تغيب عنه القوّة الضاربة في المعارضة حوار سوداني أعرج تعوزه قرابين

عقبات أمام حوار السودان أرشيفية

تغيب عنه القوّة الضاربة في المعارضة
حوار سوداني أعرج تعوزه قرابين
المصدر: تقرير ــ أنس مأمون
التاريخ: 23 أغسطس 2014

أمَلّ السودانيون الحرب حقيقة وتراضى بعضهم الجلوس إلى طاولة الحوار للتوافق الوطني حول قضايا معقّدة شائكة، أم هي لعبة يحلم كل طرف من أطرافها بمكاسب سياسية دون أن يجني الوطن شيئاً؟، «حوار أعرج» يمشي على ساق تغيب عنه القوّة الضاربة في المعارضة السودانية حزب الأمّة بكل ما يملك من ثقل سياسي جماهيري وتحالف الجبهة الثورية الذي يضم المتمردين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

ولعل ما يقّلل الآمال في التوصّل إلى أي نتائج من شأنها تحقيق التوافق بين أطراف المعادلة فقدان الثقة بكل ما تحمل الكلمة من دلالات، فحكومة البشير وفق معارضيها خبيرة في الالتفاف والنكص بالعهود لا يهمها الوطن وقضاياه التي لا تحتمل التأجيل، قدر ما يهمها الجلوس على سدّة الحكم منفرّدة ولا مانع من تزيين التشكيل ببعض الوجوه من الأحزاب الأخرى التي اصطلح على تسميتها بالعامية السودانية «تمومة جرتق» تجلس في المناصب ولكن دون نفوذ حقيقي، فيما يضرب الكثيرون شواهد على ذلك بكثير شخصيات عرفت الاتفاق مع الحكومة ثم آثرت الابتعاد بعد تكشّف حقيقة أنّها لم تتقاسم السلطة قدر ما استسلمت لأجندة الحاكمين ورضيت من الغنيمة ببعض الفتات.

مستحقات انتقال

لا تسطيع الحكـــومة وفق معارضيها الوفاء بمستحــقات الانتـــقال إلى الواقع الجــــديد الــــذي تبشّر به، إذ لا تزال الاعتـــقالات السياسية مستمرّة وربما بصورة أشرس مما كانت عـــليه قبلاً لتكميم كل صوت لا يرقــص على سيمفونيــتها شاهــدهم في كذلك سجن النساء بأمدرمان الذي تقبع خلف قضبانه القــــيادية في حزب الأمّة وبنت رئيسه مريــم الصادق المهدي لا لجرم سوى التــوقيع على ورقـــة مع الجبهة الثــورية فيما عـــرف لاحقاً بـ « اتفاق باريس»، فضلاً عن التضـيق على «السلطة الرابعة» مصادرة تارة وتعليــق صدور تارات، أجواء لا ينجـح تحت ظلّـــها حوار ولا تتوفّر عبرها ثقةّ تمثّل رأس الرمح في نحاجه.

وعلى الرغم من العثرات التي تعترض طريق الحوار، إلّا أنّ حزب الترابي يعتبر من أكثر المبشّرين به والداعين لإتمامه بإعلانه غير مرّة أنّه يسير بخطى سريعة داعياً الكل إلى اللحاق بقطاره، أمرٌ ألقى بكثير شكوك حول مخرجات الحوار ومآلاته، إذ لا يرى فيه كثير مراقبين دون انضمام القوى السياسية الكبيرة والمؤثّرة سوى مجرد عملية لإعادة توحيد الإسلاميين بعد عقد ونصف من الفراق.

 على المحك

الآن مصداقية الحكومة وحرصها على نجاح الحوار على المحك باعتبارها من تمتلك السلطة والقدرة على الفعل وتقديم كل ما من شأنه بدفع العجلة إلى الأمام بتهيئة الأجواء أمام الاستحقاق، ففيما يقف على رأس المطلوبات إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض إبراهيم الشيخ المعتقل منذ يونيو الماضي، والقيادية في حزب الأمّة مريم المهدي، تظل إطلاق الحرّيات العامة مطلباً لا غنى عنه وفي مقدمتها حريّة الصحافة، وإذا كان بعض قادة نظام البشير على قناعة بالحوار مبدأ، فإنّ صقوراً داخل النظام نفسه لا ترى في الحوار سوى تهديد لمصالحها ومستقبلها السياسي، ما يدفعها للوقوف ضده وبكل ما تملك من قوّة.

 تكتّم متحاورين

استــعصم زعيم حزب المؤتمر الشــــعبي حسن الترابي بالصمت على غير عادته، ورفض الإدلاء للصحافيين بأي تعليق حول مجريات الحـــوار الوطـــني عقـــب اجتمــاعه بالخرطوم إلى رئيس الآليــة الإفريقية رفيعة المســـتوى ثامبو أمبيكي، كما امتنع الأخير عن التصـــريح للصحافيين عقب لقائه الترابي ورئيس حركة الإصلاح الآن.

بدوره، قال نائب رئيـــس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، إن حزبه سلم أمبيكي نسخة من إعلان باريس- الذي وقعه زعيم الحزب الصادق المهدي مع الجبهة الثورية الأسبوع الماضي، مبيناً أن رئيس الآلية وعد الحزب بدراسة الإعلان والرد عليه.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.