في المدن الدارفورية يشترون فرحة العيد رغم الموت والماَسي

احمد قارديا خميس

بضحكة ساخرة ممزوجة بالمرارة قالت كلتومة حسن لبائع الحلويات بعد سماعها أن سعر كيس الحلوي متوسطة الجودة بستين جنيها: ” سأعود لاحقا بعد أن أسجل عدد الأشخاص المتوقع أن ينوون زيارتنا في العيد لأشتري بعددهم حبات من الحلوي, فربما زارنا مائة شخصا فقط”.

ما قالته كلتومة حسن(42 عاما) رغم سخريته يراود كثيرا من دارفوريين وهم علي أبواب العيد, فحتي من يملك المال للإنفاق يشعر أن من الهدر الإنفاق علي الضيافة والحلويات والتي ارتفعت أسعارها بنسبة تتجاوز 100%, إلا أن هناك من يعتبر شراءها ولو بكميات قليلة جدا ضرورة كونها احدي وسائل التعبير عن” البهجة المفتقدة في دارفور منذ أكثر عشرة أعوام” كما يقول الحاج اَدم موسي, صاحب محل حلويات. ويتابع: ” الناس تشتري كي تفرح الأولاد وتعوضهم عن الأجواء المكربة التي نغرق فيها والحمدلله هذا العيد تشجعت الناس وخرجت الي الأسواق, صحيح أنهم لا يشترون كما السابق لكن علي الأقل يحاولون أن يفرحوا أطفالهم”.

 عن مبيعاته يقول: ” لم تعد نجلب الحلويات ذات الجودة العالية كونها مكلفة جدا بسسب النقل ومشاكل الأمنية, نجلب حلويات بجودة أقل ومع ذلك تراجع عدد القادرين علي شرائها, فمن كان يشتري في العيد من عشرة الي عشرين كيس, اليوم يكتفي بخمسة أكياس ومن كان يشتري خمسة يشتري كيسين أما من كان يشتري كيس فقد نسي طعم حلويات العيد”.

 ويبلغ سعر كيس حلوي عالية جودة 85 جنيها, وكان منذعام لا يتجاوزثلاثين جنيها, أما الحلويات المستوردة فلا يقل سعر الكيس عن مائة جنيه, علما أن الدولار يعادل 5.9 جنيه, وتعد هذه الأسعار باهظة جدا بالنسبة للدارفوريين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

ويتابع الحاج اَدم موسي قائلا: ” ان بنك السودان تدخل لخفض سعرالدولار خلال أيام العيد بهدف تخفيض أسعار السلع, مع توقعات أن فترة العيد ستشهد انخفاضا للدولار لما دون ال900 جنيه سوداني”. إلا أن الدولار ولو انخفض سعر صرفه الي جنيه سوداني واحد, فلن يكون ذا تأثير حاسم قي خفض أسعار السلع في الأسواق الدارفورية, لأن الأسعار ارتبطت بالظروف الأمنية صعودا ولم يربطها التجار والموزعون والباعة به انخفاضا مع الأخذ بعين الاعتبار أن السوق فالتة من عقال المنطق, وما من قانون أو اجراءات تحكمها.

 

رغم ما ينطوي عليه كلام السابق فإن تنشيط دورة الإنتاج منوط بالوضع السياسي والأمني في البلاد, الذي ما زال يتدهور يوما بعد اَخر دون تلمح أي ضوء في نهاية النفق, وربما فقدان الأمل بحصول انفراج حقيقي جعل العيد هذا هو الأفضل بين الأعياد السابقة التي مرت علي البلاد خلال عشرة أعوام الماضي, من حيث إقبال الناس علي الأسواق في العشر الأخيرة من رمضان, كل الأسوأ من حيث القدرة الشرائية, وأيضا هو الأسوأ من حيث تعرض البضائع والسلع, لأن الموت والماَسي لا تزال تلاحق خطوات دارفوريين كيفما اتجهوا. إلا أن ذلك دفعهم للتمسك بالحياة ومحاولة عيشها رغم كل الظروف والاَسي والحزن” إنه منطق العيش في ظل الحرب” يقول مصطفي هري: ” كنت أظن أن الثورة ستنتصر بعد أشهر ثم بعد سنة ثم سنتين ومع دخول السنة الثالثة عشر اقتنعت أننا دخلنا في حرب لا نعرف متي ستنتهي وعلينا متابعة الحياة مع هذه الظروف”. وعن العيد قال هري إنه في أول عام من الثورة امتنعت أسرته عن ارسال الأطفال الي الملاهي: ” حزنا علي شهداء سقطوا في دارفور, في العام الثاني اتفقت مع رفاق الحي أن نجلب لعبات الاطفال كي لا يحرموا من فرحة العيد, وهذا العام سنجلب عددا أكبر من الألعاب.. لا أحد يعلم كيف ومتي وأين يموت”.

mod.moto@yahoo.com

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.