرة الشرف (الإنقياد لذهنية الرجل
الأسطوري) و هنا ربما يصلح القول سبحان الله الذي جعل من بين السودانيين
البسطاء (الذين يقراؤن القرآن في الخلاوي) مهدياً و إتبعه كثير من الناس
و لا زال أحفاده يقتاتون من ميراث الرجل و المؤسف بلا أدنى جهد منهم في
أن يصلحوا واقع إتباعهم (الدينيين , السياسين) ( وحتى محاولاتهم وقت
المواجهة لم تتجاوز طموح (أدونا حقنا و رجعوا لينا ممتلكاتنا المصادرة)
في تناس تام بأن أولئك سرقوا الوطن و المستقبل أو بعض من المشاركات التي
بالضرورة فاقمت من مسألة عدم الثقة في الممارسة السياسية (تجربة التجمع
الوطني الديمقراطي , تهتدون , تفلحون) و الشركاء كثر في مأدبة دماء الوطن
(نيفاشا , الدوحة , القاهرة , جدة , أبوجا , أديس أبابا ,أنجمينا) و بعد
من سيناريوهات السلام الشوه من الداخل (بورسودان , الخرطوم , جوبا ,
الجنينة )و ربما غداً كوستي و الأبيض و سنار . لكن لولا هذا الرجل الذي
كان إنساناً عادياً ثم صار بطلاً وطنياً و إمام ديني لربما قد تحول جميع
السودانيين إلى أحفاد العباس بإعتبار آلة الدولة الطاحنة (عمليات إعادة
الإنتاج) و هنا ربما نورد نموذجاً لا يفسره إلا السيكلوجيا ( نموذج
القبائل الدارفورية التى أصبحت تنتمي إلى العباس و علي و بعضهم الذين
ينتمون إلى بلال ) .
إن الصباح الذي نريده مربوط بتحولات عظيمة و تحديات أن نشكل من هذا
الواقع البنية الإجتماعية التي هي أساس البناء و منه نرسم في هذه
الجغرافية خارطة الوطن بإتفاقات يجمع كل معطيات الواقع و هذا يعني ضرورية
تحرير العقل السوداني من محاصراته التاريخية و الثقافية و الدينية و
تصفية الأحاسيس السالبة ( الدونية ـ الإستعلاء ) فلا الإنتماء للعروبة
تبني و طناً و لا الإنتماء للزنوجة تعطي مجداً و لكن يمكننا القول
الإنتماء للسودان هو مشروع التحرر و الخلاص .
قراءة مشاكسة لجدلية الهامش و المركز
شكرا أبكر ادم إسماعيل
ezzeldein1985@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.