القتل والنزوح يثقلان أعباء أهل دارفور مع إقتراب عيد الفطر

الخرطوم (السودان) ـ أ ف ب: ما بين التهجير والعنف والقتل، ليس لدى اهل دارفور رغبة في الاحتفال بعيد الفطر الاسبوع المقبل، بعد 11 سنة من نزاع مسلح ووضع امني يزداد تدهورا.
أسرة السوداني الشفيع عبد الله على سبيل المثال يشغلها التفكير في الانتقام من عناصر الميليشيا الذين اطلقوا عليه النار خلال شهر رمضان وقتلوه. وكان الشفيع ناشطا في الدفاع عن نازحي دارفور، ومقتله يدل على سوء الاحوال الامنية.
واكد احد اقاربه ان عبد الله (35 عاما) عاش في مخيم الحصاحيصا للنازحين بوسط دارفور حيث اطلق عليه مسلحون النار في الخامس من الخامس من تموز/يوليو.
وقال قريبه من مخيم الحصاحيصا الذي يعيش فيه منذ عشر سنوات، بعد فراره من القتال في شرق جبل مره، «اوقفه عناصر ميليشيا وطلبوا منه اعطاءهم هاتفه وعندما رفض اطلقوا النار عليه». ويعرب هذا القريب الذي لم يشأ الكشف عن هويته ان لقتله صلة بعمله في مساعدة المضطهدين في الاقليم. واضاف «اسرتنا لن تعرف فرحة العيد ونحن ملزمون بالثأر من قاتليه».
وارتفعت وتيرة العنف في دارفور هذا العام وتخطت اعلى مستوياتها خلال سنوات الحرب.
وادى القتال في 2014 الى نزوح 257 الف شخص من قراهم وبلداتهم. ويضاف عبء ايواء هذه الاعداد الجديدة على العبء الذي يشكله 2,2 مليون نازح في مخيمات دارفور.
وقالت الامم المتحدة ان الفارين الجدد يواجهون خطر الامراض بسبب انعدام خدمات المياه والصرف الصحي.
لكن الاهم من كل هذا انهم لم يجدوا الامان.
واوضح حسن هارون الذي سيمضي اول عيد في مخيم زمزم قرب مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، «لا اشعر بالامان هنا، في بعض الاحيان نسمع اصوات اطلاق نار، فيصاب البعض ويخطف اخرون».
ويعيش مواطنو زمزم وغيره من المخيمات على مساعدات برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة، والذي يقدم لهم حصصا شهرية من الذرة والملح والسكر وزيت الطعام.
وتتوافر للبعض منهم قسائم تخولهم الحصول على انواع متنوعة من المواد الغذائية، ويقومون باستبدالها في السوق بسلع اخرى.
واضاف «ليس لدينا ما نفعله هنا، نقوم فقط بجمع المساعدات، رمضان هنا مختلف جدا عن قريتنا. العيد لن يكون مثل السابق».
وقال «علي ان اشتري ملابس للاطفال، لكني لم استطع هذا العام لاني لست اعمل. اريد العودة الى قريتي، فموسم الامطار بدأ، ولو كان الامن موجودا لكنت انصرفت الى الزراعة، لكن ذلك يبدو مستحيلا».
واوضحت مسؤولة برنامج الاغذية العالمي في السودان امور الماغري ان «عدم قدرة الفارين من قراهم على الزراعة، سيؤثر على انعدام الامن الغذائي او نقصه».
وذكر محمد اسحاق الذي يقضي رمضانه العاشر في مخيم ابو شوك قرب الفاشر «كنا مزارعين والان نعتمد على مساعدات المنظمات».
ولا يبدو ابو شوك مخيما الان، فقد اصبح مجتمعا حضريا بنيت بيوته من الطين. وقد كان منطقة امنة في السنوات الفائتة، لكن الاوضاع تبدلت. وقال اسحاق «اصبح ابو شوك غير امن وسيئا في السنة الاخيرة».
واصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.
ورفع مسلحون من القبائل الافريقية السلاح في وجه الحكومة قبل احد عشر عاما، احتجاجا على ما يقولون انه تهميش في توزيع السلطة والثروة في البلاد.
وردا على ذلك، استعانت الحكومة بميليشيا الجنجويد من القبائل العربية والتي تتهم بارتكاب فظائع ضد المدنيين، ثم حولتها وحدات رسمية لميليشيا شبه عسكرية.
وقال تقرير صادر عن مجموعة الازمات الدولية في كانون الثاني/يناير الماضي «يتزايد فقدان السلطات السيطرة على الميليشيا شبه العسكرية والتي هي المصدر الرئيسي لزيادة انعدام الامن في دارفور».
وفي اطار بحث المليشيات عن الموارد، تعمد احيانا الى قتال بعضها البعض، والى قتال القوات الحكومية احيانا، في وقت يزداد معدل الجرائم في الاقليم.
وذكرت وسائل اعلام حكومية هذا الشهر ان والي جنوب دارفور اصدر امر طوارىء منع بموجبه الذين يرتدون ملابس مدنية من حمل السلاح.
واشار احد الناشطين في مجال حقوق الانسان طالبا عدم ذكر اسمه، الى ان الاضطربات كانت في مناطق بعيدة لكن انعدام الامن ازداد في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور خلال العامين الماضيين.
واكد عمر حامد صاحب بقالة في نيالا ان اغلب الناس لم يعد لديها ما يكفي، مشيرا الى ان مبيعاته انخفضت ب 50% عن السابق. واضاف «قد اغلق بعد العيد فالتجارة صارت سيئة كما انني لا احس بالامان في متجري».
وتخلى بعض الناس عن الذهاب الى المساجد في المساء، وتخلى اغلبهم عن زيارة اقاربهم، ولن يكون العيد سعيدا بالتأكيد.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.