لعبة السيد الصادق المهدي والانقاذ

بسم الله الرحمن الرحيم
لعبة السيد الصادق المهدي والانقاذ
هاشم ابورنات
لاشك ان السيد الصادق المهدي هو من دهاقنة السياسة في السودان وخطى سيادته في العمل السياسي متسارعة لدرجة ان ايقاعها يصعب تتبعه لآي مهتم في عالم السياسة وهو لاشك باحث متمرس وتحيط هالة دينية محترمة لقطاع كبير من جماهير الشعب السوداني
ولكن يبدو ان الصفعات الكثيرة التي تلقاها الباحث عن الديمقراطية قد اصبحت تشكل له هاجس وتجعله يتلمس مختلف الوسائل للوصول الى غايته الكبرى وهي الوصول الى كرسي الحكم رغم ان قطاع كبير من المواطنين السياسيين قد كون رأيا سالبا في وسائل ادارة البلاد ابان الفترات السابقة التي حكم فيها سيادته .حيرة كبرى تملكت المواطن السوداني من قضية اعتقال السيد الصادق وكما يقول الكثيرون ان الحكومة السودانية الان هي اكثر حوجة للسيد الصادق والسيد الصادق نفسه هو لم يخفي حوجته الماسة للحكومة فلكي يعيش حزبه الذي تلاطمه امواج الخلافات والاختلافاتويتلقى اللكمات المتوالية من عناصر حكومة الانقاذ كان لابد له من السعي لحلول عاجلة تضمن له البقاء على السطح ,فالسيد الصادق هو من احسن الذين يقدمون المبادرات كما قلنا حتى ان الاخوة المصريين يتندرون بأنه ملك المبادرات ال….. وكذلك يقولون انه محاضر جيد ولكنه سياسي غير محظوظ …او كما يقولون .
ونحن ككتاب معارضين لهذا النظام نشعر بأن السيد الصادق وكما يقول اهلنا في غرب السودان (درب راح ليه في موية) . فيوما مع النظام ويوما مع المعارضة ويخالف المعارضة القابضة على الامور في غرب السودان لانه يشعر بأن غرب السودان هو مناطق نفوذه التي يسعى لاستردادها ,ذلك بأن جميع الناس يعلمون ان استرداد حزب الامة لمناطقه السابقة في غرب السودان صار حلما بعيد المنال نسبة لتغير الظروف واختلاف درجات الوعي لدى الجيل الجديد والذي لا يعرف الطاعة العمياء الا اذا كان ورءها اقناع منطقي .
استعراضا للموقف الذي يعرفه جميع اهل السودان وينفيه السيد الصادق نقول نحن ايضا ان السيد الصادق اقحم ابنيه في الاجهزة العسكرية لغرضين اولهما ان سيادته يعلم تماما اننا كدولة من دول العالم الثالث وحتى ان سعينا للعمل تحت مظلة الاعمال الديموقراطية فان النظر الى التنظيمات العسكرية اضحى مهما سواء ان كان ذلك في السودان او في البلدان التي تسعى نحو انظمة ديمقراطية .
اما الغرض الثاني من اقحام نجليه في خضم بحر الانقاذ هو ان الانقاذ يريد ان يكسب ود الانقاذ عبر ابنائه, بينما الانقاذ قد قبلت دخول اولاده للسلطة لطبعها المتميز بسياسة فرق تسد ورغبتها في ان يذوب الجميع في بحرهم المضطرب , وربما كان هنالك غرض مستقبلي اخر يسعى له السيد الصادق وهو ان يستمر ابنائه في التشبث بالانقاذ ليكون لهم وضع سيادي ربما ادى الى ولوجهم عالم مقاليد السلطة .
خروج السيد ابراهيم الامين من يد السيد الصادق المهدي وظهور السيد مبارك الفاضل المهدي يزعج السيد الصادق المهدي كثيرا ويذكره بصراعات عميقة حاول هو ان يقضي عليها وتتمثل هذه الصراعات في ان احفاد المهدي واحفاد الخليفة عبد الله التعايشي الذين هم في خلاف غامض حول من له الحق في وراثة قيادة الانصار بينما نجد انه من بين احفاد االمهدي انفسهم من هو يظن انهم اجدر من قيادة السيد الصادق للانصار ولحزب الامة يقابله طموح شرس من السيد الصادق نفسه ليكون في سدة القيادة وذلك منذ ان كان في التاسعة والعشرين من عمره وسعيه لاقصاء عمه عن قيادة حزب الامة وتلك كانت بائنة للجميع وهي اولى انشقاقات الحزب الذي كان اهله يحلون مشاكلهم بكتمان واتفاق ظاهري للناس والان فان حزب الامة قد تشطر الى شكل نجمة سداسية تختلف جميعها في مسار السيد الصادق وتصطرع وتتناطح بينها وفيها من يوالي الحكام الحاليون ومن يناطحهم ومن يهادن وجميعهم يهاجمون السيد الصادق المهدي.
