قضية الفساد في الصحف السودانية على مدار الساعة

 وطن للبيع… قصة فساد جديد بالوثائق :

كلما أطلت قصة فساد برأسها شغلت الناس ردحاً من الزمن، ومن قبل أن يلتقطوا أنفاسهم خرجت للعلن قصة أخرى لدرجة أصبح المواطن المغلوب على أمره يتساءل متى يحين دوره شخصياً في المزاد العلني ليباع في سوق النخاسة؟ ومن فرط كثرتها أصبحت قصص الفساد في ظل نظام العصابة الحاكمة في السودان – كماً وكيفاً – مصدراً ثراً للتداول في أوساط رواد الوسائط الاجتماعية بأنواعها المتعددة.
بالرغم من تعدد أنواع الفساد إلا أنه لسبب لا يعرفه سوى الفاسدون أنفسهم، ظلت الأراضي هدفاً مركزياً للفساد بشتى أنواعه من نهب وسرقة وتزوير وهلموا جراً.
ربما لأن السودان رغم انخلاع خصره وتآكل أطرافه ما زال وطن (حدادي مدادي) يغري بالفساد. أو لأن معشر السودانيين لم يعرفوا من فوائد الأرض حتى الآن سوى بناء منازل يجرفها السيل والفيضانات. أو لأن التحايل في تسجيل الأراضي أكثر اغراءً للطامعين.
من أجل كل هذا صارت لكل قصة فساد مذاقها الخاص الذي اتسم بالتندر لشعب عُرف بالصرامة حتى كاد أن ينسى الابتسامة. وهذا ما يفسره هذا التدافع الغير طبيعي للمواضيع الساخرة والنكات وقصص الفكاهة والتندر، التي أصبحت تشغل حيزاً معتبراً في ثقافة الوسائط الاجتماعية المتعددة.
وبهذه المناسبة يقولون أن الانقاذ أو العصابة الحاكمة حققت انجازاً تاريخياً لواحد من أهم الأهداف التي ذكرها البيان رقم واحد، وهي أنهم جاءوا من أجل حماية الأرض والعرض. فالأرض تم اغتصابها والعرض تم انتهاكه!
ويحق للمغتصبين من العصابة الحاكمة كذلك أن يفخروا بأنهم جعلوا أرض السودان تشكل رقماً قياسياً في البورصة العالمية بحيث تتضاءل معها قيمة الأراضي في مدن ضاقت بسكانها مثل طوكيو وبكين ولندن والقاهرة وسان فرانسيسكو…
ومن سنن العصابة الحاكمة أنها درجت على ترقية الفاسدين أحياناً واستبدال الفاسدين بفاسدين جدد في أحايين أخر. وكأنما كتب على الشعب السوداني (الفضل) ألا يحلم بطاهر فريد. إذ كلما أقيل فاسد جاءوا بفاسد جديد.
ذلك ما ينطبق على معتمدي مدينة أمدرمان (السلف والخلف) في قصة الفساد التي نحن بصددها. فقد استبدل عثمان التهامي المعتمد السابق قبل شهور خلت باليسع صديق التاج المعتمد الحالي، الذي آل على نفسه اكمال فساد سلفه في أراضي وضعوها نصب أعينهم، وتشمل سلخانة أمدرمان القديمة والأراضي التي حولها في سوق أمدرمان العتيق الذي أصبح معلماً سياحياً (الملجة، زنك الخضار) ثم تمتد الخطة حتى مقابر المنطقة الصناعية.
المعتمدان الفاسدان اختارا بعناية وبواسطة ما يسمى بلجنة الاستثمار في الولاية، طرفاً ثالث صار قاسماً مشتركاً لتمرير الصفقة، وهو شركة كفاءة للأنشطة المتعددة المحدودة لصاحبها عوض بله وكيل وزارة الاستثمار السابق، ومقرها الكائن في العمارة الكويتية. وطبقاً لمصادرنا الخاصة بدأت الصفقة بتوزيع الميدان الواقع شمال السلخانة لنحو 28 محال (دكاكين) تمّ منح شركة كفاءة المذكورة نصفها أي 14 محلاً (دكاناً) دون اعلان أو مزاد، فقط بشيك أودع في خزينة المعتمدية بمبلغ رمزي لم يتجاوز المائة ألف جنيه للمحل، وذلك للإيحاء بسلامة الاجراء الذي لم يخضع للطرق المعروفة في التصرف في الأراضي التي تتبع لحكومة جمهورية السودان.
بدورها اختارت شركة كفاءة وسيطاً (سمساراً) هو الصادق عوض حماد لبيعه تلك المحلات، وليقوم الأخير بتصريفها لأشخاص بمعرفته الخاصة بغرض استثمارها في أنشطة تجارية متعددة. وتمّ بيعه 10 محلات بمبلغ 8 مليار جنيه أي ما يعادل (8 مليون دولار) تم تحصيلها من المشترين غير المعلومين. وتنازلت الشركة المذكورة عن أربعة محلات إلى لجنة الاستثمار التي مررت الصفقة لصالح المعتمدين!
والوثائق التالية تختصر المسافات في شرح فساد عصابة كلما تمادت في الفساد قالت هل من مزيد!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.