خفايا واسرار المؤتمر الصحفى لقائد الجنجويد …(المرحوم) …حميدتى !

موسى يعقوب جارالنبى
aldaw.musa@yahoo.com
المؤتمر الصحفى الذى عقدته “قيادة قوات الدعم السريع ” قبل ايام فى الخرطوم جاء بعد حديث هامس ومستمر فى “المدينة ” تناول حقيقة وجود قائد الجنجويد الاشهر محمد حمدان دلقو المشهور ب (حميدتى) على قيد الحياة من عدمه ، ويدور هذا الحديث وسط تكتم شديد من السلطات الرسمية وعدم الانجرار من هذه السلطات للاشاعة القوية بالاصابة القاتلة للمذكور من قبل قوات حركة تحرير السودان ، و محاولة الحكومة لاسعافه وانقاذه بطائرة خاصة الى الاردن ، والذى اتى منها (حميدتى ) – بناءً على الاشاعة – فى تابوت خشبى مستطيل ، تولت سلطات الامن دفنه وسط تكتم شديد ايضا ، اُختصر مشاركة ذويه فى مراسم الدفن فقط على شقيقه المقدم فى جهاز الامن (سياتى ذكره لاحقا فى هذا المقال ) بالاضافة الى والده ، وارجو من القراء متابعة محطات هذه (الفزورة) الواردة بهذا المقال بنوع “الجدية” حتى نصل الى محطة المؤتمر الصحفى المذكور ، بكل اشاراتها المؤسفة وتبعاتها المهينة للقوات النظامية وخاصة الجيش (الوطنى ) ، هذا المؤتمر والذى كانت مناسبة لاظهار النسخة غير الاصلية ل”حميدتى ” الهالك ، حسب الاشاعة القوية
المحطة الاولى :
بعد المعركة الكبيرة التى دارت بين قوات حركة تحرير السودان بقيادة القائد مناوى وقوات الجنجويد المسماة بقوات الدعم السريع بمنطقة (بعاشيم ) فى ولاية شمال دار فور ، اعلن العميد آدم صالح ابكر الناطق العسكرى لقوات مناوى ، بحديث مقتضب لاذاعة دبنقا جاء فيه انهم واثناء المعارك الشرسة مع هذه المليشيا ، قد اصابوا سيارة قائد الجنجويد “حميدتى ” وعطلوها ، من غير معرفة بمصير من كانوا فيها ، الا انه وبعد انجلاء المعركة حصلوا على “اللاب توب ” وبعض المستلزمات الاخرى الخاصة بحميدتى فى السيارة المعطوبة
المحطة الثانية :
راجت بعد هذا الحادث بايام قليلة اشاعة قوية بوفاة قائد الجنجويد “حميدتى ” فى الاردن متأثرا باصابتين فى الرأس والبطن ،ولم تنفع الجهود الكبيرة التى بذلها الفريق الطبى السودانى المرافق بالطائرة الخاصة ، ولا تلك الجهود التى بُذلت من قبل السلطات الطبية الاردنية عند وصوله هناك ، وقد اشار شهود من مدينة نيالا فى نفس الايام ، ومن وسط اهل المذكور ان زوجته الثالثة المقيمة فى نيالا شوهدت بمعية والد ووالدة “حميدتى ” فى مطار نيالا فى طريقهم الى الخرطوم لحضور مراسم العزاء (المختصرة جدا) ، والتى صدرت بصددها تعليمات صارمة من جهات عليا فى جهاز الامن ، بان يقام مراسم العزاء فقط فى الخرطوم “سوبا” وليس فى دار فور .

