عيشة الطِيب بالنتيب

٢٠اغسطس٢٠١٤

في الاونة الاخيرة وبعد اكتشاف الذهب في مناطق متفرقة بالسودان اتجه كثير من المواطنين نحو التنقيب التقليدي عن الذهب , في اقليم دارفورغرب السودان مات المئات بسبب من هو الاحق في التنقيب في حقل (جبل عامر) ، وفي مناطق شمال السودان انتشرت الاوبئة والامراض بين المنقبين.
عدسة فريق شبكة (عاين) اتجهت شرقا نحو ولاية النيل الارزق , في منطقة (يابوس) التي تعتبر جزءاً من منطقة بني شنقول القديمة الغنية بالذهب ,التي كانت محل نزاع بين المستعمر البريطاني والامبراطور الاثيوبي (مينليك) في اواخر القرن1800 م
وقد بدأ سكان تلك المنطقة التعدين في العام 2013 م اي بعد عامين من اندلاع الحرب في ولاية النيل الازرق بين وحكومة الخرطوم والحركة الشعبية شمال.
وتوافد النازحون من معسكرات ( دورو ، يوسف بتال وجندراس ) واللاجئون من معسكراتهم في اثيوبيا ، بل المواطنون حتى من مناطق الكرمك وقيسان التي تقع تحت سيطرة الحكومة الى مواقع الذهب في منطقة – يابوس
والمعروف ان التنقيب التقليدي عن الذهب أمر شاق ومرهق ، مثلاً في نهر (اليابوس) تظهر حفر باعماق متفاوتة, يبلغ عمق بعضها الـ60 مترا , وتقل نسبة الاوكسجين فيها , ودائما ماتكون عرضه للانهيار,ولا سبيل للنجاة , وقد مات عدد غير معروف من المنقبين داخل تلك الحفر ,واصيب اخرون , لكن ما زالوا مستمرون في البحث عن الذهب
عملية حفر الارض هي غالبا ما يقوم بها الرجال ,اما النساء فانهن يقمن بغسل التربة التى يرحج انها حبيبات الذهب , وتتم عملية غسل التربة على اطراف نهر اليابوس , حيث يستخدمن اواني من الحديد قطرها يتروح بين 25-35 سنتميتر تسمى (القدح) وتظل النساء منحنيات الظهر والشمس فوق رؤوسهن طوال اليوم , وهن صابرات على هذا الحال لعدة اشهر املأ في الحصول على ما يسد الرمق
ما الدافع وراء هذا العمل الخطر والشاق
الحرب جعلت الحياة شبه مستحيلة لسكان النيل الازرق, لانهم يعتمدون في سبل حياتهم على الزراعة وبعض من الرعي و التجارة , لكن عملية القصف الجوي المستمر من قبل الحكومة السودانية على مناطقهم , جعلتهم لا يستطيعون ممارسة انشطتهم الطبيعية , وقد ادت الحرب الى نزوح اعداد كبيرة نحو المعسكرات التى تقع في مناطق سيطرة الحركة الشعبية شمال ، بينما هرب اخرون الى معسكرات اللاجئين فى دولتي اثيوبيا و جنوب السودان , وهذه المعسكرات الامن فيها نسبي ، الى جانب مشاكل الطعام ، حيث يوزع برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة حصص من الغذاء لكنها غير كافية وتأتي بعد فترات طويلة , هذا ما قلته (حواء صباب) التي تعيش هي وعائلتها في معسكر (دورو) بدولة جنوب السودان ,والتي جاءت من المعسكر بعد مسيرة يوم واكثر سيراً على الاقدام للعمل في تنقيب الذهب في منطقة يابوس , وتضيف حواء (هنا استطيع ان اجازف بضراعي واكسب واشتري احتياجاتي من عيش , وبن وسكر) وهذا هو دافع كثير من المنقبين , همهم الاول تغطية نفقاتهم الحياتية
ماهو مقدار الذهب الذي يجده المنقبين في اليوم ؟ ولمن يباع ؟ وماهو النتيب ؟
بما ان عملية التنقيب تتم بطريقة تقليدية , فان مقدار الذهب الذى يحصل عليه المنقبون تتفاوت كميته , ويلعب الحظ دورا في ذلك , حيث ان بعضهم يقضي مابين اسبوعين الى شهر بحثا عن الذهب, ولكن معظم المناجم اوالحفر تنتج في المتوسط واحد او اثنين (نتيب) كل يوم
والنتيب – كلمة اثيوبية وافده لمناطق تعدين الذهب فى شرق السودان – النيل الارزق وتعني أصغر وحده قياس للذهب
اما في عملية البيع والشراء , يباع الذهب لتجار التهريب او المتسللون عبر حدود دولة اثيوبيا ، ويأتي هؤلاء التجار بنقودهم الاثيوبية وموازينهم و تتم عملية البيع والشراء غالباً فى منطقة تعدين الذهب , حيث يباع (نتيب) الذهب بما يعادل (7) بر- عملة اثيوبية
هذا هو حال التنقب في منطقة اليابوس – حيث تشرق الشمس كل صباح باشعتها الذهبية في السماء , ويظل المنقبون يبحثون في ارض (اليابوس) حتى المساء عن مايشبه اشعة الشمس , ويبقى الحلم هو الحصول على كنز النتيب – وعيشة النطيب بالنتيب
– See more at: http://www.3ayin.com/detail.php?id=47#sthash.tSsVtpyr.dpuf

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.