رئيس حركة العدل والمساواة السودانية “قوات الدعم السريع” تعمل خارج القانون

الشبيبة العُمانية -الخرطوم – حوار: أحمد يونس

اعتبرت حركة العدل والمساواة التي تقود تمرداً مسلحاً ضد الحكومة السودانية منذ العام 2003، استعانة الخرطوم بـ”قوات الدعم السريع”، فصلاً أخيراً من فصول إنهيار نظام الحكم، ودمغتها بأنها تعمل خارج القانون لحماية كرسي الرئيس عمر البشير كقوى خاصة تتبع له.
وقال رئيس الحركة جبريل إبراهيم في حوار عبر الوسائط مع “الشبيبة”، إن حركته نقلت عملياتها من صحارى وغابات دارفور إلى وسط السودان لتكون قريبة من مقر السلطة في الخرطوم ولتكون أكثر تأثيراً على النظام.
ولم يستبعد إبراهيم تكرار عملية الهجوم على أم درمان “الذراع الطويلة” العام 2008، بصورة أكبر بعد أن أصبحت العدل والمساواة جزءً من الجبهة الثورية السودانية.
وجدد رئيس العدل والمساواة اتهامه لقوات نائب رئيس جنوب السودان السابق رياك مشارك بارتكاب مجزرة بانتيو التي راح ضحيتها ما يقارب الألف من التجّار العزّل من أبناء السودان الأعزاء، معتبراً محاولات الخرطوم لتبرئته من العملية لأنه حليفها المقرب.
وبشأن اغتيال مؤسس الحركة خليل إبراهيم في العملية الجوية الغامضة، قال إبراهيم إن التقصي مازال جارياً لكشف أسرار العملية، وفي ذات الوقت توعد بكشف خيوط الجريمة قريباً والقصاص من مرتكبيها.

قوات الدعم السريع
* ماذا يعني لكم وجود “قوات الدعم السريع” في الخرطوم، والاعتراف بها قوة تابعة لجهاز الأمن، واعتقال المهدي بسببها..؟
ـ ما يجري الآن هو فصل أخير لانهيار النظام وأدوات سيطرته، ويبدو أن هناك قراراً بحل الجيش السوداني، لصالح المليشيات الخاصة التي تعمل خارج القانون، ولحماية كرسي البشير مع قوي أمنية خاصة تتبع له، ذلك هو واقع السلطة الآن.
أما اعتقال المهدي فجاء بناءً على قرار من القوى الجديدة، في ظل انهيار السلطة وحالة الفراغ التي تشهدها، والتي تؤشر على انتهاء مرحلة الحكم الحالي.

* بمناسبة مرور ذكرى عملية أم درمان التي أطلقتم عليها “الذراع الطويلة”.. كيف تقيمون التجربة، وهل بالإمكان تكرارها؟
ـ عملية الذراع الطويل عملية جريئة تم التخطيط لها بعناية فائقة حيرت الكثير من الخبراء العسكريين، و أصابت القوات النظامية إصابة بالغة وإن لم توفق في القضاء عليها نهائياً.
قُصد بالعملية إخراج القضية السودانية في دارفور من ضيق الإقليم إلى رحاب الوطن ليعلم الجميع أن المشكلة السودانية واحدة في كل أقاليمه، ولابد من التعاطي معها بصورة شاملة ومخاطبة جذورها، بدلاً من محاولة علاج أعراضها والآثار المترتبة على الحرب، العملية كانت تنبيهاً قوياً للنظام بأنه ليس بمأمن من المحاسبة على ما يقترفه من جرائم في الأقاليم.
واجهت العملية بعض الإشكالات في التوقيت والاتصالات وغيرها حالت دون تحقيق كامل أهدافها، ولكن المؤكد أن العملية قابلة للتكرار وبصورة أكبر بعد أن صارت حركة العدل والمساواة السودانية جزءً من الجبهة الثورية السودانية.