المحطة الثالثة :
قبل يومين او ثلاث من تاريخ عقد المؤتمر الصحفى فى الخرطوم من قيادة ما يسمى ب “قوات الدعم السريع ” ، وفى ليلة ظلماء هاجمت قوة مسلحة تتكون من اربعة سيارات منزل المدير المالى لقوات الدعم السريع بمدينة نيالا بحى الرياض شرق ، وقامت القوة باغتيال المذكور ، وهو المحاسب خريج جامعة النيلين الاستاذ / محمد عثمان فضل الله والملقب بمحمد عثمان (كُتم) ، وهو ابن امام الجامع المعروف بالحى الشيخ / عثمان فضل الله ، وقد افاد مصدر موثوق من داخل الاسرة ان قوات الدعم السريع قد تأخرت رواتبها بعد (مقتل ) حميدتى لاكثر من شهرين وبمبالغ قاربت الاربعة مليار جنيه ، وقد اصاب الاحباط بعض هذه القوات عندما وصلهم الخبر المسرب بوفاة قائدهم المجروح ، وقد اعتقدوا خطأُ ، وبغياب “حميدتى” ان المحاسب هو من اخر الرواتب وتصرف فيها وبالتالى قامت قوة متفلتة بتنفيذ عملية الاغتيال
المحطة الرابعة : ولانى من المهتمين جدا بموضوع اشاعة قتل “حميدتى ” ولحسن الحظ ايضا ان هنالك صديق مقرب من عائلة حميدتى يقيم فى نيالا ، وكان يصر على ان اعتبر موضوع موت “حميدتى ” امر منتهى ولا يقبل الجدال ، ويداعبنى دائما ويقول لى :- حتى تصدق هذا الامر اتنى بشحنة كاملة من “المصحف الشريف” حتى اقسم عليها امامك واؤكد لك ان المذكور قد التحق “بامات طه ” !
بعد عقد المؤتمر الصحفى اتصلت بصديقى المذكور وهو (أ.ع . ج ) المقرب من عائلة “حميدتى” ، وقد تصادف وجوده فى الخرطوم فى تلك الفترة وليس بنيالا حيث يقيم فى نفس الحى الذى تقيم فيه بعض افراد اسرة حميدتى ، وقد صببت جام غضبى عليه ولم اترك له صفة للكذب حتى الصقتها له ، وقلت له : لحساب من هذا التضليل المستمر بموت ” حميدتى ” والرجل يتحدث اليوم فى المؤتمر الصحفى بدمه ولحمه ؟ ولكن الرجل اطلق قهقهة مجلجلة زاد من غيظى ، قال بعده : لهذا السبب لم تعلن سلطات الامن قتل “حميدتى ” لان هنالك نسخة (مطابقة ) منه حى يرزق وتم ترتيب (الاحلال) بهدوء وبعناية فائقة وجاء الوقت المناسب لاعلان ان حميدتى على قيد الحياة ، وهو الذى قد مات فى الحقيقة قبل اشهر وشبع موتا ، وبل تغذى من جسمه الآثم دود الارض وشبع منه هو الآخر !
قلت للرجل ماذا تقصد ؟ اجاب : من تراه الان فى المؤتمر الصحفى هو المقدم أمن / عبدالرحيم حمدان دلقو الاخ الشقيق الاصغر لمحمد حمدان دلقو “حميدتى ” وهو الان يؤدى الدور بعناية فائقة ، بعد ان ضمن لنفسه (متاخر العقد) نقدا وبعملة الدولار والبالغ مليون من العملة الامريكية الخضراء ، والذى قام وكيله فى دبى صباح اليوم التالى بصحبة مسئول الامن بالسفارة السودانية فى الامارات بالذهاب الى البنك وايداع بقية المبلغ لحساب المقدم عبدالرحيم والذى سبق تسفيره من قبل ، بمعية اثنان من قادة الامن “الكبار” الى دبى لفتح الحساب باسمه وايداع المليون الاول (مقدم عقد الاحلال) بديلا لشقيقه الذى لحق بامات طه !
حقيقة اربكنى هذا الحديث ولكنى لاحقت الرجل بسؤال وقلت له : دعك من هذا الهراء ، الرجل ليس بلحمه وشحمه فقط ولكنه ايضا بصوته الذى سمعناه فى اكثر من مناسبة ؟ رد الرجل : الم اقل لك ان الرجل نسخة مطابقة ؟ هذا ما اغرى محمد عطا شخصيا لاحلال المقدم / عبدالرحيم حمدان بدل اخاه القتيل “حميدتى ” لان الرجل يشبهه شكلا وصوتا ، فقط حرص عطا على الا يظهر المقدم فى المؤتمر الصحفى بالملابس العسكرية ، لان عبدالرحيم باللبس العسكرى لا يطابق شكله 100% شكل شقيقه القتيل وخاصة فى مشيته ، وختم صديقى حديثه قائلا : وعلى فكرة الناس ديل اهلى وانا اعرفهم عن قرب ، رغم اختلافى الشديد معهم ، والمقدم / عبدالرحيم هو من اقنع نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن بضرورة فرض “حميدتى ” بزعامة الجنجويد بنسختها الحديثة “قوات الدعم السريع ” حتى يكون بديلا فاعلا لموسى هلال والذى اصبح يميل الى التمرد على حكومة المؤتمر الوطنى فى الايام الاخيرة ، ولكنى عاجلته بسؤال اخير : ولكن لماذا تبذل السلطة كل هذا المجهود لاخفاء قتل “حميدتى ” بالاضافة الى صرف ملايين الدولارات وتحمل مخاطر ايجاد بديل مشابه له والذى ربما ينكشف امره لاحقا ، خاصة وقد اهلك ثوار دار فور امثاله من قادة الجنجويد من قبل دون اى اهتمام يذكر من سلطة الانقاذ ، مثل القائد الجنجويدى المشهور (شكر الله) ؟
ولمعلومية القراء فان الهالك شكر الله هو احد قادة الجنجويد الذين عاثوا فسادا فى بدايات ثورة دار فور ، ومن فرط غطرسته وغروره كان يعلن للناس ان هنالك فقط قوتان فى هذه الدنيا التى يعيشها الان ، قوة فى السماء يتولاه المولى عز وجل وقوة اخرى فى الارض بقيادته فقط لا غيره ، ولكنه هلك تحت ضربات الثوار بغروره تلك . اجاب الرجل على سؤالى الاخير قائلا : هذا سؤال مهم ، واستدرك قائلا : شوف ، الحكومة وبعد تحييد الجيش من قتال الثوار ، صرفت المليارات لاعداد هذه المليشيا المرتزقة ، وفى اطار اعدادها صعد الوزير حسبو عبدالرحمن الى قمة الجهاز التنفيذى فى الدولة (نائب رئيس الجمهورية ) كمكافأة له على حشد هذه القوة الضاربة ، فاذا اعلنت الحكومة ، وفى بداية عمليات هذه القوة فى دار فور ، بان الثوار قد قضوا على قائد هذه المليشيا التى راهنوا بها القضاء على التمرد ، ليس فقط فى دار فور ، ولكن فى كل جبهات القتال ، فقد تكون تلك بالفعل هزيمة مبكرة لهذه القوة وكان لا بد من اخفاء قتل حميدتى ، وخاصة وقد تم ذلك فى اول مواجهة حقيقية مع قوات مناوى ، افهمت الان يا صديقى المتمرد ؟

