قطار السلام

حسن اسحق
بدأت امس جولة تفاوض جديدة بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع  الشمال في اديس ابابا ، ومنتظري الخروج بنتائج ايجابية كثيرون في معسكرات  السلام الخارجية والمحاصرون في مناطقهم والواقعين تحت نيران الطائرات  وصواريخ المعدفية،تبدلت حياتهم من  الاستقرار الكامل الي الاستقرار  المؤقت تحت ازيز الطيران ونيران المدفعية ، ليس انسان الجبال والانقسنا  وحدهم من ينتظرون هذا الامل ، انسان دارفور نازحا ولاجئا ، ينتظر العودة  الي قريته الاصلية المحتلة من مجموعات مستجلبة من الخارج ،ومرتزقة يهون  القتل ولاشئ غيره ، والسلام بات مطلب شعبي حتي لانسان المناطق المستقرة ،  لان ابناءهم يرمي بهم في طاحونة الحرب التي لا نفع من وراءها ، الا  البكاء والعزاء عليهم ، ويتساءولون لماذا يقاتل ابناءنا اخوانهم في نفس  البلد. ان السلام اذا ارادوا له النجاح ، علي الدولة ان تقدم تنازلات  كبيرة ، وليست تنازلات شكلية ، ومعالجة جراح الحرب ونفسية الضحايا من  فقدوا اهاليهم واقاربهم وممتكاتهم في مناطق كانت الاكثر استقرارا قبل عقد  من الزمن . لن يصل قطار السلام الي محطته النهائية ، في حال اصرار الدولة  علي تمسكها برأيها حول السلطة والثروة ، وترفض تقسيمها بعدالة مع الاخرين . والامر الاكبر معالجة الجروح التي تشوهت ومحاسبة من ارتكب الجرائم بحق  الضحايا ، وتقديمهم للعدالة كي يشعر من تضرروا ان الدولة تهتم لمآساتهم .
واسترداد مافقدوه من اراضي وتعويض مادي ومعنوي لهم . ان السير علي طريق  هذا السلام ليس مفروشا بالامل وحده ، والعقبات التي تضعها الحكومة ليست  حاسمة وكافية ، والاتكال علي الحسم العسكري لا يزيد الوضع علي الارض الا
 مأساة جديدة ، وتجديد الجراح التي لم تندمل الي الان . ان القطار سيصل  اذا تخلت الحكومة عن فكرة القضاء علي معارضيها المسلحين . الجميع ينتظر  هذه اللحظة في المعسكرات بمسمياتها المختلفة هذا القرار الشجاع الذي  يحتاج الي اناس شجعان واقوياء يعترفون بحق الاخر في العيش بسلام ويعود  الي ارضه ، لكن من بنوا الدولة بفوهة البندقية والدبابة اصبحوا مرضي بخوض
 الحروب ، لانها مكسب مادي لهم ومعنوي لمواصلة ابادة شعوبهم دون ان يرف  لهم جفن ، لن تبكيهم طفلة تتخذ من البلاستيك مبني لها في فصل الصيف  الحاسم . انها دولة لا تقيم انسانها ، وتقيم مجنزراتها وبندقيتها علي  الانسان ، وتسعد عند موت المئات من الابرياء ، وتقيم افراح شهداءها عندما  موت احدي المرتزقة . ان قطارها يسير علي قضيب خشبي يتكسر .

ishaghassan13@gmail.com

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أقلام حرة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.