اغتيال خليل ابراهيم
* اغتيال رئيس الحركة السابق د. خليل ابراهيم ، كيف أثر على الحركة، وهل هناك معلومات يمكن البوح بها بشأن العملية التي ما تزال غامضة..؟
ـ الشهيد د.خليل إبراهيم محمد مؤسس الحركة ورئيسها ورمزها الخالد، وبحكم علاقته الشخصية المباشرة بكل فرد في قواته وقادتهم وبالقيادات التنفيذية في الحركة، كان لفقده المفاجئ بعد عودته المظفرة إلى أرض الوطن عبر عملية “وثبة الصحراء”، وقع الصاعقة على الحركة، ولكن، والفضل يرجع بعد الله إلى القائد الشهيد الذي حرص على اعتماد المؤسسية عماداً لأداء الحركة وتماسكها، استطاعت الحركة باللجوء إلى مؤسساتها تجاوز مرحلة كانت من أصعب ما مرت بها.
ما زال البحث والتحقيق في عملية إغتيال الشهيد مستمراً، ونحن واثقون تماماً في أننا سنصل إلى خيوط هذه الجريمة النكراء وأطرافها، وستقتص الحركة والأسرة من المجرمين فرداً فرداً، فلا يحسبّن أحد أن دم الشهيد د. خليل قابل للتجاوز أو النسيان.

الانتقال إلى كردفان
* بعض التحليلات تشير إلى أن الحركة عقب مقتل مؤسسها فقدت مواقعها وقدرتها في دارفور، ما اضطرها لنقل عملياتها لجنوب كردفان والنيل الأزرق والجنوب، إلى أي مدى تصدق هذه التحليلات..؟
ـ قررت الحركة نقل عملياتها إلى مواقع قريبة من مقر السلطة في الخرطوم بدلاً من القتال في الصحاري البعيدة التي لا يشعر أهل الحكم بآثارها، وقد أُغتيل الشهيد في كردفان، وهو في طريقه إلى هذه المقرات الجديدة.
عليه لم يكن الانتقال إلى كردفان والنيل الأزرق بسبب ضعف أعترى الحركة بعد إغتيال رئيسها المؤسس، ولكن لتقدير الحركة أن المواقع الجديدة ستكون أكثر تأثيراً على النظام من سابقاتها.

* تحالفات الحركة الخارجية، كلها أوصلتها لنتائج كارثية، علاقتها بليبيا كادت أن تودي بحياة رئيسها، مع تشاد خسرت الحركة موطئ أقدامها هناك، في الجنوب أدت لخسائر بانتيو الأخيرة، ما يشير إلى أن الحركة استخدمت في معارك غيرها.
ـ خلافاً لما يُشاع، لم تكن ليبيا القذافي حليفة للحركة في يوم من الأيام، وعاد إليها الشهيد مضطراً عندما أُجبرت الطائرة التي أقلّته إلى إنجمينا بالعودة به إلى المحطة التي استقل منها الطائرة وهي طرابلس، وكان في طريقه من منبر التفاوض في الدوحة إلى الميدان عبوراً بالقاهرة.
إذن لم يكن في طرابلس لأنه حليف للنظام هناك، وإنما كان تحت إقامة جبرية، وحالت السلطات هناك دون عبوره إلى الميدان.
علاقتنا مع دولة تشاد علاقات جيرة وتداخل إثني واجتماعي كبير، وستبقى علاقات قوية حتى وإن ساءت مع نظام من أنظمتها.
يعمد النظام الذي أعماه الغرض وتدثّر بالطيش السياسي وعدم المسؤولية، إلى التضحية بأرواح مواطنيه الأبرياء الذين اغتيلوا غدراً في مجزرة بانتيو، لأنه يعادي حركة العدل والمساواة السودانية، ويتحيّن كل فرصة لإلباسها جُرماً لم تقترفه.
العالم كله يشهد أن قوات رياك مشارك – حليف نظام الخرطوم – هي التي إرتكبت مجزرة بانتيو التي راح ضحيتها ما يقارب الألف من التجّار العزّل من أبناء السودان الأعزاء، ومع ذلك يصرّ النظام على تبرئة ساحة مشار باختلاق القصص وتجريم الأبرياء.