المؤتمر الصحفى الفضيحة !!
لا يفوت على فطنة المشاهد ، لماذا أُوكل الحديث فى المؤتمر الصحفى لزعيم المليشيا او بالاحرى لنسخته البديلة ، المقدم امن / عبدالرحيم حمدان على اعتبار انه “المرحوم ” حميدتى ، وذلك رغم وجود القائد الاعلى لهذه القوة ، وهو ابن المتمة اللواء / عباس عبدالعزيز ، وقد اراد قادة الامن والحكومة بذلك تفادى الحرج على (ابن الشمال النيلى ) ابن المتمة من كيل السباب على الصادق المهدى وهو امر مرتب له فى الاساس للرد عليه ، وخاصة ان رأى الكثيرين حتى الان ان ما يحدث للصادق المهدى لا يعدو كونه فبركة ومسرحية متفق عليها مع السلطة ، ولكن نفس قادة الامن لم يحتسبوا لما قد يبدر من مثل هذا الشاب الطائش عندما يتم افهامه ان المؤتمر الصحفى قد تم الترتيب له ، وخُصص له دون غيره للحديث فيه ، وذلك للرد على شخصية سياسية بحجم الصادق المهدى ، فقد اصاب الرجل الغرور بالفعل و انجرف الى اتجاه غير مخطط له ، عندما ارسل سهامه للوالى (صانع) الجنجويد احمد هارون ، ولم يكتف بذلك فقد فجر قنبلة صدم بها حتى رؤساءه فى جهاز الامن ، حين اشار الى انه نادم من عدم ترك المتمردين للزحف نحو الخرطوم (لتأديب امثال الصادق المهدى الذين يفترون على قواته ) ……..يا نهار مش فايت .!……. دا كله عشان الصادق قال كلمتين فى قوات التدخل السريع ؟
لا يدرى هذا المسكين الحساسية التى تصيب اى مسئول فى اجهزة الانقاذ عندما يسمع ان المتمردين يمكن ان يزحفوا نحو العاصمة ، لان بعضهم لا يزال يعانى من كوابيس العاشر من مايو من عام 2008 ، عندما فاجأ الشهيد الدكتور خليل ، وعلى وضح النهار ، اهل ام درمان بقواته وهى (تتقدل) على طول الشوارع الرئيسية بمدينة ام درمان فى اتجاه قصر غردون باشا ، ولو لا نهر النيل والتوقيت الخاطئ لعبر معظم قادة المؤتمر الوطنى فى تلك الامسية ، النيل الازرق الى الضفة الشرقية بسياراتهم ذات الدفع الرباعى ، ولتزاحم قوات حرس الحدود بدولتى اثيوبيا واريتريا لاستقبال “الضيوف” واسرهم !
ولكن هنالك امر اخطر من كل ذلك ، ربما لم يفكر فيه من رتب لهذا المؤتمر ، وهو ان المؤتمر الصحفى اوضح بجلاء ان امن الوطن وسيادته صار فى ايدى مليشيا مرتزقة وان الجيش الوطنى لا دور له وكذلك الشرطة وكل القوات النظامية ، والا فليستقيل الصوارمى اذا كان امثال “المرحوم ” حميدتى هم من يدافعون عن حياض الوطن والمواطن

موسى يعقوب جارالنبى
ام درمان
18 مايو 2014 م

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة, خفايا وأسرار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.