المراقب للاحداث هذه الايام يرى انه لا خلاف فيما تفعله الانقاذ وما يفعله السيد الصادق المهدي فهو يقصي الامناء العامين طالما ان لهم رأي كاريزما من امثال نقد الله وابراهيم الامين ويحب الامناء الذين يقولون نعم في كل فكرة يطرحها امثال الفريق صديق ولا يحب البتة ابن عمه السيد مبارك الفاضل عبد الله المهدي لانه صنو له وينافسه ويناقره الكلمة بالكلمة فطالما السيد الصادق يرى انه سيد وابن سيد فالسيد مبارك يرى كذلك انه سيد وابن سيد (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) .
الشئ المحير ان السيد الصادق المهدي كان في شهر عسل مع حكومة الانقاذ وكانت كل التساهيل تأتيه عن يمينه وعن شماله وكما يقول اهل الفن الزول ده مالو (ماذا به) …. ؟!!
في الاسبوع السابق لتصريح السيد الصادق عن قوات التدخل السريع حدثت حادثتان اقلقتا السيد الصادق كثيرا اولاهما تمرد السيد ابراهيم الامين الامين السابق للحزب وجهره باراء لا يرضاها السيد الصادق مما ادى لعزله بتمثيلية سياسية تمثلت ما بين اقصاء جناح ابراهيم الامين وكسب جناح ال نقد الله .
اما الثانية وهي الاكثر قلقا لمضجع السيد الصادق فهي خطاب ساخن من السيد مبارك الفاضل وعودة الى السودان سريعة بعد الخطاب مما اشعل نار التنافس بينه وبين ابن عمه.
وفجأة يجتمع السيد الصادق وابنه عبد الرحمن بالفريق محمد عطا رئيس جهاز الامن ,ثم تأتي لنا الاخبار او الاشاعات بأن السيد الصادق طالب باعتقال مبارك الفاضل والتي قوبلت من وسائل الاعلام بالاستنكار .
وبعدها بثلاثة ايام او نحوها يرسل السيد الصادق جمرتا ملتهبة بالمنجنيق يهاجم فيها قوات التدخل السريع ومن ثم وبدلا من احتواء جهاز الامن والسيد الصادق للموقف نرى تصعيدا عجيبا من الجانبين ثم نرى السيد الصادق في سجن كوبر امنا مطمئنا على غير عادات اعتقاله السابقة وبدون ان ينزعج يرتب في مضابط موقف حزب الامة من الحوار الوطني ويوصي خيرا به على عكس ما قرره الحزب من مقاطعة للحوار والذي هو في رأينا ولا وطني ولا يحزنون .
الرأئحة التي تفوح من هذه المسرحية ان السيد الصادق يرتب في موقف سياسي جديد وبتنسيق تام مع حكومة الانفاذ وجهاز الامن وذلك بالهجوم على قوات التدخل السريع ليقع ذلك الهجوم في مصلحة الحكومة لتبث الدعاية لمضادة ولا ظهار ههذه القوة الجنجودية بمظهر الابطال لا السفاحين وفي نفس الوقت تكسب السيد الصادق اراض جديدة وسط المعارضة السياسية والمعارضة حاملة السلاح ومن ثم يقضي سيادته راحة كاملة في منتجع كوبر وتتحسن صحته كما تقول ابنته رباح ويتفرغ للكتابة ولقد تساءل كثير من الاخوة الكتاب سؤالا محيرا فعلا … اذا كان هذا حقيقة فلماذا لاتحتويه الحكومة وتوضح ببيان او مؤتمر صحفي رأيها .
رتبوا معي الامر ؛-
1.اقصاء الامين العام ابراهيم الامين
2.خطاب من مبارك الفاضل ينصحه ثم عودته للسودان
3.اجتماع غامض مع الفريق محمد عطا
3.تصريح ساخن للسيد الصادق
4. اعتقال
كل هذه الامور تحتاج لنعرف ماذا جرى في لقاء السيد الصادق وابنه مع الفريق محمد عطا
ونحنا في دقوننا مافي قنابير

هاشم ابورنات
hashimaburnat@yahoo.co.uk
القاهرة 28مايو 2014

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.