* تلاحظ أن هناك تقارب بين الحركة ونظام الخرطوم، بمجرد عودة الترابي ومصالحته للمؤتمر الوطني، بلغت حد إعلانكم عن استعدادكم للعودة للخرطوم من أجل الحوار، ما هي حقيقة موقفكم..؟
ـ لم تقل الحركة يوماً أنها عائدة إلى الخرطوم للمشاركة في وثبة النظام، ولا أدري ما أوجه التقارب التي بدت لكم وتتحدثون عنها، حركة العدل والمساواة السودانية من القوى الأساسية التي تتكون منها الجبهة الثورية السودانية التي طرحت رؤيتها للحل السياسي الشامل عبر خارطة طريق منشورة، وموقف الحركة من وثبة النظام هو موقف الجبهة لا سواها.

* على الرغم النفي المتكرر لعلاقتكم بحزب المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي والحركة الإسلامية السودانية، فإن هذا النفي كان يقرأ من قبل النظام، بل ومن معارضين بأنه مجرد “تكتيك” على غرار اذهب للقصر رئيساً، يعني رائحة الترابي ما تزال تفوح من حركتم..!
ـ ماذا نفعل إن صدّق النظام كذبته، وصار يقول “إنها نعجة و إن طارت”..! سار النظام بهذه الأكذوبة في الدوائر الغربية وفي الإعلام عموماً، سعياً منه لوضع المتاريس أمام الحركة لدى هذه الدوائر التي تملّكتها “الإسلاموفوبيا” بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 من جهة، وبغرض التقليل من شأن الحركة واستقلالية قرارها لدى الرأي العام الداخلي من جهة ثانية. الحركة لا تملك غير نفي العلاقة التي يتحدثون عنها، وليس باستطاعتها اسماع من اختار الخرس.

* ماذا حدث في بانتيو..؟ اتفقت الخرطوم ورياك مشار على دعمكم للجيش الجنوبي.. هل لديكم تعليق مفصل..؟
ـ هذه وسيلة النظام في التغطية على دعمه اللامحدود لرياك مشار، وتدبيره وضلوعه في الفتنة القائمة في دولة جنوب السودان. قتلت قوات رياك مشارك بدم بارد الآلاف من المدنيين العزّل من عدد من الجنسيات بما فيهم ما يقارب الألف من التجّار السودانيين، وانبرى نظام الخرطوم للتغطية على هذه الجريمة البشعة باختلاق أكاذيب تعرّض حياة المزيد من المدنيين السودانيين في دولة جنوب السودان.
إنها بحق لمأساة محزنة أن تنحدر حكومة دولة إلى هذا الدرك السحيق من اللامسؤولية والاستهتار بأرواح مواطنيها.

تحالف الجبهة الثورية
* تحالف الجبهة الثورية مقروناً بالمفاوضات التي تجريها الحركة الشعبية مع الحكومة، والتي قد يتوصلا فيها إلى اتفاق ثنائي، تشبه علاقة التجمع الوطني الديموقراطي والحركة الشعبية الأم، وما أن وقعت اتفاقية نيفاشا، انفض سامر التجمع، ماذا ستفعلون لو وقعت الحركة اتفاقاً ثنائياً مع الخرطوم..؟
ـ الحركة الشعبية قطاع الشمال حريصة على موقعها في الجبهة الثورية التي بذلت الغالي والنفيس لتكوينها، كما أنها متمسّكة بمشروع الجبهة للحل الشامل للقضية السودانية ونبذ الحلول الجزئية.
ولكن حتى لو سلمنا جدلاً أن الحركة الشعبية اختارت طريق الحلول الجزئية الثنائية المجرّبة، فستبقى الجبهة متمسّكة بمشروعها الذي لن ترهنه لخروج طرف أو دخول آخر مهما علا موقع هذا الطرف أو ذاك.

