لا بقاء للبشير ولا عودة للترابي

نشب في حزب المؤتمر الشعبي وشخصية أمينه العام, أضطرابات هائلة ليس منذ أشهر, بل منذ المفاصلة وتكوينه. كما كان وما زال عمر البشير قد أنذر السودانيين بأنه إن لم يبق فلن يبقي السودان! فكذلك كان دكتور حسن عبدالله الترابي عراب الإنقاذ, قد أنذر السودانيين أنه إن لم تبق” سلطة الشعب” ( تأملوا: سلطة الشعب, أي هو والإخوان المسلمون!) فلن يبقي السودان, وستنشأ عشرات الدويلات القبلية والأصولية! شاهد علي ذلك المشروع الحضاري والتمكين والجهاد ..

كان صحفي وكاتب الانقاذ المدلل( الذي لا يكاد يقول شيئاً صحيحاً إلا عن غير قصد!) 

قد قال في” تشخيص” شخصية الترابي وسلطته عندما بدأ بمشروعه الحضاري الاسلامي الظلامي التضليلي من اعلان الجهاد في الدولة وتجييش الشعب( الدفاع الشعبي والخدمة الوطنية) وتجيش طلاب المدراس والجامعات( الخدمة الالزامية) و…الخ, وكان في عقده الأول
( من 1989 الي1999).إن الترابي عمل في عقده الأول علي تعزيز شأن الإخوان المسلمين أو موقف تنظيمه الدولي.. ثم عمل في عقده الثاني بعد المفاصلة الشهيرة لأكثر من خمسة عشرة عاما, أي( من 2000 الي 2013) في نقض ما حاوله في عقد سلطته الأولى , وعمل بلا هوادة علي التصالح مع الحركة الشعبية بقيادة المناضل الدكتور جون قرنق, الذي اعلن الجهاد ضده سابقا, وسمى حور العين بالفطائس كما قاله هو شخصيا, وقرر حزب المؤتمر الشعبي الدخول علي خط” الأحزاب المعارضة” بالمشاركة في أسقاط نظام المؤتمر الوطني ، او على الاقل هذا هو السبب المعلن, ومع ان المعارضة كان شديد الرضى عنه عندما حصلت المفاصلة.
اما في عقده الثالث الذي بدأ من 27 يناير 2014 – والله وحده يعلم متى ينتهى – , ايضا حاول الترابي بنقض ما عمله في عقده الثاني, حيث خرج من مشروع اسقاط النظام المعلن, والهرولة نحو النظام لغرض الحوار , إذا كان ما عمله ضد حزب المؤتمر الوطني في عقده الثاني صحيحا, لماذا اليوم بهذه السذاجة, ما زال البشير حتي الآن يقوم بابادة الشعب السوداني؟! وحتي صرح مسؤول العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي بشير ادم الرحمة, بتمسك حزبه بالاستمرار في الحوار وعدم الانسحاب منه حتي وان تخلت عنه جميع الأحزاب المعارضة المشاركة.. هنا تكمن السذاجة بعينها !!
والأمر علي هذا النحو بل أوضح في حالة عمر البشير. ففي دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ومناطق اَخري اليوم ، تجد هنالك أكثر من مليون قتيل, وثمانية ملايين مهجر بالداخل والخارج, ومعظم سكان السودان اليوم وحتي المستقرين في المدن الرئيسية لا يستطيعون الحصول علي قوت يومهم. ومع ذلك يصر حزب المؤتمر الشعبي علي الاستمرار في دعم النظام القاتل بالحوار, بل ويساعده في قتل الشعب السوداني وابادته.
ما عرفت شعوب من الاضطهاد والظلم والقتل والابادة والتهجير, بعد الحرب العالمية الثانية, قدر ما عرفته الشعب السوداني ، لقد كانت هناك حروب طاحنة منذ الاستقلال في جنوب السودان ، بيد أن ما فعله النميري, وما فعله الترابي مع البشير, وقتل الأخير لشعبه لأنه سئم الظلم والفساد والطغيان ، فهذا أمر لم يحدث مثله لاى أمة من الأمم حتي في حالة بول بوت فى كمبوديا وشعبه المعذب, ولا كوريا الشمالية ومعاناة شعبها المستمرة !
ما عاد من الممكن, حتى ولو أراد الايرانيون والقطريون والصينيون والروس ومليشيات الجنجويد المحلية والوافدة والاقليميون والدوليون, أم لم يريدوا أن تستمر موجات القتل والابادة والتهجير والتدمير, من أجل استبقاء البشير وأشباهه, أو استعادة الترابي وأشباهه. أما قوات الشعب المسلحة السودانية فهي في موضع الاختبار الهائل, فهل تكون جزءاَ من مرحلة جديدة في حياة السودانيين, أم تعجز عن ذلك؟! ولكن في ظل الاحلال والابدال التي قام بها نظام الإنقاذ خلال الخمسة والعشرين سنة الماضية تقزم دور القوات المسلحة وأضحي لا فرق بين قيادة الجيش وقيادة مجلس شوري المؤتمر الوطني, ما دام الجيش اصبح بقيادة جنجويدي يسمى بمحمد حمدان دقلو”حميدتي”!!

احمد قارديا خميس

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.