الخرطوم تفاوض الحركة الشعبية «خلف أبواب مغلقة»

الخرطوم تفاوض الحركة الشعبية «خلف أبواب مغلقة»

اتفقا على وقف التصريحات الإعلامية مع اختفاء واضح للوسطاء

أديس أبابا: مصطفى سري
يخضع الزائر إلى فندق راديسون الذي يستضيف محادثات السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية للتفتيش الشخصي، ويبدو أن ذلك أصبح شكلا روتينيا في كل الفنادق في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وخاصة مع بدء المحادثات المباشرة بين الطرفين السودانيين. واتفق الطرفان بعد جلسة استمرت لأكثر من ثلاث ساعات على وقف الإدلاء بأي تصريحات للصحافيين الذين ظلوا مرابطين في ردهات الفندق، مع تواصل المحادثات.
وبدأت المحادثات بين وفد الخرطوم برئاسة مساعد الرئيس السوداني إبراهيم غندور، ووفد الحركة الشعبية في السودان برئاسة ياسر عرمان، بثلاثة أعضاء من كل طرف، إلى جانب رئيسي الوفدين. ويتفاوض الجانبان حول «أجندة التفاوض» المتعلقة بالقضايا الرئيسية، ووقف إطلاق النار الذي تطالب به الخرطوم، فيما يطالب وفد الحركة باتفاق لوقف الأعمال العدائية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية للنازحين في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إضافة إلى موقف الطرفين من الحل الشامل، حيث يتركز موقف الوفد الحكومي على مناقشة منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق فقط، بينما يتمسك وفد الحركة الشعبية بالحل الشامل وفق ما أعلنه كبير مفاوضيها في مؤتمر صحافي أول من أمس.

ورفض الطرفان الإدلاء بتصريحات صحافية حول ما يدور في الغرف المغلقة، وقال رئيس الوفد الحكومي إبراهيم غندور للصحافيين عقب الجلسة الأولى ظهر أمس إن الوفدين اتفقا على ذلك في الوقت الراهن، وفي المقابل لم يتحدث رئيس وفد الحركة الشعبية ياسر عرمان للصحافيين أمس.

ويوجد عدد قليل الصحافيين السودانيين والأجانب، على غير العادة في هذه الجولة. فيما اختفى الخبراء والمبعوثون الغربيون من ردهات الفندق، ولم يظهر رئيس الآلية الأفريقية ثابو مبيكي إلى الإعلام. ووفق المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الوسطاء فضلوا في هذه الجولة أن يعقد الطرفان جلسات مباشرة لبناء الثقة، وربما يتدخلون في وقت لاحق في حال تعثر المحادثات.

وفي بداية اليوم الأول من جولة التفاوض بدأ الوفدان بعقد اجتماعات منفصلة لكل طرف، لدراسة مواقف الطرف الآخر، استغرقت معظم اليوم. ثم عقد مبيكي اجتماعا منفصلا مع رئيسي الوفدين، كل على حدا، لتنظيم إجراءات التفاوض وترتيب الأجندة. وفي مساء أول من أمس عقد رئيسا الوفدين أول اجتماعاتهما المباشرة، والذي انتهى في وقت متأخر.

غير أن عرمان، وقبيل لقائه مع غندور، عقد مؤتمرا صحافيا لتوضيح رؤية وفد حركته في هذه الجولة. حيث ذكر أن وفده والخبراء الذين دعتهم حركته للتشاور في المفاوضات عقدوا اجتماعات مكثفة، بدأت في أول الجلسة بالوقوف حدادا على الضحايا في دارفور وجنوب كردفان، والذين قدر عددهم بالمئات، إلى جانب تشريد أكثر من 270 ألف مواطن في الشهرين الماضيين، ووقفة حداد أخرى للشاعر الراحل محجوب شريف، الذي وصفه عرمان بـ«الشاعر الذي ناصر قضية المهمشين والضعفاء».

وقال عرمان إن وفده على استعداد لتوقيع اتفاق وقف للأعمال العدائية لتوصيل الإغاثة للنازحين في منطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة وتوسيع ذلك ليشمل دارفور وشمال كردفان. وأضاف أن مناخ التفاوض في هذه الجولة «غير مواتٍ» بسبب ما سماه بـ«مواصلة القوات الحكومية وميليشيات الجنجويد التابعة لها في قتل المواطنين في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور»، مشيرا إلى أن رئيس وقيادة الجبهة الثورية بعثوا برسالة إلى مبيكي وإلى رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي والمبعوثين الدوليين، أكدوا خلالها تمسك الجبهة الثورية بالحل الشامل المفضي إلى عقد مؤتمر دستوري وفترة انتقالية.

وبحسب مصادر قريبة من المفاوضات فإن الجولة الحالية يفترض أن تنتهي إلى اتفاق بين الطرفين. وبحسب المدة المقررة، فإن الجولة يفترض أن تنتهي في الثلاثين من الشهر الحالي. ورغم التصريحات القليلة من قبل الطرفين، فإن أحدا لا يمكنه التكهن بما يمكن أن تفضي إليه الجولة، ولم يبد أي طرف شعورا بالتفاؤل.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف أخبار. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

التعليقات مغلقة.