الحوار مع الخرطوم
* بشأن الدعوة للحوار، تردد أنكم سترسلون وفدا للخرطوم من أجل الحوار، إلى مدى تقبلون الحوار مع الخرطوم، وقد زعم المؤتمر الشعبي أنكم قدمتم موافقة مبدئية بشأن الحوار، وهل التقيتم الشعبي وأبديتم موافقتكم فعلاً..؟
ـ العاقل الذي يمتهن السياسة لا يرفض الحوار مبدأً؛ ولكن للحوار الجاد الذي يُرجى منه ثمرة طيبة مقوماتها يجب توفّرها، وعربون ثقة يجب دفعه. ولم يستبن لنا حتى اللحظة أن النظام مقدم على توفير هذه المتطلبات، نحن قدّمنا ما رأيناها عوامل تساعد على تهيئة البيئة الوطنية لحوار حقيقي عبر خارطة الطريق التي طرحتها الجبهة الثورية السودانية للحل السياسي الشامل في السودان، وننتظر من النظام الأخذ بها، أو على أقل تقدير، محاورتنا فيها بالأخذ والرد.
أما إذا استنكف النظام عن التعاطي مع خارطة الطريق التي طرحناها، فهو المُلام على سد الأبواب في وجوه الذين رغبوا في البحث عن وسائل أقل تكلفة لإقالة عثرة الوطن.
أما عن لقاء الحركة بالمؤتمر الشعبي، وإبداء الموافقة لهم في المشاركة في حوار الوثبة، فقد أصدرت الحركة بياناً رسمياً نفت فيه كل ذلك جملة وتفصيلاً، وأكدت أنها تحترم كل القوى السياسية السودانية المعارضة، ولا تتردد في اللقاء مع أي منها، ولكنها في ذات الوقت ليست في حاجة إلى وسيط لتحديد موقفها من الحوار، لأنها قد حدّدت موقفها مسبقاً عبر خارطة الطريق التي طرحتها الجبهة الثورية السودانية.

إشاعة
* تردد أن الحركة التقت الرئيس التشادي ديبي في فرنسا، هل صحيح، وهل ستعود العلاقة إلى ما كانت عليه..؟
ـ هذه ليست إشاعة، وإنما خبر أكيد أصدرت به الحركة بياناً صحفياً حال فراغها من لقاء الرئيس التشادي إدريس دبي أجملت فيه ما دار في اللقاء وما خلص إليه.
من السابق لأوانه القفز إلى نتائج كالتي ذكرت، ولكن التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية ذات التأثير في الشأن السوداني لا مناص منه، مهما كانت حالة العلاقة بيننا وبينها.
أسرى “أركو”
* ماذا بشأن أسرى مجموعة “أركو” بطرفكم، متى سيطلق سراحهم..؟
هؤلاء ليسوا بأسرى. هم أعضاء في الحركة خرقوا نظامها الأساسي، وارتكبوا جُرماً يعاقب عليه قوانين الحركة التي صاغوها بأيديهم وحكموا بها على الآخرين.
ولكني انتهز هذه المساحة لأطمئن أسرهم، أننا أرحم بشبابنا مما يشيعه النظام عنا زوراً و بهتاناً، ولن ننسى أفضال بعضهم على الحركة وسبقهم فيها رغم ما ختموا به عملهم من سوء.

* حدثت متغيرات جديدة في دارفور العام الحالي، زادت وتيرة الحروب القبلية، وتبعثرت الخارطة تماماً، كيف تنظرون للأوضاع هناك..؟
ـ هذا دليل قاطع على أن الحلول الجزئية والاتفاقيات الرخيصة التي يلجأ فيها النظام إلى شراء الذمم وتحقيق مصالح الأشخاص بالوظائف والدنانير، تهرباً من دفع فاتورة السلام الحقيقي الشامل الذي يحقق مصالح الشعب، لا تحل مشكلة الوطن وإنما تطيل أمد الحروب والمعاناة الناجمة عنها.
مشكلة السودان في دارفور أعقد من يحلها اتفاق مع مجموعة تكوّنت في فنادق الدوحة وفق هوى النظام وبمقاس مطلوباته.

بين منزلتين
* تردد أنكم على اتصال مع مستشار الرئيس موسى هلال، في تمرده على الخرطوم، وإنكم تنسقون معه، ماذا يجري بينكم وهلال..؟
ـ ما يزال موسى هلال يقف في منزلة بين منزلتين، ولكننا نعشم في أن يتخذ قراراً نهائياً للانضمام إلى صفوف المقاومة، وأن يتجاوز الحديث عن القضايا المحلية أو الجزئية الصغيرة – والي شمال دارفور – إلى أسّ مشكلة الحكم في السودان وحقوق شعوب الأقاليم المستضعفة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.